الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1073 لسنة 6 ق – جلسة 19 /05 /1962 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثالث (من أول مايو سنة 1962 الى آخر سبتمبر سنة 1962) – صـ 858


جلسة 19 من مايو سنة 1962

برياسة السيد/ الامام الامام الخريبى وكيل المجلس وعضوية السادة: مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد ايوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى المستشارين.

القضية رقم 1073 لسنة 6 القضائية

( أ ) صف وعساكر مصلحة السواحل – صفة الثقة والاعتبار اللازم توافرها للاستمرار فى العمل – فقدها بتقاضى مبالغ من الصيادين نظير عدم تحرير محاضر مخالفات لهم – قرار الفصل الصادر لهذا السبب – قرار صحيح قائم على سبب جدى.
(ب) صف وعساكر مصلحة السواحل والمصايد وحرس الجمارك – القواعد المنظمة لحالتهم – هى القواعد الواردة بقانون المصلحة المالية والتعليمات المالية من رقم الصادرة فى 1/ 3/ 1910 الى رقم الصادرة فى 31/ 12/ 1939 – انطباق قانون الاحكام العسكرية الصادر فى سنة 1893 على مصلحة السواحل الملحقة بوزارة الحربية.
1 – اذا كان سبب قرار الفصل هو ما نسب الى المطعون عليه وزملائه من أفراد نقطة الموردة من أنهم يتقاضون جميعا مبالغ من الصيادين نظير عدم تحرير محاضر مخالفات لهم وان حصيلة هذه المبالغ توزع عليهم، وقد رسخ ذلك فى عقيدة الجهة الادارية مما ترامى اليها أولا من انباء ومن اقرار أحد الصيادين، فمن اعتراف أحد أفراد النقطة، ثم من القرائن والدلائل الوارد الاشارة اليها فى صلب قرار فصل المطعون عليه، وقد أدى ذلك كله الى فقده هو وزملائه صفة الثقة والاعتبار اللازم توافرها فيه والتى هى عماد صلاحية كل موظف أو مستخدم لاستمراره فى مباشرة عمله الوظيفى بل والتى هى ألزم ما تكون لمثل هؤلاء النوتية الذين يحرسون سواحل البلاد من خطر المجرمين ومهربى المحظورات، فاولئك يجب ان ينحلوا بالتعفف عن الدنايا ويتميزوا بالاستقامة والبعد عن مواطن الشبهات فانه تأسيسا على ما تقدم يكون من حق الادارة ان تقصى المطعون عليه وزملاءه عن العمل وقرارها بفصلهم هذا، قد قام بعد الذى تقدم، ولا جدال، على أسباب قوية جدية يقتضى المبادرة الى اعتبارها من حسن سير المرفق العام، وهى أسباب جوهرية ثابتة ومستمدة من أصول مختلفة موجودة تنتج قرار الفصل ماديا وقانونا.
2 – ان جميع صف وعساكر مصلحة السواحل والمصايد وحرس الجمارك، واغلبهم من المتطوعين فى خدمة تلك المصلحة، وهم من الخدمة الخارجين عن هيئة العمال، تطبق عليهم الاحكام الخاصة بهذه الفئة بقانون المصلحة المالية والتعليمات المالية من رقم الصادرة فى أول مارس سنة 1910 الى رقم الصادرة فى 31 من ديسمبر سنة 1939. ويطبق على مصلحة السواحل الملحقة بوزارة الحربية قانون الاحكام العسكرية الصادر فى سنة 1893 وتنص المادة الثامنة منه على أن: – "الاشخاص الخاضعون للاحكام العسكرية هم المذكورون أدناه بوجه الاجمال: أولا – جميع الضباط الحائزين مرتبات كاملة أو ضباط البوليس أو البحرية أو خفر السواحل أو الاستيداع سواء أكانوا تابعين للقوات المنظمة أم لاية قوة من القوات العسكرية البرية أو البحرية التى تشكل من وقت الى آخر. ثانيا: جميع ضباط وأنفار أية قوة من القوات المتقدم ذكرها". وتجرى المادة من قانون المصلحة المالية المصرية (طبعة المطبعة الاميرية سنة 1914 ص 46) – بما يأتى "يجوز لرؤساء المصالح أن يعينوا الخدمة الخارجين عن هيئة العمال، وان يعطوهم علاوات على ماهياتهم، وان ينقلوهم وان يرقوهم بحسب مقتضيات العمل بشرط ان لا يتجاوزوا مربوط ميزانيتهم…" كما تجرى المادة من التعليمات المالية رقم الصادرة فى أول يوليو سنة 1912 بأنه "طلب من نظارة المالية معرفة الاحوال التى يجب فيها اعلان من ينظر رفته من المستخدمين الظهورات أو الخدمة الخارجين عن هيئة العمال قبل موعد الرفت بشهر. فبوجه عام يتحتم على النظارات ومصالح الحكومة الاعلان بالرفت قبل حصوله بشهر كلما دعت الحال لرفت مستخدم ظهورات أو عامل خارج عن هيئة العمال بسبب الغاء وظيفته أو انتهاء الاعمال أو عدم كفاءته للعمل المعين لاجله. ولا يكون الاعلان بالرفت قبل حصوله بمدة شهر الزاميا اذا اضطر الحال الى رفت المستخدم الظهورات أو العامل الخارج عن هيئة العمال فى الاحوال الآتية: أولا: لسوء السلوك. ثانيا: لمخالفته الاوامر. ثالثا: لعدم اللياقة للخدمة طبيا بشرط ان تكون المكافأة التى تمنح للمستخدم الظهورات أو العامل الخارج عن هيئة العمال الذى اتضح عدم لياقته للخدمة، معادلة فعلا لماهية شهر على الاقل".


اجراءات الطعن

فى 21 من مارس سنة 1960 أودع السيد محامى الحكومة سكرتيرية المحكمة تقرير طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1073 لسنة 6 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة الادارية بالاسكندرية بجلسة 21 من يناير سنة 1960 فى الدعوى رقم 307 لسنة 5 القضائية المقامة من على رجب عيسى ضد وزارة الحربية ومصلحة السواحل، والذى قضى: (أولا: بالنسبة لطلب المدعى الغاء قرار فصله عدم قبوله شكلا لرفعه بعد الميعاد. ثانيا – بالنسبة لطلب التعويض ورفض الدفع بعدم قبوله شكلا والزام الادارة بدفع مبلغ خمسين جنيها تعويضا عن الاضرار التى لحقته بسبب قرار فصله مع الزام ادارة الرسم المستحق عن هذا الطلب ثالثا: رفض طلب المكافأة مع الزام المدعى الرسوم المستحقة عنه. رابعا: استحقاق المدعى مرتبه عن المدة من أول ديسمبر سنة 1955 حتى 26 من ذلك الشهر مع الزام الادارة الرسم النسبى المستحق عن هذا الطلب). وطلب السيد محامى الحكومة للاسباب التى استند اليها فى صحيفة طعنه: (الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه، والحكم برفض دعوى المطعون عليه مع الزامه بالمصروفات عن الدرجتين). وقد أعلن هذا الطعن الى الخصم فى 5 من مايو سنة 1960 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 11 من يونيو سنة 1961 ثم الى جلسة 10 من ديسمبر سنة 1961 وفيها قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا للمرافعة بجلسة 31 من مارس سنة 1962، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت المحكمة ارجاء النطق بالحكم فى الطعن الى جلسة اليوم. وفى 14 من ابريل سنة 1962 أودعت الحكومة مذكرة شارحة لتقرير طعنها صممت فى ختامها على طلباتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل فى ان المطعون عليه أقام الدعوى رقم 307 لسنة 5 القضائية ضد وزارة الحربية ومصلحة السواحل بعريضة مودعة سكرتيرية المحكمة الادارية بالاسكندرية فى 16 من مارس سنة 1958 عن طريق المعافاة من الرسوم القضائية وطلب فى نهايتها الحكم له أصليا بالغاء قرار ايقافه الصادر فى 13/ 12/ 1955 واعادته الى عمله مع صرف مرتبه عن مدة الايقاف واحتياطيا: الزام الجهة الادارية المدعى عليها بأن تدفع له مبلغ جنيها باعتبار أن هذا المبلغ يمثل أجره عن مدة ايقافه ومكافأته عن مدة خدمته وتعويض عن فصله على نحو تعسفى. وقال شرحا لدعواه أنه كان يعمل بمصلحة السواحل بوظيفة (نوتى أول) ابتداء من 23/ 8/ 1939 بمرتب شهرى قدره (750ر16) جنيها وفى 13/ 12/ 1955 أوقف عن عمله لاتهامه فى الجناية رقم لسنة 1956 عسكرية قسم ثالث بور سعيد وقد قضت المحكمة ببراءته من تهمة الرشوة المسندة اليه، وذلك بمقتضى الحكم الصادر فى 23/ 10/ 1956 وكان على الجهة الادارية اعادته الى عمله وصرف أجره عن مدة الايقاف طبقا للمادة الخامسة من التعليمات المالية رقم الصادرة فى أول يوليو سنة 1913 ولكن الجهة الادارية لم تفعل ذلك على الرغم من انه ارسل اليها خطابين عن طريق محاميه.
وقد ردت الجهة الادارية على الدعوى فدفعت بالنسبة للطلبين الاصلى والاحتياطى بعدم القبول شكلا وذكرت انها لم تصدر قرارا بوقف المدعى انما القرار الصادر فى 26/ 12/ 1955 كان يفصله من الخدمة، ونفذ فعلا من 27/ 12/ 1955 وقد تقدم المدعى بطلب اعفائه من الرسوم القضائية فى 28/ 11/ 1957 أى بعد مدة تزيد على السنتين من تاريخ صدور قرار الفصل، كما أنه لم يتظلم من هذا القرار الا فى 23/ 6/ 1957 أى بعد حوالى 18 شهرا من صدوره وعلى ذلك تكون الدعوى غير مقبولة شكلا لرفعها بعد الميعاد، ومع التسليم جدلا بأن المدعى كان فى انتظار الفصل فى القضية الجنائية المتهم فيها حتى يقدم تظلمه، فقد صدر الحكم فى هذه القضية الجنائية فى 21/ 10/ 1956 وبمراعاة التواريخ السالف ذكرها تكون الدعوى على كل حال قد رفعت بعد الميعاد. أما بالنسبة لموضوع الدعوى فقالت جهة الادارة ان المدعى التحق بخدمتها فى 23/ 8/ 1949 ووقعت عليه عدة جزاءات ثابتة بملف خدمته. وقد نما الى علم الادارة ان جميع أفراد نقطة الموردة التابعة لقسم مصايد المنزلة، وكان المدعى حكمدارها، يتقاضون الرشوة علنا من الصيادين، وذلك بفرض اتاوة عليهم مقابل عدم تحرير محاضر مخالفات الصيد ضدهم. وقد تأكدت ادارة المخابرات السرية من ذلك وأعدت المصلحة مذكرة لعرضها على السيد المدير العام لفصل المذكورين لسوء السلوك ولعدم صلاحيتهم للعمل بها. ولكن فى هذه الاثناء تطوع أحد المرشدين لضبط أفراد القوة متلبسين بجريمة الرشوة. وقد تم فعلا ضبط النوتى عبد الغنى رمضان متلبسا فعلا بجناية الرشوة، وحكم عليه بالادانة كما هو ثابت من الحكم الصادر فى الجناية رقم لسنة 1956 جنايات عسكرية بور سعيد قسم ثالث. وهذا النوتى هو أحد أفراد قوة النقطة التى كان المدعى حكمدارها، وهذا قاطع فى الدلالة على أن أفراد هذه القوة يتقاضون الرشوة خصوصا وأن النوتى عبد الغنى رمضان اعترف بعد ضبطه بأن جميع افراد قوة النقطة يتقاضون الرشوة وانهم يتقاسمونها فيما بينهم. وبذلك تكون المصلحة قد حصلت على الدليل المادى الذى يؤيد ما لديها من معلومات. وبذلك يكون أفراد النقطة نتيجة تحريات رجال المخابرات قد أخلوا بأولى واجباتهم، وفقدوا أهم الصفات التى يجب أن يتحلى بها أمثالهم من النزاهة والشرف، وبناء على ذلك قامت المصلحة برفت جميع أفراد قوة النقطة بناء على ما وصلها من تحريات عنهم بتقاضيهم الرشوة، وأعملت حكم المواد من قانون المصلحة المالية والمادة من التعليمات المالية رقم الصادرة فى أول يولية سنة 1913 والفقرتان أولا وثانيا من المادة الثالثة من قانون الاحكام العسكرية. ثم استطردت مصلحة السواحل والمصايد وحرس الجمارك قائلة انه يبين مما تقدم أنه لا محل لطلب المدعى التعويض عن فصله لان قرار الفصل صدر سليما ويهدف الى تحقيق مصلحة عامة. أما عن طلب المدعى منحه ماهية شهر ديسمبر سنة 1955 وما تلاه من شهور الايقاف، فان المدعى قد فصل مباشرة فى 26/ 12/ 1955 ولم يوقف عن عمله، كما أنه لا يستحق مكافأة عن مدة خدمته لان فصله كان بسبب سوء السلوك علاوة على ان حقه فى الحصول على هذه المكافأة قد سقط طبقا لحكم المادتين (40، 41) من القانون رقم لسنة 1909، فالمدعى لم يتقدم بطلبها خلال ستة أشهر. وخلصت المصلحة الى طلب الحكم برفض الدعوى.
ثم تقدم المدعى بمذكرة عقب فيها على الدفع المقدم من المصلحة بعدم قبول الدعوى، وذكر انه لا عبرة بعلمه بقرار فصله اذ أنه وقع على خطاب مؤرخ فى 27/ 12/ 1955 يفيد هذا العلم، وهو مكبل بالحديد ومحبوس احتياطيا على ذمة تلك الجناية، وكان يوقع على ما يطلب منه هذه الحالة، وبعد أن صدر الحكم ببراءته أرسل الى المصلحة يطلب اعادته الى عمله وصرف مكافأته ومرتبه عن مدة الفصل. واضاف عن الموضوع ان قرار فصله صدر بناء على تحريات المخابرات دون تحقيق ودون احالته الى المحاكمة العسكرية. وانتهى الى طلب الحكم بالغاء قرار فصله الصادر فى 27/ 12/ 1955 واحتياطيا بتعويضه على النحو الوارد بصحيفة الدعوى.
وقدم مفوض الدولة امام المحكمة الادارية بالاسكندرية تقريرا بالرأى القانونى رأى فيه الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا بالنسبة لطلب الالغاء، وفى الموضوع بأحقية المدعى لراتبه عن شهر ديسمبر سنة 1955 وحده، مع الزام المصلحة بالمصاريف المناسبة ورفض ماعدا ذلك من الطلبات.
وبجلسة 21 من يناير سنة 1960 حكمت المحكمة الادارية بالاسكندرية أولا (بالنسبة لطلب الغاء قرار الفصل عدم قبوله شكلا لرفعه بعد الميعاد ثانيا، بالنسبة لطلب التعويض، رفض الدفع بعدم قبوله شكلا، والزام جهة الادارة بدفع مبلغ خمسين جنيها تعويضا عن الاضرار التى لحقته بسبب قرار فصله مع الزام الادارة بالرسم المستحق عن هذا الطلب. ثالثا: رفض طلب المكافأة مع الزام المدعى الرسوم المستحقة عنه. رابعا: استحقاق المدعى مرتبه عن المدة من أول ديسمبر سنة 1955 لغاية 26 من ديسمبر سنة 1955 مع الزام الادارة الرسم النسبى المستحق عن هذا الطلب) واقامت قضاءها عن: أولا: عدم قبول طلب الغاء قرار الفصل شكلا لرفعه بعد الميعاد على ان الثابت من الاوراق، ومن ملف خدمة المدعى انه فصل من الخدمة بالقرار الصادر من مدير عام مصلحة السواحل فى 26/ 12/ 1955 وقد وقع المدعى بالعلم على اعلان قرار فصله من الخدمة اليه فى 27/ 12/ 1955. "المستند رقم 45/ 1 ويجرى هذا المستند بما يأتى: اعلان رفت: أقر انا النوتى أول رقم على رجب عيسى من قوة مصايد المنزلة اننى قد أعلنت برفتى من الخدمة العسكرية بمصلحة السواحل والمصايد وحرس الجمارك اعتبارا من اليوم 27/ 12/ 1955 وهذا اقرارا منى بذلك. توقيع المدعى، ثم توقيع اليوزباشى قائد قسم مصايد المنزلة بالنيابة فى 27/ 12/ 1955". بملف خدمة المدعى. ومن ثم يكون ميعاد رفع الدعوى بالنسبة لطلب الغاء قرار فصل المدعى من الخدمة هو ستين يوما من تاريخ اعلانه وعلمه بالقرار وكان على المدعى أن يتظلم من هذا القرار خلال ستين يوما التالية لعلمه بالقرار ويقطع سريان ميعاد رفع الدعوى بالتظلم الوجوبى. والذى يبين من استقراء ملف خدمة المدعى انه تظلم فعلا من قرار فصله، ولكن تظلمه قدم الى الجهة الادارية فى 23/ 6/ 1957 – المستند رقم من ملف الخدمة – أى بعد مدة تقرب من ثمانى عشر شهرا من تاريخ اعلانه وعلمه بقرار فصله الذى وقع فى 27/ 12/ 1955، ومن ثم يكون هذا التظلم قد قدم بعد الميعاد القانونى فكان عديم الاثر من حيث انقطاع سريان ميعاد رفع الدعوى. ويكون المدعى اذ تقدم بطلب اعفائه من الرسوم القضائية فى 28/ 11/ 1957 بعد الميعاد القانونى ثم أقام هذه الدعوى بايداع صحيفتها سكرتيرية المحكمة الادارية بالاسكندرية فى 16/ 3/ 1958 طالبا الغاء قرار الفصل الصادر فى 26/ 12/ 1955 والمعلن اليه فى 27/ 12/ 1955 يكون المدعى قد خاطر بدعوى الالغاء واقامها بعد الميعاد مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة فقط لطلب الغاء قرار فصله. أما بالنسبة للطلب الاحتياطى المقدم من جانب المدعى وهو طلب الحكم له بتعويض، فان الدفع بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق من طلبات المدعى، لا تقوم على سند من القانون الذى ينص صراحة فى المادة من القانون رقم لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة، وهو القانون الذى رفعت هذه الدعوى فى ظله، تنص على انه لا تقبل الطلبات المقدمة رأسا بالغاء القرارات الادارية المنصوص عليها فى المادة من هذا القانون: ميعاد رفع الدعوى الى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الالغاء ستون يوما من… وتضيف هذه المحكمة الادارية العليا الى هذا الشق من أسباب حكم المحكمة الادارية بالاسكندرية ان القانون المصرى (العربى) قصر شرط ميعاد الستين يوما على طعون الالغاء وحدها دون غيرها من كافة الطعون التى تدخل فى ولاية القضاء الادارى المصرى. أما فى فرنسا فان القانون ينص على أن ميعاد الشهرين يسرى على جميع أنواع الطعون التى تدخل فى ولاية مجلس الدولة والمحاكم الادارية الاقليمية سواء فى ذلك طعون الالغاء أو طعون التعويض، وغيرها من دعاوى القضاء الكامل. فالمادة من القانون الفرنسى الصادر فى 31 من يولية سنة 1945 بتنظيم مجلس الدولة الفرنسى تنص على أن "لا تقبل الدعوى أمام المجلس فيما يتعلق بالطعن فى قرارات الهيئات الادارية الا اذا رفعت فى ميعاد شهرين من تاريخ نشر هذه القرارات أو اعلان صاحب الشأن بها."

(Le recours au Conseil ďEtat n’est recevable que dans un delai de deux mois)

وبنفس هذه العبارات كان يجرى نص المادة الاولى من المرسوم بقانون الصادر فى 8 من سبتمبر سنة 1934 بتنظيم مجالس الاقاليم فى فرنسا. وهو نفس الحكم الذى قرره المرسوم الصادر فى 30 من سبتمبر سنة 1953 بانشاء المحاكم الادارية الاقليمية وباعادة تنظيم مجلس الدولة الفرنسى. وتأسيسا على ذلك يكون الحكم المطعون فيه، قد أصاب وجه الحق فيما اتجه اليه من فصل فى مصير الدفع بعدم قبول الدعوى المقدم من الحكومة عن الطلب الاصلى وهو طلب الغاء قرار الفصل، فقضى بسداد الدفع وقبوله، وعن الطلب الاحتياطى وهو طلب التعويض عن الفصل فقضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق وحده منها.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه عن ثانيا: "بالنسبة لطلب التعويض برفض الدفع بعدم قبوله شكلا، والزام جهة الادارة بدفع مبلغ خمسين جنيها تعويضا عن الاضرار التى لحقته بسبب قرار فصله مع الزام الادارة بالرسم المستحق عن هذا الطلب". أقام قضاءه الموضوعى على ان سبب القرار الصادر بفصل المدعى هو ما أسند اليه والى آخرين فى القضية رقم لسنة 1956 عسكرية ثالث المناخ ببور سعيد المقيدة برقم لسنة 1956 كلى بور سعيد من أنه اشترك مع المتهم الاول عبد الغنى رمضان عوض فى ارتكاب جريمة الرشوة بأن اتفقوا معه على أن يقوم نيابة عنه (وزملائه) فى أن يطلب من (محمد عبد الغنى حويله) أن يدفع له ولزملائه مبلغ قرشا على سبيل الرشوة مقابل السماح له بمزاولة مهنة الصيد فى بحيرة المنزلة وعدم الابلاغ عما قد يرتكبه من مخالفات. وقد تسلم المتهم الاول الرشوة فعلا فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. وقد قدم المدعى وزملاؤه الى المحاكمة بمعرفة النيابة العمومية أمام محكمة جنايات بور سعيد حيث قضت المحكمة بجلستها المنعقدة فى 21/ 10/ 1956 ببراءة المدعى (على رجب عيسى). واستطرد الحكم المطعون فيه قائلا فى ذلك "انه وان كان الحكم الصادر ببراءة المدعى من التهمه المنسوبة اليه، والتى كانت سببا فى صدور القرار بفصله لا يكفى لرفع الشبهة عنه، ولا بحول دون محاكمته تأديبيا وادانة سلوكه الادارى، الا اذا كان الحكم بالبراءة قد صدر استنادا الى عدم صحة الواقعة أو عدم الجناية، ذلك انه باعتباره من الموظفين العموميين لا يجوز له أن يرتكب أى عمل من شأنه ان يخل بالثقة والامانة والواجب توافرهما فيه، الا ان معرفة الاسباب التى بنى عليها حكم البراءة يتطلب الاطلاع على الحكم نفسه" ونظرا لان ملف الدعوى الذى صدر فيها هذا الحكم قد فقد أثناء العدوان الباغى على بور سعيد كما هو ثابت من الشهادة المستخرجة من نيابة بور سعيد فى 23/ 5/ 1959 فقد طلبت المحكمة من الجهة الادارية موافاتها بصورة من الحكم الصادر ببراءة المدعى الموقوف على الاسباب التى بنى عليها ذلك الحكم، بيد أن الجهة الادارية أفادت بكتابها رقم 7/ 9/ 2/ 2157 فى 3/ 5/ 1959 انه بمطالبة نيابة بور سعيد العسكرية تسليمها صورة رسمية من الحكم المطلوب، اخطرتها بأن الحكم المذكور قد أرسل الى مجلس الدولة بالقاهرة فى 9/ 11/ 1957 برقم . وبمطالبة سكرتيرية محكمة القضاء الادارى موافاة محكمة الاسكندرية بصورة من حكم بور سعيد أفادت السكرتيرية بكتابها فى 18/ 11/ 1959 بأنه بمراجعة دفتر وارد المحكمة فى شهر نوفمبر سنة 1957 لم يستدل على الاوراق المطلوبة كما لم يستدل عليها كذلك فى الارشيف العام لمجلس الدولة". ثم قال الحكم المطعون فيه أنه متى كان الوضع كذلك بالنسبة لحكم براءة المدعى بحيث تعذر على المحكمة الاطلاع عليه لمعرفة أسباب براءة المدعى فانه "لا مناص من القول بأن الحكم قد صدر ببراءة المدعى استنادا الى عدم صحة الواقعة التى أسندت اليه والتى حوكم المدعى من أجلها، أو عدم جنائيتها باعتبار ان ذلك الافتراض هو القدر المتيقن فى حق المدعى اذ أن الاصل هو أن تصدر الاحكام ببراءة المتهمين استنادا الى عدم ثبوت الواقعة بالنسبة للمتهم". وبناء على ما تقدم قال الحكم المطعون فيه انه لا يمكن أن يسند الى المدعى انه قد ارتكب على نحو يقينى أى فعل ينطوى على اخلال بواجبات وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيه اذ ان سبب قرار الفصل اتهامه فى الجريمة الجنائية، وبذلك فان الادارة اذ انتهت الى تكوين اقتناعها بادانة سلوك المدعى وبنت على ذلك قرارها باقصائه عن وظيفته فانها تكون قد استخلصت هذه النتيجة من اصول غير صحيحة، ويكون قرارها الصادر بفصل المدعى فاقدا لاهم مقوماته وهو ركن السبب، وبالتالى يكون غير مطابق للقانون. وتأسيسا على ذلك قدرت المحكمة الادارية بالاسكندرية التعويض للمدعى بمبلغ خمسين جنيها كافية لجبر ما أصابه من اضرار نتيجة لفصله بقرار صدر بالمخالفة لاحكام القانون.
ومن حيث ان الطعن المقدم من وزارة الحربية ومصلحة السواحل بتقرير فى 21/ 3/ 1960 ينصرف كلية الى هذا الشق وحده من الحكم المطعون فيه، وذلك فيما قضى به للمدعى من تعويض مقداره خمسون جنيها عن الاضرار التى لحقته بسبب قرار فصله بغير حق. ويقوم هذا الطعن على أنه مع التسليم جدلا بأن الحكم الصادر من محكمة بور سعيد ببراءة المدعى من التهمة المنسوبة اليه، قد صدر استنادا الى عدم صحة الواقعة أو عدم الجناية فان ذلك لا يمنع جهة الادارة من فصله لما نسب اليه وثار فى شأنه الشك حول سلوكه بوصفه موظفا عاما يجب ان ينأى بنفسه عن مواطن الريب والشبهات. وان فقد ملف الدعوى الجنائية لا يسقط حق الادارة فى تقدير عدم صلاحية المدعى للاستمرار فى وظيفته بناء على ما تجمع لديها من عناصر اطمأنت الادارة اليها وتؤيد هذه الشبهات. والادارة اذ أصدرت قرار فصل المدعى ومن معه بناء على ذلك تكون قد استعملت حقا خولها اياه القانون. والحكم المطعون فيه اذ قضى بالزام الادارة أن تدفع الى المطعون عليه مبلغ خمسين جنيها على سبيل التعويض له عن الاضرار التى لحقته تأسيسا على ان قرار فصله كان خاطئا يكون قد جانب الصواب فى هذا الشق وحده منه، ويتعين القضاء بالغاء وبرفض طلب التعويض.
ومن حيث ان وجه الخطأ فى الحكم المطعون فى شق واحد منه، وقام الطعن فيه، ويحق، على أساسه، هو ما جرت به أسباب الحكم من ان "الثابت من الاوراق ان سبب القرار الصادر بفصل المدعى هو ما أسند اليه وآخرين معه فى القضية رقم لسنة 1956 عسكرية ثالث المناخ ببور سعيد والمقيد برقم لسنة 1956 كلى بور سعيد من انه اشترك مع المتهم الاول فى ارتكابه جريمة الرشوة". والواقع ان ملف الدعوى فيه ما يقطع بأن قرار فصل المدعى من خدمة مصلحة السواحل كان سابقا للواقعة المعينة التى كانت نواة لقضية الرشوة رقم لسنة 1956 عسكرية بور سعيد والتى ضاع ملفها منطويا على أسباب الحكم الصادر فيها. وقد بان لهذه المحكمة من استقراء ملف خدمة المدعى بأنه التحق بخدمة مصلحة السواحل فى أغسطس سنة 1939 ووقعت عليه عدة جزاءات لسوء سلوكه بلغ عددها أحد عشر جزاء. وقد نمى الى ادارة المخابرات العسكرية السرية أن جميع أفراد نقطة الموردة التابعة لقسم مصايد المنزلة التى كان المدعى حكمدارا لها يتقاضون الرشوة علنا، وفى وضح النهار، من الصيادين، وذلك عن طريق فرض اتاوات عليهم يؤدونها لهم فى مقابل عدم تحرير محاضر مخالفات الصيد ضدهم. فلما ان تأكدت ادارة المخابرات السرية بمصلحة السواحل من هذا النبأ نتيجة لتحرياتها الدقيقة التى تولاها أفراد هذا الجهاز بالمصلحة والذى تعتمد عليه فى تطهير صفوفها من الخونة والمرتشين باعتبارها وحدة عسكرية تابعة لوزارة الحربية كان لزاما عرض الموضوع برمته على سيادة المدير العام للمصلحة بطلب رفت أفراد نقطة الموردة لسوء سلوكهم ولعدم صلاحيتهم للعمل بالمصلحة وتقول فى ذلك ادارة المخابرات السرية "ان أولئك النوتية باعتبارهم مرتشين يكونون ثغرة فى صفوف مصلحة السواحل التى من أولى واجباتها القيام بمنع تهريب المخدرات ومكافحة تسرب السموم البيضاء الى داخل البلاد. خاصة وأنه كيف يكون الحال مع رجال مسئولين يحملون اسم الدولة ويتقاضون الرشوة من الصيادين والمهربين والمصلحة تقصد من هذا التظهير الذى تملكه، أن تقوم بأداء رسالتها الرسمية على أكمل وجه". وفى 13 من ديسمبر سنة 1955 تقدم الى قائد قسم سرى بور سعيد التابع لمصلحة السواحل صياد يدعى محمد عبد النبى حويله) يصيد باستمرار فى بحيرة المنزلة وقال انه أثناء مروره بمركبه فى البحيرة عند نقطة الموردة قابلته قوة المصايد المعينة فى تلك النقطة وهى مكونة من اربعة أشخاص بحرية ولا يعرف الا أحدهم ويدعى (عبد الغنى رمضان) وطلبوا منه مبلغا يؤديه لهم اسبوعيا حتى لا يتسببوا فى ايذائه وتحرير محاضر مخالفات عديدة له. وقد كلف اليوزباشى (مجدى الشيخ) بالقيام بعمل كمين لضبط أفراد القوة متلبسين بجريمة الرشوة حيث تطوع الصياد المبلغ لان يكون مرشدا وصحب معه اليوزباشى متخفيا فى زى الصيادين وعند وصولهما الى قرب نقطة الموردة نادى الصياد على أحد أفراد القوة الذى يعرف اسمه فخرج اليه وأخذ منه مبلغ الرشوة التى كانت القوة قد طلبتها، وقام النوتى بالتنبيه على الصياد باحضار مبلغ آخر فى الاسبوع الذى يليه. وعندئذ تم القبض عليه، وعلى باقى أفراد القوة لانهم شركاء فى طلب وقبض الرشوة. واعترف العسكرى النوتى (عبد الغنى رمضان) الذى قبض الرشوة أمام اليوزباشى المتخفى، اعترف أمام السيد مدير السواحل الشرقية بأنهم جميعا يقبضون الرشوة باستمرار ومعهم حكمدار النقطة – وهو المدعى – وانهم اعتادوا جمع مبالغ من الصيادين يوزعونها فيما بين أفراد قوة النقطة. وتأسيسا على هذه الوقائع الثابتة فى مختلف المذكرات الرسمية المقدمة وغيرها، صدر القرار بفصلهم فى 26/ 12/ 1955 بناء على ما جاء فى مذكرة السيد الاميرالاى مدير الادارة الشرقية للسواحل وهى مقدمة منه الى السيد المدير العام للمخابرات وجاء فى ختامها، "… كما وانى ضبطت نقودا تقدر بحوالى جنيها بعضها مع أفراد القوة وهم (النوتى الاول على رجب عيسى، والنوتية عبد الرحيم مصطفى، وعبد الغنى رمضان، وهاشم ابراهيم عمر ومحمد حمودة الغرباوى) وبعض هذه النقود وجدتها موضوعا بين أخشاب الكشك الخشبى الخاص بالنقطة وكلها من الورق النقدى الصغير. وبعد ما قرره اليوزباشى مجدى الشيخ أؤكد ادانة هؤلاء النوتية وألح مشددا فى الاسراع بإصدار قرار بفصلهم من خدمة المصلحة وتسليمهم الى السلطات المدنية لمحاكمتهم جنائيا". وجاء فى الكتاب السرى رقم الصادر من اللواء مدير ادارة المخابرات السرية بشأن رفت النوتى الاول رقم على رجب عيسى وآخرين من قسم المنزلة لاتهامهم فى حوادث رشوة واحراز مخدرات وهذا الكتاب السرى موجه الى مدير الادارة العسكرية والمستخدمين: "نفيد بأن المذكورين لا يصلحون للخدمة بسبب عدم أمانتهم وقبولهم الرشاوى من الصيادين" مستند رقم 56 ملف خدمة المدعى.
ومن حيث ان سبب قرار الفصل فى هذه الدعوى هو ما نسب الى المطعون عليه وزملائه من أفراد نقطة الموردة من أنهم يتقاضون جميعا مبالغ من الصيادين نظير عدم تحرير محاضر مخالفات لهم وأن حصيلة هذه المبالغ توزع عليهم، وقد رسخ ذلك فى عقيدة الجهة الادارية مما ترامى اليها أولا من أبناء، ومن قرار الصياد (حويلة) فمن اعتراف أحد أفراد النقطة (رمضان) ثم من القرائن والدلائل الوارد الاشارة اليها فى صلب قرار فصل المدعى، وقد أدى ذلك كله الى فقد المدعى وزملائه صفة الثقة والاعتبار اللازم توافرها فيه والتى هى عماد صلاحية كل موظف أو مستخدم لاستمراره فى مباشرة عمله الوظيفى بل والتى هى ألزم ما تكون لمثل هؤلاء النوتية الذين يحرسون سواحل البلاد من خطر المجرمين ومهربى المخدرات فاولئك يجب ان يتحلوا بالتعفف من الدنايا ويتميزوا بالاستقامة والبعد عن مواطن الشبهات وتأسيسا على ما تقدم كان من حق الادارة أن تقصى المدعى وزملاءه عن العمل وقرارها بفصلهم هذا، قد قام بعد الذى تقدم، ولا جدال، على أسباب قوية جدية يقتضى المبادرة الى اعتبارها من حسن سير المرفق العام، وهى أسباب جوهرية ثابتة ومستمدة من اصول مختلفة موجودة تنتج قرار الفصل ماديا وقانونا. ذلك ان جميع صف وعساكر مصلحة السواحل والمصايد وحرس الجمارك وأغلبهم من المتطوعين فى خدمة تلك المصلحة وهم من الخدمة الخارجين عن هيئة العمال وتطبق عليهم الاحكام الخاصة بهذه الفئة بقانون المصلحة المالية والتعليمات والمالية من رقم الصادرة فى أول مارس سنة 1910 الى رقم الصادرة فى 31 من ديسمبر سنة 1939. ويطبق على مصلحة السواحل الملحقة بوزارة الحربية قانون الاحكام العسكرية الصادر فى سنة 1893 وتنص المادة الثالثة منه على أن: – (الاشخاص الخاضعون للاحكام العسكرية هم المذكورون أدناه بوجه الاجمال: أولا: جميع الضباط الحائزين مرتبات كاملة أو ضباط البوليس أو البحرية أو خفر السواحل أو الاستيداع سواء أكانوا تابعين للقوات المنظمة أم لاية قوة من القوات العسكرية البرية أو البحرية التى تشكل من وقت الى آخر. ثانيا: جميع صف ضباط وانفار أية قوة من القوات المتقدم ذكرها). وتجرى المادة من قانون المصلحة المالية المصرية – طبعة المطبعة الاميرية سنة 1914 ص 46 – بما يأتى: "يجوز لرؤساء المصالح أن يعنوا الخدمة الخارجين عن هيئة العمال، وان يعطوهم علاوات على ماهياتهم، وان ينقلوهم وأن يرفتوهم بحسب مقتضيات العمل بشرط أن لا يتجاوزوا مربوط ميزانيتهم..) كما تجرى المادة من التعليمات المالية رقم الصادرة فى أول يولية سنة 1912 بأنه "طلب من نظارة المالية معرفة الاحوال التى يجب فيها اعلان من ينظر رفته من المستخدمين الظهورات أو الخدمة الخارجين عن هيئة العمال قبل موعد الرفت بشهر. فبوجه عام يتحتم على النظارات ومصالح الحكومة الاعلان بالرفت قبل حصوله بشهر كلما دعت الحال لرفت مستخدم ظهورات أو عامل خارج عن هيئة العمال بسبب الغاء وظيفة أو انتهاء الاعمال أو عدم كفاءته للعمل المعين لاجله. ولا يكون الاعلان بالرفت قبل حصوله بمدة شهر الزاميا اذا اضطر الحال الى رفت المستخدم الظهورات أو العامل الخارج عن هيئة العمال فى الاحوال الآتية: أولا: لسوء السلوك. ثانيا: لمخالفة كبيرة فى اطاعة الاوامر. ثالثا: لعدم اللياقة للخدمة طبيا بشرط أن تكون المكافأة التى تمنح للمستخدم الظهورات أو العامل الخارج عن هيئة العمال الذى اتضح عدم لياقته للخدمة، معادلة فعلا لماهية شهر على الاقل". ويبين من أوراق ملف خدمة المدعى أنه بدأ العمل بمصلحة خفر السواحل متطوعا فى 23/ 8/ 1939 لمدة خمس سنوات تنتهى فى 30/ 9/ 1944 بمهمة (نوتى مستجد) ثم وقع على (تعهد المتطوعين) لمدة خدمة جديدة من 1/ 10/ 1944 لغاية 30/ 9/ 1947 بمهنة (نوتى) ثم وقع تعهدا جديدا لمدة ثلاث سنوات من 1/ 10/ 1947 لغاية 30/ 9/ 1950 برتبة (عسكرى نوتى) ثم وقع تعهدا جديدا لمدة خمس سنوات أخرى من 1/ 10/ 1950 الى 30/ 9/ 1955 فى مرتبة (نوتى أول) ثم تطوع لسنة جديدة أخرى تبدأ من 1/ 10/ 1955 الى 30/ 9/ 1956 فى رتبة (نوتى أول) حيث كان يعمل حكمدارا لنقطة الموردة، وفى ديسمبر سنة 1955 قدمت ضده تقارير المخابرات العسكرية السرية، واجمعت كلها على طلب المبادرة الى فصله من الخدمة لما تقدم ضده من شكاوى تمس النزاهة وشرف العمل بتلك المصلحة، وفى 26 ديسمبر سنة 1955 أى بعد تطوعه الجديد الاخير بحوالى شهرين ونصف ألقت السلطات المختصة القبض عليه وتم حبسه احتياطيا فصدر اعتماد مدير عام المصلحة قرار فصله تأديبيا من خدمة مصلحة السواحل وأعلن القرار اليه فى حبسه الاحتياطى ووقع عليه بالعلم فى 27 من ديسمبر سنة 1955. وقد أعملت مصلحة السواحل فى حق المدعى حكم البند الخاص من التعليمات المالية رقم الصادرة فى أول يولية سنة 1913، وينص هذا البند على ما يأتى: "تنفيذا لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 25/ 4/ 1912 قررت نظارة المالية تعديل نص المادة من الفصل الثانى من قانون المصلحة المالية كما يلى: كل مستخدم يحبس احتياطيا أو تنفيذا لحكم قضائى يجب ايقافه عن أعمال وظيفته من يوم حبسه. وذلك لا يمنع الجزاءات التأديبية التى يمكن توقيعها عليه. وتكوم ماهيته حقا للحكومة فى كل مدة ايقافه. ما لم يتقرر…". وكانت المصلحة كما سلف ايضاحه، فى سبيل اصدار قرار فصل المدعى من الخدمة منذ 13/ 12/ 1955 بناء على تقارير المخابرات المصرية العسكرية، فما أن ألقى القبض عليه وحبس احتياطيا فى 26/ 12/ 1955 حتى بادر مدير المصلحة الى اعتماد قرار فصله من الخدمة لعدم صلاحيته، هو وآخرين لها. وكان قرار الفصل باتا وغير مسبوق بقرار وقفه نزولا على مقتضيات المصلحة العامة وحسن سير المرفق العام.
ومن حيث ان قرار الفصل المطعون فيه قد قام على سببه وصدر ممن يملك اصداره فى حدود اللوائح والقوانين تحقيقا للمصلحة العامة وحدها، فهو قرار مشروع لا مطعن عليه بأى من أوجه عدم المشروعية. وبذلك ينتفى أصلا ركنا الخطأ من جانب جهة الادارة، فلا محل لمساءلتها عن تعويض ما ويكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بالزام جهة الادارة بدفع خمسين جنيها للمدعى على سبيل التعويض لا سند له من القانون. ويكون الطعن فيه لذلك قد جاء سليما جديرا بالقبول.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من الزام الادارة بدفع مبلغ خمسين جنيها تعويضا، وبتأييده فيما عدا ذلك، والزمت المطعون عليه المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات