الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 32282 لسنة 69 ق – جلسة 28 /01 /2002 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 53 – الجزء 1 – صـ 165

جلسة 28 من يناير سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شتا، أسامة توفيق، عبد الرحمن هيكل وهشام البسطويسى نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 32282 لسنة 69 القضائية

أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعى". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير قيام حالة الدفع الشرعى". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تقدير قيام حالة الدفاع الشرعى أو إنتفاؤها موضوعى. شرط ذلك؟
يكفى لقيام حالة الدفاع الشرعى، صدور فعل من المجنى عليه يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التى يجوز فيها الدفاع الشرعى.
الفعل المتخوف منه الذى نقوم به حالة الدفاع. لا يلزم فيه أن يكون خطرًا حقيقيًا فى ذاته. كفاية أن يبدو كذلك فى إعتقاد المتهم وتصوره. ما دام لذلك أسباب مقبولة.
تقدير ظروف الدفاع الشرعى ومقتضياته. مناطه؟
أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعى". حكم "تسبيبه. تسبيب معيبب". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير قيام حالة الدفاع الشرعى". قانون" تفسيره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
عدم مطالبة الإنسان بالهرب عند تخوفه من الإعتداء عليه. علة ذلك؟
مثال لتسبيب معيب للرد على الدفع بتحقق حالة الدفاع الشرعى.
1 – من المقرر أنه وإن كان تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو إنتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب إلا أن ذلك مشروط بأن يكون إستدلال الحكم سليما لا عيب فيه ويؤدى منطقيًا إلى ما إنتهى إليه، وكان الأصل أنه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعى أن يكون قد حصل بالفعل إعتداء على النفس أو المال، بل يكفى أن يكون قد صدر من المجنى عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التى يجوز فيها الدفاع الشرعى، ولا يلزم فى الفعل المتخوف منه أن يكون خطرا حقيقيًا فى ذاته بل يكفى أن يبدو كذلك فى إعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون هذا الإعتقاد أو التصور مبينًا على أسباب مقبولة وتقدير ظروف الدفاع الشرعى ومقتضياته أمر إعتبارى المناط فيه الحالة النفسية التى تخالط ذات الشخص الذى يفاجأ بفعل الإعتداء فيجعله فى ظروف حرجة دقيقة تتطلب منه معالجة موقفه على الفور والخروج من مأزقه مما لا يصلح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادى المتزن الذى كان يتعذر عليه وقتئذ وهو محفوف بهذه المخاطر والملابسات.
2 – القانون لا يمكن أن يطالب الإنسان بالهرب عند تخوفه من الإعتداء عليه لما فى ذلك من الجبن الذى لا تقره الكرامة الإنسانية. ولما كان قول الحكم بأن الطاعن كان فى مكنته أن يهرب ويترك مكان الحادث، هذا القول على إطلاقه لا يصلح سببًا لنفى ما تمسك به الطاعن من أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه كما أن الحكم لم يقل كلمته فيما شهدت به أم المتهم والمجنى عليه بشأن ما يعترى الأخير من حالات عقلية، وفيما رصده الحكم فى مدوناته من محاولات الطاعن علاج أخيه المجنى عليه وملابسات الواقعة وسبب الشجار بين الأخوين وتطوره وأثر كل ذلك على حالة الطاعن النفسية وتفكيره وقت الحادث وما كان يتوقعه أو يتوقاه من تصرفات المجنى عليه رغم أهمية ذلك كله فى القول بإنتفاء أو بتحقيق موجب الدفاع الشرعى أو التجاوز فيه لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بالفساد فى الإستدلال والقصور فى البيان والخطأ فى تطبيق القانون فى الرد على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس مما يتعين معه نقضه والإعادة.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب عمدًا المجنى عليه بجسم صلب حاد "فأس" فى رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته. وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضى إلى الموت قد شابه الفساد فى الإستدلال والقصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأنه أطرح دفاعه بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس بأسباب غير سائغة ولا تتفق مع القانون، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله: "وحيث إن واقعة الدعوى حسبما إستخلصتها المحكمة من الأوراق ومن التحقيقات التى تمت وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة وما إستقر فى وجدان المحكمة تتحصل فى أن المجنى عليه كان مصابًا منذ سنوات بفصام عقلى وتعتريه حالات هياج بين الحين والآخر وفى ليلة الحادث وبعد أن رفض تناول العشاء وركل الطعام صعد إلى الطابق العلوى من المسكن فصعد من خلفه شقيق المتهم فإشتم رائحة دخان ووجده أشعل النار فى بعض الأوراق فاحتال عليه واقتاده إلى الطابق الأرضى واشتبكا معا فى عراك زلت قدم المجنى عليه أثناءه فسقط على الأرض وأبصر المتهم فأسًا بالقرب منه فتناولها وإنهال بها على المجنى عليه وهو يحاول الوقوف فأصابه فى كتفه فوقع مرة أخرى على الأرض وأستمر المتهم يكيل له الضربات فى رأسه وأجزاء متفرقة من جسده فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى الموت. وبعد أن أورد الحكم ما تساند عليه من أدلة عرض إلى ما أثاره الطاعن عن قيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس وأطرحه بقوله: "وحيث إنه عما يتعلل به المتهم ودفاعه من أنه كان في حالة دفاع شرعى عن نفسه فهو غير سديد.. وإذ كان الثابت أن المتهم قد ضاق من تصرفات شقيقه المجنى عليه والحالة العقلية التى تنتابه وتسرب اليأس إلى نفسه من علاجه فحدثت مشادة بينهما واشتبكا سويًا كل منهما ينوى الاعتداء على الآخر وأنه فى هذه الأثناء إنزلقت قدم المجنى عليه وسقط على الأرض فلا يقال أن هناك خطرًا حالاً أو وشيك الحصول على نفس المتهم يخوله دفعه بضرب المجنى عليه بفأس إذ بسقوط المجنى عليه على الأرض قد زال خطر الإعتداء وكان يمكنه وقد رأى أخاه يقع أرضًا أن يتركه ويذهب بعيدًا عنه إتقاء لشر يتوقعه منه وهو يعلم حالته العقلية والنفسية لا أن ينهال عليه بالفأس ضربة تلو الأخرى حتى بعد أن سقط على الأرض مرة أخرى أثر الضربة الأولى لم يتركه وظلت ضرباته تهوى بالفأس عليه ولم يدعه إلا وقد تفجر الدم من رأس وأغرق ثيابهما وإذا ما كان الثابت أن الأوراق قد خلت من ثمة ما يشير إلى أن المجنى عليه قد صدر منه فعل يستوجب الدفاع ولم يكن بجسد المتهم أية آثار تدل على أن المجنى عليه حاول خنقه فذلك ينفى حالة الدفاع الشرعى ويكون المتهم قد قصد الضرب لذاته لا ليرد ضربًا موجها إليه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو إنتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب إلا أن ذلك مشروط بأن يكون إستدلال الحكم سليمًا لا عيب فيه ويؤدى منطقيًا إلى ما إنتهى إليه، وكان الأصل أنه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعى أن يكون قد حصل بالفعل إعتداء على النفس أو المال، بل يكفى أن يكون قد صدر من المجنى عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التى يجوز فيها الدفاع الشرعى، ولا يلزم فى الفعل المتخوف منه أن يكون خطرًا حقيقيًا فى ذاته بل يكفى أن يبدو كذلك فى إعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون هذا الإعتقاد أو التصور مبنيًا على أسباب مقبولة وتقدير ظروف الدفاع الشرعى ومقتضياته أمر إعتبارى المناط فيه الحالة النفسية التى تخالط ذات الشخص الذى يفاجأ بفعل الإعتداء فيجعله فى ظروف حرجة دقيقة تتطلب منه معالجة موقفه على الفور والخروج من مأزقه مما لا يصلح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادى المتزن الذى كان يتعذر عليه وقتئذ وهو محفوف بهذه المخاطر والملابسات، ولما كان القانون لا يمكن أن يطالب الإنسان بالهرب عند تخوفه من الإعتداء عليه لما فى ذلك من الجبن الذى لا تقره الكرامة الإنسانية. ولما كان قول الحكم بأن الطاعن كان فى مكنته أن يهرب ويترك مكان الحادث، هذا القول على إطلاقه لا يصلح سببًا لنفى ما تمسك به الطاعن من أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه كما أن الحكم لم يقل كلمته فيما شهدت به أم المتهم والمجنى عليه بشأن ما يعترى الأخير من حالات عقلية، وفيما رصده الحكم فى مدوناته من محاولات الطاعن علاج أخيه المجنى عليه وملابسات الواقعة وسبب الشجار بين الأخوين وتطوره وأثر كل ذلك على حالة الطاعن النفسية وتفكيره وقت الحادث وما كان يتوقعه أو يتوقاه من تصرفات المجنى عليه رغم أهمية ذلك كله فى القول بإنتفاء أو تحقق موجب الدفاع الشرعى أو التجاوز فيه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بالفساد فى الاستدلال والقصور فى البيان والخطأ فى تطبيق القانون فى الرد على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس مما يتعين معه نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات