الطعن رقم 29339 لسنة 70 ق – جلسة 17 /01 /2002
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 53 – الجزء 1 – صـ 125
جلسة 17 من يناير سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وفيق الدهشان، نير عثمان، أحمد عبد القوى أحمد وحمد عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 29339 لسنة 70 القضائية
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصًا لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده الحكم مؤديًا
إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم ذكر الحكم تاريخ محضر الضبط. لا يعيبه. طالما لا يتصل بحكم القانون.
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع" سلطتها فى تقدير الدليل".
لمحكمة الموضوع تكوين عقيدتها من جماع الأدلة والعناصر المطروحة عليها. دون التقيد
بدليل بعينه.
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب
غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تساند الأدلة فى المواد الجنائية. مؤداه؟
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع فى الأخذ بأقوال متهم على آخر متى اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع.
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل أمام النقض. غير جائز.
إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع.
ما لا يوفره". خطف. وقاع أنثى بغير رضاها.
إثبات الضابط بمحضر الضبط اعتراف الطاعنين بخطف المجنى عليها بالإكراه ومواقعتها بغير
رضاها. لا يعد اعترافًا. هو مجرد قول للضابط. تقديره. موضوعى.
إثبات "بوجه عام". استدلالات.
لمحكمة الموضوع أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززه لما ساقته من أدلة.
إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل" . حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". خطف. وقاع أنثى بغير رضاها.
إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذى اعتمد عليها الحكم. غير لازم. كفاية إيراد مضمونها.
اتفاق. اشتراك. فاعل أصلى. مسئولية جنائية. خطف. وقاع أنثى بغير رضاها. حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب".
كفاية تقابل إرادة المساهمين فى الجريمة للقول بتوافر الإتفاق على ارتكابها. مضى وقت
معين. غير لازم.
مساهمة الشخص فى الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها. اعتباره فاعلاً أصليًا فيها.
جريمة "أركانها". خطف. إثبات "بوجه عام". إكراه. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
جريمة خطف الأنثى المنصوص عليها بالمادة 290 عقوبات. مناط تحقيقها؟
إستظهار الحكم توافر الفعل المادى للخطف وركن الإكراه والقصد الجنائى إستنادًا إلى
أدلة تنتجه. كفايته.
خطف. إكراه. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
ركن الإكراه فى جريمة خطف أنثى. تقديره. موضوعى.
وقاع أنثى بغير رضاها. إكراه. إثبات "بوجه عام" محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير
الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة "أركانها".
ركن القوة فى جناية المواقعة. مناط تحققه؟
إستخلاص حصول الإكراه. موضوعى.
إطمئنان المحكمة إلى أن المجنى عليها لم تقبل مواقعة الطاعنين لها إلا تحت تهديد السلاح.
كاف لإثبات جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها بكافة أركانها.
دفوع "الدفع بتلفيق التهمة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض". أسباب الطعن.
ما لا يقبل منها".
الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وعدم الوجود على مسرح الحادث. موضوعى. استفادة الرد عليه
من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم.
محكمة الموضوع "سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". إثبات "بوجه
عام" "شهود". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعى. وزن أقوال الشهود. موضوعى.
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
إجراءات "إجراءات التحقيق". إثبات "بوجه عام". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب الإجراءات السابقة على المحكمة. لا يصلح سببًا للنعى على الحكم.
نقض "أسباب الطعن. تحديدها". محكمة الموضوع" سلطتها فى تقدير الدليل". دفاع "الإخلال
بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا
يقبل منها".
وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحًا محددًا.
النعى على الحكم بالتناقض بين أقوال الشهود وإغفاله التعرض للمستندات المقدمة دون بيان
أوجه التناقض وماهية تلك المستندات. غير مقبول.
دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها. غير جائز.
مثال.
إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها".
الطلب الجازم. ماهيته؟
إلتفات المحكمة عن الطلب المجهل من سببه ومرماه. لا عيب.
إثبات "إعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
تقدير صحة الإعتراف وقيمته فى الإثبات. موضوعى.
إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع.
ما لا يوفره". وقاع أنثى بغير رضاها.
إقرار الطاعنين بمحضر الضبط. لا يعد إعتراف. أثر ذلك؟
إثبات "بوجه عام". تلبس. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب". دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش".
تقدير توافر حالة التلبس أو انتفاؤها. موضوعى.
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس.
إستدلالات. مأمورو الضبط القضائى "اختصاصاتهم".
الواجبات المفروضة على مأمورى الضبط القضائى فى دوائر إختصاصهم. ماهيتها؟
الإستدعاء الذى يقوم به مأمورو الضبط القضائى إبان جمع الإستدلالات. طبيعته؟
إختصاص. محكمة الجنايات. قضاه.
إختصاص محكمة الجنايات بالفصل فى جميع الجنايات التى تقع فى دائرة المحكمة الإبتدائية.
المادة 7 من القانون 56 لسنة 1959.
الجمعية العمومية لمحكمة الإستئناف. توزيعها القضايا على دوائر المحكمة مجرد تنظيم
إدارى لا يسلب محكمة الجنايات إختصاصها الشامل فى حدود دائرة المحكمة.
إعدام. نيابة عامة. نقض "ميعاده".
إتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام دون التقيد بميعاد محدد. أساس ذلك؟
إعدام. إجراءات "إجراءات المحاكمة" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟
1 – من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة
للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، ومتى كان ما أورده الحكم – كما هو الحال فى الدعوى
المطروحة – كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما إستخلصته المحكمة كان ذلك
محققًا لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 – من المقرر أن عدم ذكر الحكم تاريخ محضر الضبط لا يعيبه طالما أن هذا التاريخ لا
يتصل بحكم القانون على الواقعة وما دام أن الطاعنين لم يدعوا أن الدعوى الجنائية قد
انقضت بمضى المدة، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن إغفال الحكم لتاريخ محضر الضبط لا يؤثر
فى سلامته وإحاطته بالواقع وهو "من بعد" لا يعيب الحكم لأنه خارج عن موضوع إستدلاله.
3 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن فى سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة
لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة
والعناصر المطروحة عليها دون أن تتقيد فى هذا التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذواتهم
أو بالأدلة المباشرة.
4 – لما كان لا يشترط أن تكون الأدلة التى إعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها
ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى، لأن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها
بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى، فلا ينظر إلى دليل لمناقشته على حدة دون باقى
الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة
فى إكتمال إقتناع المحكمة وإطمئنانها إلى ما إنتهت إليه.
5 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال متهم على متهم آخر متى إطمأنت إلى
صدقها ومطابقتها للواقع، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تعويل الحكم – من ضمن ما عول –
فى الإدانة على أقوال الطاعن الأول ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير أدلة الدعوى مما لا
يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
6 – لما كان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الطاعنين لم يسألوا تفصيلاً
فى محضر الضبط ولم يعترفوا بالجريمة المسندة إليهم – كما ورد بوجه الطعن – وإنما الثابت
به التحريات التى أجراها الضابط وأنه واجه الطاعنين بها فإعترفوا بخطف المجنى عليها
بالإكراه ومواقعتها بغير رضاها وهو ما لا يعد إعترافًا منهم بما أسند إليهم ولا يعدو
ما أثبته الضابط فى هذا الشأن مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التى أفصحت عن إطمئنانها
إليه فى هذا الشق ومن ثم يكون النعى فى غير محله.
7 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة
باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد
يكون غير مقبول.
8 – من المقرر أنه لا يلزم قانونًا إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذى إعتمد عليها
الحكم بل يكفى أن يورد مضمونها ولا يقبل النعى على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد
لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعنى أنها أطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة
من حرية فى تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به – ما
دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها فى تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ
لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه
بالنسبة لأقوال الشاهد الثانى والمجنى عليها يحقق مراد الشارع الذى إستوجبه فى المادة
310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التى يستند إليها الحكم الصادر
بالإدانة وحصل مضمونها بطريقة وافيه ولم يجهل بها أو يحرفها عن مواضعه على ما يبين
من الاطلاع على المفردات المضمونة فإن ما ينعاه الطاعنون فى هذا الشأن يكون فى غير
محله.
9 – من المقرر أن الإتفاق على إرتكاب الجريمة لا يقتضى فى الواقع أكثر من تقابل إرادة
المساهمين ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانونًا أن تقع الجريمة
بعد الإتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية
النهائية من الجريمة أى أن يكون كل منهم قصد قصد الأخر فى إيقاع الجريمة المعنية وأسهم
فعلاً بدور فى تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت أو تكونت لديهم فجأة، وأنه يكفى فى صحيح
القانون لإعتبار الشخص فاعلاً أصليًا فى الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة
لها، وكان ما أورده الحكم فى بيان واقعة الدعوى مما سلف ومما ساقه من أدلة الثبوت كافيًا
بذاته للتدليل على إتفاق المتهمين على خطف المجنى عليها بالإكراه ومواقعتها بدون رضاها
وأن كلاً منهم قارف فعلاً من الأفعال المكونة لها، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد
لا يكون سديدًا.
10 – لما كانت جريمة خطف الأنثى بالإكراه المنصوص عليها فى المادة 290 من قانون العقوبات
تتحقق بإبعاد هذه الأنثى عن المكان الذى خطفت منه أيًا كان هذا المكان بقصد العبث بها،
وذلك عن طريق إستعمال طرق احتيالية من شأنها التغرير بالمجنى عليها وحملها على مرافقة
الجانى لها أو بإستعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها.
11 – لما كان تقدير توافر ركن الإكراه فى جريمة الخطف مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة
الموضوع بغير معقب ما دام إستدلالها سليمًا – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فإن
النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد.
12 – من المقرر أن ركن القوة فى جناية المواقعة يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد
وقع بغير رضاء المجنى عليها سواء بإستعمال المتهم فى سبيل تنفيذ مقصده وسائل للقوة
أو للتهديد أو غير ذلك مما يؤثر فى المجنى عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة،
وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التى شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه،
وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذًا بأقوال المجنى عليها التى إطمأن إليها أنها لم
تقبل مواقعة الطاعنين لها إلا تحت تهديد السلاح، فإن هذا الذى أورده الحكم كاف لإثبات
جريمة مواقعة أنثى بغير رضائها بأركانها بما فيها ركن القوة، ويكون النعى على الحكم
فى هذا الخصوص فى غير محله.
13 – لما كان الدفع بعدم إرتكاب الجريمة وعدم الوجود على مسرح الحادث من قبيل الدفوع
الموضوعية التى لا تستوجب – فى الأصل – من المحكمة ردًا صريحًا، ما دام الرد مستفاد
ضمنًا من أدلة الثبوت التى أوردتها المحكمة بحكمها بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات
التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
14 – من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة
على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه إقتناعها وأن تطرح ما
يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا ومستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق،
وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم
مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة
التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب عليها ومتى أخذت المحكمة بأقوال
الشاهد فإن ذلك يفيد أطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ
بها، وكان المحكمة فى الدعوى المطروحة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم
للواقعة، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعى حول تقدير الدليل
وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها فى شأنه أمام محكمة
النقض.
15 – لما كان ما يثيره الطاعنون من وجود نقص بتحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون
تعيبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببًا للطعن، مما يضحى ما يثيره
الطاعنون غير مقبول.
16 – من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به ما يرمى
إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته فى الدعوى المطروحة وكونه منتجًا مما تلتزم محكمة الموضوع
بالتصدى له إيرادًا له وردًا عليه، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب الطعن عن أوجه التناقض
بين أقوال الشهود والتضارب فيها وعن مضمون المستندات التى عابوا على الحكم عدم التعرض
لها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى المطروحة وهل تحتوى دفاعًا جوهريًا مما يتعين على
المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم لا، بل ساقوا قولاً مرسلاً مجهلاً. فإن منعاهم فى
هذا الشأن يكون غير مقبول.
17 – لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة مناقشة
طبيبة التحليل فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب
منها ولم تر هى حاجة لإجرائه بعد أن إطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة
الواقعة، فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون لا محل له.
18 – لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين وإن أبدوا بالجلسة الأولى
طلبهم سماع شهادة……… إلا أنهم لم يصروا عليه فى ختام المرافعة بالجلسة التى صدر
فيها الحكم المطعون فيه ولم يضمنوه طلباتهم الختامية، فلا على المحكمة إن هى إلتفتت
عن هذا الطلب دون أن تضمن حكمها ردها عليه لما هو مقرر من أن الطلب الذى تلتزم محكمة
الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه
ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية – هذا فضلاً عن أن الطاعنين
لم يكشفوا – أمام محكمة الموضوع – عن الوقائع التى يرغبون مناقشة المذكور فيها حتى
يتبين للمحكمة مدى إتصالها بواقعة الدعوى المعروضة وتعلقها بموضوعها، ومن ثم فإن الطلب
يغدو طلبًا مجهلاً عن سببه ومرماه فلا على المحكمة إن هى إلتفتت عنه ولم تجب الطاعنين
إليه.
19 – لما كان الإعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع
كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ولها أن تأخذ به متى إطمأنت إلى صدقه
ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الإعتراف
المعزو إليه قد إنتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على
أسباب سائغة، وكانت المحكمة فيما أوردته فى ردها على دفاع الطاعن الأول فى هذا الشأن
قد أفصحت عن إطمئنانها إلى أن إعتراف الطاعن الأول إنما كان طواعية واختيارًا ولم يكن
نتيجة إكراه وإقتنعت بصحته، فإن رد الحكم على ما دفع به المدافع فى هذا الصدد يكون
كافيًا وسائغًا ويضحى النعى عليه فى هذا الخصوص غير سديد.
20 – لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند فى قضائه بالإدانة إلى دليل
مستمد من إعتراف مستقل من الطاعنين عدا الأول بل استند إلى ما أقروا به لضابط الواقعة
– على ما سلف بيانه بهذا الحكم – وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافًا بالمعنى الصحيح
وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة، فلا محل للنعى على الحكم إغفاله الرد
على ما تمسك به الطاعنون من دفاع فى هذا الشأن.
21 – لما كان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى
تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة
– وهو الحال فى الدعوى المطروحة – فإن الحكم يكون سليمًا فيما انتهى إليه من رفض الدفع
ببطلان القبض تأسيسًا على توافر حالة التلبس التى تبيحه.
22 – من المقرر أن الواجبات المفروضة قانونًا على مأمورى الضبط القضائى فى دوائر إختصاصهم
أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التى ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة
مرءوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التى يعلمون بها بأية كيفية كانت، وأن
يستحصلوا على جميع الإيضاحات والإستدلالات المؤدية لثبوت أو نفى الوقائع المبلغ بها
إليهم أو التى يشاهدونها بأنفسهم، كما أن المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تخول
مأمورى الضبط القضائى أثناء جميع الإستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات
عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك، فإن إستدعاء مأمور الضبط
القضائى للطاعنين بسبب إتهامهم فى جريمة خطف أنثى بالإكراه ومواقعتها بغير رضاها لا
يعدو أن يكون توجيه الطلب إليهم بالحضور لسؤالهم عن الإتهام الذى حام حولهم فى نطاق
ما يتطلبه جمع الإستدلالات والتحفظ عليهم منعًا من هروبهم حتى يتم عرضهم على النيابة
العامة فى خلال الوقت المحدد قانونًا.
23 – لما كان مؤدى المادة السابعة من القانون رقم 56 لسنة 1959 فى شأن السلطة القضائية
أن إختصاص محكمة الجنايات إنما ينعقد صحيحًا بالنسبة لجميع الجنايات التى تقع بدائرة
المحكمة الابتدائية، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 35 من القانون المذكور من
اجتماع محكمة الاستئناف بهيئة جمعية عمومية للنظر فى توزيع القضايا على الدوائر المختلفة
فإنه لم يقصد به سلب محكمة الجنايات إختصاصها المنعقد لها قانونًا بمقتضى المادة السابعة
سالفة الذكر، بل هو تنظيم إدارى لتوزيع العمل بين الدوائر ومن ثم فلا يكون صحيحًا فى
القانون ما يدعيه المتهمون – الطاعنون – من بطلان الحكم المطعون فيه لصدوره من غير
دائرته الأصلية – طبقًا لتوزيع العمل – طالما أنهم لا يجحدون أن المحكمة التى أصدرته
هى إحدى دوائر محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة.
24 – لما كانت محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين "من
تلقاء نفسها" دون أن تتقيد بمبنى الرأى الذى ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون
قد شاب الحكم من عيوب يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد فواته.
25 – وكان يبين – إعمالاً لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات
وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر
به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان المحكوم عليهم بها وأورد على ثبوتها فى
حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم
عليها، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقًا للقانون فى حضور محامين عن المحكوم عليهم
تتوافر فيهم الشروط المقررة قانونًا حسب إفادات نقابة المحامين المرفقة وطبقًا لما
تقضى به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية من إستطلاع رأى
مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة وقد خلا الحكم من
عيب مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو فى تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقًا للقانون
ولها ولاية الفصل فى الدعوى، ولم يصدر بعد الحكم قانون يسرى على واقعة الدعوى يصح أن
يستفيد منه المحكوم عليهم على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات فإنه
يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: أولاً: – خطفوا بالإكراه…..
بأن إعترضها المتهم الأول وأشهر فى وجهها سلاحًا أبيض (شفرة موسى) وعندما حاولت الإستغاثة
أحدث إصابتها بشفرة الموسى بشفتها العليا فشل بذلك مقاومتها وأركبها السيارة عنوة عنها
قيادة المتهم الثانى وتوجهوا بها إلى مكان قصى "أرض زراعية ملك والدة المتهم الثانى"
وقد إقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى مواقعة المجنى عليها المخطوفة بغير رضاها. ذلك
أنهم فى ذات الزمان والمكان سالفى الذكر واقعوا المجنى عليها سالفة الذكر بغير رضاها
بأن أشهروا فى وجهها سلاحين أبيضين "سكين وشفرة موسى" مهددين بهما إياها وخلع عنها
الثانى ملابسها بعد أن طرحها أرضا وجثم فوقها وأولج قضيبه فى فرجها وتناب المتهمون
الأول والثالث والرابع مواقعتها بغير رضاها شاهرين السكين فى وجهها. ثانيًا: – أحرز
كل متهم بغير مقتضى من الضرورة الحرفية أو الشخصية سلاحًا أبيض "سكين".
المتهم الأول: – أحرز بغير مقتضى من الضرورة الحرفية أو الشخصية سلاحًا أبيض "شفرة
موسى".
وأحالتهم إلى محكمة جنايات….. لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وإدعت المجنى عليها مدنيًا قبل المتهمين بمبلغ ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قررت……. بإحالة أوراق الدعوى بالنسبة للمتهمين جميعًا إلى فضيلة
الدكتور مفتى جمهورية مصر العربية لاستطلاع الرأى وحددت جلسة…….. للنطق بالحكم.
وبالجلسة المحددة قضت حضوريًا وبإجماع الآراء عملاً بالمادتين 267، 290 من قانون العقوبات
والمواد 1/ 1، 25 مكررا/ 1، 30 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 11 المرفق
مع أعمال المادة 32 من القانون الأول بمعاقبة كل من المتهمين………، ………..،
……..، …….. بالإعدام شنقًا وبمصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة وفى الدعوى المدنية
بإلزامهم بأن يؤدوا للمدعية بالحق المدنى مبلغ ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة
خطف انثى بالإكراه المقترن بجناية مواقعتها بغير رضاها وإحراز سلاح أبيض بغير مقتضى
من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الإستدلال ومخالفة
الثابت بالأوراق والتناقض والخطأ فى تطبيق القانون والبطلان، ذلك أنه لم يشتمل على
بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها وساعة وتاريخ محضر الضبط، وعول
الحكم من ضمن ما عول عليه فى الإدانة على إعتراف الطاعن الأول وأورد أنه يكاد يتطابق
وأقوال المجنى عليها وهو ما لا يكفى للأخذ به، وعول على إقرار الطاعن الأول على الآخرين
رغم أنها شهادة متهم فى جناية لا يطمئن إليها وعلى إقرار الطاعنين بمحضر الضبط على
الرغم من أنه لم يصدر عنها وأنه مجرد تسطير لأقوال الضابط وعلى تحريات المباحث رغم
أنها لا تنهض دليلاً عليهم، وأورد الحكم أقوال الشاهد الثانى وقد خلت من أن المجنى
عليها حدثت المتهم الأول لفترة قبل التوجه بها لباقى مختطفيها، وأورد أقوال المجنى
عليها على خلاف ما قررته بالتحقيقات بشأن مغادرة الطاعنين الثالث والرابع للسيارة ثم
وجودهما بمكان مواقعتها، وذهب الحكم إلى توافر الإتفاق بين المتهمين رغم خلو الأوراق
مما يوفره، ولم يعرض الحكم لدفاع الطاعنين بإنتفاء الجريمة لوقوعها برضاء المجنى عليها
وبإنتفاء صلة الطاعنين من الثانى للأخير بالواقعة بدلالة ما شهد به الشاهدان الثانى
والثالث وبعدم معقولية تصوير الواقعة فى حضور الأخيرين وفى المكان المقال به وحصول
إغتصاب المجنى عليها بالصورة التى قالت بها وبقصور التحقيقات لخلوها من سؤال شقيق المجنى
عليها والناظر ومناظرة المتهمين ومعاينة مكان الواقعة وبتناقض أقوال الشهود مع أقوال
المجنى عليها وكذلك تناقض أقوالها والشاهدين الثانى والثالث مع أقوال الضابط، وإلتفت
الحكم عما قدمه الطاعن الرابع من مستندات، وطلب الطاعنون مناقشة طبيب التحليل ولم تجبهم
المحكمة إلى طلبهم وطلب الطاعن الرابع سماع شهادة عبد السيد محمد عبد السيد إلا أن
المحكمة لم تجبه لطلبه رغم سابقة تصريحها له بإعلانه، ولم يعرض الحكم لدفع الطاعن الأول
ببطلان إعترافه لكونه وليد إكراه معنوى تمثل فى بقائه تحت سيطرة الضابط مدة من الزمن
منذ ضبطه وحتى عرضه على النيابة أملاه الضابط فيها أقواله كما لم يعرض لدفع الطاعنين
ببطلان اعترافهم لحصوله وليد إكراه لم يترك أثرًا ولعدم توقيعهم إياه، ورد الحكم على
دفع الطاعنين ببطلان القبض عليهم لإنتفاء حالة التلبس ولحصوله دون إذن النيابة العامة
بما لا يصلح ردًا، وأخيرًا فقد صدر الحكم من غير دائرتها الاصلية المختصة بنظرها طبقًا
لقرار توزيع العمل. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله: – "حيث إن واقعة الدعوى حسبما
إستخلصتها المحكمة من الإطلاع على أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بجلسات المحاكمة
تخلص فى أن المتهمين الأول…… والثانى……. والثالث…… والرابع…….. بوصف
أنهم فى يوم 7/ 6/ 2000 قد إتفقوا على خطف المجنى عليها…… بالإكراه وعلى مواقعتها
بغير رضاها، وذلك عندما شاهدها المتهمون واقفة بمفردها ليلاً بالمطلع الجانبى للطريق
الدائرى بناحية مؤسسة الزكاة بدائرة قسم المرج فى انتظار إحدى حافلات النقل لتستقلها
للعودة إلى مسكنها بينما كان المتهمون يستقلون السيارة رقم 159365 نقل القاهرة المملوكة
لوالد المتهم الثانى وتنفيذًا لذلك الاتفاق توجه المتهم الأول إلى المجنى عليها وصعد
وراءها إلى سيارة النقل العام التى كانت قد استقلتها وأكرهها على مغادرتها بعد أن إعتدى
عليها بسلاح أبيض – موس – وأحدث إصابتها بشفتها العليا مبينة وصفا بتقرير الكشف الطبى
الشرعى الموقع عليها كما أكرهها على ركوب السيارة النقل المشار إليها بجوار المتهم
الثانى قائد السيارة الذى هددها بسلاح أبيض – سكين – وركب المتهم الأول بجوارها، وكان
المتهمان الثالث والرابع يركبان بالصندوق الخلفى للسيارة، وقادها المتهم الثانى إلى
قطعة أرض زراعية مملوكة لوالده وكائنة فى مكان قصى مبين بالأوراق وأثناء سيره بالسيارة
فى طريقه لبلوغ ذلك المكان أنزل المتهمين الثالث والرابع بالناحية المحددة بالأوراق
حيث لحقا على الفور بالمتهمين الأول والثانى والمجنى عليها بتلك الأرض الزراعية وبعد
وصولهم إليها قام المتهم الثانى بإرقاد المجنى عليها على ظهرها على شيكارة من البلاستيك
وضعها على الأرض ورفع عنها ملابسها من أسفل وخلع عنها سروالها وقام بمواقعتها كرها
عنها مهددًا إياها بالسلاح الأبيض وفض غشاء بكارتها وأمنى بها ثم تبعه المتهمون الأول
والثالث والرابع فواقعها كل منهم رغمًا عنها تحت تهديد السلاح الأبيض وأمنى كل بها
ثم عاد المتهم الثانى وواقعها مرة ثانية، ثم قام المتهمون بتوصيلها بالسيارة إلى ناحية
قريبة من مسكنها وهددوها إن أبلغت الشرطة وقد ثبت من تقرير الكشف الطبى الشرعى على
المجنى عليها أنه بفحص المنطقة التناسلية تبين وجود تمزق بغشاء بكارتها واصل لجدار
المهبل مما يشير إلى حدوث إيلاج لقضيب ذكر بالغ منتصب بفرج المجنى عليها فى تاريخ معاصر
لتاريخ الحادث". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة فى حق الطاعنين أدلة سائغة مستقاة من
أقوال الشهود واعتراف الطاعن الأول فى تحقيقات النيابة وتقريرى الطب الشرعى والفحص
المعملى.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة
المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، ومتى كان ما أورده الحكم – كما هو الحال
فى الدعوى المطروحة – كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة
كان ذلك محققًا لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية،
ومن ثم كان نعى الطاعنين بالقصور غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عدم ذكر
الحكم تاريخ محضر الضبط لا يعيبه طالما أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون على الواقعة
وما دام أن الطاعنين لم يدعوا أن الدعوى الجنائية قد إنقضت بمضى المدة، فإن ما يثيره
الطاعنون بشأن إغفال الحكم لتاريخ محضر الضبط لا يؤثر فى سلامته وإحاطته بالواقع وهو
"من بعد" لا يعيب الحكم لأنه خارج عن موضوع إستدلاله. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن لمحكمة الموضوع أن تركن فى سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة
عليها دون أن تتقيد فى هذا التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذواتهم أو بالأدلة المباشرة
– إذ أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التى إعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع
فى كل جزئية من جزئيات الدعوى، لأن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا
ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى، فلا ينظر إلى دليل لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة
بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى إكتمال
إقتناع المحكمة وإطمئنانها إلى ما إنتهت إليه – وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد
الأدلة التى إستخلص منها الإدانة وصورة الواقعة التى إعتنقتها المحكمة ومنها إعتراف
الطاعن الأول بالتحقيقات من أنه خطف – وباقى الطاعنين – المجنى عليها بطريق الإكراه
وواقعوها بغير رضاها – وهى أدلة اطمأنت إليها المحكمة وإعتمدت عليها فى تكوين عقيدتها
بما يكفى لتبرير إقتناعها بالإدانة وينأى بحكمها عن قالة القصور فى التسبيب والفساد
فى الاستدلال. لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال متهم على
متهم آخر متى إطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تعويل
الحكم – من ضمن ما عول – فى الإدانة على أقوال الطاعن الأول ينحل إلى جدل موضوعى فى
تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان يبين من
الاطلاع على المفردات المضمومة أن الطاعنين لم يسألوا تفصيلاً فى محضر الضبط ولم يعترفوا
بالجريمة المسندة إليهم – كما ورد بوجه الطعن – وإنما الثابت به التحريات التى أجراها
الضابط وأنه واجه الطاعنين بها فاعترفوا بخطف المجنى عليها بالإكراه ومواقعتها بغير
رضاها وهو ما لا يعد اعترافًا منهم بما أسند إليهم ولا يعدو ما أثبته الضابط فى هذا
الشأن مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التى أفصحت عن اطمئنانها إليه فى هذا الشق
ومن ثم يكون النعى فى غير محله. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين
عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة بإعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية،
فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان لا يلزم قانونًا
إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذى إعتمد عليها الحكم بل يكفى أن يورد مضمونها ولا
يقبل النعى على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه
ما يعنى أنها أطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية فى تجزئة الدليل والأخذ
بما ترتاح إليه والإلتفات عما لا ترى الأخذ به – ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد
ومارست سلطتها فى تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها
عن مواضعها، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الشاهد الثانى والمجنى
عليها يحقق مراد الشارع الذى إستوجبه فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من
بيان مؤدى الأدلة التى يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصل مضمونها بطريقة وافية
ولم يجهل بها أو يحرفها عن مواضعها – على ما يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة
– فإن ما ينعاه الطاعنون فى هذا الشأن يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن الإتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى فى الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا
يشترط لتوافره مضى وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانونًا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق
عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية
من الجريمة أى أن يكون كل منهم قصد قصد الأخر فى إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلاً
بدور فى تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت أو تكونت لديهم فجأة، وأنه يكفى فى صحيح القانون
لاعتبار الشخص فاعلاً أصليًا فى الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها،
وكان ما أورده الحكم فى بيان واقعة الدعوى مما سلف وما ساقه من أدلة الثبوت كافيًا
بذاته للتدليل على إتفاق المتهمين على خطف المجنى عليها بالإكراه ومواقعتها بدون رضها
وأن كلاً منهم قارف فعلاً من الأفعال المكونة لها، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد
لا يكون سديدًا. لما كان ذلك، وكانت جريمة خطف الأنثى بالإكراه المنصوص عليها فى المادة
290 من قانون العقوبات تتحقق بإبعاد هذه الأنثى عن المكان الذى خطفت منه أيًا كان هذا
المكان بقصد العبث بها، وذلك عن طريق استعمال طرق احتيالية من شأنها التغرير بالمجنى
عليها وحملها على مرافقة الجانى لها أو بإستعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها
سلب إرادتها، وكان الحكم المطعون فيه قد إستظهر ثبوت الفعل المادى للخطف وتوافر ركن
الإكراه والقصد الجنائى فى هذه الجريمة وتسند فى قضائه إلى أدلة منتجة من شأنها أن
تؤدى إلى ما انتهى إليه، وكان تقدير توافر ركن الإكراه فى جريمة الخطف مسألة موضوعية
تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام إستدلالها سليمًا – كما هو الحال فى الدعوى
المطروحة – فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من
المقرر أن ركن القوة فى جناية المواقعة يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير
رضاء المجنى عليها سواء بإستعمال المتهم فى سبيل تنفيذ مقصده وسائل للقوة أو للتهديد
أو غير ذلك مما يؤثر فى المجنى عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة، وللمحكمة
أن تستخلص من الوقائع التى شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه، وكان الحكم
المطعون فيه قد أثبت أخذًا بأقوال المجنى عليها التى إطمأن إليها أنها لم تقبل مواقعة
الطاعنين لها إلا تحت تهديد السلاح، فإن هذا الذى أورده الحكم كاف لإثبات جريمة مواقعة
أنثى بغير رضائها بأركانها بما فيها ركن القوة، ويكون النعى على الحكم فى هذا الخصوص
فى غير محله. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وعدم الوجود على مسرح الحادث
من قبيل الدفوع الموضوعية التى لا تستوجب – فى الأصل – من المحكمة ردًا صريحًا، ما
دام الرد مستفاد ضمنًا من أدلة الثبوت التى أوردتها المحكمة بحكمها بما يفيد إطراحها
جميع الإعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن النعى على الحكم
فى هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع
أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة
الدعوى حسبما يؤدى إليه إقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام إستخلاصها
سائغًا ومستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف
التى يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها
من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن
إليه بغير معقب عليها ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أطراحها لجميع
الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكانت المحكمة فى الدعوى المطروحة
قد إطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعنون فى
هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعى حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا
تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها فى شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره
الطاعنون من وجود نقص بتحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة
على المحاكمة لا يصح أن يكون سببًا للطعن، مما يضحى ما يثيره الطاعنون غير مقبول. لما
كان ذلك، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا مبينًا به
ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته فى الدعوى المطروحة وكونه منتجًا مما تلتزم
محكمة الموضوع بالتصدى له إيرادًا له وردًا عليه، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب الطعن
عن أوجه التناقض بين أقوال الشهود والتضارب فيها وعن مضمون المستندات التى عابوا على
الحكم عدم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى المطروحة وهل تحتوى دفاعًا جوهريًا
مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم لا، بل ساقوا قولاً مرسلاً مجهلاً،
فإن منعاهم فى هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة
أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة مناقشة طبيبة التحليل فليس لهم من بعد أن ينعوا
على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت
من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن
يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين وإن
أبدوا بالجلسة الأولى طلبهم سماع شهادة إلا أنهم لم يصروا عليه فى ختام المرافعة بالجلسة
التى صدر فيها الحكم المطعون فيه ولم يضمنوه طلباتهم الختامية، فلا على المحكمة إن
هى إلتفتت عن هذا الطلب دون أن تضمن حكمها ردها عليه، لما هو مقرر أن الطلب الذى تلتزم
محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يقرع سمع المحكمة ويصر عليه
مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية، هذا فضلاً عن أن الطاعنين
لم يكشفوا – أمام محكمة الموضوع – عن الوقائع التى يرغبون مناقشة المذكور فيها حتى
يتبين للمحكمة مدى اتصالها بواقعة الدعوى المعروضة وتعلقها بموضوعها، ومن ثم فإن الطلب
يغدو طلبًا مجهلاً عن سببه ومرماه فلا على المحكمة إن هى إلتفتت عنه ولم تجب الطاعنين
إليه. لما كان ذلك، وكان الإعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الإستدلال التى تملك
محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ولها أن تأخذ به متى
إطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم
من أن الإعتراف المعزو إليه قد إنتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم
تقديرها على أسباب سائغة، وكانت المحكمة فيما أوردته فى ردها على دفاع الطاعن الأول
فى هذا الشأن قد أفصحت عن إطمئنانها إلى أن إعتراف الطاعن الأول إنما كان طواعية وإختيارًا
ولم يكن نتيجة إكراه وإقتنعت بصحته، فإن رد الحكم على ما دفع به المدافع فى هذا الصدد
يكون كافيًا وسائغًا ويضحى النعى عليه فى هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين
من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند فى قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إعتراف مستقل
من الطاعنين عدا الأول بل استند إلى ما أقروا به لضابط الواقعة – على ما سلف بيانه
بهذا الحكم – وهو بهذه المثابة لا يعد إعترافًا بالمعنى الصحيح وإنما هو مجرد قول للضابط
يخضع لتقدير المحكمة، فلا محل للنعى على الحكم إغفاله الرد على ما تمسك به الطاعنون
من دفاع فى هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان الحكم قد تناول الدفع ببطلان القبض على الطاعنين
لإنتفاء حالة التلبس ولعدم إذن النيابة العامة به ورد عليه بقوله: – "فإن هذا الدفع
مردود بما نصت عليه المادة 30 إجراءات جنائية من أن الجريمة تكون متلبسًا بها عقب ارتكابها
ببرهة يسيرة، وأن الجريمة تعتبر متلبسًا بها إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب
حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة يستدل منها أنه فاعل فيها أو وجدت آثار أو علامات تفيد
ذلك وأن الثابت أن الشاهدين الثانى والثالث أبلغا الشرطة عن الجريمة موضوع الدعوى فور
وقوعها وأن المعلومات التى قام الضابط بجمعها فى برهة يسيرة أوصلته إلى أن المتهم الأول
هو أحد مرتكبيها فسارع بإحضاره فإعترف له تفصيلاً بالواقعة وأرشده عن باقى المتهمين
الثلاثة الذين ارتكبوها معه فسارع بإحضارهم فأرشدوه عن مكان الواقعة ووجد به آثار تدل
على وقوع الجريمة وقدموا له الأسلحة البيضاء المستخدمة فيها، فإن المحكمة تنتهى إلى
أن الجريمة كانت فى حالة تلبس مما تصح معه إجراءات القبض على المتهمين.". وإذ كان هذا
الذى رد به الحكم على الدفع مفاده أن المحكمة قد إستخلصت فى حدود سلطتها الموضوعية
ومن الأدلة السائغة التى أوردتها عن توافر حالة التلبس التى تبيح القبض على الطاعنين،
وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى تستقل
بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة – وهو
الحال فى الدعوى المطروحة – فإن الحكم يكون سليمًا فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان
القبض تأسيسًا على توافر حالة التلبس التى تبيحه. وفضلاً عن ذلك، فإن من الواجبات المفروضة
قانونًا على مأمورى الضبط القضائى فى دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوى
التى ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرءوسيهم بإجراء التحريات
اللازمة عن الوقائع التى يعلمون بها بأية كيفية كانت، وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات
والإستدلالات المؤدية لثبوت أو نفى الوقائع المبلغ بها إليهم أو التى يشاهدونها بأنفسهم،
كما أن المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تخول مأمورى الضبط القضائى أثناء جمع
الإستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها
وأن يسألوا المتهم عن ذلك، فإن إستدعاء مأمور الضبط القضائى للطاعنين بسبب إتهامهم
فى جريمة خطف أنثى بالإكراه ومواقعتها بغير رضاها لا يعدو أن يكون توجيه الطلب إليهم
بالحضور لسؤالهم عن الاتهام الذى حام حولهم فى نطاق ما يتطلبه جمع الإستدلالات والتحفظ
عليهم منعًا من هروبهم حتى يتم عرضهم على النيابة العامة فى خلال الوقت المحدد قانونًا.
لما كان ذلك، وكان مؤدى المادة السابعة من القانون رقم 56 لسنة 1959 فى شأن السلطة
القضائية أن إختصاص محكمة الجنايات إنما ينعقد صحيحًا بالنسبة لجميع الجنايات التى
تقع بدائرة المحكمة الابتدائية، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 35 من القانون
المذكور من إجتماع محكمة الاستئناف بهيئة جمعية عمومية للنظر فى توزيع القضايا على
الدوائر المختلفة فإنه لم يقصد به سلب محكمة الجنايات إختصاصها المنعقد لها قانونًا
بمقتضى المادة السابعة سالفة الذكر، بل هو تنظيم إدارى لتوزيع العمل بين الدوائر ومن
ثم فلا يكون صحيحًا فى القانون ما يدعيه المتهمون – الطاعنون – من بطلان الحكم المطعون
فيه لصدوره من غير دائرته الأصلية – طبقًا لتوزيع العمل – طالما أنهم لا يجحدون أن
المحكمة التى أصدرته هى إحدى دوائر محكمة الجنايات بمحكمة إستئناف القاهرة، ومن ثم
يضحى منعى الطاعنين غير سديد لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا
رفضه موضوعًا.
وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت هذه القضية على هذه المحكمة عملاً بنص المادة
46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959
مشفوعة بمذكرة برأيها إنتهت فى مضمونها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم
عليهم…… و…… و……. و………، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه
على أنه روعى عرض القضية فى ميعاد الستين يومًا المبين بالمادة 34 من ذلك القانون،
إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه
عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها
وتستبين "من تلقاء نفسها" دون أن تتقيد بمبنى الرأى الذى ضمنته النيابة مذكرتها – ما
عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد
أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية. لما كان ذلك، وكان يبين
– إعمالاً لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمة النقض – أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر
القانونية للجرائم التى دان المحكوم عليهم بها وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة سائغة
لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، كما أن إجراءات
المحاكمة قد تمت وفقًا للقانون فى حضور محامين عن المحكوم عليهم تتوافر فيهم الشروط
المقررة قانونًا حسب إفادات نقابة المحامين المرفقة وطبقًا لما تقضى به الفقرة الثانية
من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية من إستطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار
الحكم صدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ
فى تطبيقه أو فى تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقًا للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى،
ولم يصدر بعد الحكم قانون يسرى على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهم على
نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة
إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم.
