الطعن رقم 11686 لسنة 69 ق – جلسة 17 /01 /2002
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 53 – الجزء 1 – صـ 110
جلسة 17 من يناير سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ عادل عبد الحميد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شعبان باشا، أحمد عبد القوى أيوب، رضا القاضى نواب رئيس المحكمة وعبد الرسول طنطاوى.
الطعن رقم 11686 لسنة 69 القضائية
إثبات "بوجه عام". تزوير "أوراق رسمية". تقليد. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع
"الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
اطلاع المحكمة على الورقة المزورة. إجراء جوهرى من إجراءات المحاكمة فى جرائم
التزوير. إغفال ذلك. أثره؟
لما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة ولا من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد
أطلعت على المحرر المزور فى الدعوى…… فى حضور الخصوم. لما كان ذلك، فإن إغفال
المحكمة الاطلاع على ذلك المحرر واطلاع الخصوم عليه عند نظر الدعوى يعيب إجراءات
المحاكمة لأن اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهرى من إجراءات
المحاكمة فى جرائم التزوير يقتضيه واجبها فى تمحيص الدليل الأساسى فى الدعوى على
اعتبار أن تلك الورقة هى الدليل الذى يحمل أدلة التزوير، ومن ثم يجب عرضها على بساط
البحث والمناقشة فى الجلسة فى حضور الخصوم ليبدى كل منهم رأيه فيها ويطمئن إلى أن
الورقة موضوع الدعوى هى التى دارت مرافعته عليها الأمر الذى فات المحكمة إجراءه،
ولا يغير من ذلك قول الحكم فى معرض إطراحه دفاع الطاعن لعدم وجود التوكيل المقول
بتزويره – أن الطاعن قد عمد إلى إخفائه لكونه صاحب المصلحة فى ذلك ما دام الثابت أن
المحكمة لم تطلع بنفسها على محضر الجلسة المزور الذى أثبت فيه ذلك التوكيل. ولا محل
للقول فى هذا الخصوص بأن العقوبة مبررة لجريمة تقليد الأختام المسندة إلى المتهم ما
دامت جريمة التزوير هى الأساس فى تلك الجريمة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية بأنه: 1 – وهو ليس من أرباب الوظائف
العمومية ارتكب تزويرًا فى محرر رسمى وهو التوكيل رقم……. وذلك بطريق الاصطناع
بان اصطنعه على غرار المحررات الصحيحة وأثبت فيه أنه وكيلاً عن……. بصفته رئيس
الجمعية التعاونية الاستهلاكية ومهره بتوقيعات مزورة نسبها لموظفى الشهر
العقارى……. وبصمه بأختام مزورة نسبها زورًا للجهة سالفة الذكر وذلك على خلاف
الحقيقة مع علمه بتزويره. 2 – وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريق
المساعدة مع موظف عمومى حسن النية وهو…… أمين سر محكمة…….. فى ارتكاب تزوير
فى محرر رسمى هو محضر جلسة……. فى القضية رقم…… بأن حضر المحامى المتهم
وأثبت على خلاف الحقيقة بأنه يحضر بصفته وكيلاً عن…… رئيس مجلس إدارة الجمعية
التعاونية الاستهلاكية بموجب التوكيل المزور موضوع التهمة الأولى فقام الموظف سالف
الذكر بإثبات ذلك بمحضر الجلسة المذكور فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة. 3 –
قلد أختام إحدى الجهات الحكومية هى مصلحة الشهر العقارى…… مع علمه بتقليدها. 4
– استعمل المحرر المزور موضوع التهمة الأولى بأن قدمه لمحكمة……… للاعتداد بما
جاء فيه مع علمه بتزويره. وأحالته إلى محكمة جنايات……. لمعاقبته طبقًا للقيد
والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى رئيس الاتحاد التعاونى الاستهلاكى……… بصفته مدنيًا قبل المتهم بمبلغ
خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملاً بالمواد 40 ثالثًا، 41/ 1/ 206/ 3، 4، 211،
212، 213، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته بمعاقبة
المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وفى الدعوى المدنية بإلزامه بأن يؤدى
للمدعى بالحقوق المدنية بصفته مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تزوير محرر رسمى
واستعماله والاشتراك فى التزوير وتقليد أختام إحدى الجهات الحكومية قد شابه البطلان
فى الإجراءات، ذلك بأن المحكمة لم تطلع على محضر جلسة القضية…… مدنى دسوق
المقول بتزويره فى حضرة الطاعن مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لا يبين من محضر جلسة المحاكمة ولا من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد
أطلعت على المحرر المزور فى الدعوى…… فى حضور الخصوم. لما كان ذلك، فإن إغفال
المحكمة الاطلاع على ذلك المحرر واطلاع الخصوم عليه عند نظر الدعوى يعيب إجراءات
المحاكمة لأن اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهرى من إجراءات
المحاكمة فى جرائم التزوير يقتضيه واجبها فى تمحيص الدليل الأساسى فى الدعوى على
اعتبار أن تلك الورقة هى الدليل الذى يحمل أدلة التزوير، ومن ثم يجب عرضها على بساط
البحث والمناقشة فى الجلسة فى حضور الخصوم ليبدى كل منهم رأيه فيها ويطمئن إلى أن
الورقة موضوع الدعوى هى التى دارت مرافعته عليها. الأمر الذى فات المحكمة إجراءه،
ولا يغير من ذلك قول الحكم فى معرض إطراحه دفاع الطاعن لعدم وجود التوكيل المقول
بتزويره – أن الطاعن قد عمد إلى إخفائه لكونه صاحب المصلحة فى ذلك ما دام الثابت أن
المحكمة لم تطلع بنفسها على محضر الجلسة المزور الذى أثبت فيه ذلك التوكيل. ولا محل
للقول فى هذا الخصوص بأن العقوبة مبررة لجريمة تقليد الأختام المسندة إلى المتهم ما
دامت جريمة التزوير هى الأساس فى تلك الجريمة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون
فيه يكون معيبًا بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة مع إلزام المطعون ضده المصاريف
المدنية، وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.
