الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1083 لسنة 63 ق – جلسة 04 /05 /2002 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 53 – الجزء 1 – صـ 710

جلسة 4 من مايو سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحى جودة، محمد عبد العال، عابد راشد نواب رئيس المحكمة وحمدى أبو الخير.


الطعن رقم 1083 لسنة 63 القضائية

دفوع "الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة". إجراءات "إجراءات" إجراءات المحاكمة". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم. جوهرى. وجوب رد المحكمة عليه بما يسوغه.
التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة. مناطه؟
جريمة التعرض لأعمال الصرف الحقلى بإقامة منشآت عليها. وقتية. تمام الفعل المسند إلى المتهم وانتهاؤه بإجراء هذا البناء. مخالفة ذلك. قصور وخطأ فى القانون.
من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى بالتقادم الذى تمسك به المدافع عن الطاعن هو من الدفوع الجوهرية، يتعين على المحكمة أن ترد عليه رداً كافيا سائغا وإلا كان حكمها حكما معيبا بما يوجب نقضه. وكان الفيصل فى التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو الفعل الذى يعاقب عليه القانون، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهى بمجرد ارتكاب الفعل كانت وقتية، أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة، والعبرة فى الاستمرار هنا بتدخل إرادة الجانى فى الفعل المعاقب عليه تدخلا متتابعا متجددا، ولما كانت الواقعة كما أثبتها الحكم هى أن تعرض الطاعن لأعمال الصرف الحقلى كان بإقامة منزل عليها دون ترخيص من جهة الرى، فإن الفعل المسند إليه يكون قد تم وانتهى من جهته بإجراء هذا البناء مما لا يمكن معه تصور حصول تدخل من جانبه فى هذا الفعل ذاته ولا يؤثر فى هذا النظر ما قد تسفر عنه الجريمة من آثار تبقى وتستمر إذ لا يعتد بأثر الفعل فى تكييفه قانوناً، ولما كان الأمر كذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه ردًا على الدفع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة قد جاء قاصر البيان فاسد التدليل ذلك أنه اعتبر الجريمة المسندة إلى الطاعن جريمة مستمرة، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب والخطأ فى القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وهو من زراع الأراضى تعرض للأعمال الصناعية لشبكة الصرف الحقلية وكان ذلك بإقامة منشآت عليها، وطلبت عقابه بالمواد 35، 89، 93 من القانون رقم 12 لسنة 1984 بشأن الرى والصرف.
ومحكمة…. قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريمه خمسين جنيهاً عارض وقضى فى معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه.
استأنف ومحكمة….. الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وبرفض الدفع المبدى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ المحامى بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجريمة التعرض للأعمال الصناعية لشبكة المصارف الحقلية بإقامة منشأة عليها، قد شابه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن المدافع عن الطاعن دفع بانقضاء الدعوى بمضى المدة بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ، ونعت الجريمة – على خلاف القانون – بأنها جريمة مستمرة، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة الأوراق أن المدافع عن الطاعن دفع أمام المحكمة الاستئنافية بجلسة 28 من أكتوبر سنة 1992 بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة، وقد عرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفع ورد عليه بقوله "وحيث إنه لما كان المتهم مثل بجلسة اليوم بوكيل عنه ودفع بانقضاء الدعوى العمومية بانقضاء أكثر من ثلاثة سنوات على وقوع الجريمة ولما كانت الجريمة موضوع الدعوى من الجرائم المستمرة ومن ثم يكون الدفع المبدى من المتهم على غير سند من صحيح القانون" ولما كان من من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى بالتقادم الذى تمسك به المدافع عن الطاعن هو من الدفوع الجوهرية، يتعين على المحكمة أن ترد عليه رداً كافيا سائغا وإلا كان حكمها حكما معيبا بما يوجب نقضه. وكان الفيصل فى التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو الفعل الذى يعاقب عليه القانون، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهى بمجرد ارتكاب الفعل كانت وقتية، أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة، والعبرة فى الاستمرار هنا بتدخل إرادة الجانى فى الفعل المعاقب عليه تدخلا متتابعا متجددا، ولما كانت الواقعة كما أثبتها الحكم هى أن تعرض الطاعن لأعمال الصرف الحقلى كان بإقامة منزل عليها دون ترخيص من جهة الرى، فإن الفعل المسند إليه يكون قد تم وانتهى من جهته بإجراء هذا البناء مما لا يمكن معه تصور حصول تدخل من جانبه فى هذا الفعل ذاته ولا يؤثر فى هذا النظر ما قد تسفر عنه الجريمة من آثار تبقى وتستمر إذ لا يعتد بأثر الفعل فى تكييفه قانوناً، ولما كان الأمر كذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه ردًا على الدفع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة قد جاء قاصر البيان فاسد التدليل ذلك أنه اعتبر الجريمة المسندة إلى الطاعن جريمة مستمرة، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب والخطأ فى القانون بما يُوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات