الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7981 لسنة 44 ق – جلسة 02 /06 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة 2001) – صـ 1991


جلسة 2 من يونيه سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: سعيد أحمد حسين برغش، وبخيت محمد إسماعيل، وعطية عماد الدين نجم، ومحمد عبد الحميد أبو الفتوح نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 7981 لسنة 44 القضائية

دعوى – الحكم فى الدعوى – مراحل الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا – أثر اشتراك عضو دائرة فحص الطعون فى الحكم موضوع الدعوى.
المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 – المواد 4، 46، 47، من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المنازعة المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا تبدأ بطعن يقدم من ذوى الشأن بتقرير يودع قلم كتابها، وتنتهى بحكم يصدر منها، أما عن دائرة فحص الطعون بإجماع الأراء أن الطعن غير مقبول شكلاً أو انه باطل أو غير جدير بالعرض حكمت برفضه، ويعتبر حكمها فى هذه الحالة منهياً للخصومة، أما إذا رأت أن الطعن مرجح القبول، أو أن الفصل فيه يقتضى تقريراً مبدأ قانونى لم يسبق للمحكمة تقريره، فتصدر قراراً بإحالته للمحكمة ويعد ذلك قراراً غير منهى للخصومة، وإذا كانت المنازعة لا تنتهى بالقرار الصادر من دائرة فحص الطعون بالاحالة بل تستمر أمام الدائرة الأخرى التى أحيلت إليها فإن إجراءات نظر المنازعة فى مرحلتيها تعتبر متصلة ومتكاملة فى درجة واحدة من درجات التقاضى، ومن ثم فلا يمنع قرار دائرة الفحص بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا من اشترك فى إصداره من المستشارين من الاشتراك فى تشكيل دائرة المحكمة الإدارية العليا التى تصدر الحكم فيه بما فيهم رئيس دائرة الفحص. تطبيق.


إجراءات الطعن:

فى يوم الاثنين الموافق 24/ 8/ 1998 أودع الأستاذ ….. المحامى بصفته وكيلا عن السيد …. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن بدعوى بطلان أصلية قيد بجدولها تحت رقم 7981 لسنة 44 ق. عليا فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – بجلسة 4/ 7/ 1998 فى الطعن رقم 3155/ 40ق. عليا والقاضى بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن بدعوى البطلان الأصلية شكلاً، وفى الموضوع ببطلان الحكم الصادر فى الطعن رقم 3155 لسنة 40 ق. عليا الصادر بجلسة 4/ 7/ 1998 وبإلغائه، وإحالة الطعن لنظره أمام دائرة أخرى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات.
وعينت جلسة 3/ 3/ 2001 لنظر الطعن أمام هذه المحكمة، وتدوول بالجلسات على الوجه المبين بالمحاضر، وبجلسة 7/ 4/ 2001 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى انه بتاريخ 10/ 4/ 1989 أقام السيد …. (الطاعن) الدعوى رقم 4316/ 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بأحقيته فى صرف بدل السكن العادل المقابل لإيجار المثل بنسبة مئوية شهرياً من اجره الأصلى مع صرف الفروق المالية المستحقة طبقاً لقواعد التقادم الخمس، وإلزام المدعى عليه السيد/ رئيس مجلس إدراة الهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان (المطعون ضده فى الطعن الماثل) المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعى شرحاً لدعواه انه من العاملين بالهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان، واعمالاً لأحكام القانون رقم 56 لسنة 1962 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بالهيئة العامة لبناء السد العالى صدر القرار الوزارى رقم 45 لسنة 1966 بشأن لائحة العاملين بالهيئة المذكورة، ونصت المادة 17 منها على أن تتولى الهيئة إسكان العاملين الذين يعملون فى أسوان وأسرهم بالمجان، ويشمل الإسكان تكالييف استهلاك الكهرباء والمياه. ومقابل استهلاك الأثاث ويتم ذلك وفقا لمقتضيات الظروف وفى حدود إمكانيات الهيئة ويقدر رئيس مجلس الإدارة بدل السكن المستحق لمن لا يتمتعون بمسكن مجانى، ويجوز منح العاملين خارج أسوان مساكن مجانية بالشروط والأوضاع التى يقررها رئيس مجلس الإدارة، ووفقاً لهذه المادة أقامت الهيئة المدعى عليها بإسكان بعض العاملين بها بالوحدات السكنية التى تملكها أو تستأجرها لهذا الغرض، وانه لما كانت تلك المادة قد ألزمت الهيئة المدعى عليها بتقرير بدل سكن عادل للعاملين بها الذين لم يحصلوا على وحدة سكنية من جهة عملهم، وكانت جهة الإدارة مقيدة فى هذا الشأن بمنح بدل السكن، فمن ثم فانه يستحق بدل السكن المشار إليه فى المادة 17 سالفة الذكر، والذى يشمل مقابل استئجار وحدة سكنية خارج الهيئة شهرياً، ومقابل استهلاك الكهرباء والمياه شهريا، والنصيب الشهرى المقابل للصيانة الدورية اللازمة، وهذا الحق إعمالاً لأحكام الدستور الذى تقتضى العدالة فى تقدير الأجور، والمساواة بين المتماثلين فى ظروف العمل وطبيعته كما يتفق مع أحكام القرار الجمهورى رقم 2095 لسنة 1969 المنظم لاسكان العاملين، وتلتزم الهيئة المدعى عليها بتقدير بدل السكن المستحق لمن لا يتمتعون بمسكن مجانى، ولا تملك التنصل. من هذا الالتزام.
وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بأسيوط وقيدت بجدولها برقم 1133 لسنة 1 ق بناء على قرار رئيس مجلس الدولة رقم 121/ 1989 بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإدارى بأسيوط ثم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بقنا وقيدت بجدولها برقم 712 لسنة 2 ق بناء على قرار رئيس مجلس الدولة رقم 277 لسنة 1993 بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإدارى بقنا.
وبجلسة 27/ 4/ 1994 قضت محكمة القضاء الإدارى بقنا بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار السلبى بامتناع رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها عن تقدير بدل سكن للمدعى مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت قضاءها على أن مفاد نص المادة 17 من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة لبناء السد العالى الصادرة بالقرار الوزارى رقم 45 لسنة 1966 أن العاملين بالهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان الذين يعملون فى أسوان تتولى الهيئة اسكانهم واسرهم بالمجان، ويشمل الإسكان تكاليف استهلاك الكهرباء والمياه ومقابل استهلاك الأثاث، على أن يتم هذا الإسكان وفقاً لمقتضيات الظروف وفى حدود إمكانيات الهيئة، ولما كان ذلك من شأنه عدم حصول بعض العاملين المشار إليهم على ميزة السكن المجانى رغم حصول البعض على تلك الميزة، فقد نص المشرع فى المادة 17 سالفة الذكر على أن يقدر رئيس مجلس الادارة بدل السكن المستحق لمن لا يتمتعون بسكن مجانى، أما بالنسبة للعاملين خارج أسوان فقد أجاز المشرع فى تلك المادة منحهم مساكن مجانية بالشروط والأوضاع التى يقررها رئيس مجلس الإدارة، وأن مؤدى صياغة المادة 17 سالفة الذكر….. أن تقدير بدل السكن المستحق لمن لا يتمتعون بسكن مجانى أمر وجوبى لا تتمتع جهة الإدارة بسلطة تقديرية فى شأنه بمعنى انه يتعين على رئيس مجلس إدارة الهيئة المذكورة تقدير بدل سكن لمن لا يتمتع بسكن مجانى.
وبتاريخ 22/ 6/ 1994 طعن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان فى الحكم الصادر من محكمة الفضاء الإدارى بقنا وذلك أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 3155 لسنة 40. عليا.
وبجلسة 4/ 7/ 1998 قضت المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن إسكان العاملين بالهيئة أو منحهم بدل سكن يكون وفقاً لإمكانيات الهيئة ….. وأن سلطة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان فى تقدير بدل السكن لمن لا يتمتعون بسكن مجانى طبقاً لنص المادة 17 السابق معقودة بتوافر الاعتماد المالى اللازم فى موازنة الهيئة للصرف منه على بدل السكن، وبدون توافر الاعتماد المالى يكون تقدير رئيس مجلس الإدارة لبدل السكن المشار إليه فى هذه الحالة غير جائز قانوناً، وغير ممكن تنفيذه، وينطوى على تحميل الميزانية الخاصة بالهيئة بأعباء مالية لم يدرج لها الاعتماد اللازم.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق….. انه لم يدرج بموازنة الهيئة الطاعنة الاعتمادات المالية الكافية واللازمة للصرف منها على بدل السكن وذلك منذ إنشاء الهيئة وحتى الآن، ومن ثم فانه يتعذر تطبيق نص المادة 97 التى تضمنتها لائحة الهيئة العامة لبناء السد العالى على العاملين بالهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان لعدم توافر الاعتماد المالى اللازم للصرف منه على بدل السكن ويكون طلب المدعى (المطعون ضده، تقدير بدل السكن على النحو الوارد بعريضة دعواه غير قائم على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه وقع باطلاً عملاً بحكم المادتين 146، 147 مرافعات، للأسباب الآتية: –
1 – انه شاب الحكم عيب جسيم باشتراك السيد الأستاذ المستشار/ ….. عضو اليمين فى الدائرة التى أصدرت الحكم المطعون فيه لإصداره عدة أحكام فى دعاوى متطابقة ومتماثلة مع الدعوى المنظورة عندما كان رئيساً لدائرة فحص الطعون والتى قضت فيها جميعا بوقف التنفذ واصبح بموجب تلك الأحكام خصما، كما سبق لسيادته أن كون عقيدة نهائية فى النزاع مما يفقده صلاحية الاشتراك فى إصدار الحكم المطعون فيه، وأن سيادته جمع بذلك بين صفتى الخصم والحكم يضاف إلى ذلك أن السيد الاستاذ المستشار/ عضو اليمين المشترك فى الحكم المطعون فيه اكتسب صفة الاستشارى بموجب أحكام دائرة فحص الطعون.
2 – اقترن الحكم بعيب جسيم يمثل إهداراً للعدالة يفقد معه الحكم وظيفته ومقوماته نتيجة للتفرقة فى المعاملة بين المجالات المتماثلة بالمخالفة لنص المادة 13 من الدستور والتى تتطلب المساوة فى الأجر بين جميع العاملين لدى رب العمل الواحد، والخاضعين لظروف وطبيعة واحدة، فجميع العاملين بالهيئة المطعون ضدها يستحقون اعمالاً لمبدأ العدالة اما مسكنا مجانيا بعض من اجره المسكن وتكاليف استهلاك الكهرباء والمياه، أو بدل مسكن عادلا يغطى السكن خارج مساكن الهيئة المطعون ضدها بهدف تحقيق المساواة فى الأجر.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على انه لا يجوز الطعن فى أحكام المحكمة الإدارية العليا بأى طرق الطعن باعتبارها أعلى محكمة طعن فى القضاء الإدارى فلا يجوز أن يعقب عليها، ولا أن يقبل فيها طعن إلا إذا انتفت عن أحكامها صفة الأحكام القضائية كأن يصدر الحكم من مستشار قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية للفصل فى الدعوى، أو أن يقترن الحكم بعيب جسيم يمثل إهداراً للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته.
ومن حيث إن المادة 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 تنص على أن " يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم فى الأحوال الاتية: – 1 – …… 2 – …….. 3 – …… 4 – …… 5 – إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو حكماً أو كان قد أدى شهادة فيها، وتنص المادة 147 منه على انه " يقع باطلاً عمل القاضى أو قضاؤه فى الأحوال متقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم.
وإذ وقع هذا البطلان فى حكم من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى.
وتنص المادة 4 من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على انه " يكون مقر المحكمة الإدارية العليا فى القاهرة، ويرأسها رئيس المجلس، وتصدر أحكامها من دوائر من خمسة مستشارين وتكون بها دائرة أو أكثر لفحص الطعون وتشكل من ثلاثة مستشارين…….
وتنص المادة 46 من ذات القانون على أن " تنظر دائرة فحص الطعون الطعن بعد سماع إيضاحات مفوضى الدولة وذوى الشأن أن رأى رئيس الدائرة وجهاً لذلك، وإذا رأت دائرة فحص الطعون أن الطعن جدير بالعرض على المحكمة الإدارية العليا، أما لان الطعن مرجح القبول، أو لأن الفصل فى الطعن يقتضى تقرير مبدأ قانونى لم يسبق للمحكمة تقريره أصدرت قراراً بإحالته إليها، أما إذا رأت – بإجماع الآراء – انه غير مقبول شكلاً أو باطل، أو غير جدير بالعرض على المحكمة حكمت برفضه……… ".
وتنص المادة 47 منه على أن " تسرى القواعد المقررة لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على الطعن أمام دائرة فحص الطعون.
ويجوز أن يكون من بين أعضاء المحكمة الإدارية العليا من اشتراك من أعضاء دائرة فحص الطعون فى إصدار قرار الإحالة.
ومن حيث انه جرى قضاء هذه المحكمة على أن المنازعة المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا تبدأ بطعن يقوم من ذوى الشأن بتقرير يودع قلم كتابها، وتنتهى بحكم يصدر من هذه المحكمة، اما من دائرة فحص الطعون المشكلة من ثلاثة من مستشارى المحكمة الإدارية العليا، واما من إحدى دوائر المحكمة المشكلة من خمسة مستشارين، أو سواء صدر الحكم من هذه الدائرة، أو من تلك فانه فى كل من الحالتين يعتبرحكماً صادراً من المحكمة الإدارية العليا، فإذا رأت دائرة فحص الطعون بإجماع الآراء أن الطعن غير مقبول شكلاً أو انه باطل أو غير جدير بالعرض حكمت برفضه، ويعتبر حكماً فى هذه الحالة منهياً للمنازعة أمام المحكمة الإدارية العليا، أما إذا رأت أن الطعن مرجح القبول، أو أن الفصل فيه يقتضى تقرير مبدأ قانونى لم يسبق للمحكمة تقريره فإنها تصدر قراراً بإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا وقرارها فى هذه الحالة لا ينهى النزاع بل ينقله تلقائياً برمته إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المشكلة من خمسة من مستشاريها لتواصل نظر المنازعة التى بدأت مرحلتها الأولى أمام دائرة فحص الطعون، ثم انتقلت بعد ذلك إلى الدائرة الخماسية لتستمر فى نظرها إلى أن تنتهى بحكم يصدر فيها، وإذ كانت المنازعة لا تنتهى بالقرار الصادر من دائرة فحص الطعون بالإحالة بل تستمر أمام الدائرة الأخرى التى أحيلت إليها فان إجراءات نظر المنازعة فى مرحلتيها تعتبر متصلة ومتكاملة فى درجة واحدة من درجات التقاضى.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك فإن القرار الصادر من دائرة فحص الطعون بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لا يمنع من الاشتراك فى إصداره من المستشارين فى تشكيل دائرة المحكمة الإدارية العليا التى تصدر الحكم فيه، وهذا ما نص عليه المشرع صراحة فى الفقرة الثانية من المادة 47 من قانون مجلس الدولة سالفة الذكر التى أجازت أن يكون من بين أعضاء المحكمة الإدارية العليا من اشترك من أعضاء دائرة فحص الطعون فى إصدار قرار الإحالة، وإذ كانت القاعدة فى تفسير النصوص القانونية أن المطلق يؤخذ على إطلاقه ما لم يوجد ما يقيده، لذلك فان عبارة من اشترك من أعضاء دائرة فحص الطعون باعتبارها قد جاءت عامة ومطلقة، فإنها تشمل كل أعضاء هذه الدائرة بما فيهم رئيسها الذى هو فى الأصل اقدم عضو فيها استندت إليه رئاستها.
ومن حيث إن تطبيقاً لما تقدم فإن رئاسة السيد المستشار/ ……. لدائرة فحص الطعون التى نظرت الطعن رقم 3155 لسنة 40 ق. عليا والتى قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لا يمنع من اشتراكه فى تشكيل دائرة المحكمة الإدارية العليا التى أصدرت الحكم المطعون فيه، كما أن إصدار دائرة فحص الطعون التى يرأسها سيادته أحكاماً بوقف التنفيذ فى طعون مماثلة فى موضوعها للطعن رقم 3155 لسنة 40 ق. عليا لا يجعله غير صالح للاشتراك فى إصدار الحكم المطعون فيه لاختلاف تلك الطعون عن الطعن المشار إليه والصادر فيه الحكم المطعون فيه سواء من حيث أطراف الخصومة وموضوعها، وإن تماثلت أو تشابهت، يضاف إلى ذلك أن ما أخذه الطاعن عن قضاء الحكم المطعون فيه قد اقتصر على اجتهاد ذلك القضاء فى تأويل القانون وتطبيقه، وهو ما لا يعتبر عيباً جسيماً يصم الحكم بالبطلان، وبذلك فان ما آثاره الطاعن نعياً على الحكم المطعون فيه بوجهى طعنه غير قائم على سند صحيح من القانون، ولا يقوم ما جاء بها سنداً صحيحاً للنعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات