الطعن رقم 324 لسنة 71 ق – جلسة 26 /02 /2002
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 53 – الجزء 1 – صـ 322
جلسة 26 من فبراير سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ محمد وليد الجارحى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد شعلة، سيد الشيمى، عبد المنعم محمود ومدحت سعد الدين نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 324 لسنة 71 القضائية
(1-3) دعوى "الصفة فيها" "الطلبات فى الدعوى". ملكية "ملكية الطبقات:
اتحاد الملاك". عقد " فسخ العقد". بيع.
الصفة فى الدعوى. المقصود بها. صلاحية كل من طرفيها فى توجيه الطلب منه أو إليه.
مقتضاها. وجود علاقة قانونية بينها والطلبات المطروحة فى الدعوى وتعلقها بمضمون الحق
فيها. علة ذلك. صاحب الصفة هو نفسه صاحب الحق أو المركز القانونى المدعى به أو المعتدى
عليه.
مأمور اتحاد ملاك طبقات البناء الواحد. اقتصار سلطته على تنفيذ قرارات الاتحاد
والقيام بما يلزم لحفظ الأجزاء المشتركة وحراستها وصيانتها والمطالبة بتنفيذ هذه الالتزامات.
أعمال التصرف. خروجها عن هذا النطاق. حق التقاضى بشأنها لمن باشروها. م 866 مدنى.
الحق فى المطالبة بفسخ العقد. اقتصاره على طرفيه. م 157/ 1 مدنى. مؤداه اقتصار
الصفة فى طلب فسخ عقد البيع موضع النزاع على المطعون ضدها الأولى. علة ذلك. اعتبارها
بائعة تهدف بدعواها إلى انحلال التصرف المبرم بينها وبين المشترى لإحداثه تعديلات بالعين
المبيعة أضرت بسلامة العقار وغيرت شكل واجهته بالمخالفة لما اتفق عليه. خروج ذلك عن
نطاق سلطة مأمور اتحاد الملاك.
(4، 5) محكمة الموضوع. نقض. حكم "تسبيبه" "عيوب التدليل: الفساد فى الاستدلال: ما يعد
كذلك".
أسباب الحكم. وجوب اشتمالها على بيان مصدر ما ثبتت صحته وتأكد صدقه من وقائع الدعوى
وإفصاحها بجلاء عن الأدلة التى اعتمد عليها فى القول بثبوت أو نفى أى من هذه الوقائع
وعن فحوى الأدلة ووجه الاستدلال بها. علة ذلك. إعمال محكمة النقض رقابتها على سداد
الحكم والاستيثاق من أن الأسباب التى أقام قضاءه عليها سائغة لها أصل ثابت فى الأوراق
وتتفق مع النتيجة التى انتهى إليها.
بناء الحكم قضاءه على واقعة استخلصها من مصدر وهمى لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض
لما أثبته أو غير مناقض ولكن يستحيل عقلا استخلاص تلك الواقعة منه. فساد فى الاستدلال.
1 – الصفة فى الدعوى هى صلاحية كل من طرفيها فى توجيه الطلب منه
أو إليه، ومن ثم فهى تقتضى وجود علاقة قانونية بينها والطلبات المطروحة فى الدعوى وتتعلق
بمضمون الحق فيها، باعتبار أن صاحب الصفة هو نفسه صاحب الحق أو المركز القانونى المدعى
به أو المتعدى عليه.
2 – إن مؤدى المادة 866 من القانون المدنى أن سلطة مأمور اتحاد الملاك طبقات البناء
الواحد تقتصر على تنفيذ قرارات الاتحاد، والقيام بما يلزم لحفظ الأجزاء المشتركة وحراستها
وصيانتها ومطالبة كل ذى شأن – بما فيهم الملاك أنفسهم بتنفيذ هذه الالتزامات – أما
ما يجاوز ذلك من أعمال التصرف المتعلقة بطبقات العقار فيظل لمن باشروا هذه التصرفات
حق التقاضى بشأنها.
3 – النص فى الفقرة الأولى من المادة 157 من القانون المدنى على أن " فى العقود الملزمة
للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر- بعد إعذاره المدين-
أن يطالب تنفيذ العقد أو بفسخه" – يدل على أن الحق فى المطالبة بفسخ العقد مقصور على
طرفيه، ومن ثم فإن الصفة فى طلب فسخ عقد البيع موضوع النزاع (استناداً لإحداث الطاعن
المشترى تعديلات بالعين المبيعة أضرت بسلامة العقار وغيرت شكل واجهته بالمخالفة لما
اتفق عليه) لا تتوافر لغير الشركة المطعون ضدها الأولى باعتبارها بائعة تهدف بدعواها
إلى انحلال التصرف المبرم بينها وبين الطاعن – وهو ما يخرج عن نطاق سلطات مأمور اتحاد
الملاك.
4 – إن أسباب الحكم يجب أن تشتمل على بيان مصدر ما ثبتت صحته وتأكد صدقه من وقائع الدعوى،
وتفصح بجلاء لا غموض فيه عن الأدلة التى اعتمد عليها فى القول بثبوت أو نفى أى من هذه
الوقائع، وعن فحوى تلك الأدلة ووجه الاستدلال بها حتى يتسنى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها
على سداد الحكم، والاستيثاق من أن الأسباب التى أقام قضاءه عليها جاءت سائغة لها أصل
ثابت بالأوراق وتتفق مع النتيجة التى انتهى إليها.
5 – إذا بنى الحكم قضاءه على واقعة استخلصها من مصدر وهمى لا وجود له، أو موجود ولكنه
مناقض لما أثبته، أو غير مناقض ولكن من المستحيل عقلاً استخلاص تلك الواقعة منه فإنه
يكون مشوباً بالفساد فى الاستدلال.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة
المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 3955 لسنة 1998 مدنى كلى الاسكندرية على الطاعن
بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 1/ 7/ 1996 الذى باعته به "الجراج" المبين بصحفية
دعواها، مع إلزامه بتسليمه لها بالحالة التى كان عليها قبل التعاقد، وذلك على سند من
أنه أحدث بالعين المبيعة بعض التعديلات التى أضرت بسلامة العقار وغيرت شكل واجهته بالمخالفة
لما اتفق عليه فى البند الثانى عشر من العقد، تدخل المطعون ضدهم من الثانى حتى الرابعة
فى الدعوى. ومحكمة أول درجة قضت بعدم قبول طلبات التدخل وبرفض الدعوى. استأنف المطعون
ضده الأول الحكم بالاستئنافات أرقام 178، 337، 3807 لسنة 56 ق الاسكندرية، واستأنفه
المطعون ضده الثانى بالاستئناف رقم 7021 لسنة 55 ق، ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 22/
11/ 2000 بإلغاء الحكم المستأنف وبفسخ عقد البيع المشار إليه وبإلزام الطاعن بتسليم
"الجراج" بالحالة التى كان عليها قبل البيع. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت
النيابة مذكرة، أبدت فيها الرأى بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة،
فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول أن المطعون ضده الثانى طلب قبول تدخله فى الدعوى
بصفته مأمور اتحاد ملاك العقار المشتمل على العين المبيعة له – الطاعن – وطلب فسخ العقد
المبرم بينه والشركة المطعون ضدها الأولى وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل إبرامه
مع الحكم بغرامة تهديدية عن كل يوم تأخير، وإذ لم يتحقق الحكم من تلك الصفة- باعتبارها
من النظام العام – واكتفى بمجرد القول بأن الأوراق خلت من دليل على قيامها، فإنه يكون
معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك أن الصفة فى الدعوى هى صلاحية كل من طرفيها فى
توجيه الطلب منه أو إليه. ومن ثم فهى تقتضى وجود علاقة قانونية بينها والطلبات المطروحة
فى الدعوى وتتعلق بمضمون الحق فيها، باعتبار أن صاحب الصفة هو نفسه صاحب الحق أو المركز
القانونى المدعى به أو المتعدى عليه. لما كان ذلك وكان مؤدى المادة 866 من القانون
المدنى أن سلطة مأمور اتحاد ملاك طبقات البناء الواحد تقتصر على تنفيذ قرارات الاتحاد،
والقيام بما يلزم لحفظ الأجزاء المشتركة وحراستها وصيانتها ومطالبة كل ذى شأن- بما
فيهم الملاك أنفسهم بتنفيذ هذه الالتزامات – أما ما يجاوز ذلك من أعمال التصرف المتعلقة
بطلبات العقار فيظل لمن باشروا هذه التصرفات حق التقاضى بشأنها. وإذ كان النص فى الفقرة
الأولى من المادة 157 من القانون المدنى على أن " فى العقود الملزمة للجانبين إذا لم
يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر- بعد إعذاره المدين- أن يطالب تنفيذ
العقد أو بفسخه" – يدل على أن الحق فى المطالبة بفسخ العقد مقصور على طرفيه، ومن ثم
فإن الصفة فى طلب فسخ عقد البيع موضوع النزاع لا تتوافر لغير الشركة المطعون ضدها الأولى
باعتبارها بائعة تهدف بدعواها إلى انحلال التصرف المبرم بينها وبين الطاعن- وهو ما
يخرج عن نطاق سلطات مأمور اتحاد الملاك. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة
الصحيحة، فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه بباقى أسباب الطعن مخالفة القانون
والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول إن الحكم
أقام قضاءه بفسخ العقد موضوع النزاع على سند من أنه – الطاعن – أجرى تعديلات فى العين
المبيعة بالمخالفة للحظر الوارد فى البند الثانى عشر منه أثرت فى سلامة العقار وشكله
الخارجى دون دليل، وبغير اللجوء إلى أهل الخبرة فى مسألة تحتاج إلى خبرة فنية، كما
تساند إلى أن تغيير وجه استعمال تلك العين من جراج إلى محلات تجارية بالمخالفة لحكم
المادتين 11، 17 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1992 المعدل للقانون 106 لسنة 1976
فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء يؤدى إلى بطلان التصرف بطلاناً مطلقاً، وغفل عما
نصت عليه المادة العاشرة من اللائحة التنفيذية لهذا القانون من استثناء المبانى الواقعة
فى المناطق أو الشوارع التى يحددها المحافظ بقرار منه من نطاق تطبيق النص، وأطرح ما
قدم فى الدعوى من مستندات بجلستى 8/ 3/ 1999، 3/ 5/ 1999 تثبت موافقة المحافظ والجهة
الإدارية المختصة على تغيير الغرض من إنشاء العين المبيعة والترخيص باستعمالها " كافتيريا
وصيدلية" خدمة للنشاط السياحى بالاسكندرية – الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن أسباب الحكم يجب أن تشتمل على بيان مصدر ما ثبتت صحته
وتأكد صدقه من وقائع الدعوى، وتفصح بجلاء لا غموض فيه عن الأدلة التى اعتمد عليها فى
القول بثبوت أو نفى أى من هذه الوقائع، وعن فحوى تلك الأدلة ووجه الاستدلال بها حتى
يتسنى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم، والاستيثاق من أن الأسباب التى
أقام قضاءه عليها جاءت سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وتتفق مع النتيجة التى انتهى إليها
أما إذا بنى الحكم قضاءه على واقعة استخلصها من مصدر وهمى لا وجود له، أو موجود ولكنه
مناقض لما أثبته، أو غير مناقض ولكن من المستحيل عقلاً استخلاص تلك الواقعة منه فإنه
يكون مشوباً بالفساد فى الاستدلال. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه
بفسخ عقد البيع موضوع النزاع على دعامتين: أولاهما: أن الطاعن أخل بالتزام جوهرى يؤثر
بطريقة مباشرة على سلامة العقار وشكله الخارجى- دون أن يبين المصدر الذى استقى منه
هذا الذى انتهى إليه والثانية: هى أن " التصرف فى ذاته "تصرف باطل بطلاناً مطلقاً متعلقاً
بالنظام العام تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها طواعية لأحكام القانون 106 لسنة 1976
فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء – دون أن يبين ماهية ذلك التصرف وما إذا كان هو عقد
البيع موضوع النزاع أم عقد البيع الصادر من الطاعن إلى المطعون ضدها الثالثة فى 1/
10/ 1996 مما يعجز هذه المحكمة عن التقرير بصحة أو عدم صحة ما قاله الحكم فى هذا الصدد.
ودون أن يناقش المستندات المقدمة من الطاعن والتى تثبت حصوله على ترخيص مطابق للمادة
11 من القانون 25 لسنة 1992 فى فقرتها الثانية وهى مستندات جوهرية قد يتغير بها وجه
الرأى فى الدعوى ومن ثم فإنه فضلاً عن فساده فى الاستدلال يكون مشوباً بغموض يبطله.
