الطعن رقم 6949 لسنة 63 ق – جلسة 26 /02 /2002
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 53 – الجزء 1 – صـ 314
جلسة 26 من فبراير سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ محمد وليد الجارحى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد شعلة، سيد الشيمى، عبد المنعم محمود نواب رئيس المحكمة ومحمود محيى الدين.
الطعن رقم 6949 لسنة 63 القضائية
جمعيات "الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان".
اختيار الوحدات التى تخصصها الجمعية التعاونية للبناء والإسكان لأعضائها. وجوب احتساب
أقدمية مقدمى طلبات الانتفاع المسددين لمقدم الثمن المقرر لكل وحدة كاملاً خلال المدة
المحددة من الجمعية. تخلف أى منهم عن الحضور بنفسه أو بوكيل فى جلسة الاختيار. أثره.
تأخر ترتيبه ليكون تالياً لمن حضر قبله دون اعتداد بالأولوية فى سداد المقدم. م 4 من
قرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضى رقم 46 لسنة 1982 فى شأن قواعد
العمل بالجمعيات آنفة البيان.
1- إن النص فى المادة الرابعة من قرار وزير التعمير والدولة للإسكان
واستصلاح الأراضى رقم 46 لسنة 1982 فى شأن قواعد العمل بالجمعيات التعاونية للبناء
والإسكان على أن يبت مجلس إدارة الجمعية – بحضور من يرغب من الأعضاء مقدمى طلبات الانتفاع
– فى توزيع الأراضى أو الوحدات السكنية للمشروع بحسب ترتيب أقدمية عضوية مقدمى الطلبات
الذين قاموا بسداد المقدم المطلوب بالكامل خلال الأجل المقرر ولم يكن سبق لهم الانتفاع
بعقار تعاونى….. وتعلن بالجلسة أسماء المنتفعين بالمشروع مرتبة بحسب أقدمية كل منهم.
ويدعى الأعضاء المنتفعون بوحدات المشروع لاختيار قطعة الأرض أو الوحدة السكنية التى
تخصص لكل منهم، وذلك بمراعاة أن تكون أولوية الاختيار بحسب ترتيب أقدمية العضوية، فإذا
تخلف العضو عن الحضور فى موعده لاختيار وحدته بنفسه أو عن طريق وكيل عنه- تأخر ترتيبه
إلى الدور التالى لمن حضروا قبله" مفاده أن اختيار الوحدات التى تخصصها الجمعية لأعضائها
يكون لمقدمى طلبات الانتفاع الذى سددوا مقدم الثمن المقرر لكل وحدة كاملاً بحسب ترتيب
أقدمية العضوية، وأن من يتخلف منهم عن الحضور بنفسه أو بوكيل عنه فى جلسة الاختيار
يتأخر ترتيبه ليكون تالياً لمن حضر قبله دون اعتداد بالأولوية فى دفع ذلك المقدم طالما
أنه دفع خلال المدة التى حددتها الجمعية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن
أقام الدعوى 4322 لسنة 1991 مدنى شمال الجيزة الابتدائية على الجمعية التعاونية لبناء
المساكن أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة " المطعون ضدها الأولى" بطلب الحكم ببطلان
تخصيص قطع أراضى الساحل الشمالى الذى أجرته الجمعية فى شهر مارس سنة 1987، وبإلزامها
بإعادة التخصيص طبقاً للقانون، وقال بياناً لدعواه أن الجمعية قامت بتوزيع قطع الأراضى
المملوكة لها بمنطقة سيد كرير المزمع إقامة شاليهات عليها على أعضائها طبقاً لأولوية
دفع أول قسط من الثمن بالمخالفة للمادة الرابعة من قرار وزير التعمير والدولة للإسكان
واستصلاح الأراضى رقم 46 لسنة 1982 التى توجب أن يتم التوزيع طبقاً لأقدمية عضوية مقدمى
الطلبات. ولما كانت عضويته فى الجمعية ترجع إلى عام 1952 مما يرتب له حقاً فى الحصول
على "شاليه" فى الصف الأول – على البحر مباشرة – وكانت الجمعية قد سلبته هذا الحق،
فقد أقام الدعوى، أدخلت الجمعية المشار إليها الاتحاد التعاونى الإسكانى خصما ثالثاً
فى الدعوى فدفع الحاضر عنه بعدم قبولها لوجود شرط التحكيم. ومحكمة أول درجة قبلت الدفع
ورفضت الدعوى. استأنف الطاعن الحكم بالاستئنافين رقمى 4747، 5184 لسنة 109 ق القاهرة،
وبتاريخ 27/ 6/ 1993 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا
الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عرض الطعن
على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون، والخطأ فى تطبيقه، والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه
برفض دعواه تأسيساً على أنه لم يوف بالتزاماته قبل الجمعية المطعون ضدها وقت تخصيص
الوحدات المعلن عنها، فى حين أن الجمعية لم تزعم ذلك وإنما جرى دفاعها بأنها قامت بتوزيع
الوحدات وفقاً للأسبقية فى الحجز الذى لا يتم إلا مقترناً بدفع مقدم الثمن. هذا فضلاً
عن أنه بافتراض حصول ذلك التراخى – وهو فرض غير صحيح – فإنه لا يبيح للجمعية مخالفة
أسس التوزيع المنصوص عليها فى المادة الرابعة من قرار وزير التعمير والدولة للإسكان
رقم 46 لسنة 1982، وإنما يجيز لها سحب التخصيص بعد اتخاذ إجراءات معينة نصت عليها المادة
السادسة من هذا القرار كذلك فقد تساند الحكم فى قضائه إلى أن المراكز القانونية لأعضاء
الجمعية قد استقرت بتخصيص وحدات لهم مارسوا عليها حق الملكية – رغم خلو الأوراق من
أية إشارة إلى ذلك، وبافتراض صحة ما قاله الحكم فى هذا الصدد، فإن المراكز القانونية
التى تترتب على تصرف باطل لا تسترد إلى بتقادم دعوى البطلان الأمر الذى يعيب الحكم
ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد فى جملته ذلك أن النص فى المادة الرابعة من قرار وزير التعمير
والدولة للإسكان واستصلاح الأراضى رقم 46 لسنة 1982 فى شأن قواعد العمل بالجمعيات التعاونية
للبناء والإسكان على أن "يبت مجلس إدارة الجمعية – بحضور من يرغب من الأعضاء مقدمى
طلبات الانتفاع – فى توزيع الأراضى أو الوحدات السكنية للمشروع بحسب ترتيب أقدمية عضوية
مقدمى الطلبات الذين قاموا بسداد المقدم المطلوب بالكامل خلال الأجل المقرر ولم يكن
سبق لهم الانتفاع بعقار تعاونى…. وتعلن بالجلسة أسماء المنتفعين بالمشروع مرتبة بحسب
أقدمية عضوية كل منهم. ويدعى الأعضاء المنتفعون بوحدات المشروع لاختيار قطعة الأرض
أو الوحدة السكنية التى تخصص لكل منهم، وذلك بمراعاة أن تكون أولوية الاختيار بحسب
ترتيب أقدمية العضوية، فإذا تخلف العضو عن الحضور فى موعده لاختيار وحدته بنفسه أو
عن طريق وكيل عنه – تأخر ترتيبه إلى الدور التالى لمن حضروا قبله" مفاده أن اختيار
الوحدات التى تخصصها الجمعية لأعضائها يكون لمقدمى طلبات الانتفاع الذى سددوا مقدم
الثمن المقرر لكل وحدة كاملاً بحسب ترتيب أقدمية العضوية، وأن من يتخلف منهم عن الحضور
بنفسه أو بوكيل عنه فى جلسة الاختيار يتأخر ترتيبه ليكون تالياً لمن حضر قبله دون اعتداد
بالأولوية فى دفع ذلك المقدم طالما أنه دفع خلال المدة التى حددتها الجمعية. لما كان
ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على سند من أن
الجمعية المطعون ضدها الأولى لم تعمل قواعد الأقدمية المطلقة بالنسبة للطاعن "بسبب
تراخيه فى الوفاء بالالتزامات المطلوبة لها فى تاريخ التخصيص، ولا عليها إذا تخطته
فى التوزيع وفضلت عليه غيره من الأعضاء الذين قاموا بأداء مطلوباتها" – دون أن يبين
ماهية هذه المطلوبات أو يتحقق مما جرى به دفاع الجمعية من أن الطاعن لم يقدم طلب انتفاع،
ولم يسدد مقدم الثمن خلال الأجل الذى حددته الجمعية رغم اتصال ذلك كله بجوهر النزاع،
فإن الحكم يكون معيباً بقصور يبطله ويعجز هذه المحكمة عن مراقبة تطبيقه للقانون مما
يوجب نقضه.
