الطعن رقم 9907 لسنة 66 ق – جلسة 18 /01 /1998
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول- السنة التاسعة الأربعون – صـ 118
جلسة 18 من يناير سنة 1998
برئاسة السيد المستشار/ عزت البندارى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد خيرى، حامد مكى، كمال عبد النبى رئيس المحكمة وسامح مصطفى
الطعن رقم 9907 لسنة 66 القضائية
عمل " العاملون بالقطاع العام " " اختراع الخدمة".
حق الوحدة الاقتصادية – صاحب العمل فى القطاع الخاص – فى تملك اختراع الخدمة واستغلاله
مالياً. التزامه بتعويض العامل المخترع تعويضاً عادلاًَ.
عمل " العاملون بالقطاع العام " " علاقة عمل". تقادم " التقادم الحولى".
دعاوى المطالبة بالحقوق الناشئة عن عقد العمل سواء المترتبة على تنفيذه أو انتهائه.
سقوطها التقادم الحولى المنصوص عليه فى المادة 698 مدنى.
1 – النص فى المادة 76 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة
1971 والمادة 688/ 2، 3 من القانون المدنى يدل على أن الاختراع الذى يتوصل إليه العامل
أثناء تاديته لعمله أو بسببه نتيحة لتجارب أو أبحاث كلف بها بصفة دائمة أو مؤقتة وهو
الاختراع المسمى باختراع الخدمة يكون ملكاً للمؤسسة أو الوحدة الاقتصادية – صاحب العمل
فى القطاع الخاص – ولها حق استغلاله مالياً باعتبار أنها هى التى وضعت تحت يد العامل
الأدوات والمعامل والأجهزة اللازمة لذلك وتحملت نفقات البحث مع تعويضه عنه تعويضاً
عادلاً يراعى فى تقديره تشجيع البحث والاختراع.
2 – مفاد نص المادة 698 من القانون المدنى – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة -أن الشارع
وضع قاعدة عامة تقضى بسقوط دعاوى المطالبة بالحقوق الناشئة عقد العمل بمضى سنة تبدأ
من وقت انتهاء العقد سواء تلك التى ترتبت على تنفيذه أو انتهائه – فيما عدا ما تعلق
منها بالمسائل التى حددتها تلك المادة وأوردت لها أحكاماً خاصة – وذلك لاعتبارات من
المصلحة العامة تقضى باستقرار الأوضاع الناشئة عن عقد العمل بعد انتهائه والمواثبة
على تصفية المراكز القائمة لكل من طرفيه وكانت دعوى المطعون ضده من الدعاوى الناشئة
عن عقد العمل على النحو السالف البيان تخضع للتقادم المنصوص عليه فى المادة 698/ 1
من القانون المدنى وكانت خدمته قد انتهت لدى الطاعنة بإحالته إلى المعاش لبلوغه سن
التقاعد فى نهاية سنة 1978 وأقام دعواه بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الابتدائية فى
23/ 4/ 1985 أى بعد مضى أكثر من سنة على انتهاء تلك الخدمة فإنها تكون قد سقطت بالتقادم
الحولى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعنة – الشركة …. لكبس القطن – وآخر الدعوى رقم 2522
لسنة 1985 مدنى الإسكندرية الابتدائية انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزامها أن تدفع له
تعويضاً مقداره خمسمائة ألف جنيه عن استغلالها لبراءة اختراعه المسجلة برقم 10749 بتاريخ
31/ 12/ 1976 والفوائد القانونية بواقع 5% سنويا اعتبارا من تاريخ صدور الحكم حتى
تنفيذه. وقال بياناً لدعواه إنه من العاملين لدى الطاعنة. وبعد أبحاث وتجارب استغرقت
أكثر من خمس سنوات استطاع إبان عمله لديها اختراع أول آلة لفرفرة القطن آلياً وسجلت
باسم الطاعنة براءة اختراع أصلية رقم 10749 بتاريخ 31/ 5/ 1976 تحت اسم الفرفرة الآلية
للقطن، وإذا استغلت الطاعنة اختراعه المذكور اعتباراً من سنة 1983 وحققت من وراء ذلك
أرباحاً طائلة ولأحقيته فى الحصول على تعويض عادل عن هذا الاستغلال فقد أقام الدعوى
بطلبه السالف البيان، دفعت الطاعنة بسقوط الدعوى بالتقادم الحولى تاسيساً على أنها
من الدعاوى الناشئة عن عقد العمل، وبتاريخ 20/ 4/ 1986 حكمت المحكمة برفض الدفع وبندب
خبير، وبعد أن قدم تقريريه الأصلى والتكميلى قضت فى 30/ 3/ 1996 بإلزام الطاعنة أن
تؤدى للمطعون ضده تعويضاً مقداره مائة ألف جنيه، استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى
محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 1106 لسنة 52 قضائية كما استأنفته أمامها
الطاعنة بالاستئناف رقم 1429 لسنة 52 قضائية، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئناف الأخير
للأول حكمت بتاريخ 25/ 9/ 1996 بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده الفوائد القانونية
عن مبلغ التعويض المقضى يه من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى تنفيذه وتأييد الحكم
المستأنف فيما عدا ذلك، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأى بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره،
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان
ذلك تقول إنها دفعت أمام محكمة الموضوع بسقوط الدعوى بالتقادم الحولى المنصوص عليه
فى المادة 698 من القانون المدنى باعتبارها من دعاوى المطالبة بحق من الحقوق الناشئة
عن عقد العمل، وقد أقام المطعون ضده دعواه بالمطالبة بالتعويض بعد مضى ما يقرب من ثمان
سنوات على انتهاء عقد عمله، وإذ قضى الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه برفض هذا الدفع بمقولة إن دعوى المطعون ضده هى دعوى تعويض عادية لايسقط الحق فيها
إلا بمضى خمسة عشر عاماً فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن النص فى المادة 76 من نظام العاملين بالقطاع العام
الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 والواجب التطبيق على الدعوى – باعتبار أن آلة فرفرة
القطن المطالب بالتعويض عن استغلالها تم اختراعها وتسجيلها كبراءة اختراع فى ظله –
على أنه "تكون الاختراعات التى يبتكرها العامل أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ملكاً
للمؤسسة أو الوحدة الاقتصادية وذلك فى الحالات الآتية: إذا كانت نتيجة لتجارب كلف
بها، ………. ……… وفى جميع الأحوال يكون للعامل الحق فى تعويض عادل،
يراعى فى تقديره تشجيع البحث والاختراع"وفى المادة 688/ 2،3 من القانون المدنى على
أنه "على أن ما يستنبطه العامل من اختراعات فى أثناء عمله يكون من حق رب العمل إذا
كانت طبيعة الأعمال التى تعهد بها العامل تقتضى منه إفراغ جهده فى الابتداع….. وإذا
كان الاختراع ذا أهمية اقتصادية جدية جاز للعامل فى الحالات المنصوص عليها فى الفقرة
السابقة أن يطالب بمقابل هاص يقدر وفقاً لمقتضيات العدالة. ويراعى فى تقدير هذا المقابل
مقدار المعونة التى قدمها رب العمل وما استخدم فى هذا السبيل من منشآته " يدل على أن
الاختراع الذى يتوصل إليه العامل أثناء تأيته لعمله أو بسببه نتيجة لتجارب أو أبحاث
كلف بها بصفة دائمة أو مؤقتة وهو الاختراع المسمى باختراع الخدمة يكون ملكا للمؤسسة
أو الوحدة الاقتصادية – صاحب العمل فى القطاع الخاص – ولها حق استغلاله مالياً باعتبار
أنها هى التى وضعت تحت يد العامل الأدوات والمعامل والأجهزة اللازمة لذلك وتحملت نفقات
البحث مع تعويضه عنه تعويضاً عادلاً يراعى فى تقديره تشجيع البحث والاختراع، وكان الثابت
من تقرير الخبراء المودع ملف الدعوى فى 11/ 11/ 1995 أن الشركة الطاعنة كلفت المطعون
ضده ضمن فريق عمل من العاملين بها بعمل التجارب والأبحاث لتطوير آلة فرفرة القطن وصولاً
إلى الاستخدام الأمثل لها وقدمت له فى سبيل ذلك العمالة والخامات اللازمة لتصنيع هذه
الآلة فإن ما توصل إليه من اختراع فى هذا الخصوص يعتبر من اختراعات الخدمة وتكون دعواه
بالمطالبة بالتعويض عن استغلال الطاعنة لهذا الاختراع من الدعاوى الناشئة عن عقد العمل.
لما كان ذلك وكان مفاد نص المادة 698 من القانون المدنى – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة
-أن الشارع وضع قاعدة عامة تقضى بسقوط دعاوى المطالبة بالحقوق الناشئة عن عقد العمل
بمضى سنة تبدأ من وقت انتهاء العقد سواء تلك التى ترتبت على تنفيذه أو انتهائه – فيما
عدا ما تعلق منها بالمسائل التى حددتها تلك المادة وأوردت لها أحكاماً خاصة – وذلك
لاعتبارات من المصلحة العامة تقضى باستقرار الأوضاع الناشئة عن عقد العمل بعد انتهائه
والمواثبة على تصفية المراكز القانونية لكل من طرفيه، وكانت دعوى المطعون ضده من الدعاوى
الناشئة عن عقد العمل على النحو السالف البيان تخضع للتقادم المنصوص عليه فى المادة
698/ 1 من القانون المدنى، وكانت خدمته قد انتهت لدى الطاعنة بإحالته إلى المعاش لبلوغه
سن التقاعد فى نهاية سنة 1978 وأقام دعواه بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الابتدائية
فى 23/ 4/ 1985 أى بعد مضى أكثر من سنة على انتهاء تلك الخدمة فإنها تكون قد سقطت بالتقادم
الحولى، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة
بسقوط الدعوى بالتقادم الحولى تأسساً على أنها ليست من الدعاوى الناشئة عن عقد العمل
وإنما هى دعوى تعويض عادية لايسقط الحق فيها إلا بمضى خمسة عشر عاما، فإنه يكون قد
أخطأ فى تطبيق القانون مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء فى موضوع الاستئنافين رقمى
1106، 1429 لسنة 52 قضائية الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط الدعوى بالتقادم
الحولى.
