الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 139 لسنة 68 ق ” أحوال شخصية” – جلسة 09 /02 /2002 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 53 – الجزء 1 – صـ 255

جلسة 9 من فبراير سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد برهام عجيز، سعيد عبد الرحمن نائبى رئيس المحكمة وعبد الصبور خلف الله ومحمد رشاد أمين.


الطعن رقم 139 لسنة 68 القضائية " أحوال شخصية"

(1، 2) نقض "أسباب الطعن: الأسباب غير المقبولة: النعى الوارد على غير محل" "أسباب يخالطها واقع".
النعى الذى لا يصادف محلا ً من قضاء الحكم الاستئنافى. غير مقبول. علة ذلك.
النعى المتعلق بسبب قانونى يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
أحوال شخصية "المسائل المتعلقة بالمسلمين: حق التأديب الشرعى". نقض "أسباب الطعن: الأسباب غير المقبولة: السبب الموضوعى".
سكوت الطاعن أمام محكمة الموضوع عن المجادلة بأن الضرب الذى تدعيه المطعون ضدها يدخل فى حدود حق التأديب الشرعى. أثره. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
أحوال شخصية "المسائل المتعلقة بالمسلمين: التطليق للضرر".
التطليق للضرر. المقصود بالضرر إيذاء الزوج زوجته بالقول أو الفعل إيذاءً لا يليق بمثلها بحيث تعتبر معاملته لها فى العرف معاملة ضارة تشكو منها المرأة ولا ترى الصبر عليها.
1 – النعى الذى لا يصادف محلاً من قضاء الحكم الاستئنافى يكون غير مقبول إذ أن مرمى الطعن بالنقض هو محاكمة الحكم النهائى الصادر من محاكم الاستئناف.
2 – المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النعى المتعلق بسبب قانونى يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 – إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن سكت أمام محكمة الموضوع عن المجادلة فى أن الضرب الذى تدعيه المطعون ضدها يدخل فى حدود التأديب المقرر شرعاً أو أنها لا تتضرر منه، فإن ما يمارى به من دفاع بالوجه الثانى يقوم على واقع لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع لا يجوز له إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 – النص فى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية يدل – وعلى ما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة – على أن المقصود بالضرر فى هذا المجال هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو بالفعل إيذاءً لا يليق بمثلها بحيث تعتبر معاملته لها فى العرف معاملة ضارة تشكو منها المرأة ولا ترى الصبر عليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم…. لسنة 1996 كلى أحوال شخصية جنوب الجيزة على الطاعن للحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة، وقالت بياناً لذلك إنها زوجته ومدخولته بصحيح العقد الشرعى، وإذ حكم عليه بعقوبة مقيدة للحريته وأودع السجن مما أساء إلى وضعها الاجتماعى، ودأب على التعدى عليها بالضرب والسب مما أضر بها على نحو يتعذر معه دوام العشرة بينهما، فقد أقامت الدعوى أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن سمعت شاهدى المطعون ضدها حكم بتاريخ 31/ 3/ 1997 غيابياً بتطليقها على الطاعن طلقة بائنة، عارض الطاعن فى هذا الحكم، وبتاريخ 9/ 6/ 1997 قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن، استأنف الطاعن الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم…. لسنة 114 ق، وبتاريخ 30/ 12/ 1997 قضت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون من ثلاثة وجوه يقول فى أولها أن المطعون ضدها استندت إلى إيداعه السجن تنفيذاً لعقوبة صدرت عليه كإحدى صور الضرر الموجبة للتطليق الذى تحكمه المادة 14 من القانون رقم 25 لسنة 1929 وأقامت دعواها بالتطليق دون مراعاة الميعاد المبين بالمادة المشار إليها. وفى الوجه الثانى يقول أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذا اعتبر الضرب ضرراً موجباً للتطليق فى حين أنه لا يخرج عن حدود حق التأديب الشرعى المقرر للزوج على زوجته، وقد تكون المطعون ضدها قد ألفت هذا السلوك ولا يسبب لها ضرراً، وفى الوجه الثالث يقول إن الحكم اعتد ببينتها فى ثبوت تعدية عليها بالضرب، وأطرح ما يدحض هذا الادعاء ويكذب أقوال شاهديها بدلالة المستندات المقدمة منه التى تفيد تواجده خارج البلاد منذ سبتمبر عام 1993 حتى عودته عام 1995، وايداعه السجن وخروجه منه فى يناير عام 1997، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول فى وجهيه الأول والثانى ذلك أن النعى الذى لا يصادف محلاً من قضاء الحكم الاستئنافى يكون غير مقبول إذ أن مرمى الطعن بالنقض هو محاكمة الحكم النهائى الصادر من محاكم الاستئناف.
كما أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النعى المتعلق بسبب قانونى يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتخذ من واقعة حبس الطاعن أساساً لقضائه بتطليق المطعون ضدها، ومن ثم فإن النعى بالوجه الأول لا يصادف محلاً فى قضائه.
وإذ يبين من الأوراق أن الطاعن سكت أمام محكمة الموضوع عن المجادلة فى أن الضرب الذى تدعيه المطعون ضدها يدخل فى حدود التأديب المقرر شرعاً أو أنها لا تتضرر منه، فإن ما يمارى به من دفاع بالوجه الثانى يقوم على واقع لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع لا يجوز له إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
ومردود فى وجهه الثالث، ذلك أنه لما كان النص فى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه " إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لايستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب التفريق وحينئذ يطلقها القاضر طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما.." يدل – وعلى ما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن المقصود بالضرر فى هذا المجال هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو بالفعل إيذاءً لا يليق بمثلها بحيث تعتبر معاملته لها فى العرف معاملة ضارة تشكو منها المرأة ولا ترى الصبر عليها. وكانت المطعون ضدها قد اتخذت حكم المادة لمشار إليها أساساً لدعواها وجعلت من الإضرار بها سبباً لطلب التفريق واستندت من بين صور سوء المعاملة التى تلقها من الطاعن إلى تعديه عليها بالضرب والسب، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتطليقها عليه على ما استخلصه من بينتها الشرعية الصحيحة من أن الطاعن دأب على التعدى عليها بالضرب والسب، مما عده الحكم إضراراً بها من شأنه استحالة دوام العشرة بينهما، وهو من الحكم استخلاص موضوعى سائغ له أصله الثابت بالأوراق ويؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ويكفى لحمل قضائه، فلا يعيبه من بعد اطراح ما يكون لمستندات الطاعن من دلالة مخالفة مادام فى قيام الحقيقة التى اقتنعت بها المحكمة وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لها ويكون النعى فى هذا الخصوص جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فى تقدير أدلة الدعوى لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائى واكتفى بالإحالة إليه معتنقاً أسبابه دون إضافة ولم يرد على أسباب الاستئناف، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى بالتطليق على ما تحقق لمحكمة الاستئناف استخلاصاً من بينة المطعون ضدها أمام محكمة أول درجة من إيذاء الطاعن لها بالقول والفعل إيذاء لا يليق بمثلها مما أضر بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما على نحو ما سلف بيانه فى الرد على الوجه الثالث من السبب الأول، فإن النعى يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات