الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 590 لسنة 67 ق – جلسة 04 /02 /2002 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 53 – الجزء 1 – صـ 224

جلسة 4 من فبراير سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ عبد الناصر السباعى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حسن منصور، ناجى عبد اللطيف "نائبى رئيس المحكمة" صالح محمد العيسوى ومحمد عبد الراضى عياد.


الطعن رقم 590 لسنة 67 القضائية

أحوال شخصية "المسائل المتعلقة بالمسلمين" "تطليق: التفريق للعيب: العقم". حكم "عيوب التدليل: الحطأ ومخالفة القانون".
عدم إندراج العقم ضمن العيوب التناسلية التى تجيز طلب التطليق فى المذهب الحنفى علة ذلك. عدم الرزق بالأولاد لا يعد فى ذاته عيباً. مؤداه. عدم اتخاذه سبباً للتطليق إلا إذا اقترن بعيب آخر لا يمكن للزوجة المقام معه إلا بضرر. قضاء الحكم المطعون فيه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن لعقمه. مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه.
المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أنه وفقاً لما أوردته المذكرة الإيضاحية لنص المادتين التاسعة والحادية عشرة من القانون رقم 25 لسنة 1920 فإن التفريق للعيب فى الرجل قسمان – قسم كان معمولا به بمقتضى مذهب أبى حنيفة وهو التفريق للعيوب التى تتصل بقربان الرجل لأهله وهى عيوب العنة والجب والخصاء، وباق الحكم فيه وفقه. وقسم جاء به القانون وزاده على ما كان معمولاً به وهو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش معه الزوجة إلا بضرر، والعقم لا يؤثر على قربان الزوج لزوجه فلا يندرج ضمن العيوب الثلاثة سالفة الذكر التى ينتفى معها المقصود الأصلى للزواج وهى غير قابلة للزوال وتفوت على الزوجة حقها فى الوطء، بخلاف العقم الذى لا يحول دون ذلك، وباستقراء نصوص الشريعة الغراء يتبين أن المقصود من الزواج ليس هو مجرد التناسل وإلا لما صح زواج الآيسة، وعدم وجود الذرية لا يمنع من أن يكون كل من الزوجين سكناً للآخر، ولا يحول بين قيام المودة والتراحم بينهما. وإن كان يترتب على الزواج كنظام فى الجملة التناسل وحفظ وبقاء النوع البشرى، إلا أن الرزق بالذرية هبة من الله تعالى ومظهر من مظاهر القدرة الإلهية فى المنح والمنع والعطاء والحرمان فلا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع مهما كانت السلامة الجسدية للزوجين أو سقامتهما باعتبار أن الذرية من خلق الله تعالى الدالة على قدرته لقوله تعالى: "لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليمٌ قديرٌ" الآيتان 49، 50 من سورة الشورى، فلا يعد عدم الرزق بالأولاد فى ذاته عيباً، فلا يجوز أن يتخذ سبباً للتطليق إلا إذا اقترن بعيب آخر لا يمكن للزوجة المقام معه إلا بضرر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر بقضائه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن على سند من أنه عقيم. فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم…. لسنة….. كلى أحوال شخصية الأقصر بطلب الحك بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر من خلال اعتراضها على إنذار الطاعة المرسل إليها منه، وفى بيان ذلك قالت إنها زوج للطاعن بصحيح العقد الشرعى ومدخولته، وإنه دعاها بتاريخ 23/ 4/ 1995 للدخول فى طاعته ولكونه غير أمين عليها مالاً ولم يوفها عاجل صداقها وغير قادر على الإنجاب ومن ثم أقامت دعواها. أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن استمعت لشهود طرفيها ندبت خبيراً فيها وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 10/ 7/ 1996 برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم….. لسنة 15 ق قنا "مأمورية الأقصر"، وبتاريخ 6/ 8/ 1997 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة وبعدم الاعتداد بإنذار الطاعة المرسل إليها، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الر أى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة عرض رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم استند فى قضائه بالتطليق إلى ما استخلصه من تقرير الطبيب الشرعى من أن احتمال برء الطاعن من عيب عدم الإنجاب سوف لا يتم خلال فترة وجيزة. ودلل على ذلك بطول فترة الزواج دون البرء من هذا العيب وإذ خلا التقرير المشار إليه مما خلص إليه الحكم، وكان مضى وقت طويل على العلاقة الزوجية لا يفيد بذاته وبمجرده عدم البرء من العيب، فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أنه وفقاً لما أوردته المذكرة الإيضاحية لنص المادتين التاسعة والحادية عشرة من القانون رقم 25 لسنة 1920 فإن التفريق للعيب فى الرجل قسمان – قسم كان معمولاً به بمقتضى مذهب أبى حنيفة وهو التفريق للعيوب التى تتصل بقربان الرجل لأهله وهى عيوب العنة والجب والخصاء، وباقِ الحكم فيه وفقه. وقسم جاء به القانون وزاده على ما كان معمولاً به وهو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش معه الزوجة إلا بضرر، والعقم لا يؤثر على قربان الزوج لزوجه فلا يندرج ضمن العيوب الثلاثة سالفة الذكر التى ينتفى معها المقصود الأصلى للزواج وهى غير قابلة للزوال وتفوت على الزوجة حقها فى الوطء بخلاف العقم الذى لا يحول دون ذلك، وباستقراء نصوص الشريعة الغراء يتبين أن المقصود من الزواج ليس هو مجرد التناسل وإلا لما صح زواج الآيسة، وعدم وجود الذرية لا يمنع من أن يكون كل من الزوجين سكناً للآخر، ولا يحول بين قيام المودة والتراحم بينهما. وإن كان يترتب على الزواج كنظام فى الجملة التناسل وحفظ وبقاء النوع البشرى، إلا أن الزرق بالذرية هبة من الله تعالى ومظهر من مظاهر القدرة الإلهية فى المنح المنع والعطاء والحرمان فلا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع مهما كانت السلامة الجسدية للزوجين أو سقامتهما بإعتار أن الذرية من خلق الله تعالى الدالة على قدرته لقوله تعالى: "لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليمُ قديرُ". الآيتان 49، 50 من سورة الشورى، فلا يعد عدم الرزق بالأولاد فى ذاته عيباً، فلا يجوز أن يتخذ سبباً للتطليق إلا إذا اقترن بعيب آخر لا يمكن للزوجة المقام معه إلا بضرر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر بقضائه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن على سند من أنه عقيم. فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، فإنه يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف رقم….. لسنة 15 ق قنا "مأمورية الأقصر" برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات