الطعن رقم 583 لسنة 41 ق – جلسة 15 /11 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 22 – صـ 659
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ محمود عطيفة، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 583 لسنة 41 القضائية
( أ ) إجراءات المحاكمة. تحقيق. إثبات. "شهود".
وجوب بناء المحاكمات الجنائية على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة ما
دام ذلك ممكنا. عدم جواز الخروج على ذلك إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا.
(ب) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب
معيب".
حق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما أبداه فى التحقيقات بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة
ويسع الدفاع مناقشته. رفض المحكمة سماع الشاهدين رغم إصرار الطاعن على سماعهما. إخلال
بحق الدفاع.
1 – الأصل المقرر فى المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحاكمات الجنائية
يجب أن تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة وتسمع فيه الشهود ما
دام ذلك ممكنا ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذى افترضه الشارع فى قواعد المحاكمة
لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا.
2 – المقرر أن حق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما أبداه فى التحقيقات بل بما يبديه
فى جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته إظهارا لوجه الحقيقة فإذا رفضت المحكمة سماع
الشاهدين رغم إصرار الطاعن على طلب سماعهما فإن حكمها يكون قد انطوى على إخلال بحق
الدفاع بما يعيبه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم فى يوم 13 يوليه سنة 1967 بدائرة مركز منفلوط محافظة أسيوط: (أولا) المتهمون جمعى – سرقوا مع آخرين مجهولين البندقية وسير الماكينة وموقد الكيروسين المبينين الوصف والقيمة بالمحضر المملوكة لأحمد حسانين جوده، وعبد المنعم إبراهيم من ماكينتهما وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على عبد الرحيم خفير الماكينة سالفة الذكر والمقيم بها بأن ضربه المتهم الثالث بجسم صلب راض على رأسه قاصدا من ذلك شل مقاومته فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نشأ لديه من جرائها عاهة مستديمة حالة كون المتهم الثانى يحمل سلاحا نارى ظاهرا فتمت الجريمة بناء على ذلك الإكراه والتهديد باستعمال السلاح (ثانيا) المتهمان الأول والثانى: أحرز كل منهما بغير ترخيص سلاحا نارى غير مششخن. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 313 من قانون العقوبات و/ 1/ 1 و26/ 1 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 546 لسنة 1958 و75 لسنة 1958 والجدول رقم 2 الملحق. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت غيابى للأول والثانى وحضورى للثالث عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عن التهم المسندة إليهم ومصادرة السلاح النارى المضبوط. فطعن المحكوم عليه الثالث (الطاعن) فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سرقة بإكراه، قد انطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأن المدافع عن الطاعن طلب سماع شهادة شاهد الإثبات وسماع المتهم الأول بصفته شاهدا على الطاعن إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب وردت عليه بما لا يصلح ردا. وحيث إن الأصل المقرر فى المادة 289 من قانون الإجراءت الجنائية أن المحاكمات الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام ذلك ممكنا ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذى افترضه الشارع فى قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا. ولما كان يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن تمسك بسماع شهادة صاحب السير المسروق وكذا مناقشة المتهم الأول بصفته شاهدا على الطاعن، وقد أعرضت المحكمة عن هذا الطلب وردت عليه بأنه بان من التحقيقات قبل العثور على السير المسروق أن عرضه ستة بوصات وأنها تطمئن إلى هذا الذى أثبت فى التحقيق، وكان من المقرر أن حق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما أبداه فى التحقيقات بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته إظهارا لوجه الحقيقة، فإن المحكمة إذ رفضت سماع الشاهدين رغم إصرار الطاعن على طلب سماعهم، فإن حكمها يكون قد انطوى على إخلال بحق الدفاع بما يعيبه ويوجب نقضه والاحالة بالنسبة إلى الطاعن وإلى باقى المحكوم عليهم وإن لم يقدموا طعنا لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة وذلك دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.
