الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 552 لسنة 42 ق – جلسة 19 /06 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 945

جلسة 19 من يونيه سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفة، ومحمد محمد حسنين، وحسن المغربى.


الطعن رقم 552 لسنة 42 القضائية

دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره" إثبات. "بوجه عام". "خبرة" قتل خطأ. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حق المحكمة فى الاستناد إلى الحقائق الثابتة علميا.
إقامة الحكم قضاءه على ما رجحه أحد علماء الطب الشرعى. خطأ.
القضاء بالادانة. وجوب بنائه على الجزم واليقين.
مثال لدفاع جوهرى فى جريمة قتل خطأ فى مسألة فنية بحت كان يوجب على المحكمة تحقيقه عن طريق المختص فنيا.
الأصل أنه وإن كان للمحكمة أن تستند فى حكمها إلى الحقائق الثابتة علميا، إلا أنه لا يجوز أن تقتصر فى قضائها على ما استخلصه أحد علماء الطب الشرعى متى كان ذلك مجرد رأى له عبر عنه بألفاظ تفيد الترجيح والاحتمال ومتى كانت المواقيت التى حددها تختلف زمانا ومكانا وهو ما يقتضى استيثاقا بحالة الجو يوم الحادث من واقع التقرير الطبى ثم الادلاء بالرأى الفنى القاطع على هذا الضوء ذلك بأن القضاء بالإدانه يجب أن يبنى على الجزم واليقين. ولما كان الدفاع عن الطاعنين قال بوقوع الحادث فى وقت سابق على ما قرره الشهود بما يقطع بكذبهم واستدل على ذلك بما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن الجثة وجدت وقت الكشف عليها فى حالة تيبس رمى تام وقدم مؤلفا فى الطب الشرعى يؤازر به قوله وأصر على استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته فى شأن وقت وقوع الحادث – وكان هذا الدفاع يعد فى خصوصية الدعوى المطروحة دفاعا هاما قد ينبنى عليه – لو صح – تغير وجه الرأى فى الدعوى، مما كان يقتضى من المحكمة وهى تواجه هذه المسألة الفنية البحت أن تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغا لغاية الأمر فيها بأن تجيب الطاعنين إلى طلب استدعاء الطبيب الشرعى لمناقشته واستيفاء دفاعهما فى هذا الشأن، أما وهى لم يفعل فإن حكمها يكون معيبا بالقصور فضلا عن الاخلال بحق الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما فى يوم 2 مايو سنة 1967 بدائرة مركز أبو تيج محافظه أسيوط (أولا) قتلا……. عمدا مع سبق الإصرار بأن انتويا قتله وأعدا لذلك سلاحين ناريين "مسدسين" وأطلقا عليه عدة أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى أن المتهمين فى الزمان والمكان سالفى الذكر شرعا فى قتل…… عمدا مع سبق الاصرار وذلك بأن عقدا العزم على قتل…… وأعدا لذلك سلاحين ناريين وذخيرة وما أن ظفرا به حتى أطلقا عليه عدة أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتله فأصاب أحدهما….. فأحدث به الاصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهمين فيه هو تدارك المجنى عليه بالعلاج الأمر المنطبق على المواد 45 و46 و234/ 2 من قانون العقوبات. (ثانيا) أحرز كل منهما بغير ترخيص سلاحا ناريا "مسدسا" (ثالثا) أحرز كل منهما ذخائر مما تستعمل فى الأسلحة النارية سالفة الذكر دون أن يكون مرخصا له فى حيازة وإحراز هذه الأسلحة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6 و26/ 2 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 546 سنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 فقرر ذلك فى 18 أكتوبر سنة 1969. ومحكمة جنايات أسيوط قضت فى الدعوى حضوريا بتاريخ 27 مارس سنة 1972 عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنه ومصادرة السلاح والطلقات المضبوطة. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجناية القتل العمد مع سبق الاصرار المقترن بجناية الشروع فيه ودانهما بجريمتى إحراز سلاح نارى وذخيرة دون ترخيص قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنهما أثارا فى دفاعهما أن المجنى عليه الأول لم يقتل فى الساعة التاسعة صباحا كما زعم شهود الإثبات وإنما قبل ذلك بمدة لأنه ثبت من تقرير الصفة التشريحية التى أجريت فى الساعة الثانية من مساء اليوم نفسه أنها كانت فى دور التيبس الرمى التام وانتشار الرسوب الدموى الرمى بالجسم، وهى ظاهرة لا تحل بالجثة قبل مرور إثنتى عشرة ساعة على الوفاة لا خمس ساعات حسب قول الشهود، وقدم المدافع عنهما تعزيزا لذلك مؤلفا فى الطب الشرعى لأحد الأساتذة وتمسك باستدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته فى ذلك على ضوء التقرير الطبى إلا أن المحكمة أعرضت عن ذلك الطلب وردت عليه بأن حرارة الجو طبقا لرأى المؤلف تساعد على التيبس الرمى وهو رد قاصر بنى على رأى يحتمل الترجيح دون اليقين بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين قال بوقوع الحادث فى وقت سابق على ما قرره الشهود بما يقطع بكذبهم واستدل على ذلك بما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن الجثة وجدت وقت الكشف عليها فى حالة تيبس رمى تام وقدم مؤلفا فى الطب الشرعى يؤازر به قوله وأصر على استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته فى شأن وقت وقوع الحادث، ويبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لهذا الدفاع ورد عليه فى قوله "إنه ثابت بذات المؤلف المذكور أن التيبس الرمى يتأثر بالحرارة والبرودة وتساعد الحرارة بصفة عامة – كما هو الحال صيفا وقد وقع الحادث فى 2 مايو سنة 1967 – فى سرعة حدوث التيبس" لما كان ذلك، وكان الأصل أنه وإن كان للمحكمة أن تستند فى حكمها إلى الحقائق الثابتة علميا، إلا أنه لا يجوز لها أن تقتصر فى قضائها على ما استخلصه أحد علماء الطب الشرعى متى كان ذلك مجرد رأى له عبر عنه بألفاظ تفيد الترجيح والاحتمال ومتى كان المواقيت التى حددها تختلف زمانا ومكانا وهو ما يقتضى استيثاقا بحالة الجو يوم الحادث من معين سليم واطلاع مستبصر بوصف حالة الجثة من واقع التقرير الطبى ثم الادلاء بالرأى الفنى القاطع على هذا الضوء ذلك بأن القضاء بالإدانه يجب أن يبنى على الجزم واليقين والدفاع الذى أبداه الطاعنين يعد – فى خصوصية الدعوى المطروحة – دفاعا هاما قد ينبنى عليه – لو صح – تغيير وجه الرأى فى الدعوى، مما كان يقتضى من المحكمة وهى تواجه هذه المسألة الفنية البحت أن تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغا لغاية الأمر فيها بأن تجيب الطاعنين إلى طلب استدعاء الطبيب الشرعى لمناقشته واستيفاء دفاعهما فى هذا الشأن أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا بالقصور فضلا عن الإخلال بحق الدفاع، لما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات