الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 551 لسنة 42 ق – جلسة 19 /06 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 940

جلسة 19 من يونيه سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، والدكتور محمد محمد حسنين، وعبد الحميد الشربينى، وحسن المغربى.


الطعن رقم 551 لسنة 42 القضائية

(أ، ب) تزوير. أطباء. ظروف مخففة. عقوبة. قانون: "تفسيره".
( أ ) عقوبة الجنحة المقررة فى المادة 222 عقوبات للطبيب الذى يعطى بطريق المجاملة شهادة مزورة فى الحالات التى عددتها. قصد بها الشارع التزوير المعنوى دون التزوير المادى.
(ب) جرائم التزوير المعاقب عليها بعقوبات مخففة بموجب المواد 217 وما بعدها من قانون العقوبات. استثناء لا يصح التوسع فيه بادخال وقائع لم ترد فى هذه النصوص.
(جـ) تزوير. جريمة: "أركانها". قانون: "تفسيره".
كفاية أن يكون تغيير الحقيقة. فى التزوير المعاقب عليه. من شأنه أن ينخدع به بعض الناس.
(د) ارتباط. نقض. "المصلحة فى الطعن". "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". عقوبة. "عقوبة الجرائم المرتبطة". طعن. "المصلحة فى الطعن". اشتراك. تزوير.
عدم جدوى النعى على الحكم عدم تمحيص دفاع الطاعن الخاص بجريمة الاستحصال بغير حق على خاتم احدى المصالح الحكومية واستعماله. ما دام الحكم قد أوقع عليه العقوبة المقررة لجريمة الاشتراك فى تزوير محرر رسمى عملا بالمادة 32 عقوبات.
(هـ) دفاع. "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". اجراءات المحاكمة. نقض. "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
عدم جواز النعى على المحكمة قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلب منها.
1 – إن المادة 222 من قانون العقوبات إذ قررت عقوبة الجنحة للطبيب الذى يعطى بطريق المجاملة شهادة مزورة بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة مع علمه بتزوير ذلك، لم تعن التزوير المادى وإنما التزوير المعنوى الذى يقع بجعل واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة، حال تحرير الطبيب الشهادة.
2 – من المقرر أن جرائم التزوير المعاقب عليها بعقوبات مخففة بمقتضى المواد 217 وما بعدها من قانون العقوبات قد جاءت على سبيل الاستثناء، فلا يصح التوسع فى تطبيق هذه المواد بادخال وقائع لا تتناولها نصوصها. ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حيال تزوير مادى بطريق الاصطناع، بانشاء تقرير طبى لم يصدره أى طبيب على الاطلاق وأعطى شكل ورقة رسمية تضمنت بيانا على خلاف الحقيقة هو ادخال الطاعن المستشفى الجامعى الرئيسى لفترة ما للعلاج وقد حرر ذلك التقرير على احدى مطبوعات المستشفى المذكور وبصم بخاتمه ووضعت عليه امضاء مزورة منسوبة لمديره، فان قول الطاعن بانطباق المادة 222 من قانون العقوبات على واقعة الدعوى يكون غير ذى محل.
3 – من المقرر أنه لا يلزم فى التزوير المعاقب عليه أن يكون متقنا بحيث يلزم لكشفه دراية خاصة بل يستوى أن يكون واضحا لا يستلزم جهدا فى كشفه أو متقنا يتعذر على الغير أن يكشفه ما دام أن تغيير الحقيقة فى الحالين يجوز أن ينخدع به بعض الناس.
4 – لا يجدى الطاعن ما ينعاه على الحكم من أنه لم يمحص دفاعه فى شأن جريمة الاستحصال بغير حق على خاتم احدى المصالح الحكومية واستعماله ما دام الحكم قد دانه بالجرائم الثلاث مطبقا للارتباط المادة 32 من قانون العقوبات وقضى بمعاقبته بعقوبة الجريمة الأشد وهى الاشتراك فى تزوير محرر رسمى موضوع الجريمة الأولى.
5 – متى كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئا عن خلو التقرير الطبى من توقيع لواضعه جعل الورقة الرسمية مفتقرة إلى مظهر الانخداع بها، وكانت مدونات الحكم لا تساند بذاتها هذا الدفاع، فلا يقبل من الطاعن النعى على محكمة الموضوع قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلب منها ولا يجوز اثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يستلزم تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 29 أكتوبر سنة 1969 بدائرة قسم العطارين محافظة الاسكندرية (أولا) وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع مجهول فى إرتكاب تزوير فى ورقة أميرية هى التقرير الطبى المنسوب صدوره للمستشفى الرئيسى الجامعى بالاسكندرية بأن اتفق معه على اصطناع التقرير على إحدى مطبوعات المستشفى الرئيسى الجامعى أثبت فيه أنه أدخل المستشفى بقسم الأمراض النفسية والعصبية فى 6 من أكتوبر سنة 1969 وخرج منه فى 29 من أكتوبر سنة 1969 ووضع عليها إمضاء نسبه زورا لمدير المستشفى فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (ثانيا) استعمل التقرير المزور سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن قدمه إلى بنك مصر فرع دمنهور على النحو الموضح بالأوراق. (ثالثا) اشترك بطريق الاتفاق مع مجهول فى الاستحصال بغير حق على ختم لإحدى المصالح الحكومية (المستشفى الجامعى بالاسكندرية) فقام المجهول بوضع بصمة هذا الختم على التقرير الطبى موضوع التهمتين الأولى والثانية وكان من شأن الاستحصال على هذا الختم أن استعمله استعمالا ضارا بالمصلحة العامة ووقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 40/ 2، 3 و41 و211 و212 و214 من قانون العقوبات وجنحة بالمواد 40/ 2، 3 و41 و207 من القانون المذكور. فقرر ذلك بتاريخ 12 يناير سنة 1971. ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت فى الدعوى حضوريا بتاريخ 28 مارس سنة 1972 عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل مدة ستة أشهر. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك فى تزوير ورقة رسمية واستعمالها والاستحصال بغير حق على خاتم إحدى المصالح الحكومية واستعماله قد شابه القصور والخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع. ذلك بأن الورقة مثار التزوير هى تقرير طبى غفل من توقيع لواضعه مما لا يسوغ معه القول بنسبتها زورا إلى شخص بذاته، ويجرد الورقة من أهم مقوماتها، وهو مظهر الانخداع بها ولا يغير من ذلك اعتمادها من مدير المستشفى بتوقيع لم يصدر منه، لورود الاعتماد على معدوم، هذا إلى أن الحكم قد اعتبر تلك الورقة تقريرا طبيا منسوبا صدوره إلى المستشفى الجامعى مع أنه منسوب صدوره للطبيب المعالج مما كان يقتضى إخضاع الواقعة لحكم المادة 222 من قانون العقوبات. كما أن الحكم لم يمحص دفاع الطاعن فى شأن جريمة الاستحصال بغير حق على خاتم حكومى من أنه قدم طلبا للحصول على التقرير الطبى، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيها كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال مدير المستشفى والموظف المختص بتحرير التقارير الطبية الصادرة منها والكاتب الأول بها والمشرف الإدارى والحكيمة المختصة ومن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، ومن اعتراف الطاعن باستعمال التقرير الطبى وهى أدلة لها أصل ثابت فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئا مما يثيره فى طعنه من خلو التقرير الطبى من توقيع لواضعه جعل الورقة الرسمية مفتقرة إلى مظهر الانخداع بها، وكانت مدونات الحكم لا تساند بذاتها هذا الدفاع. فلا يقبل من الطاعن النعى على محكمة الموضوع قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولا يجوز له إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يستلزم تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم فى التزوير المعاقب عليه أن يكون متقنا بحيث يلزم لكشفه دراية خاصة بل يستوى أن يكون واضحا لا يستلزم جهدا فى كشفه أو متقنا يتعذر على الغير أن يكشفه ما دام أن تغيير الحقيقة فى الحالين يجوز أن ينخدع به بعض الناس فان ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المادة 222 من قانون العقوبات إذ قررت عقوبة الجنحة للطبيب الذى يعطى بطريق المجاملة شهادة مزورة بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة مع علمه بتزوير ذلك، لم تعن التزوير المادى وإنما التزوير المعنوى الذى يقع بجعل واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة، حال تحرير الطبيب الشهادة، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه، أنه حيال تزوير مادى بطريق الاصطناع، بانشاء تقرير طبى لم يصدره أى طبيب على الاطلاق وأعطى شكل ورقة رسمية تضمنت بيانا على خلاف الحقيقة هو إدخال الطاعن المستشفى الجامعى الرئيسى لفترة ما للعلاج وقد حرر ذلك التقرير على إحدى مطبوعات المستشفى المذكور وبصم بخاتمه ووضعت عليه إمضاء مزورة منسوبة لمديره. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جرائم التزوير المعاقب عليها بعقوبات مخففة بمقتضى المواد 217 وما بعدها من قانون العقوبات قد جاءت على سبيل الاستثناء، فلا يصح التوسع فى تطبيق هذه المواد بادخال وقائع لا تتناولها نصوصها. فان قول الطاعن بانطباق المادة 222 من قانون العقوبات على واقعة الدعوى الماثلة يكون غير ذى محل. لما كان ذلك، وكان لا يجدى الطاعن ما ينعاه على الحكم من أنه لم يمحص دفاعه فى شأن جريمة الاستحصال بغير حق على خاتم إحدى المصالح الحكومية واستعماله ما دام الحكم قد دانه بالجرائم الثلاث مطبقا للارتباط المادة 32 من قانون العقوبات وقضى بمعاقبته بعقوبة الجريمة الأشد وهى الاشتراك فى تزوير محرر رسمى موضوع الجريمة الأولى. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات