الطعن رقم 580 لسنة 41 ق – جلسة 15 /11 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 22 – صـ 653
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى وعضوية السادة المستشارين/ محمود عطيفة، وإبراهيم الديوانى، وعبد الحميد الشربينى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 580 لسنة 41 القضائية
تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره وتنفيذه". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
مواد مخدرة.
إذن التفتيش. اشتراط ثبوته بالكتابة. جواز إبلاغه بأى وسيلة من وسائل الاتصال، بشرط
أن يكون لهذا التبليغ أصل ثابت بالكتابة فى الأوراق، وجود ورقة الإذن بيد مأمور الضبط
المنتدب لتنفيذه. غير لازم.
لا يشترط القانون إلا أن يكون الإذن – شأنه فى ذلك شأن سائر الإجراءات التحقيق – ثابتا
بالكتابة. وفى حالة الاستعجال قد يكون إبلاغه بالمسرة أو ببرقية أو بغير ذلك من وسائل
الاتصال. ولا يشترط وجود ورقة الإذن بيد مأمور الضبط القضائى المنتدب لأن من شأن ذلك
عرقلة إجراءات التحقيق وهى بطبيعتها تقتضى السرعة. وإنما الذى يشترط أن يكون لهذا التبليغ
بفحوى الإذن أصل ثابت بالكتابة فى الأوراق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 28 ديسمبر سنة 1968 بدائرة مركز العياط محافظة الجيزة: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا عملا بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى طعن النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى
بتبرئة المطعون ضده من جريمة إحراز مخدر قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه فساد فى الاستدلال،
ذلك أنه استند فى قبول الدفع ببطلان التفتيش وبراءة المتهم إلى أن إذنا مكتوبا بتفتيش
المطعون ضده لم يكن قد صدر عندما قام الضابط بتفتيشه فى حين أن إذن النيابة العامة
بندب الضابط لتفتيش المطعون ضده له أصل ثابت بالكتابة فى أوراق الدعوى وأبلغ الضابط
بذلك الندب عندما أجرى بمقتضاه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على المفردات المنضمة أنه بتاريخ 27 ديسمبر سنة 1968 الساعة
12.10م اثبت الملازم أول حسين محمد الفولى رئيس وحدة مباحث مركز العياط فى محضره أنه
علم من مصدر سرى معلوم لديه أمده بالتحريات السرية التى قام بها أن المدعو سعيد حسين
سيد – المطعون ضده – من ناحية الغمراوى محافظة بنى سويف قادم من مركز الصف محرزا جواهر
مخدرة لترويجها بمركز العياط ثم بعد ذلك يتوجه أيضا لمحافظة بنى سويف وأقفل محضره على
أن يعرض على النيابة العامة للإذن له بالتفتيش، وفى ذات اليوم الساعة 5.45 م أثبت الأستاذ
عبد القادر عثمان وكيل النيابة فى محضر حرره بمسكنه أنه قد اتصل به تليفونيا من العياط
الملازم أول حسين محمد الفولى ضابط مباحث مركز العياط وأبلغه بمضمون تحرياته التى دلت
على أن المطعون ضده يحرز مواد مخدرة فى غير الأحوال المصرح بها قانون، وأنه قد حرر
اليوم محضرا بذلك وطلب الإذن له بتفتيشه وقد أذن للملازم أول حسن محمد الفولى بتفتيش
سعد حسين سيد لضبط ما يحرزه من مواد مخدرة على أن يكون ذلك لمرة واحدة خلال أسبوع من
تاريخ وساعة تحرير هذا الإذن ويرفق بمحضر التحريات. وتنفيذا لهذا الإذن قام الضابط
بضبط المتهم الساعة 7 م فى نفس يوم صدور الإذن محرزا طربه من الحشيش. لما كان ذلك،
وكان الحكم المطعون فيه قد استند فى قضائه ببطلان التفتيش وبراءة المطعون ضده على قوله
"إن من المقرر أنه يتعين أن يكون الإذن ثابتا بالكتابة ساعة اتخاذ الإجراءات والقائم
فى نفس الأقوال الثابتة بالتحقيقات أن الإذن صدر شفويا عندما قام الضابط بالتفتيش ولا
يصحح من ذلك كتابة الإذن بعد ذلك أو العثور على الجريمة…، ولما كانت الإجراءات التى تمت فى هذه الدعوى بالصورة آنفة البيان قد حالت دون إعمال حق المحكمة فى الرقابة على
جدية التحريات التى استمع إليها وكيل النيابة شفاهة ومدى اطمئنانها على اطمئنان السلطة
الآذنة بالتفتيش فإن المحكمة ترى أن هذا الإذن قد وقع باطلا وبالتالى يكون الدليل المستمد
من ضبط المخدر بجيب المتهم باطلا أيضا لأنه وليد إجراء باطل". لما كان ذلك، وكان الثابت
– على ما سلف بيانه – أن القبض والتفتيش قد أجراهما الضابط المنتدب بعد صدور أمر الندب
له كتابة وفى حينه وبعد أن أبلغ به وكيل النيابة المختص، وكان القانون لا يشترط إلا
أن يكون الإذن – شأنه فى ذلك شأن سائر إجراءات التحقيق – ثابتا بالكتابة، وفى حالة
الاستعجال قد يكون إبلاغه بالمسرة أو ببرقية أو بغير ذلك من وسائل الاتصال، ولا يشترط
وجود ورقة الإذن بيد مأمور الضبط القضائى المنتدب لأن من شأن ذلك عرقلة إجراءات التحقيق
وهى بطبيعتها تقتضى السرعة وإنما الذى يشترط أن يكون لهذا التبليغ بفحوى الإذن أصل
ثابت بالكتابه فى الأوراق وهو ما تحقق وجوده فى هذه الدعوى، ومن ثم يكون قول الحكم
أن الإذن بالتفتيش إنما صدر شفاهه هو قول ينطوى على خطأ فى الإسناد أدى به إلى خطأ
آخر فى الاستدلال للرأى الذى انتهى إليه الحكم فى قبول الدفع والقضاء بالبراءة الأمر
الذى يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه، ولما كانت محكمة الموضوع قد قصرت بحثها
على الدفع ببطلان إذن التفتيش دون أن تمحص واقعة الدعوى بظروفها وسائر الأدلة المقدمة
فيها فإنه يتعين أن يكون مع النقض الاحالة.
