الطعن رقم 448 لسنة 42 ق – جلسة 04 /06 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 884
جلسة 4 من يونيه سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه دنانة.
الطعن رقم 448 لسنة 42 القضائية
( أ ) نيابة عامة. تفتيش: "إذن التفتيش. إصداره". تحقيق. مواد مخدرة.
جواز ندب رئيس النيابة لأحد أعضاء النيابة فى دائرته للقيام بعمل عضو آخر عند الضرورة.
المادة 127 من القانون رقم 43 سنة 1965 فى شأن السلطة القضائية. كفاية ثبوت حصول الندب
فى أرواق الدعوى. توقيع وكيل النيابة مصدر الإذن باعتباره منتدبا لذلك من رئيس النيابة
كاف لاعتبار الإذن صحيحا صادرا ممن يملك إصداره قانونا.
(ب) تفتيش: "الدفع ببطلان التفتيش". دفوع. إجراءات المحاكمة. حكم: "تسبيبه. تسبيب غير
معيب". مواد مخدرة.
الحق فى الطعن على الإذن بالتفتيش وإجراءاته لا يسقط إلا بعدم إبدائه أمام محكمة الموضوع.
استطراد الحكم إلى تقرير قانونى خاطئ بسقوط الحق فى هذا الدفع لعدم إثارته من المحامى
الحاضر فى تحقيق النيابة لا يقدح فى سلامته.
(ج) محكمة الموضوع: "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات. "شهود". نقض: "أسباب الطعن. ما
لا يقبل منها".
محكمة الموضوع. حقها فى رد الواقعة إلى صورتها الصحيحة. ما يثيره الطاعن فى التصوير
الذى اعتنقه الحكم وفى القوة التدليلية لأقوال شهود الإثبات. جدل موضوعى لا يقبل أمام
النقض.
(د) مواد مخدرة. وصف التهمة. نقض: "المصلحة فى الطعن".
اثبات الحكم ضبط ثلاث قطع من مخدر الحشيش مع الطاعن. لا مصلحة له فيما يثيره من دخول
مشتق الأمفيتامين المضبوط معه فى عداد المواد المخدرة المحظور حيازتها أو إحرازها قانونا
ما دام لم يكن لإحرازه أثر فى وصف التهمة التى أدين بها. بقاء الوصف صحيحا بفرض عدم
ورود هذا المشتق فى جدول الجواهر المخدرة الملحق بقانون مكافحة المخدرات.
1 – ندب رئيس النيابة لأحد أعضاء النيابة فى دائرته للقيام بعمل عضو آخر بتلك الدائرة
جائز عند الضرورة عملا بنص المادة 127 من القانون رقم 43 سنة 1965 فى شأن السلطة القضائية
– وهذا الندب يكفى ثبوت حصوله فى أوراق الدعوى، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت
أن وكيل النيابة عندما أصدر الإذن قد وقعه باعتباره منتدبا لذلك من رئيس النيابة فإن
هذا الذى أثبته يكفى لاعتبار الإذن صحيحا صادرا ممن يملك إصداره قانونا ويكون الحكم
سليما فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان التفتيش.
2 – لا يقدح فى سلامة الحكم ما استطرد إليه من تقرير قانونى خاطئ خاص بسقوط حق الطاعن
فى الطعن على إجراءات التفتيش لعدم إثارته من المحامى الحاضر معه فى تحقيق النيابة
لأن الحق فى الطعن على الإذن بالتفتيش وإجراءاته لا يسقط إلا بعدم إبدائه أمام محكمة
الموضوع وقد أبدى الطاعن هذا الدفع بجلسة المحاكمة.
3 – الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن ترد الواقعة إلى صورتها الصحيحة التى ترسم فى
وجدانها من جماع الأدلة المطروحة أمامها على بساط البحث ما دام استخلاصها سائغا مستندا
إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق – كما هو واقع الحال فى الدعوى
المطروحة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى التصوير الذى اعتنقه الحكم لواقعة الدعوى وفى
القوة التدليلية لأقوال شهود الإثبات لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى العناصر التى
استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدى له أمام محكمة النقض.
4 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أنه ضبط مع الطاعن ثلاثة قطع من مخدر الحشيش
فلا مصلحة له فيما يثيره فى شأن دخول أو عدم دخول مشتق الامفيتامين الذى ضبط محرزا
له هو الآخر فى عداد الجواهر المخدرة المحظور حيازتها أو إحرازها قانونا ما دام أنه
لم يكن لإحرازه أثر فى وصف التهمة التى دين بها ويبقى الوصف صحيحا حتى مع التسليم بأن
ذلك المشتق لم يرد ضمن الجواهر المخدرة التى عددها الجدول الملحق بالقانون رقم 182
سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 15/ 2/ 1970 بدائرة مركز البدرشين محافظة الجيزة: أحرز وحاز بقصد الاتجار جواهر مخدرة حشيشا وأمفيتامين فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا عملا بالمواد 1، 2، 37، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمى 206 لسنة 1965، 40 لسنة 1966 والبنود 12، 50، 51، 52 من الجدول رقم 1 الملحق به والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه 500 جنيه والمصادرة. وذلك على اعتبار أن إحراز وحيازة المتهم للمخدر كانا بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه قصور فى التسبيب
وفساد فى الاستدلال وأخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان الإذن الصادر
بتفتيشه لصدوره من غير ذى صفة إذ أن وكيل النيابة الذى أصدره هو وكيل نيابة العياط
وليس وكيل نيابة البدرشين الذى يقع فى دائرته محل إقامة الطاعن وهو لم يكن منتدبا رسميا
من رئيس النيابة كما تبين للمحكمة من الاطلاع على دفتر الانتدابات إلا أن المحكمة أطرحت
هذا الدفع وردت عليه بما لا يسوغ رفضه قانونا، هذا إلى أن الحكم عول فى الإدانة على
أقوال شهود الإثبات رغم فساد التصوير الذى صوروه للحادث وعدم معقوليته. وأخيرا فان
الحكم المطعون فيه دان الطاعن بأنه أحرز أحد مشتقات الامفيتامين دون أن يتبين كنه هذا
المشتق حتى يمكن التحقق من أنه يدخل فى عداد الجواهر المخدرة المحظور حيازتها والتى
أوردها قانون المخدرات على سبيل الحصر فى الجدول المرفق به.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى التى دان بها الطاعن
وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال الضابط والشرطيين السريين اللذين
كانا مرافقين له ومن تقرير التحليل عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش ورد عليه فى قوله
"وبما أنه بالنسبة للدفع ببطلان الإذن الصادر بالضبط والتفتيش فانه وإن كان الثابت
من مطالعة المحكمة لدفتر الانتدابات بالنيابة الكلية فى مدة صدور الإذن المذكور بتاريخ
15/ 2/ 1970 عدم تسجيل رئيس نيابة الجيزة انتدابه لوكيل نيابة العياط للقيام بأعمال
نيابة البدرشين إلا أن من المقرر قانونا فى هذا الخصوص أن لرئيس النيابة حق ندب عضو
من أعضائها فى دائرته للقيام بعمل عضو آخر بتلك الدائرة عند الضرورة وأن هذا الندب
يكفى فيه أن يتم شفويا عند الضرورة بشرط أن يكون لهذا الندب الشفوى ما يفيد حصوله فى
أوراق الدعوى. لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة الإذن الصادر بالضبط والتفتيش أن
وكيل النيابة الذى أصدره قد أثبت فى صدره أنه تم بناء على انتداب رئيس النيابة فان
هذا الذى أثبته يكون كافيا قانونا لإثبات حصول الندب واعتبار ذلك الإذن صحيحا فى القانون
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان من المقرر قانونا أيضا أن البطلان الذى يترتب على
إجراء عضو النيابة تحقيقا فى غير دائرة اختصاصه هو بطلان نسبى فاذا حضر محام أثناء
التحقيق مع المتهم ولم يتمسك ببطلان التحقيق عند إجرائه فان الحق فى الدفع به يسقط
عملا بالمادة 333 من قانون الاجراءات الجنائية". لما كان ذلك، وكان ندب رئيس النيابة
لأحد أعضاء النيابة فى دائرته للقيام بعمل عضو آخر بتلك الدائرة جائزا عند الضرورة
عملا بنص المادة 127 من القانون رقم 43 لسنة 1965 فى شأن السلطة القضائية – وهذا الندب
يكفى حصوله فى أوراق الدعوى، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن وكيل النيابة عندما
أصدر الاذن قد وقعه باعتباره منتدبا لذلك من رئيس النيابة فان هذا الذى أثبته يكفى
لاعتبار الاذن صحيحا صادرا ممن يملك إصداره قانونا، ويكون الحكم سليما فيما انتهى إليه
من رفض الدفع ببطلان التفتيش ولا يقدح فى سلامته ما استطرد إليه من تقرير قانون خاطئ
خاص بسقوط حق الطاعن فى الطعن على إجراءات التفتيش لعدم إثارته من المحامى الحاضر معه
فى تحقيق النيابة لأن الحق فى الطعن على الاذن بالتفتيش وإجراءاته لا يسقط إلا بعدم
إبدائه أمام محكمة الموضوع وقد أبدى الطاعن هذا الدفع بجلسة المحاكمة، لما كان ذلك،
وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن ترد الواقعة إلى صورتها الصحيحة التى ترسم فى
وجدانها من جماع الأدلة المطروحة أمامها على بساط البحث ما دام استخلاصها سائغا مستندا
إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق كما هو واقع الحال فى الدعوى
المطروحة – فان ما يثيره الطاعن من منازعة فى التصوير الذى اعتنقه الحكم لواقعة الدعوى
وفى القوة التدليلية لأقوال شهود الاثبات لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى العناصر
التى استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدى له أمام محكمة
النقض. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أنه (ضبط) مع الطاعن ثلاث قطع من
مخدر الحشيش فلا مصلحة له فيما يثيره فى شأن دخول أو عدم دخول مشتق الامفيتامين الذى
ضبط محرزا له هو الآخر فى عداد الجواهر المخدرة المحظور حيازتها أو إحرازها قانونا،
ما دام أنه لم يكن لإحرازه أثر فى وصف التهمة التى دين بها ويبقى الوصف صحيحا حتى مع
التسليم بأن ذلك المشتق لم يرد ضمن الجواهر المخدرة التى عددها الجدول الملحق بالقانون
رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون
على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
