الطعن رقم 446 لسنة 42 ق – جلسة 04 /06 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 879
جلسة 4 من يونيه سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، ومحمد عبد المجيد سلامة, وطه دنانه.
الطعن رقم 446 لسنة 42 القضائية
( أ ) حجز. تبديد. اختلاس أشياء محجوزة.
المادة 11 من قانون الحجز الإدارى 308 سنة 1955 المعدل بالقانون 181 لسنة 1959. أجازت
لمندوب الحجز أن يعين حارسا أو أكثر على الأشياء المحجوز عليها. جواز تعيينه المدين
أو الحائز حارسا إذا لم يوجد من يقبل الحراسة. جواز تكليفه أيهما بالحراسة إذا كان
حاضرا دون إعتذار برفضه إياها. فى حالة عدم حضوره يعهد بها مؤقتا إلى أحد رجال الإدارة
المحليين.
امتناع الطاعن المدين عن الحراسة وإثبات مندوب الحجز ترك المحجوزات فى حراسته. منعاه
على الحكم تعويله على محضر الحجز رغم عدم حضوره وقت إجرائه وعدم توقيعه على محضره غير
سديد.
(ب) إختلاس أشياء محجوزة. جريمة. "أركانها". تبديد.
تبديد الحارس للأشياء المحجوزة لا يشترط. يكفى الامتناع عن تقديمه أو الارشاد عنها
يوم البيع بقصد عرقلة التنفيذ إضرارا بالدائن الحاجز.
(جـ) محكمة النقض. محكمة الموضوع. "الإجراءات أمامها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع.
ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مثول المتهم أو حضوره أمام محكمة الموضوع الأمر فيه مرجعه إليه. قعوده عن إبداء دفاعه
الموضوعى أمامها يحول دون إبدائه أمام محكمة النقض. علة ذلك؟
احتياج الدفاع لتحقيق موضوعى يخرج عن وظيفتها.
1 – نصت المادة 11 من القانون 308 لسنة 1955 المعدل بالقانون رقم 181 سنة 1959 فى شأن
الحجز الإدارى على أنه يعين مندوب الحجز عند توقيع الحجز حارسا أو أكثر على الأشياء
المحجوز عليها ويجوز تعيين المدين أو الحائز حارسا وإذا لم يوجد من يقبل الحراسة وكان
المدين أو الحائز حاضرا كلفه الحراسة ولا يعتد برفضه إياها أما إذا لم يكن حاضرا عهد
بها مؤقتا إلى أحد رجال الإدارة المحليين. وإذا كان الثابت من محضر الحجز أن مندوب
الحجز خاطب الطاعن حالة توقيع الحجز بوصفه المدين وأنه ترك المحجوزات فى حراسته كما
أشار فى نهاية المحضر إلى أن الطاعن امتنع عن الحراسة فتركها مندوب الحجز فى حراسته
ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه عول فى قضائه على محضر الحجز مع أنه لم
يكن حاضرا وقت إجرائه ولم يوقع على محضره باعتباره حارسا يكون غير سديد.
2 – لما كان القانون لا يشترط فى اختلاس الأشياء المحجوزة أن يبددها الحارس بل يكفى
أن يمتنع عن تقديمها يوم البيع أو الإرشاد عنها بقصد عرقلة التنفيذ إضرارا بالدائن
الحاجز فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى أن الطاعن لم يقدم الأشياء المحجوز عليها
للبيع بقصد عرقلة التنفيذ يكون قد خالف القانون.
3 – إن كان من المسلمات فى القانون أن مثول المتهم أو تخلفه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها
لإبداء دفاعه الأمر فيه مرجعه إليه إلا أن قعوده عن إبداء دفاعه الموضوعى أمامها يحول
بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظرا لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 19/ 8/ 1969 بدائرة قسم الرمل: بدد المنقولات المبينة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إداريا لصالح بلدية الإسكندرية. وطلبت معاقبته بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة الرمل الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتى الإتهام بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة جنيها لوقف التنفيذ. فعارض، وقضى بإعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فعارض، وقضى فى معارضته بإعتبارها كأن لم تكن. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه – إذ دان الطاعن بجريمة
تبديد منقولات محجوز عليها إداريا، قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه البطلان فى الإجراءات.
ذلك بأنه عول فى قضائه على محضر الحجز مع أن الطاعن لم يكن حاضرا وقت إجرائه ولم يوقع
على محضره بإعتباره حارسا، فضلا عن أن مندوب الحجز لم يثبت فى محضر التبديد أنه بحث
عن المحجوزات ولم يجدها، ولم تحقق المحكمة ما سبق أن طلبته النيابة من سؤال مندوب الحجز،
يضاف إلى ما تقدم أن الطاعن أعلن بالحضور أمام محكمة أول درجة إعلانا باطلا، إذ لم
يثبت فى ورقة الإعلان اسمه الحقيقى وكذا محل إقامته كما أنه عندما عارض فى الحكم الغيابى
الإستئنافى سلمه كاتب التنفيذ ورقة أثبت فيها أنه تحدد لنظر المعارضة جلسة 15 من ديسمبر
سنة 1970 ثم تبين للطاعن بعد ذلك أن الجلسة المحددة هى 5 من ديسمبر سنة 1970، وهذا
كله مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر
به كافة العناصر القانونية لجريمة التبديد التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى
حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات
المضمومة أن مندوب الحجز أثبت بمحضر الحجز موضوع الدعوى أنه خاطب الطاعن حالة توقيع
الحجز بوصفه المدين وأنه ترك المحجوزات فى حراسته كما أشار فى نهاية المحضر إلى أن
الطاعن امتنع عن الحراسة فتركها مندوب الحجز فى حراسته، وقد حدد لبيع المحجوزات يوم
19 من أغسطس سنة 1969 وأنه حرر محضرا بتبديد المحجوزات وفى التاريخ المحدد لبيعها أثبت
فيه إنها لم تقدم للبيع. لما كان ذلك، وكانت المادة 11 من القانون رقم 308 لسنة 1955
المعدل بالقانون رقم 181 لسنة 1959 فى شأن الحجز الإدارى قد نصت على أنه يعين مندوب
الحجز عند توقيع الحجز حارسا أو أكثر على الأشياء المحجوز عليها ويجوز تعيين المدين
أو الحائز حارسا وإذا لم يوجد من يقبل الحراسة وكان المدين أو الحائز حاضرا كلفه الحراسة
ولا يعتد برفضه إياها، أما إذا لم يكن حاضرا عهد بها مؤقتا إلى أحد رجال الإدارة المحليين
وكان الثابت من محضر الحجز على ما تقدم إن الطاعن كان حاضرا وقت توقيع الحجز وقد أقامه
مندوب الحجز حارسا بوصفه المدين ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير
سديد. لما كان ذلك، وكان القانون لا يشترط فى اختلاس الأشياء المحجوزة أن يبددها الحارس
بل يكفى أن يمتنع عن تقديمها يوم البيع أو الإرشاد عنها بقصد عرقلة التنفيذ إضرارا
بالدائن الحاجز فإن الحكم إذ خلص إلى أن الطاعن لم يقدم الأشياء المحجوز عليها للبيع
بقصد عرقلة التنفيذ لا يكون قد خالف القانون. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من
بطلان إعلانه أمام محكمة أول درجة وعلى الخطأ الذى جرى على علمه بتاريخ الجلسة المحددة
لنظر معارضته فى الحكم الغيابى الإستئنافى فإنه مردود فى شقه الأول بأنه وإن كان من
المسلمات فى القانون أن مثول المتهم أو تخلفه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها لإبداء دفاعه
الأمر فيه مرجعه إليه إلا أن قعوده عن إبداء دفاعه الموضوعى أمامها يحول بينه وبين
إبدائه أمام محكمة النقض نظرا لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها. أما بالنسبة للشق
الثانى من منعاه – وفى خصوص دعواه بالخطأ الذى جرى على علمه بتاريخ الجلسة المحددة
لنظر معارضته الإستئنافية فإنه فضلا عن أن الثابت من المفردات أنه وقع تقرير المعارضة
المتضمن تاريخ الجلسة المحددة لنظرها مما يقطع بعلمه بها، فإنه لم يقدم دليلا يدعم
به ما يثيره فى هذا الشأن. ومن ثم فان هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل. لما كان
ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
