الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 409 لسنة 42 ق – جلسة 29 /05 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 839

جلسة 29 من مايو سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفه، ومصطفى الأسيوطى، وعبد الحميد الشربينى.


الطعن رقم 409 لسنة 42 القضائية

(أ، ب) هتك عرض. عقوبة: "توقيعها". ظروف مشددة. حكم: "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة: "أركان الجريمة".
( أ ) المادة 269/ 2 عقوبات. تغليظها العقوبة إذا وقعت جريمة هتك العرض من أحد ممن نصت عليهم المادة 267/ 2. الخادم بالأجرة الذى يقارف الجريمة على من يتولى مخدومه تربيته أو ملاحظته. استحقاقه للعقوبة المغلظة.
(ب) الفراش بالمدرسة التى يتلقى فيها المجنى عليه تعليمه. إعتباره خادما بالأجرة لدى المتولين تربية المجنى عليه وملاحظته. وإعمال الظرف المشدد فى حقه عملا بالمادتين 267 و269 عقوبات. صحيح فى القانون.
(ج، د) محكمة الموضوع: "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم: "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات: "بوجه عام". "شهود". هتك عرض.
(ج) جواز الأخذ بالأقوال التى ينقلها شخص عن آخر. متى تبينت المحكمة صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه.
(د) التناقض فى أقوال الشهود. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه.
(هـ، و) إثبات: "خبرة". "شهود". "بوجه عام". محكمة الموضوع: "سلطتها فى تقدير الدليل". هتك عرض. حكم: "تسبيبه. تسبيب غير معيب". خبرة.
(هـ) حق محكمة الموضوع فى الجزم بما لم يجزم به الخبير فى تقريره.
(و) تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفنى. ليس بلازم. شرط ذلك.
1 – تقضى الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون العقوبات بتغليظ العقاب فى جريمة هتك العرض إذا وقعت ممن نص عليهم فى الفقرة الثانية من المادة 267 "حيث يكون الفاعل من أصول المجنى عليهم أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو من لهم سلطة عليه أو كان خادما بالأجرة عنده أو عند من تقدم ذكرهم". وهذا النص يدخل فى متناوله الخادم بالأجرة الذى يقارف جريمته على من يتولى مخدومه تربيته أو ملاحظته.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعن أنه يعمل فراشا بالمدرسة التى يتلقى فيها المجنى عليهم تعليمهم، فإنه إذ أعمل فى حقه الظرف المشدد المنصوص عليه بالمادتين 267 و269 من قانون العقوبات بوصفه خادما بالأجرة لدى المتولين تربية المجنى عليهم وملاحظتهم يكون قد أصاب صحيح القانون.
3 – من المقرر أنه لا مانع فى القانون من أن تأخذ المحكمة بالأقوال التى ينقلها شخص عن آخر متى تبينت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه.
4 – أن التناقض فى أقوال الشهود لا يعيب الحكم ما دام أنه قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه.
5 – لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الطبيب الشرعى فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندما أكدته لديها. ومن ثم فان ما يثيره الطاعن من قصور التقرير الطبى عن تحديد الزمن الذى تم فيه استعمال المجنى عليهم لا يكون سديدا.
6 – من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق. ومتى كان التقرير الطبى الشرعى قد أثبت بالنسبة للمجنى عليهما الأول والثالث أنهما متكررا الاستعمال لواطا بايلاج من قدم من تاريخ يتعذر تحديده وأن الاحتكاك الخارجى بالنسبة للمجنى عليه الثانى لا يترك أثرا يدل عليه – وهو ما يتواءم مع ما قرره المجنى عليهم من تكرار التعدى عليهم من الطاعن فإن دعوى التناقض تكون غير مقبولة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى المدة من 12 نوفمبر سنة 1970 إلى 22 نوفمبر سنة 1970 بدائرة قسم الهرم محافظة الجيزة، هتك عرض الصبية….. و…… و…… التلاميذ بمدرسة كفر نصار الإبتدائية والذين لم يبلغ سن كل منهم ثمانى عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد حالة كونه من المتولين ملاحظتهم (فراش المدرسة) وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الإتهام فأمر بذلك بتاريخ 13 فبراير سنة 1971. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا بتاريخ 8 نوفمبر سنة 1971 عملا بالمادتين 267/ 2 و269/ 1 – 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة هتك عرض وفق المادتين 269 و267/ 2 من قانون العقوبات قد شابه فساد فى الاستدلال وخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأنه عول على أدلة لا تؤدى بذاتها عقلا أو منطقا إلى الإدانة فقد أقام قضاءه على أقوال والد المجنى عليه الأول مع أنها سماعية وعلى أقوال والد المجنى عليهم مع ما شابها من تناقض فى التفاصيل وتعارض مع التقرير الطبى الشرعى الذى أثبت أن آثار الايلاج قديمة نوعا ولا يمكن تحديد تاريخها كما عول الحكم على هذا التقرير مع ما اعتوره من قصور إذ لم يتضمن تحديد للزمن الذى تم فيه استعمال المجنى عليهم لمراقبة مدى تعاصره مع تاريخ الواقعة. هذا إلى أن الطاعن لا يعتبر من المتولين ملاحظة التلاميذ المجنى عليهم أو تربيتهم إذ الثابت على ما يبين من أقوال ناظر المدرسة بالجلسة – أن الطاعن ليست له أية سلطة عليهم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك العرض التى دان الطاعن بها وأقام عليها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال والد المجنى عليه الأول ومن أقوال المجنى عليهم ومن التقارير الطبية الشرعية ومن المعاينة، وهى أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان لا مانع فى القانون من أن تأخذ المحكمة بالأقوال التى ينقلها شخص عن آخر متى تبينت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه، كما أن التناقض فى أقوال الشهود – على فرض وجوده – لا يعيب الحكم ما دام أنه قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه فان ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد ينحل إلى جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق وكان التقرير الطبى الشرعى قد أثبت بالنسبة للمجنى عليهما الأول والثالث أنهما متكررا الاستعمال لواطا بايلاج من قدم ومن تاريخ يتعذر تحديده وأن الاحتكاك الخارجى بالنسبة للمجنى عليه الثانى – لا يترك أثرا يدل عليه وهو ما يتواءم مع ما قرره المجنى عليهم من تكرار التعدى عليهم من الطاعن فإن دعوى التناقض تكون غير مقبولة أما ما يثيره الطاعن من قصور التقرير الطبى عن تحديد الزمن الذى تم فيه استعمال المجنى عليهم فهو مردود بأن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الطبيب الشرعى فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون العقوبات تقضى بتغليظ العقاب فى جريمة هتك العرض إذا وقعت ممن نص عليهم فى الفقرة الثانية من المادة 267 "حيث يكون الفاعل من أصول المجنى عليهم أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو من لهم سلطة عليه أو كان خادما بالأجرة عنده أو عند من تقدم ذكرهم". وهذا النص يدخل فى متناوله الخادم بالأجرة الذى يقارف جريمته على من يتولى مخدومه تربيته أو ملاحظته وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعن أنه يعمل فراشا بالمدرسة التى يتلقى فيها المجنى عليهم تعليمهم، فإنه إذ أعمل فى حقه الظرف المشدد المنصوص عليه بالمادتين 267 و269 من قانون العقوبات بوصفه خادما بالأجرة لدى المتولين تربية المجنى عليهم وملاحظتهم يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات