الطعن رقم 578 لسنة 41 ق – جلسة 15 /11 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 22 – صـ 650
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ محمود عطيفة، وإبراهيم الديوانى، وعبد الحميد الشربينى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 578 لسنة 41 القضائية
قتل عمد . حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع.
ما يوفره".
مثال لقصور فى التسبيب فى الرد على دفاع جوهرى مؤداه نفى وقوع حادث القتل فى المكان
الذى وجدت فيه جثة المجنى عليه.
متى كان الدفاع عن المتهمين قد قام على نفى وقوع الحادث فى المكان الذى وجدت جثة المجنى
عليه فيه، ودلل على ذلك بشواهد منها ما أثبتته المعاينة من عدم وجود آثار دماء أو طلقات
فى مكانها رغم أن المجنى عليه أصيب بأعيرة نارية وهو راقد على الأرض ولم تستقر المقذوفات
النارية بجسمه، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل دلالة ذلك وهو – فى صورة الدعوى – دفاع
جوهرى لما ينبنى عليه – لو صح – النيل من أقوال شاهد الإثبات مما كان يتعين على المحكمة
أن تفطن إليه وتورده فى حكمها وتعنى بتحقيقه أو ترد عليه بما ينفيه، أما وقد أغفلته
جملة فإنه يكون معيبا بالقصور الذى يستوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما فى يوم 12 يوليه 1967 بدائرة مركز أسيوط محافظتها (أولا) قتلا عبد الحفيظ أحمد مرسى عمدا بأن أطلقا عليه عدة أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته (ثانيا) أحرز كل منهما بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "بندقية". (ثالثا) أحرز كل منهما ذخيرة "طلقات "مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر دون أن يكون مرخصا لهما فى حيازته وإحرازه. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 234/ 1 من قانون العقوبات و6/ 1 و26/ 2، 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند ب قسم أ من الجدول رقم 3 المرافق، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشر سنة وذلك عن جميع التهم المسندة إليهما مع مصادرة السلاح المضبوط. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانهما
بجرائم القتل العمد وإحراز السلاح والذخيرة قد شابه قصور فى التسبيب وإخلال بحق الدفاع،
ذلك أن الدفاع عن الطاعنين انبنى على أن المجنى عليه لم يقتل حيث وجدت جثته مما يهدد
أقوال والدته شاهدة الإثبات الوحيدة التى ادعت برؤيتها للحادث وآية ذلك أنه ثبت من
المعاينة عدم وجود دماء أو طلقات فى مكانها رغم أن المجنى عليه أطلق عليه عدة طلقات
نارية وكان راقدا على الأرض وإلا أن الحكم قد خلا من الرد على هذا الدفاع بما يعيبه
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى على النحو الذى استقر لديه أورد
الأدلة على ثبوتها فى حق الطاعنين مستمدة من أقوال والدة المجنى عليه والمعاينة والتقرير
الطبى الشرعى ثم سرد الحكم أقوال الشاهدة قولا منه "شهدت رضا على أحمد أن ابنها المجنى
عليه كان بمنزله بالقرية صباح يوم الحادث وحضر إليه المتهمان محمد على موسى شقيق زوجته
والثانى شحاتة مرسى موسى عمه ويحمل كل منهما بندقيه هندى ثم جلس ثلاثتهم أمام باب الحظيرة
وجلست هى عن كثب منهم ثم أخذ ابنها المجنى عليه يطالب المتهم الأول بميراث لزوجته كما
تناقش مع عمه المتهم الثانى حول ميراثه هو فى أرض زراعية خلفها له والده ويضع المتهم
اليد عليها وفجأة احتدم النقاش بين المتهمين المذكورين وبين ولدها المجنى عليه عندما
أصر على المطالبة بالميراث وعندئذ هم المتهمان منتصبين ووجههما للناحية القبلية مواجهين
للمجنى عليه وصوب كل منهما بندقيته التى يحملها نحو المجنى عليه الذى فزع واقفا وسددا
نحوه أعيرة نارية سقط على إثر إصابته بأولاها واستمرا يطلقان عليه النار بعد أن طرح
على الأرض وذلك على مسافة ثلاثة أمتار منه قاصدين من ذلك الإجهاز عليه ولم يتركاه إلا
جثة هامدة، وهرعت الأم إلى دار العمدة لإبلاغه الحادث، فى حين سارع المتهمان بالهرب
إلى الناحية القبلية فى المزارع ….". ثم نقل الحكم من التقرير الطبى الشرعى أن المجنى
عليه به خمس إصابات نارية ويتعذر تحديد نوع السلاح على وجه اليقين لعدم استقرار المقذوفات
بجسم المجنى عليه. وكان الدفاع عن المتهمين قد قام على نفى وقوع الحادث فى المكان الذى
وجدت جثة المجنى عليه فيه ودلل على ذلك بشواهد منها ما أثبته المعاينة من عدم وجود
آثار دماء أو طلقات فى مكانها رغم أن المجنى عليه أصيب بأعيرة نارية وهو راقد على الأرض
ولم تستقر المقذوفات النارية بجسمه. لما كان ذلك،
وكان الحكم المطعون فيه أغفل دلالة ذلك وهو – فى صورة الدعوى – دفاع جوهرى لما ينبنى
عليه – لو صح – النيل من أقوال شاهدة الإثبات مما كان يتعين على المحكمة أن تفطن إليه
وتورده فى حكمها وتعنى بتحقيقه أو ترد عليه بما ينفيه، أما وقد أغفلته جملة، فإنه يكون
معيبا بالقصور الذى يستوجب نقضه والاحالة بغير حاجة إلى بحيث باقى أوجه الطعن الأخرى.
