الطعن رقم 407 لسنة 42 ق – جلسة 29 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 830
جلسة 29 من مايو سنة 1972
برياسة السيد/ المستشار جمال المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفة، وابراهيم الديوانى، وعبد الحميد الشربينى.
الطعن رقم 407 لسنة 42 القضائية
( أ ) تفتيش: "إذن التفتيش. تنفيذه" دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش"
مأمور الضبط القضائى. حكم: "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
صدور إذن التفتيش لرئيس ووكيل قسم مكافحة المخدرات أو من يندبانه أو يعاونهما صحة التفتيش
الذى يجريه أحدهما. ما دام الإذن لم ينص صراحة على أن لا ينفرد أحدهما دون الآخر.
(ب) دفوع: "الدفع بتلفيق التهمة" حكم: "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بتلفيق التهمة. دفاع موضوعى لا يستلزم ردا صريحا.
(جـ، د، هـ، و) محكمة الموضوع: "سلطتها فى تقدير الدليل "إثبات" "بوجه عام" "شهود"
حكم: "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض: "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
(ج) حق محكمة الموضوع فى تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود. أخذها بشهادة
الشاهد. مفاده: اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
(د) حق محكمة الموضوع فى الاعراض عن أقوال شهود النفى. عدم التزامها بالإشارة إلى أقوالهم
ما دامت لم تستند اليها.
(هـ) عدم التزام محكمة الموضوع بتتبع المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى.
(و) عدم جواز مجادلة محكمة الموضوع. أمام محكمة النقض. فى تقدير الأدلة القائمة فى
الدعوى.
1 – متى كان الإذن بالتفتيش قد صدر ممن يملكه إلى رئيس ووكيل قسم مكافحة المخدرات ولمن
يندبانه أو يعاونهما – وهو ما لا يجادل فيه الطاعن – وكان الظاهر من عباراته أن من
أصدره لم يقصد أن يقوم بتنفيذه رئيس ووكيل قسم مكافحة المخدرات سويا إذ لو أراد ذلك
لنص فى الإذن صراحة على أن لا ينفرد أحدهما دون الآخر وما كان قد خولهما ندب غيرهما
من مأمورى الضبط القضائى لإجرائه. ولما كان لمأمورى الضبط القضائى إذا ما صدر إليهم
إذن من النيابة بالتفتيش أن يتخذوا لتنفيذه ما يرونه كفيلا بتحقيق الغرض منه دون أن
يلتزموا فى ذلك طريقة بعينها ما دام لا يخرجون فى إجراءاتهم على القانون، ومن ثم فإن
التفتيش الذى يقع تنفيذا لإذن النيابة يكون صحيحا إذا قام به واحد من المندوبين له
ما دام أن قيام من أذن لهم به معا ليس شرطا لازما لصحته. ولما كان الحكم قد استخلص
من دلالة الندب إطلاقه وإباحة أن يتولاه إما رئيس قسم مكافحة المخدرات أو وكيله إذ
أن مؤدى صيغته لا تستلزم حصول التفتيش منهما مجتمعين بل يصح أن ينفرد أحدهما بإجرائه
فإن استخلاصه يكون سائغا ويكون التفتيش الذى قام به وكيل القسم قد تم فى نطاق إذن التفتيش
ووقع صحيحا.
2 – من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب ردا
صريحا.
3 – لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى
أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها
على عدم الأخذ بها.
4 – لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفى ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهى غير
ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها، وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت
التى أوردتها دلالة فى أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها.
5 – من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى وتفصيلها
فى كل جزئية منها وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفى أو أخذت به من أدلة الثبوت
ما دام لقضائها وجه مقبول. فإذا كان الحكم قد اعتبر دفاع الطاعن قولا مرسلا لا يطمئن
إليه فإن ذلك من إطلاقات السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بغير معقب.
6 – متى كان ما يثيره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير
الأدلة القائمة فى الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها، فإنه لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض
بشأنه لدى محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 6916 سنة 1970 الفيوم المقيدة بالجدول الكلى برقم 266 سنة 1970 بأنه فى يوم 10 ديسمبر سنة 1970 بدائرة قسم ومحافظة الفيوم: احرز بقصد الإتجار جوهرين مخدرين (حشيشا وأفيونا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة احالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الإتهام فقرر ذلك بتاريخ 5 يناير سنة 1971. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضوريا بتاريخ 23 مايو سنة 1971 عملا بمواد القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 206 لسنة 1960 و40 لسنة 1966 والبندين 1 و12 من الجدول المرافق و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة خمس سنوات وتغريمه 3000 ج ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
بعد تلاوة التقرير وسماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة احراز جوهرين مخدرين
بقصد الاتجار قد انطوى على خطأ فى القانون وفى الإسناد وشابه قصور فى التسبيب وفساد
فى الاستدلال، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لأن الاذن بهما قد صدر لرئيس
ووكيل قسم مكافحة المخدرات فنفذه وكيل القسم منفردا مع أنه كان يتعين أن يكون تنفيذه
منهما مجتمعين وقد جاء رد الحكم على هذا الدفع غير متفق وصحيح القانون كما تضمن مخالفة
للثابت فى الأوراق إذ أورد أن رئيس المكتب كان على رأس القوة التى انتقلت لتنفيذ الإذن
وأنه تولى المحافظة على النظام وقت تنفيذه فى حين أنه كان وقتئذ بعيدا عن ذلك النطاق
هذا وقد عول الحكم على أقوال شهود الإثبات اطمئنانا منه اليها دون أن يبين سنده فى
هذا الإطمئنان فضلا عن أنه اطرح دفاع الطاعن فى عبارة مرسلة ولم يعرض لأقوال شهود النفى
التى أبدت هذا الدفاع بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال وكيل قسم
مكافحة المخدرات الذى أجرى التفتيش ومساعد الشرطة والشرطى السرى اللذين كانا برفقته
وقت التفتيش ورئيس قسم مكافحة المخدرات وتقرير التحليل وهى أدلة سائغة من شأنها أن
تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ثم عرض الحكم لما دفع به الطاعن ببطلان القبض والتفتيش
ورد عليه بقوله "وحيث إنه بالنسبة لما دفع به الحاضر مع المتهم من بطلان القبض والتفتيش
فمردود بأن الثابت من مطالعة إذن التفتيش أنه صدر بالإذن للسيدين رئيس ووكيل قسم مكافحة
المخدرات بالفيوم ولمن يندبانه ويعاونهما لضبط وتفتيش شخص ومسكن ومحل تجارة المتهم
وذلك بناء على التحريات السرية المشتركة التى قاما بها نحو المتهم المذكور ومفاد ذلك
أن الإذن قد خول لهما حق اجراء هذا التفتيش بالطريقة التى يرونها سواء كان ذلك مجتمعين
أو منفردين أو بمن يندبانه لذلك أو يعاونهما فيه هذا فضلا عن أن الثابت فى الأوراق
أن كلا من المأذون لهما بالتفتيش قد قاما سويا على رأس قوة من رجال مكتب المخدرات لتنفيذ
هذا الإذن ونفذاه بالطريقة التى تكفل لها نجاحها والمحافظة على النظام ولا يقدح فى
ذلك أن يكون احدهما هو الذى تولى عملية التفتيش بنفسه فى الوقت الذى كان فيه الآخر
على رأس قوة أخرى بالقرب من مكان التفتيش للمحافظة على النظام ومن ثم فإن ما يثيره
الدفاع فى هذا الشأن على غير أساس من الواقع والقانون". لما كان ذلك، وكان ما انتهى
اليه الحكم سديدا فى القانون ذلك بأن الإذن بالتفتيش صدر ممن يملكه إلى رئيس ووكيل
قسم مكافحة المخدرات ولمن يندبانه أو يعاونهما – وهو ما لا يجادل فيه الطاعن – وكان
الظاهر من عبارته أن من أصدره لم يقصد أن يقوم بتنفيذه رئيس ووكيل قسم مكافحة المخدرات
سويا إذ لو أراد ذلك لنص فى الإذن صراحة على أن لا ينفرد أحدهما دون الآخر وما كان
قد خولهما ندب غيرهما من مأمورى الضبط القضائى لإجرائه. ولما كان لمأمورى الضبط القضائى
إذا ما صدر اليهم إذن من النيابة بالتفتيش أن يتخذوا لتنفيذه ما يرونه كفيلا بتحقيق
الغرض منه دون أن يلتزموا فى ذلك طريقة بعينها ما دام لا يخرجون فى إجراءاتهم على القانون،
ومن ثم فان التفتيش الذى يقع تنفيذا لإذن النيابة يكون صحيحا إذا قام به واحد من المندوبين
له ما دام أن قيام من أذن لهم به معا ليس شرطا لازما لصحته ولما كان الحكم قد استخلص
من دلالة الندب اطلاقه واباحة أن يتولاه إما رئيس قسم مكافحة المخدرات أو وكيله إذ
أن مؤدى صيغته لا تستلزم حصول التفتيش منهما مجتمعين بل يصح أن ينفرد أحدهما باجرائه
فان استخلاصه يكون سائغا ويكون التفتيش الذى قام به وكيل القسم قد تم فى نطاق إذن التفتيش
ووقع صحيحا. ولما كان من بين مؤدى ما أورده الحكم من أقوال كل من رئيس ووكيل قسم مكافحة
المخدرات أنه بعد صدور إذن التفتيش انتقلا على رأس قوة من رجال القسم وأن أولهما وقف
ومعه بعض أفراد القوة بالسيارة فى مكان قريب من محل تجارة الطاعن للاشراف على النظام
بينما توجه ثانيهما ومعه أفراد من القوة لاجراء التفتيش وقد لحق أولهما بزميله عندما
أثار الطاعن الشغب بعد ضبط المخدر وأنه وإن كان الطاعن ينازع فى وجود رئيس القسم قريبا
من مكان التفتيش على رأس قوة لحفظ النظام إلا أن هذا – على فرض صحته لا يقدح فى سلامة
الحكم لأنه لا يؤثر على سياق استدلاله أو النتيجة التى انتهى اليها ومن ثم فان ما يثيره
الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم وقد أورد فى معرض رده
على إنكار المتهم قوله: "وحيث إن المحكمة لا تعول على إنكار المتهم ولا ترى فيه إلا
مجرد محاولة للتنصل من الاتهام المسند إليه والتى اطمأنت إليه المحكمة كل الاطمئنان
أخذا بأقوال شهود الإثبات التى تطمئن إليها وتثق فيها وتلتفت عما أثاره الدفاع بخصوص
تلفيق الإتهام إذ جاء قولا مرسلا لم يتأيد بثمة دليل فى الأوراق". ولما كان الدفع بتلفيق
التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب ردا صريحا وكان لمحكمة الموضوع كامل
الحرية فى تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن
ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما
أن لها أن تعرض عن قالة شهود النفى ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهى غير ملزمة بالإشارة
إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وأن فى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التى أوردتها
دلالة فى أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها فإذا كان الحكم فى الدعوى
الماثلة – قد اعتبر دفاع الطاعن قولا مرسلا لا يطمئن إليه فإن ذلك من إطلاقات السلطة
التقديرية لمحكمة الموضوع بغير معقب عليها لما هو مقرر من أنها لا تلتزم بمتابعة المتهم
فى مناحى دفاعه الموضوعى وتفصيلها فى كل جزئية منها وبيان العلة فيما أعرضت عنه من
شواهد النفى أو أخذت به من أدلة الثبوت ما دام لقضائها وجه مقبول ومن ثم يضحى ما ينعاه
الطاعن فى هذا الخصوص ولا محل له. لما كان ما تقدم وكان جميع ما يثيره الطاعن فى طعنه
ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى ومبلغ
اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض، فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
