الطعن رقم 406 لسنة 42 ق – جلسة 29 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 825
جلسة 29 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفة، ومصطفى الأسيوطى، وعبد الحميد الشربينى.
الطعن رقم 406 لسنة 42 القضائية
(أ، ب، ج) تفتيش: "إذن التفتيش. تنفيذه". مأمورو الضبط القضائى:
"إختصاصاتهم". إثبات: "بوجه عام": "يمين". "شهود". دفوع: "الدفع ببطلان التفتيش". نقض:
"أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع: "سلطتها
فى تقدير الدليل". تحقيق: "إجراءاته".
( أ ) وجوب تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى. عندما يكون مكان التفتيش من المواضع الجسمانية
التى لا يجوز لرجل الضبط القضائى الاطلاع عليها. المادة 46 إجراءات.
(ب) ندب مأمور الضبط القضائى أنثى لتفتيش أخرى. عدم استلزام القانون حلفها اليمين إلا
إذا خيف ألا يستطاع فيما بعد سماعها بيمين.
(ج) أخذ المحكمة بأقوال الشاهد. مفاده: إطراح الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها
على عدم الأخذ بها.
(د) تفتيش: "إذن التفتيش": "إصداره". محكمة الموضوع: "سلطتها فى تقدير جدية التحريات".
دفوع: "الدفع ببطلان إذن التفتيش". حكم: "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض: "أسباب الطعن.
ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موكول إلى سلطة التحقيق تحت إشراف
محكمة الموضوع. المجادلة فى ذلك أمام النقض. لا تجوز.
1 – من المقرر أن مجال إعمال حكم الفقرة الثانية من المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية
أن يكون تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى مثلها هو أن يكون مكان التفتيش من المواضع الجسمانية
التى لا يجوز لرجل الضبط القضائى الاطلاع عليها وهى عورات المرأة التى تخدش حياءها
إذا مست.
2 – لا تستلزم المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية أن تحلف الشاهدة – التى ندبت
لتفتيش أنثى من مأمور الضبط القضائى وأثبت إسمها فى محضر ضبط الواقعة – اليمين إلا
إذا خيف ألا يستطاع فيما بعد سماعها بيمين طبقا للقاعدة التى وضعتها المادة 29 من القانون
المذكور. ومتى كانت الطاعنة لم تطعن على هذه الشاهدة وإجراءات التفتيش بأى مطعن فان
ما تثيره فى هذا الصدد – لا يكون له محل.
3 – من المقرر أنه متى أخذت محكمة الموضوع بأقوال الشاهد فان ذلك يفيد إطراحها لجميع
الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. ومتى كانت المحكمة قد اطمأنت
إلى أقوال…… (الشاهدة التى ندبت لتفتيش الطاعنة) وصحة تصويرها للواقعة فان ما تثيره
الطاعنة فى هذا الصدد ينحل إلى جدل فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع
ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض.
4 – إن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية
التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. ومتى كانت قد اقتنعت
بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأمرت النيابة
على تصرفها فى شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. ولما
كان ما أورده الحكم ردا على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات هو مما يسوغ
به ذلك ويكفى لحمل قضائه بعد إذ رأى فى تحريات الضابط أنها صريحة واضحة وكاملة – فإن
منعى الطاعنة يضحى ولا محل له.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها فى يوم 22 ديسمبر سنة 1969 بدائرة قسم شبرا الخيمة محافظة القليوبية: أحرزت بقصد الاتجار جواهر مخدرة (أفيونا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتها إلى محكمة الجنايات لمحاكمتها طبقا للمواد الواردة بأمر الإحالة فصدر قراره بذلك بتاريخ 15 يونيو سنة 1970، ومحكمة جنايات بنها قضت حضوريا بتاريخ 24 أبريل سنة 1971 عملا بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 1 من الجدول رقم 1 الملحق به والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمها خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى. فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة
إحراز جواهر مخدرة بغير قصد الاتجار أو الاستعمال الشخصى أو التعاطى قد شابه الفساد
فى الاستدلال والبطلان فى الإجراءات والخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب، ذلك بأن
المدافع عنها دفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية
استنادا إلى أن رئيس مكتب مكافحة المخدرات استصدر فى 16/ 12/ 1969 إذنا بتفتيش زوج
الطاعنة لضبط ما يحوزه أو يحرزه من مواد إلا أن هذا الإذن لم ينفذ ثم استصدر فى 22/
12/ 1969 إذنا آخر بتفتيش الطاعنة وزوجها استنادا إلى أن تحرياته دلته على أنهما يتجران
سويا بالمواد المخدرة الأمر الذى لم يرد بتحرياته السابقة رغم قصر المدة مما يدل على
عدم جدية هذه التحريات. إلا أن الحكم قد أطرح هذا الدفع بما لا يسيغ إطراحه ولا يصلح
ردا عليه كما لم يعرض الحكم لما أثاره الدفاع ببطلان التفتيش الحاصل من أنثى بدون حلف
يمين ولا لما أثاره من شك فى نتيجة التفتيش لأن التى باشرته ليست من الموظفين وقد خلت
الأوراق مما يشهد لها بالأمانة والصدق وكل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر
القانونية لجريمة إحراز الجواهر التى دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها فى حقها أدلة
مستمدة من أقوال وكيل قسم مكافحة المخدرات والشرطى السرى….. و….. ومن تقرير المعامل
الكيماوية وهى أدلة لا تجادل الطاعنة فى أن لها أصلها الثابت الصحيح فى الأوراق – من
شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ثم عرض الحكم لدفاع الطاعنة القانونى والموضوعى
والذى تثيره فى نعيها ورد عليه بقوله "إنه يبين من التحريات التى أجراها الضابط المأذون
له بالتفتيش أنها تحريات صريحة وواضحة تحوى بيانات كاملة الأمر الذى أكد صحتها لسلطة
التحقيق التى عولت عليها واطمأنت لصحتها وأذنت بالتفتيش وهو أمر خاضع لهذه السلطة التى
قدرت جدية التحريات وتؤيد هذه المحكمة سلطة التحقيق فى اعتناقها لجدية التحريات التى
أصدرت إذن التفتيش بناء عليها". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات
وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى
سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى
بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى شأن ذلك
– فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان ما أورده
الحكم المطعون فيه ردا على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات هو مما يسوغ
به ذلك ويكفى لحمل قضائه بعد إذ رأى فى تحريات الضابط أنها صريحة واضحة وكاملة فان
منعى الطاعنة يضحى ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مجال إعمال حكم الفقرة
الثانية من المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى
مثلها هو أن يكون مكان التفتيش من المواضع الجسمانية التى لا يجوز لرجل الضبط القضائى
الاطلاع عليها وهى عورات المرأة التى تخدش حياءها إذا مست. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة
لم تطعن على هذه الشاهدة وإجراءات التفتيش بأى مطعن وكانت هذه الشاهدة قد ندبت للتفتيش
من مأمور الضبط القضائى بعد أن أثبت اسمها فى محضر ضبط الواقعة ولا تستلزم المادة سالفة
الذكر حلف يمين إلا إذا خيف ألا يستطاع فيما بعد سماعها بيمين طبقا للقاعدة التى وضعتها
المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية وكان الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفع
بقوله "وحيث إنه عن القول بأن الذى أجرى التفتيش غير مأذون له بذلك فان هذا مردود بأن
الضابط المأذون هو الذى اصطحب المتهمة لمكتب مكافحة المخدرات وانتدب أنثى لتفتيشها
وكان ذلك تحت إشرافه بعد أن أغلق عليهما الباب وكلفها بالتفتيش وهذا أمر جائز له لأن
القانون يحرم عليه إجراء تفتيش الأنثى طبقا لنص المادة 46 إجراءات جنائية فان ما تثيره
الطاعنة فى هذا الصدد لا يكون له محل". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى أخذت محكمة
الموضوع بأقوال الشاهد فان ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها
على عدم الأخذ بها. وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال……. وصحة تصويرها للواقعة
فان ما تثيره الطاعنة فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل
به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض.
لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
