الطعن رقم 404 لسنة 42 ق – جلسة 29 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 816
جلسة 29 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفة، وابراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى.
الطعن رقم 404 لسنة 42 القضائية
(أ، ب) عقوبة: "العقوبة التكميلية". مصادرة. تموين. حكم: "تسبيبه.
تسبيب معيب": نقض: "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون". "الحكم فى الطعن". قانون:
"تفسيره".
( أ ) عقوبة المصادرة المنصوص عليها فى المادة 30/ 2 عقوبات. عقوبة تكميلية. المادة
149 من قانون الزراعة. نصها على عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر. إدانة
المتهم عن جريمة عرضه للبيع لحوما مذبوحة خارج السلخانة. وجوب القضاء بمصادرتها عملا
بالمادة 30/ 2 عقوبات. ولو كانت تلك اللحوم صالحة للاستهلاك.
مجانبة الحكم هذا النظر. خطأ فى تطبيق القانون. وجوب نقضه وتصحيحه.
(ب) إدانة الطاعن عن جريمة عرضه للبيع لحوما مذبوحة خارج السلخانة. والقضاء بمصادرة
اللحوم استنادا إلى نصوص المواد 137 بند أ من القانون رقم 53 لسنة 1966 و12 من قرار
وزير الزراعة رقم 45 لسنة 1967 و20 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 45. خطأ. وجوب القضاء
بالمصادرة نفاذا للمادة 30/ 2 عقوبات.
1 – أوجبت الفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات الحكم بمصادرة الأشياء المضبوطة
التى تحصلت من الجريمة إذا كان عرضها للبيع يعد جريمة فى ذاته. ولما كان الحكم المطعون
فيه قد دان الطاعن بجريمة عرضه للبيع لحوما مذبوحة خارج السلخانة، فإن نص الفقرة الثانية
من المادة 30 سالفة الذكر كان يقتضيه الحكم بالمصادرة وجوبا على اعتبار أن العرض للبيع
يعتبر جريمة فى ذاته، وأن المصادرة عقوبة تكميلية وردت فى قانون العقوبات دون قانون
الزراعة الذى يقضى فى المادة 149 منه بعدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها غيره.
وإذ كان الحكم قد خالف هذا النظر وقضى بإلغاء عقوبة المصادرة لمجرد أن اللحوم المضبوطة
صالحة للاستهلاك فإنه يكون قد أخطأ صحيح القانون بما يتعين معه نقضه نقضا جزئيا وتصحيحه
بالقضاء بمصادرة اللحوم المضبوطة بالإضافة إلى العقوبة الأخرى المقضى بها.
2 – نصت الفقرة الأخيرة من المادة 143 من القانون رقم 53 لسنة 1966 على أن يعاقب بالحبس
مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد على ثلاثين جنيها أو بإحدى
هاتين العقوبتين كل من خالف إحدى المادتين 136 و138 أو القرارات الصادرة تنفيذا لأحد
البنود أ (فى شأن تحديد شروط ذبح الحيوانات ونقل لحومها ومخلفاتها وعرضها للبيع والرسوم
التى تفرض على الذبح) وب: جـ: هـ من المادة 137. كما نصت المادة 12 من قرار وزير الزراعة
رقم 45 لسنة 1967 بشأن ذبح الحيوانات وتجارة اللحوم، الصادر نفاذا للقانون رقم 53 لسنة
1966 على أن يحظر أن تعرض للبيع أو تباع لحوم الحيوان فى البلاد التى تدخل فى دائرة
المجزر أو نقطة الذبح ما لم يكن قد ذبح فى سلخانة عامة. كما قضت الفقرة الأخيرة من
المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين بمصادرة اللحوم
موضوع مخالفة الذبح خارج السلخانات العامة أو الأماكن التى تقوم مقامها. ولما كانت
إدانة الطاعن ليست عن الذبح خارج المجزر أو نقط الذبح وإنما عن عرض لحوم مذبوحة خارجه
فإنه لا وجه لإقامة القضاء بالمصادرة على حكم الفقرة الأخيرة من المادة 20 من المرسوم
بقانون رقم 95 لسنة 1945 المشار إليه.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 20 يوليو سنة 1969 بدائرة مركز السنطة غربية: عرض للبيع لحوما مذبوحة خارج السلخانة. وطلبت عقابه بالمادتين 137 و143 من القانون 53 لسنة 1966. ومحكمة جنح السنطة الجزئية قضت غيابيا بتاريخ أول نوفمبر سنة 1969 عملا بمادتى الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات والمصادرة بلا مصاريف جنائية. عارض، وقضى فى معارضته بتاريخ 10 يناير سنة 1970 باعتبارها كأن لم تكن بلا مصاريف جنائية. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابيا بتاريخ 17 أبريل سنة 1970 بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. عارض، وقضى فى معارضته بتاريخ 4 مايو سنة 1971 بقبولها شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه وإلغاء عقوبة المصادرة وتأييده فيما عدا ذلك. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم المطعون
فيه قد دان المطعون ضده بجريمة عرضه للبيع لحوما مذبوحة خارج السلخانة عملا بالمادتين
137 و143 من القانون رقم 53 لسنة 1966 بإصدار قانون الزراعة بيد أن الحكم لم يقض بمصادرة
اللحوم المضبوطة تأسيسا منه على أن هذا القانون قد قضى فى المادة 139 منه بتوزيع اللحوم
المضبوطة والصالحة للاستهلاك – كالحال فى صورة الدعوى – على الهيئات والجهات التى يعينها
وزير الزراعة ومن ثم فلا محل للقضاء بمصادرتها وذلك فى حين أن المادة 149 من هذا القانون
تقضى بأن لا تخل أحكامه بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو غيره من القوانين
وأن مصادرة اللحوم موضوع المخالفة واجب الحكم بها طبقا للمادة 20 من المرسوم بقانون
95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين.
وحيث أن الحكم الابتدائى بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة
التى دان المطعون ضده بها وهى عرضه للبيع لحوما مذبوحة خارج السلخانة وقضى بتغريمه
عشرة جنيهات والمصادرة إلا أن المحكمة الاستئنافية قضت بحكمها المطعون فيه بإلغاء عقوبة
المصادرة قائلة "ومن حيث أنه بالنسبة لعقوبة المصادرة فإن المادة 139 من القانون رقم
53 لسنة 1966 تنص على أنه لمأمورى الضبطية القضائية ضبط لحوم الحيوانات التى تذبح خارج
الأماكن المخصصة للذبح وتوزيعها على هيئات وجهات يعينها وزير الزراعة إن كانت صالحة
للاستهلاك أما إن كانت غير صالحة فيتعين إعدامها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع
على الأوراق أن اللحوم المضبوطة صالحة للاستهلاك، ومن ثم فلا محل للقضاء بالمصادرة".
لما كان ذلك، وكانت المادة 12 من قرار وزير الزراعة رقم 45 لسنة 1967 بشأن ذبح الحيوانات
وتجارة اللحوم والصادر نفاذا للقانون رقم 53 لسنة 1966 قد قضت بأن يحظر أن تعرض للبيع
أو تباع لحوم الحيوان فى البلاد التى تدخل فى دائرة المجزر أو نقطة الذبح ما لم يكن
قد ذبح فى سلخانة عامة ونصت الفقرة الأخيرة من المادة 143 من القانون 53 لسنة 1966
على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد
على ثلاثين جنيها أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف إحدى المادتين 136 و138 أو القرارات
الصادرة تنفيذا لأحد البنود أ (فى شأن تحديد شروط ذبح الحيوانات ونقل لحومها ومخلفاتها
وعرضها للبيع والرسوم التى تفرض على الذبح) وب وج وهـ من المادة 137" كما قضت الفقرة
الأخيرة من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين بمصادرة
اللحوم موضوع مخالفة الذبح خارج السلخانات العامة أو الأماكن التى تقوم مقامها، لما
كان ذلك، وكانت إدانة الطاعن ليست عن الذبح خارج المجزر أو نقط الذبح وإنما عن عرض
لحوم مذبوحة خارجه، ومن ثم فلا وجه لإقامة القضاء بالمصادرة على حكم هذه الفقرة، لما
كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات قد أوجبت الحكم بمصادرة
الأشياء المضبوطة التى تحصلت من الجريمة إذا كان عرضها للبيع يعد جريمة فى ذاته، وكان
الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة عرضه للبيع لحوما مذبوحة خارج السلخانة فإن
نص الفقرة الثانية من المادة 30 سالفة الذكر كان يقتضيه الحكم بالمصادرة وجوبا على
اعتبار أن العرض للبيع يعتبر جريمة فى ذاته وأن المصادرة عقوبة تكميلية وردت فى قانون
العقوبات دون قانون الزراعة الذى يقضى فى المادة 149 منه بعدم الإخلال بأية عقوبة أشد
ينص عليها غيره، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بإلغاء عقوبة المصادرة
لمجرد أن اللحوم المضبوطة صالحة للاستهلاك فإنه يكون قد أخطأ صحيح القانون بما يتعين
معه نقضه نقضا جزئيا وتصحيحه بالقضاء بمصادرة اللحوم المضبوطة بالإضافة إلى العقوبة
الأخرى المقضى بها.
