الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 434 لسنة 42 ق – جلسة 28 /05 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 806

جلسة 28 من مايو سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وسعد الدين عطيه، وحسن الشربينى، ومحمد عبد المجيد سلامه.


الطعن رقم 434 لسنة 42 القضائية

تفتيش: "إذن التفتيش. إصداره". مواد مخدرة. حكم: "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض: "حالاته. الخطأ فى تطبيق القانون".
لا يشترط القانون عبارات خاصة لصياغة إذن التفتيش.
تقرير الضابط مجرى التحريات بأنه علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من طلب الإذن بتفتيشه وتفتيش مسكنه يكفى لتبرير إصدار الإذن قانونا.
إستعمال عبارة "ما قد يوجد لدى المتهم من مواد مخدرة" فى إصدار الإذن لا ينصرف إلى احتمال وقوع جريمة إحراز المخدر أو عدم وقوعها قبل صدوره إنما ينصرف إلى نتيجة التفتيش وهى دائما احتمالية.
قضاء الحكم ببطلان إذن التفتيش تأسيسا على أن تلك العبارة تنم عن أن الإذن ينصب على جريمة مستقبلة. معيب بفساد الاستدلال الذى أسلمه إلى الخطأ فى تطبيق القانون.
الخطأ فى تطبيق القانون الذى يحجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وتقدير أدلتها يستوجب أن يكون مع النقض الإحالة.
من المقرر أن القانون لا يشترط عبارات خاصة يصاغ بها إذن التفتيش وإذ كان الثابت من الأوراق ومما أورده الحكم المطعون فيه أن الضابط (مجرى التحريات) شهد بأن تحرياته السرية التى قام بها اسفرت عن أن المطعون ضده يزاول نشاطه فى تجارة المخدرات ويحتفظ بها فى مسكنه فاستصدر إذنا من النيابة بضبط وتفتيش مسكنه مما أسفر عن ضبط المخدر موضوع الدعوى المطروحة. ومفاد ذلك أن رجل الضبطية القضائية قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من طلب الإذن بتفتيشه وتفتيش مسكنه، الأمر الذى يكفى لتبرير إصدار الإذن قانونا، ولا يؤثر فى سلامته أن يكون مصدر الإذن قد استعمل عبارة "ما قد يوجد لدى المتهم من مواد مخدرة" التى أولتها المحكمة بأنها تنم عن أن الإذن ينصب على جريمة مستقبلة لم تكن قد وقعت بالفعل فى حين أن لفظ قد وإن كان يفيد فى اللغة معنى الاحتمال إلا أنه فى سياقه الذى ورد فيه لا يدع مجالا للشك فى أنه لا ينصرف إلى احتمال وقوع جريمة إحراز المخدر أو عدم وقوعها قبل صدوره وإنما ينصرف إلى نتيجة التفتيش وهى دائما احتمالية إذ لا يمكن الجزم مقدما بما إذا كان التفتيش سيسفر فعلا عن ضبط المخدر أو عدم ضبطه مع المتهم. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة لم يثبت وقوعها يكون قد تعيب بفساد فى الاستدلال اسلمه إلى الخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه, ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وتقدير أدلتها فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 6 ديسمبر سنة 1970 بدائرة مركز المراغة محافظة سوهاج: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7/ 1 و34/ 2 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند/ أ من الجدول رقم 1 الملحق. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضوريا عملا بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الاجراءات الجنائية، والمادة 30 من قانون العقوبات ببراءة المتهم ومصادرة المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن الذى تقدمت به النيابة العامة هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز جواهر مخدرة بقصد الإتجار إستنادا إلى صحة ما دفع به الحاضر معه من بطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه فساد فى الاستدلال، ذلك بأن العبارة التى وردت بإذن النيابة العامة من التصريح بتفتيش شخص المتهم ومسكنه لضبط ما "قد" يوجد لديه من مواد مخدرة إنما تنصرف إلى نتيجة التفتيش ولا تفيد معنى احتمال وقوع الجريمة كما ذهب إليه الحكم.
وحيث إنه يبين من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن المطعون ضده دفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة، كما يبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع المشار إليه فقبله ورتب على ذلك براءة المطعون ضده فى قوله "وحيث إنه بالرجوع إلى محضر التحريات الذى تقدم به الرائد….. إلى السيد وكيل نيابة سوهاج لإستصدار الإذن تبين أن المطلوب فيه هو الإذن بضبط وتفتيش شخص ومسكن كل من…… و……. لضبط ما يحوزون أو يحرزون من مواد مخدرة…… وقد تأشر عليه من السيد وكيل النيابة بالإذن لأى من مأمورى الضبطية القضائية المختصين قانونا بضبط وتفتيش شخص ومسكن كل من ذكرت أسماءهم بناحية الحديدية مركز المراغة لضبط ما قد يوجد فى حوزتهم أو فى إحرازهم من جواهر مخدرة……. إلخ وحيث إنه من المقرر قانونا أن الإذن بالتفتيش إنما هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح قانونا إصداره إلا لضبط جريمة (جناية أو جنحة) واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه ولا يصح بالتالى إصدار إذن التفتيش لضبط جريمة مستقبلة ولو قامت التحريات والدلائل الجدية على إنها ستقع بالفعل وحيث إن الثابت من إذن التفتيش موضوع الدعوى إنه كلف السيد الضابط تفتيش شخص ومسكن المتهم وغيره لضبط ما قد يوجد لديه من مواد مخدرة. وحيث إنه لا شك أن عبارة ما قد يوجد تنم عن احتمال وقوع الجناية أو عدمه بمعنى أنه ينم عن تكليفه بالبحث عن جريمة قد تكون واقعة بالفعل أو قد لا تكون ولما كان هذا على خلاف المقرر قانونا من أن الإذن بالتفتيش إنما هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح قانونا إصداره إلا لضبط جريمة واقعة بالفعل وبالتالى لا يصح إصدار إذن التفتيش لضبط جريمة مستقلة ولو قامت التحريات والدلائل الجدية على أنها ستقع بالفعل، ومن ثم يكون الدفع ببطلان إذن التفتيش فى محله متعين القبول وبالتالى تبطل كافة الإجراءات التى تمت بناء عليه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لا يشترط عبارات خاصة يصاغ بها إذن التفتيش، وإذ كان الثابت من الأوراق ومما أورده الحكم المطعون فيه أن الرائد…… شهد بأن تحرياته السرية التى قام بها أسفرت عن أن المطعون ضده والمسجل بالقسم تحت رقم 594 فئة "أ" يزاول نشاطه فى تجارة المخدرات ويحتفظ بها فى مسكنه فاستصدر إذنا من النيابة بضبطه وتفتيشه وتفتيش مسكنه مما أسفر عن ضبط المخدر موضوع الدعوى المطروحة. ومفاد ذلك أن رجل الضبطية القضائية قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وإن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من طلب الإذن بتفتيشه وتفتيش مسكنه، الأمر الذى يكفى لتبرير إصدار الإذن قانونا ولا يؤثر فى سلامته أن مصدر الإذن قد استعمل عبارة "ما قد يوجد لدى المتهم من مواد مخدرة" التى أولتها المحكمة بأنها تنم عن أن الإذن ينصب على جريمة مستقبلة لم تكن قد وقعت بالفعل فى حين أن لفظ قد وإن كان يفيد فى اللغة معنى الاحتمال، إلا أنه فى سياقه الذى ورد فيه لا يدع مجالا للشك فى أنه لا ينصرف إلى احتمال وقوع جريمة إحراز المخدر أو عدم وقوعها قبل صدوره وإنما ينصرف إلى نتيجة التفتيش، وهى دائما احتمالية إذ لا يمكن الجزم مقدما بما إذا كان التفتيش سيسفر فعلا عن ضبط المخدر أو عدم ضبطه مع المتهم. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة لم يثبت وقوعها يكون قد تعيب بفساد فى الإستدلال أسلمه إلى الخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وتقدير أدلتها فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات