الطعن رقم 321 لسنة 42 ق – جلسة 28 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 796
جلسة 28 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وحسن الشربينى، ومحمد عبد المجيد سلامه.
الطعن رقم 321 لسنة 42 القضائية
( أ ) اثبات: "بوجه عام". حكم: "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع: "الاخلال
بحق الدفاع. ما يوفره".
تعويل الحكم فى قضائه بالادانة على أقوال المجنى عليها والتقرير الطبى الشرعى فى بيان
السلاح المستعمل رغم ما بينهما من تناقض أثاره الدفاع فى مرافعته. سكوت الحكم عن الرد
على هذا التناقض بين الدليلين القولى والفنى بما يزيل التعارض يعيبه بما يستوجب النقض
والاحالة.
(ب) طعن: "المصلحة فى الطعن". نقض: "الطعن بالنقض. نطاقه. المصلحة فى الطعن". ارتباط.
قتل عمد. إثبات: "بوجه عام".
الطعن بقيام التناقض بين الدليلين القولى والفنى وقصور الحكم عن رفعه يمتد إلى الحكم
برمته ولو كان واردا على جريمة الشروع فى القتل المرتبطة بباقى الجرائم المسندة إلى
الطاعنين والتى اعتبرتها المحكمة جريمة واحدة أوقعت العقوبة المقررة لأشدها وهى القتل
العمد مع سبق الاصرار والترصد.
1 – إذا كان الحكم قد عول فى قضائه بالإدانة – من بين ما عول عليه – على أقوال المجنى
عليها الثانية وعلى التقرير الطبى الشرعى على الرغم مما بينهما من تناقض واضح فى بيان
السلاح الذى استعمله الطاعن الثانى فى اصابة المجنى عليها المذكور وما إذا كان بندقية
روسية الصنع حسب شهادتها أم المدفع الرشاش المضبوط حسبما جاء بالتقرير الطبى الشرعى
وأنه بالرغم من أن الدفاع قد أثار أمر هذا التناقض فى مرافعته – كما يبين من محضر جلسة
المحاكمة – إلا أن الحكم سكت عن التعرض له. لما كان ذلك، وكان ما أثاره الدفاع من أمر
هذا التناقض بين الدليلين القولى والفنى يعد جوهريا مما كان يتعين معه على المحكمة
أن تورد فى حكمها ما يفيد أنها عندما قضت فى الدعوى كانت على بينة منه وأن ترد عليه
بما يزيل هذا التعارض أما وهى لم تفعل فان حكمها يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة.
2 – لا يحاج الطاعن بانتفاء مصلحته فى الطعن على الحكم – بقيام التناقض بين الدليلين
القولى والفنى وقصور الحكم عن التعرض لما يرفع هذا التناقض – بمقولة أن النعى وارد
على جريمة الشروع فى القتل وأن المحكمة قد اعتبرت الجرائم المسندة إلى الطاعنين جميعا
بما فيها جريمة الشروع فى قتل المجنى عليها الثانية مرتبطة ارتباطا لا يقبل التجزئة
فى حكم المادة 32 من قانون العقوبات واعتبرتها جميعا جريمة واحدة وأوقعت العقوبة المقررة
لأشد تلك الجرائم وهى جريمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد، إذ أن عيب التناقض
سالف الذكر يمتد إلى الحكم برمته ليشمل جريمة القتل العمد بدورها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما فى يوم 18 يونيو سنة 1968 بدائرة مركز أسيوط محافظة أسيوط: (أولا) قتلا…. عمدا مع سبق الاصرار والترصد بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتله وترصداه فى مكان وجوده وأعد كل منهما سلاحا ناريا (مدفعا رشاشا) و(بندقية) وما أن ظفرا به حتى أطلق أولهما عدة أعيرة نارية قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى أن المتهمين فى الزمان والمكان سالفى الذكر شرعا فى قتل……. عمدا مع سبق الاصرار والترصد بأن أطلق عليها المتهم الثانى عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطبيب الشرعى ولكن خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو مداركة المجنى عليها بالعلاج الأمر المنطبق عليه بالمواد 45 و46 و234/ 2 من قانون العقوبات. (ثانيا) أحرز كل منهما سلاحا ناريا لا يجوز الترخيص بحيازته واحرازه (ثالثا) احرز كل منهما ذخيرة "طلقات" مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر حالة كونه مما لا يجوز ترخيصه، وطلبت عقابهما بالمواد 230 و231 و234/ 2 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و2 و6 و26/ 2 – 4 و30 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 سنة 1954 والقانون رقم 75 سنة 1957 والقسم الثانى من الجدول رقم 3 الملحق. وادعى نجل المجنى عليه الأول مدنيا. وطلب القضاء له قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات والمادة 320 من قانون الإجراءات الجنائية بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة السلاح المضبوط وألزمتهما متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانهما
بجرائم القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد والشروع فيه واحراز أسلحة نارية وذخيرة
لا يجوز الترخيص بها – وقد شابه قصور فى التسبيب ذلك بأنه أغفل الرد على دفاع الطاعنين
الجوهرى القائم على تكذيب الدليل الفنى المستمد من التقرير الطبى الشرعى لما ذهبت إليه
المجنى عليها….. من أنها أصيبت من طلقة من تلك التى أطلقها الطاعن الثانى من بندقيته
الروسية الصنع التى كان يحملها إذ ثبت من التقرير الفنى أن اصابتها ووالدها المجنى
عليه كانت من مثل المدفع المضبوط والذى أسند إلى الطاعن الأول أنه كان يحمله واستعمله
فى ارتكاب الحادث وقد عول الحكم على هذين الدليلين دون أن يعرض لما بينهما من تناقض
مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد فى تحصيله لواقعة الدعوى
ما يفيد أن الطاعن الثانى قدم إلى مكان الحادث وهو يحمل بندقية روسية الصنع كان يخفيها
تحت الملابس النسائية التى تستر بها وأطلق منها عدة أعيرة نارية بقصد قتل المجنى عليه
الأول فأصاب أحدها المجنى عليها الثانية وأحدث بها الإصابة المبينة بالتقرير الطبى
الشرعى، وردد الحكم هذه الرواية حين حصل مؤدى شهادة هذه المجنى عليها إلا أنه عاد بعد
ذلك ونقل عن التقرير الطبى الشرعى أن اصابتها من الجائز أن تحدث من مثل المدفع الرشاش
المضبوط، وكان الحكم قد عول فى قضائه بالادانة من بين ما عول عليه – على أقوال المجنى
عليها الثانية وعلى التقرير الطبى الشرعى على الرغم مما بينهما من تناقض واضح فى بيان
السلاح الذى استعمله الطاعن الثانى فى اصابة المجنى عليها المذكورة – وأنه بالرغم من
أن الدفاع قد أثار أمر هذا التناقض فى مرافعته – كما يبين من محضر جلسة المحاكمة –
إلا أن الحكم سكت عن التعرض له. لما كان ذلك، وكان ما أثاره الدفاع من أمر هذا التناقض
بين الدليلين القولى والفنى يعد جوهريا مما كان يتعين معه على المحكمة أن تورد فى حكمها
ما يفيد أنها عندما قضت فى الدعوى كانت على بينة منه وأن ترد عليه بما يزيل هذا التعارض
أما وهى لم تفعل فان حكمها يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة لبحث أوجه
الطعن الأخرى. ولا يرد على ذلك اعتماد الحكم على أدلة أخرى إذ أن الأدلة فى المواد
الجنائية متساندة يشد بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط أحدها
أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان لهذا الدليل الباطل فيما انتهت إليه
المحكمة. كما أنه لا يغير مما تقدم أن يكون هذا النعى واردا على جريمة الشروع فى القتل
وأن المحكمة قد اعتبرت الجرائم المسندة إلى الطاعنين جميعا بما فيها جريمة الشروع فى
قتل المجنى عليها الثانية مرتبطة ارتباطا لا يقبل التجزئة فى حكم المادة 32 من قانون
العقوبات واعتبرتها جميعا جريمة واحدة وأوقعت العقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم وهى
جريمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد بما لا يوفر للطاعنين المصلحة فى التمسك
بعيب التناقض سالف الذكر، إذ أن ذلك العيب – وهو قيام التناقض بين الدليلين القولى
والفنى وقصور الحكم عن التعرض لما يرفع هذا التناقض – إنما يمتد إلى الحكم برمته ليشمل
جريمة القتل العمد بدورها الأمر الذى لا يحاج معه الطاعن فى هذا المقام بانتفاء مصلحته
فى الطعن.
