الطعن رقم 363 لسنة 42 ق – جلسة 21 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 783
جلسة 21 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وطه دنانة.
الطعن رقم 363 لسنة 42 القضائية
دفاع: "الإخلال بحق الدفاع بما يوفره". إجراءات المحاكمة. بطلان.
نقض: "أسباب الطعن. ما يقبل منها. الحكم فى الطعن". محاماه.
إصرار المتهم هو والمحامى الحاضر على طلب حضور محاميه الموكل. التفات المحكمة عن هذا
الطلب ومضيها فى نظر الدعوى وحكمها على الطاعن بالعقوبة مكتفية بمثول المحامى الحاضر.
دون الافصاح فى الحكم عن علة عدم إجابة هذا الطلب. إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات
المحاكمة وموجب لنقض الحكم والإحالة بالنسبة للطاعن والطاعنين الآخرين لوحدة الواقعة
ولحسن سير العدالة.
من المقرر أن للمتهم مطلق الحرية فى اختيار المحامى الذى يتولى الدفاع عنه، وحقه فى
ذلك حق أصيل مقدم على حق القاضى فى تعيين محام له، وإذ كان يبين من الاطلاع على محضر
جلسة المحاكمة أن الطاعن اعترض على السير فى الدعوى فى غيبة محاميه الموكل وأصر هو
والمحامى الحاضر على طلب تأجيل نظرها حتى يتسنى لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه،
غير أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب ومضت فى نظر الدعوى وحكمت على الطاعن بالعقوبة
مكتفية بمثول المحامى الحاضر، دون أن تفصح فى حكمها عن العلة التى تبرر عدم إجابته
وأن تشير إلى اقتناعها بأن الغرض من طلب التأجيل عرقلة سير الدعوى، فإن ذلك منها إخلال
بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة وموجب لنقض الحكم والإحالة وذلك بالنسبة لهذا الطاعن
وللطاعنين الآخرين نظرا لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم فى يوم 7/ 4/ 1969 بناحية المشايعة بحرى من أعمال مركز الغنايم محافظة أسيوط: (أولا) قتلوا….. عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية وترصدوا له فى المكان الذى أيقنوا سلفا مروره فيه وما أن ظفروا به حتى أطلقوا عليه أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتله فأصابه أحداها فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وقد اقترنت بهذه الجناية أخرى هى أن المتهمين فى المكان والزمان سالفى الذكر شرعوا فى قتل….. عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية وذخيرة وترصدوا له فى مكان وجوده وما أن ظفروا به حتى أطلقوا عليه عدة أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتله فأصابه أحداها وأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهمين فيه هو مداركة المجنى عليه بالعلاج (ثانيا) أحرز كل منهم بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا (بندقية) (ثالثا) أحرز كل منهم ذخيرة (طلقات) مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له فى إحرازه أو حيازته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 45 و46 و230 و231 و232 و234/ 1 من قانون العقوبات و1 و6 و26 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 546 لسنة 1959 و75 لسنة 1958 والبند ب من القسم الأول من الجدول 3 المرافق وأدعى شقيق القتيل مدنيا قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعى بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه أخل بحقه
فى الدفاع ذلك بأن الثابت من الأوراق أن محاميه الموكل لم يحضر جلسة المحاكمة وحضر
عنه محام آخر التمس تأجيل نظر الدعوى لليوم التالى لحضوره غير أن المحكمة لم تجبه إلى
طلبه واعطته مهلة للاطلاع، اعتذر بعدها بعدم كفايتها وبالرغم من ذلك ومن تمسك الطاعن
بحضور محاميه الأصلى استمرت المحكمة فى نظر الدعوى وسمعت المرافعة وانتهت بقضائها بإدانة
الطاعن.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن مثل أمام المحكمة وتخلف محاميه الموكل
عن الحضور وحضر عنه محام آخر أبدى سبب تغيبه وطلب التأجيل لليوم التالى حتى يتسنى لزميله
أن يحضر فلم تستجب المحكمة إلى طلبه وقررت الاستمرار فى نظر الدعوى ممهلة المحامى الحاضر
فترة للاطلاع اعتذر بعدها بعدم كفايتها وعاود المطالبة بالتأجيل، كما أصر الطاعن على
طلب حضور محاميه الموكل غير أن المحكمة استمرت فى السير فى إجراءات المحاكمة وسمعت
مرافعة المحامى الحاضر ثم قضت بإدانة الطاعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمتهم
مطلق الحرية فى اختيار المحامى الذى يتولى الدفاع عنه، وحقه فى ذلك حق أصيل مقدم على
حق القاضى فى تعيين محام له، وكان يبين مما تقدم أن الطاعن اعترض على السير فى الدعوى
فى غيبة محاميه الموكل وأصر هو – والمحامى الحاضر – على طلب تأجيل نظرها حتى يتسنى
لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه، غير أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب ومضت فى نظر
الدعوى وحكمت على الطاعن بالعقوبة مكتفية بمثول المحامى الحاضر، دون أن تفصح فى حكمها
عن العلة التى تبرر عدم إجابته وأن تشير إلى اقتناعها بأن الغرض من طلب التأجيل عرقلة
سير الدعوى، فإن ذلك منها إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة وموجب لنقض الحكم
والإحالة بغير حاجة لبحث باقى أوجه الطعن، وذلك بالنسبة لهذا الطاعن وللطاعنين الآخرين
نظرا لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.
