الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 344 لسنة 42 ق – جلسة 21 /05 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 759

جلسة 21 من مايو سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، ومحمد عبد المجيد سلامة.


الطعن رقم 344 لسنة 42 القضائية

( أ ) تفتيش: "إذن التفتيش. تنفيذه". بطلان. دفوع. محكمة النقض: "الحكم فى الطعن". نقض: "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". مواد مخدرة.
الدفع ببطلان التفتيش لإجرائه بعد الأجل المحدد فى الإذن الصادر به من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان. علة ذلك؟ إقتضاء تلك الدفوع لتحقيق موضوعى لا شأن لمحكمة النقض به.
(ب) تفتيش: "إذن التفتيش. تنفيذه". بطلان. دفوع. مأمور الضبط القضائى. مواد مخدرة.
تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى – المادة 46/ 2 إجراءات. متى يشترط؟ عندما يكون التفتيش فى المواضع الجسمانية التى لا يجوز لرجل الضبط القضائى الاطلاع عليها. علته؟ الحفاظ على عورات المرأة التى تخدش حياءها إذا مست.
جذب يدى الطاعنة لا ينطوى على مساس بعوراتها أو اطلاع عليها. الدفع ببطلان التفتيش لعدم إجرائه بمعرفة أنثى فى هذه الحالة لا سند له.
(ج) تفتيش: "إذن التفتيش. إصداره". بطلان. دفوع. مواد مخدرة. إجراءات.
تقدير جدية التحريات موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. لا يقدح فى جديتها ضبط المادة المخدرة غير مجزأة على خلاف ما ورد بمحضر التحريات. علة ذلك؟ الأعمال الإجرائية محكومة صحة وبطلانا بمقدماتها لا بنتائجها.
(د) مأمور الضبط القضائى. تفتيش: "إذن التفتيش. تنفيذه". مواد مخدرة.
رجل الضبط القضائى. حريته فى اختيار الظرف المناسب لإجراء التفتيش المأذون به من النيابة بطريقة مثمرة ما دام يتم خلال المدة المحددة بالإذن.
(هـ) تفتيش: "إذن التفتيش. إصداره". بطلان. دفوع. نقض: "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". مواد مخدرة. محكمة النقض: "الحكم فى الطعن".
عدم إثارة شئ عن جدية التحريات بجلسة المحاكمة. عدم جواز إثارته لدى محكمة النقض. جدل موضوعى.
(و) مواد مخدرة. عقوبة. جريمة. محكمة النقض: "سلطتها فى تصحيح الحكم". نقض: "حالاته. مخالفة القانون".
إدانة الحكم للطاعنة فى جريمة إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى بالمواد 37/ 1، 38 و42 من القانون 182 سنة 1960 ومعاقبتها بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات بدلا من عقوبة السجن. خطأ فى تطبيق القانون على محكمة النقض التدخل لإصلاحه لمصلحة الطاعنة طبقا للمادة 35/ 2 من القانون 57 سنة 1959 ولو لم يرد طعن بذلك فى أسباب الطعن وذلك بنقض الحكم نقضا جزئيا وتصحيحه وفق القانون.
1 – الدفع ببطلان التفتيش لإجرائه بعد الأجل المحدد له فى الإذن الصادر به إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع وهى لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع بها أمام محكمة الموضوع، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان لأنها تقتضى تحقيقا موضوعيا لا شأن لمحكمة النقض به. وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تثر شيئا عن بطلان التفتيش لإجرائه بعد الميعاد المحدد له وقد خلت مدونات الحكم مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل من الطاعنة إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 – مراد الشارع من اشتراط تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى – طبقا للفقرة الثانية من المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية – عندما يكون التفتيش فى المواضع الجسمانية التى لا يجوز لرجل الضبط القضائى الاطلاع عليها ومشاهدتها هو الحفاظ على عورات المرأة التى تخدش حياءها إذا مست، وإذ كان ما قام به الشاهدان على ما هو ثابت بالحكم المطعون فيه – من جذب يدى الطاعنة لا ينطوى على المساس بعورات المرأة أو الاطلاع عليها – وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره – فإنه لا يكون ثمة سند لما تثيره الطاعنة من بطلان تفتيشها لعدم إجرائه بمعرفة أنثى.
3 – تقدير جدية التحريات موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ولا يقدح فى جديتها ضبط المادة المخدرة غير مجزأة خلافا لما ورد بمحضر التحريات لأن الأعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها لا بنتائجها.
4 – لرجل الضبط القضائى المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفى الوقت الذى يراه مناسبا ما دام أن ذلك يتم فى خلال المدة المحددة بالإذن.
5 – إذا كانت الطاعنة لم تثر شيئا بجلسة المحاكمة عن عدم جدية التحريات فإن النعى بشأنها ينحل إلى جدل موضوعى مما لا يجوز الخوض بشأنه لدى محكمة النقض.
6 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنة بجريمة إحراز حشيش وأفيون بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى فى غير الأحوال المصرح بها قانونا وأعمل فى حقها حكم المواد 37/ 1، 38، 42 من القانون 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات والتى تعاقب على تلك الجريمة بالسجن والغرامة من خمسمائة جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة، وكان الحكم قد قضى بمعاقبة الطاعنة بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات بدلا من عقوبة السجن فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يقتضى من محكمة النقض إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون لمصلحة الطاعنة ولو لم يرد ذلك فى أسباب الطعن مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه وفق القانون.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها فى يوم 18/ 3/ 1969 بدائرة مركز الوسطى محافظة بنى سويف: أحرزت جوهرين مخدرين (حشيشا وأفيونا) وكان ذلك بقصد الإتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتها على محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر بذلك، ومحكمة جنايات بنى سويف قضت حضوريا عملا بالمواد 1، 2، 37/ 1، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبندين الأول والثانى عشر من الجدول الأول المرافق بمعاقبة المتهمة بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمها ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الإتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث أن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانها بجريمة إحراز حشيش وأفيون بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى – قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه فساد فى الاستدلال وقصور فى التسبيب، ذلك بأن تفتيش الطاعنة قد جرى بعد إنتهاء الأجل المحدد بإذن التفتيش – كما أن المدافع عن الطاعنة دفع ببطلان تفتيشها لعدم إجرائه بمعرفة أنثى طبقا للمادة
46/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية وقد رد الحكم على هذا الدفع برد غير سائغ وعول على تصوير شاهدى الإثبات لواقعة التفتيش على ما يشير إليه من وجود كيس المخدر فى صدر الطاعنة وهو من عورات المرأة التى حرم القانون المساس بها إلا بمعرفة أنثى – هذا إلى أن شواهد الواقعة تدل على عدم صدق التحريات التى بنى عليها صدور الإذن فقد جاء بمحضر تحريات الضابط المأذون له بالتفتيش أن الطاعنة تحرز مواد مخدرة قامت بتجزئتها وتتولى توزيعها على المدمنين، فى حين أن الضابط تراخى فى تنفيذ إذن التفتيش منذ صدوره فى 12/ 3/ 1969 حتى ظهر يوم 18/ 3/ 1969 ولم يسفر التفتيش عن العثور على أى مخدر فى منزل الطاعنة كما أن ما ضبط من المخدرات لم يكن مجزءا ولم يثبت أن الطاعنة تقابلت مع أى شخص للبيع أو الشراء، غير أن الحكم المطعون فيه جاء قاصرا عن استظهار ما جاء بمحضر التحريات فى هذا الشأن مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث أنه لما كان الدفع ببطلان التفتيش لإجرائه بعد الأجل المحدد له فى الإذن الصادر به إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع وهى لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع بها أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان لأنها تقتضى تحقيقا موضوعيا لا شأن لمحكمة النقض به، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تثر شيئا عن بطلان التفتيش لإجرائه بعد الميعاد المحدد له، وقد خلت مدونات الحكم مما يرشح لقيام ذلك البطلان، فإنه لا يقبل من الطاعنة إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من المدافع عن الطاعنة ببطلان تفتيشها لعدم إجرائه بمعرفة أنثى ورد عليه بما اطمأنت إليه المحكمة من الأخذ بالتصوير الذى قال به شاهد الإثبات من أن الطاعنة – كانت تضم ذراعيها على صدرها حتى لا يسقط ما كانت تخفيه من مخدرات تحت الملاءة التى كانت فوق ملابسها، فلما جذب الشاهدان يديها سقط الكيس بما حواه من المخدر المضبوط، وأن ما قام به الشاهدان من فعل لا يعدو الإمساك بيديها اللتين من عادتهما الظهور فلا يكون ذلك اطلاع منهما على جزء من أجزاء المرأة لا يجوز لهما الإطلاع عليه، ولما كان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغا متفقا مع العقل والمنطق، وإذ كان مراد الشارع من اشتراط تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى – طبقا للفقرة الثانية من المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية – عندما يكون التفتيش فى المواضع الجسمانية التى لا يجوز لرجل الضبط القضائى الاطلاع عليها ومشاهدتها هو الحفاظ على عورات المرأة التى تخدش حياءها إذا مست، وكان ما قام به الشاهدان على ما هو ثابت بالحكم المطعون فيه – من جذب يدى الطاعنة لا ينطوى على المساس بعورات المرأة أو الاطلاع عليها – وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره، فإنه لا يكون ثمة سند لما تثيره الطاعنة من بطلان تفتيشها لعدم إجرائه بمعرفة أنثى. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ولا يقدح فى جديتها ضبط المادة المخدرة غير مجزأة خلافا لما ورد بمحضر التحريات لأن الأعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها لا بنتائجها، ولما كان لرجل الضبط القضائى المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفى الوقت الذى يراه مناسبا ما دام أن ذلك يتم فى خلال المدة المحددة بالإذن، وكانت الطاعنة لم تثر شيئا بجلسة المحاكمة عن عدم جدية التحريات فان النعى بشأنها ينحل إلى جدل موضوعى مما لا يجوز الخوض بشأنه لدى محكمة النقض، لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنة بجريمة إحراز حشيش وأفيون بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى فى غير الأحوال المصرح بها قانونا واعمل فى حقها حكم المواد 37/ 1 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات والتى تعاقب على تلك الجريمة بالسجن والغرامة من خمسمائة جنيه إلى ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة، وكان الحكم قد قضى بمعاقبة الطاعنة بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات بدلا من عقوبة السجن فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، مما يقتضى من محكمة النقض إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون لمصلحة الطاعنة ولو لم يرد ذلك فى أسباب الطعن، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه وفق القانون.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات