الطعن رقم 3997 لسنة 44 ق – جلسة 02 /06 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة 2001)
– صـ 1979
جلسة 2 من يونيو سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فريد نزيه تناغو، ومحمد عادل حسيب، ويسرى هاشم الشيخ، وعبد الفتاح عبد الحليم عبد البر نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3997 لسنة 44 القضائية
( أ ) دعوى – التدخل فى الدعوى – التدخل الانضمامى – عدم جواز
التدخل الانضمامى للنيابة الإدارية فى الدعوى التأديبية لانتفاء المصلحة.
إذا كان الطعن متعلق بحكم صادر فى دعوى تأديبية بما يخص النيابة الإدارية وحدها مباشرته
بحسبانها الأمينة على الدعوى التأديبية، وبحسبان الغاية من الدعوى التأديبية هو توقيع
الجزاء التأديبى المناسب على العامل المخالف لأحكام القوانين واللوائح – المصلحة المباشرة
والشخصية فى توقيع هذا الجزاء لا تتحقق إلا بالنسبة للجهة الإدارية التى يتبعها العامل
والتى تنوب عنها قانوناً النيابة الإدارية – تتخلف هذه المصلحة الشخصية والمباشرة فى
طلب التدخل الانضمامى للنيابة الإدارية – تطبيق.
(ب) دعوى إجراءات سير الدعوى – انقضاء الدعوى التأديبية بوفاة المتهم.
إن الدعوى التأديبية تنقضى بوفاة الموظف استناداً إلى الأصل العام الوارد بالمادة من قانون الإجراءات الجنائية والتى تنص على أن (تنقضى الدعوى الجنائية بوفاة المتهم…..)
– هذا الأصل هو الواجب الإتباع عند وفاة المتهم أثناء المحاكمة التأديبية سواء كان
ذلك أمام المحكمة التأديبية أو أمام المحكمة الإدارية العليا أثناء نظر الطعن، وسواء
كان الطعن مقدماً من النيابة الإدارية، أو مقاماً من الطاعن الذى توفى أثناء نظر الطعن
– باعتبار أن المساءلة فى المجال العقابى لا تكون إلا فى مواجهة شخص المتهم، الأمر
الذى يفرض بالضرورة أن يكون حياً حتى تستقر مسئوليته التأديبية لصدور حكم بات فى مواجهته،
فإذا ما توفى المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية فإنه يتعين عدم الاستمرار
فى إجراءات المساءلة أياً كانت مرحلة التقاضى التى وصلت إليها وذلك من خلال انقضاء
الدعوى التأديبية قبله – تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم الثلاثاء الموافق 31/ 3/ 1998 أودع الأستاذ ….. المحامى
بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 3997 لسنة 44 القضائية عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة المالية
وملحقاتها فى الدعوى رقم 80 لسنة 39 ق. فيما قضى به من مجازاة الطاعن الأول بخصم أجر
شهر من راتبه، ومجازاة الطاعن الثانى بخصم أجر خمسة وأربعين يوماً من راتبه.
وطلب الطاعنان فى ختام تقرير الطعن – لما ورد به من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً ببراءة الطاعنين لإنتفاء مسئوليتهما.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية بتاريخ 13/ 4/ 1998.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فى ختامه –
للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
تحددت جلسة 16/ 12/ 2000 لنظر دائرة فحص الطعون بالمحكمة للطعن، حيث قدمت النيابة الإدارية
مذكرة، وقدم الدكتور ….. الأستاذ بكلية الطب بجامعة القاهرة صحيفة معلنة إلى طرفى
الطعن طلب فى ختامها – لما ورد بها من أسباب – الحكم بقبول تدخله خصماً منضماً فى الطعن
إلى جانب هيئة النيابة الإدارية، وفى الموضوع برفض الطعن.
ثم تدوول الطعن بالجلسات التالية على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 22/ 11/ 2000 قررت
دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة موضوع
– لنظره بجلسة 16/ 12/ 2000 وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة حيث قدم طالب التدخل أربع
حوافظ مستندات، ثم تدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين بالمحاضر حيث قدم الحاضر
عن الطاعنين حافظة مستندات، وقدم طالب التدخل حافظة مستندات وذلك بجلسة 17/ 3/ 2001،
وبها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/ 5/ 2001 مع التصريح بإيداع مذكرات خلال أسبوعين،
وأودعت فيها النيابة الإدارية مذكرة.
وبالجلسة المشار إليها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 26/ 5/ 2001 لتقديم
ما يفيد وفاة الطاعن الأول، وبتلك الجلسة قدم الحاضر عن الطاعنين شهادة بوفاة الطاعن
الأول، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به علانية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إنه عن طلب تدخل السيد الدكتور/ …… منضماً إلى النيابة الإدارية، فإنه
لما كان الطعن متعلق بحكم صادر فى دعوى تأديبية بما يخص النيابة الإدارية وحدها مباشرته
بحسبانها الأمينة على الدعوى التأديبية، وبحسبان الغاية من الدعوى التأديبية هو توقيع
الجزاء التأديبى المناسب على العامل المخالفة لأحكام القوانين واللوائح، ومن ثم فإن
المصلحة المباشرة والشخصية فى توقيع هذا الجزاء لا تتحقق إلا بالنسبة للجهة الإدارية
التى يتبعها العامل والتى تنوب عنها قانونا النيابة الإدارية وبالتالى تتخلف هذه المصلحة
الشخصية والمباشرة فى طلب التدخل، مما يتعين معه رفض طلب تدخله منضما إلى النيابة
الإدارية فى الطعن الماثل.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلا.
ومن حيث إنه فى الموضوع فإن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ 27/ 7/ 1997 أودعت
النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة المالية أوراق الدعوى التأديبية
التى قيدت بجدولها برقم 80 لسنة 39 ق – مشتملة على تقرير ضد كل من ……. مدير إدارة
الحسابات بمستشفى جامعة القاهرة سابقا ندبا من وزارة المالية بالدرجة الأولى، و…….
مدير حسابات بوزارة التعليم العالى ندباً من وزارة المالية، وسابقاً بالوحدة الحسابية
بالإدارة العامة لجامعة القاهرة بالدرجة الأولى – لأنهما بتاريخ 24، 27، 30/ 6/ 1992
بدائرة عملهما السابق، لم يؤديا العمل المنوط بهما بالدقة وخالفا أحكام القواعد المالية
والمخزنية وبما من شأنه المساس بمصلحة مالية لجامعة القاهرة بوصفهما من أعضاء لجنة
البت فى ممارسة التكييف المركزى بالدور الرابع بمستشفى المنيل الجامعى بأن:
1 – أوصيا بتاريخ 24/ 6/ 1992 بترسية الممارسة محل التحقيق على شركة كولدير رغم وجود
ثلاث عطاءات أقل منها سعراً وحال كون جميع العروض المقدمة لهذه الممارسة قد أصبحت مطابقة
للمواصفات ومما ترتب عليه الموافقة على الترسية لهذه الشركة مما كان من شأنه تحميل
موازنة الدولة بمبلغ225000 جنيه دون مبرر قيمة فرق سعر الشركة الراسى عليها الممارسة
وسعر الشركة الأقل سعراً.
2 – لم يضمنا محضر اجتماع لجنة البت المحرر فى 24/ 6/ 1992 ما يفيد استبعاد عطائى شركة
نيوكولو ومكتب الأهرام رغم أنهما أقل سعراً من شركة كولدير حال كون جميع العطاءات المقدمة
مقبولة فنياً وذلك بالمخالفة لأحكام القانون.
الأول أيضاً: …………………….
وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهما تأديبياً طبقاً للمواد المبينة بتقرير الإتهام وقد
نظرت المحكمة التأديبية الدعوى بجلسة 16/ 11/ 1997 وما تلاها من جلسات على النحو المبين
بمحاضرها. وبجلسة 22/ 2/ 1998 حكمت المحكمة بمجازاة ….. بخصم أجر شهرين من راتبه،
ومجازاة….. بخصم أجر خمسة وأربعين يوماً من راتبه.
وأقامت المحكمة قضاءها هذا على أن الواقعتين المنسوبتين إلى المتهمين مجتمعين ثابتتان
ثبوتاً كافياً من واقع الأدلة التى حلفت بها الأوراق والتحقيقات والمتمثلة فى التقرير
المعد بمعرفة اللجنة المشكلة بقرار السيد وزير المالية وتقريرى الهيئة العامة للخدمات
الحكومية المؤرخين 12/ 7/ 1993 و 9/ 4/ 1996 وكذا ما أسفرت عنه المراجعة التى تمت بمعرفة
الإدارة المركزية للتفيتش المالى بوزارة المالية، وكذا ما شهد به وأجمع عليه معظم الشهود
الذين استمعت إليهم النيابة الإدارية فى تحقيقاتها سواء ممن كانوا أعضاء بلجنة البت
والترسية من العاملين بالإدارة العامة لمستشفيات جامعة القاهرة، أو غيرهم من مندوبى
الشركات المتقدمة فى الممارسة أو مندوبى المكتب العربى للتصميمات وهو الجهة الاستشارية
للمشروع حيث اجتمعت أقوالهم جميعا على أنه بتاريخ 23/ 6/ 1992 تم أخذ تعهد على مندوبى
جميع الشركات المتقدمة وأن هذا التعهد يؤدى حتماً ولزوماً إلى توحيد المواصفات بين
كل العروض ومن ثم فقد أضحت جميعها متساوية فنياً وخاصة بعد حصر الماركة فى الأنواع
الثلاثة المشار إليها بالتعهد، الأمر الذى كان يحتم الترسية على أقل العطاءات سعرا
دون النظر إلى النواحى الفنية لعدم وجود أى تفاوت بينها، بيد أن لجنة البت خالفت ذلك
وأصدرت قرارها بالترسية على شركة كولدير والتى كان العطاء المقدم منها يزيد عن أقل
العطاءات سعرا بمبلغ 225000 جنيه مما حمل ميزانية الدولة بهذا الفارق بغير وجه حق،
الأمر الذى تقوم معه مسئولية جميع أعضاء اللجنة وخاصة المتهمين بوصفها مندوبى وزارة
المالية ويمثلان الجانب المالى والمنوط بهما مراقبة تطبيق أحكام القانون رقم 9 لسنة
1983 بشأن المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية. وأضافت المحكمة بأن ما أسند إلى
المتهم الأول منفرداً فإن الواقعات الثلاثة ثابتة قبله ثبوتاً يقينياً من واقع ما انتهى
إليه تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات.
ومن حيث إن مبنى الطعن فى الحكم المشار إليه أنه قد صدر مشوباً بعديد من الأخطاء وعدم
استخلاص الوقائع على الوجه السليم واحتوى على كثير من التناقض فضلاً عن تجاهله العديد
من أوجه الدفاع على الوجه الآتى: أولاً: أن الجهاز المركزى للمحاسبات وممثل مجلس الدولة
فى لجان البت قد أقر بأن الترسية تمت وفقاً للقانون. ثانياً: أن محكمة الجنايات بجلسة
19/ 2/ 1998 قد أدانت د. ……، وقطعت بالرأى بعدم صحة ما ورد فى شكاوى المذكور التى
بدأ الحكم المطعون فيه بالاستناد إليها فإن ذلك يكشف عن حجم العوار الذى أصاب الحكم
ويؤكد انتفاء مسئولية أعضاء لجنة البت. ثانياً: أن ثلاثة من كلية الهندسة برئاسة العميد
تقدموا بتقرير استشارى فنى متضمناً فحص العروض الفنية المقدمة لعملية تكييف الهواء
بالدور الرابع بمستشفى قصر العينى وأخذت اللجنة فى تقييم العروض بنظام النقاط وانتهت
إلى استبعاد كافة العروض – عدا عرض شركة كولدير – لعدم حصولها على النقاط المطلوبة.
رابعاً: الثابت من الرجوع لصيغة التعهد الذى أخذ على مندوبى الشركات بجلسة 23/ 6/ 1992
والذى استندت إليه المحكمة، أنه يتعلق بصفة أساسية بالإلتزام بكراسة الشروط والمواصفات
والرسومات وضمان تحقيق الحرارة والرطوبة وأن لهذه الشركات سابقة أعمال معتمدة فى تكييف
هواء المستشفيات، بيد أن التقرير الفنى الصادر من اللجنة الفنية قد أثبت وجود قصور
واضح فى العروض المستبعدة فى جوانب فنية مختلفة ومتعددة أخرى لم ترد فى التعهد.
خامساً: أن اللجنة الفنية المسئولة أخذت تقيم التعهد بالصيغة سالفة الذكر ولم تر فى
تقييمه أى تغيير فى نتيجة فحصها للعطاءات. سادساً: ما ذكر فى الحكم المطعون فيه من
أن الدكتور….. استبعد الصفحتين 24، 25 من التقرير الفنى يقطع بعدم مسئولية الطاعنين
أو سائر أعضاء لجنة البت. سابعاً: العبرة ليست بالقيمة المالية للعرض فقط لأنه يغفل
درجة الجودة ومستوى الصناعة بين الماركات المختلفة وهو ما جاء بأقوال…. رئيس الإدارة
المركزية للشئون المالية بمستشفيات جامعة القاهرة من أن شركة كولدير شركة قطاع عام
ولها سمعة طيبة وسابقة تعامل مع المستشفى وكذلك الشاهد….. – ويتفق تماماً مع ما قررته
محكمة الجنايات فى حكمها السالف الذكر. ثامناً: تجاوز المحكمة لسلطتها فيما قررته من
مسئولية جميع أعضاء اللجنة وهى لم تستمع أصلاً إلى دفاعهم. تاسعاً: عدم جواز مساءلة
جميع أعضاء لجنة البت عن قرار يصدر بإجماع أعضائها ما دام لم ينسب لعضو منهم بالذات
إخلال واضح بواجبات وظيفته، خصوصاً متى كان واضحاً أن هذه اللجنة تضم عناصر فنية ومالية
وقانونية وإدارية.
واستطرد تقرير الطعن رداً على المخالفة الثانية بأنه لا يشترط أن يتضمن المحضر كلمة
صريحة بالاستبعاد بل يكفى أن تكون أسباب الاستبعاد واضحة من أوراق الممارسة ومحضر لجنة
البت وكشف التفريغ والتقرير الفنى والتوصية ذاتها، وهذا الدفاع لم يتناوله الحكم المطعون
فيه بأى تعقيب أو تعليق. ثم تولى تقرير الطعن الرد على المخالفات المنسوبة إلى السيد/
…… منفرداً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق وفاة الطاعن الأول/ …… بتاريخ 23/ 11/ 1999 قبل صدور
الحكم فى هذا الطعن، وكان المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن الدعوى التأديبية تنقضى
بوفاة الموظف استناداً إلى الأصل العام الوارد بالمادة من قانون الإجراءات الجنائية
والتى تنص على أن (تنقضى الدعوى الجنائية بوفاة المتهم…..) وهذا الأصل هو الواجب
الإتباع عند وفاة المتهم أثناء المحاكمة التأديبية سواء كان ذلك أمام المحكمة التأديبية
أو أمام المحكمة الإدارية العليا أثناء نظر الطعن، وسواء كان الطعن مقاماً من النيابة
الإدارية، أو مقاماً من الطاعن الذى توفى أثناء نظر الطعن، باعتبار أن المساءلة فى
المجال العقابى لا تتكون إلا فى مواجهة شخص المتهم، الأمر الذى يفرض بالضرورة أن يكون
حياً حتى تستقر مسئوليته التأديبية لصدور حكم بات فى مواجهته، فإذا ما توفى المتهم
قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية فإنه يتعين عدم الاستمرار فى إجراءات المساءلة
أياً كانت مرحلة التقاضى التى وصلت إليها وذلك من خلال انقضاء الدعوى التأديبية قبله
(هذا المبدأ قضت به دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1499
لسنة 37 ق عليا بجلسة 29/ 4/ 1997)، ومن ثم يتعين القضاء بانقضاء الدعوى التأديبية
قبل الطاعن الأول/ ……… لوفاته.
ومن حيث إنه عن المخالفة الأولى المنسوبة إلى الطاعن الثانى/ ….. فإن الثابت من كشف
تفريغ عطاءات الممارسة المشار إليها أن الشركات الأقل سعراً من شركة كولدير هى: 1 –
شركة جنرال كول، إلا أن التقرير الفنى قد انتهى بالنسبة لعطائها إلى أن أحد مجموعات
وحدات التوليد مياة مثلجة غير مطابقة، ومعظم البيانات الفنية لمكونات العطاء غير مذكورة
مثل الطلمبات ووحدات مناولة الهواء والمراوح وأجهزة التحكم… إلخ، وعليه يعتبر العطاء
غير متكامل من الناحية الفنية، 2 – شركة نيوكولر، إلا أن التقرير الفنى قد انتهى إلى
أن العرض المقدم منها غير مطابق فنياً فى أحد مجموعات توليد المياه المثلجة وأيضاً
فى أجهزة التحكم والطلمبات والمراوح ومخارج هواء العمليات وينقصه البيانات الفنية فى
كل من وحدات الترطيب ودانابر الحريق وينقصه بعض البنود مثل لوح الكهرباء والتوصيلات
وشبكات مجارى الهواء والمواسير والعزل والغطاء الخاص بهم. 3 – مكتب الأهرام للهندسة
والتجارة، إلا أن اللجنة الفنية قد ارتأت فى تقريرها المشار إليه أن عرض ذلك المكتب
غير مكتمل حيث ينقصه بنود كثيرة موضحة بتقرير فحص العطاء، كما تنقصه بيانات فنية فى
بعض البنود.
ومن ثم يصير واضحاً – بعد استبعاد العطاءات الثلاثة المشار إليها لعدم مطابقتها أو
لعدم اكتمالها – أن شركة الهندسة والتبريد (كولدير) هى الأقل سعراً بالنسبة للشركات
المقبول عطاؤها فنياً.
ومن حيث إنه لا يقدح فيما تقدم التعهد الموقع من كافة مندوبى الشركات المتقدمة للمارسة
والمحرر بتاريخ 23/ 6/ 1992 ذلك أن هذا التعهد قد ورد عاماً دون تفصيل لكل جزئية أوردها
تقرير الفحص الصادر من اللجنة الفنية، لا يصلح هكذا دون تقديم عطاء جديد يخضع لتقييم
جديد من اللجنة الفنية لتصحيح العطاء غير المطابق أو لاستكمال العطاءات الناقصة على
النحو الذى أوردته اللجنة الفنية والتى تعقبت فيها كافة العطاءات المقدمة كلاً على
حدة بتقرير فحص مفصل أقرت فيه الأشياء المطابقة وأثبت ما هو غير مطابق، وأشارت إلى
ما اعترى بعض العطاءات من نقص. ومن ثم فإن التعهد المشار إليه لا يكفى وحده للإخلال
بترتيب العطاءات فنياً ومالياً على النحو السالف بيانه، إلا أنه كان حرياً بلجنة البت
أن تطلب من الشركات الأقل سعراً أو من الشركات المتقدمة بعطاءات غير مستوفاة، التقدم
بعطاءات تكميلية على نحو مفصل ومدروس من كل شركة تستوفى فيه ما اعترى عطاءها من نقص
أو مخالفة للشروط، ثم تحيل تلك العطاءات التكميلية إلى اللجنة الفنية لفحصها وإعداد
تقرير فنى بشأنها تقرير فيه صراحة عما إذا كانت العطاءات قد غدت كاملة مستوفية الشروط
ثم تحدد أفضل العطاءات من الناحية الفنية.
هذا وما كان للجنة البت أن تغض الطرف كلية عن التعهد المشار إليه وتمضى فى عجلة من
أمرها موصية بإرساء المناقصة على شركة الهندسة والتبريد (كولدير) بعدما ظهرت بادرة
استجابة لشروط الممارسة من الشركات الأقل سعراً بتوقيعها التعهد المشار إليه، فالمصلحة
العامة كانت تقتضى من اللجنة التأجيل لجلسة قادمة ريثما تتقدم كل شركة بتعهد كامل،
ومفصل (عطاء تكميلى) يتحاشى كافة العيوب الفنية فى عرضها الأول، ويستكمل ما اعتراه
من نواقص، كل ذلك بغية التوصل إلى أفضل العطاءات شروطاً وأقلها سعراً حفاظاً على المال
العام، وذلك التزاماً بنص المادة من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر
بالقانون رقم 9 لسنة 1983 المعمول به إبان إجراء هذه الممارسة، حيث أوجب ذلك النص إرساء
المناقصة على صاحب العطاء الأفضل شروطاً ولأقل سعراً وهذا النص يسرى أيضاً على الممارسة
طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 6 من ذات القانون: والتى تنص على أن تسرى على الممارسة
الأحكام الخاصة بالمناقصات فيما لم يرد بشأنه نص خاص بها فى هذا القانون.
ومن ثم فإن لجنة البت تكون قد أخطأت حين أوصت بالترسية على شركة كولدير دون تمحيص للتعهد
الموقع من كافة الشركات على النحو السالف بيانه.
ومن حيث إن الطاعن الثانى كان عضواً بلجنة البت مندوباً عن وزارة المالية وهى المنوط
بها الحفاظ على المال العام ومراقبة تطبيق القانون واللوائح المالية تطبيقاً صحيحاً،
فقد كان حرياً به ألا يقع فى الخطأ المشار إليه حيث كان يمكنه إثبات اعتراضه على الترسية
على الشركة المذكورة، أما وأنه قد وقع بالموافقة على محضر لجنة البت فى الممارسة بالترسية
على الشركة المذكورة شأنه شأن بقية أعضاء اللجنة فإن المخالفة الأولى تضحى ثابته قبله.
ومن حيث ولئن كان ما تقدم إلا أن الثابت بالتحقيق الذى أجرته النيابة الإدارية، من
واقع أقوال كل من السادة/ …….. مشرف الإدارة الهندسية و……. مهندس مستشفيات
جامعة القاهرة و…. كاتب بالشئون المالية بمستشفيات جامعة القاهرة، و………. مهندس
كهرباء بالمستشفيات المذكورة وهم جميعاً أعضاء بلجنة البت، وكذلك المهندس…… عضو
اللجنة الفنية، والسيد/ ….. مندوب شركة المقاولون العرب، أن السيد عميد الكلية الدكتور/
……. قد مارس ضغوطاً كثيرة للترسية على شركة كولدير هو والدكتور/ ……. مدير عام
مستشفيات جامعة القاهرة، لما وقر فى ذهنهما من أن تلك الشركة هى شركة قطاع عام، وأنها
هى الأقدر والأنسب للقيام بتلك العملية. وهذه الضغوط التى وقعت على أعضاء اللجنة من
السلطة المختصة باعتماد توصياتها وإن كانت لا تعفى اللجنة من المسئولية، إلا أنها تخفف
من تلك المسئولية.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية المنسوبة إلى الطاعن الثانى، وهى أنه بصفته عضواً
بلجنة البت لم يضمن محضرها ما يفيد استبعاد عطائى شركة نيوكولر، ومكتب الأهرامات وأسباب
ذلك رغم أنهما أقل سعراً من شركة كولدير، فالثابت من الإطلاع على محضر لجنة البت بجلسة
24/ 6/ 1992 التى أوصت فيها بالترسية على شركة كولدير أن اللجنة المشار بمحضرها إلى
التقرير الفنى المرفق والذى على أساسه تم الترسية على الشركة المذكورة وذكرت بمحضرها
صراحة أن التقرير الفنى يعتبر جزء لا يتجزأ من المحضر ويعتبر مكملاً له. والثابت من
التقرير الفنى أن عطاء شركة نيوكولر غير مطابق فنياً فى أحد مجموعات توليد المياه المثلجة
وأيضاً فى أجهزة التحكم والطلمبات والمراوح ومخارج هواء العمليات وينقصه البيانات الفنية
فى كل من وحدات الترطيب، ودنابر الحريق تنقصه بعض البنود، وأن عطاء مكتب الأهرامات
والتجارة غير مكتمل حيث تنقصه بنود كثيرة، كما تنقصه بيانات فنية فى بعض البنود، وهو
ما حدا باللجنة إلى استبعاد هذين العطاءين إعتناقاً منها للأسباب المبينة بالتقرير
الفنى والذى يعتبر جزء لا يتجزأ من محضر اللجنة، ومن ثم فإن اللجنة ولئن لم تذكر صراحة
فى محضرها أسباب استبعاد هذين العطاءين إلا أنها بذكرها فى المحضر أن التقرير الفنى
يعد جزء لا يتجزأ من المحضر وهو مكمل له، تكون قد كشفت عن سبب استبعاد هذين العطاءين
لما ورد بالتقرير الفنى من أسباب، مما يتعين معه تبرئة اللجنة من هذه المخالفة، ومن
ثم فالطاعن بصفته عضواً بها يغدو مبرءاً من تلك المخالفة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت المخالفتين فى جانب الطاعن رغم ثبوت
المخالفة الأولى دون سواها، كما أن العقوبة التى أوقعها بالطاعن لا تتناسب مع المخالفة
الثابتة قبله فى ضوء الظروف السالف بيانها، مما يصيب الحكم الطعين بعدم المشروعية ويجعله
حقيقاً بالإلغاء فيما قضى به من مجازاة الطاعن الثانى بخصم أجر خمسة وأربعين يوماً
من راتبه، والقضاء بمجازاته بالإنذار.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة: أولاً: برفض طلب السيد الدكتور …. قبوله خصما
منضمنا للنيابة الإدارية.
ثانياً: بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعن الأول/ …… لوفاته.
ثالثاً: بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة
الطاعن الثانى/ …… بخصم أجر خمسة وأربعين يوماً من راتبه، وبمجازاته بالإنذار.
