الطعن رقم 135 لسنة 42 ق – جلسة 21 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 748
جلسة 21 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وطه دنانة.
الطعن رقم 135 لسنة 42 القضائية
( أ ) إجراءات المحاكمة. حكم: "وصفه".
المادة 329 أ ج. مناط اعتبار الحكم حضوريا وفقا لها أن يحضر المتهم عند النداء على
الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور فى الجلسات التى تؤجل إليها الدعوى
بدون أن يقدم عذرا مقبولا ما دام التأجيل لجلسات متلاحقة.
(ب) معارضة. إجراءات المحاكمة. إستئناف.
عدم جواز قبول المعارضة فى الأحكام الحضورية الإعتبارية: سواء الصادرة من محكمة أول
درجة – ولا يجوز إستئنافها – أو من محكمة الدرجة الثانية، إذا لم يحضر الطاعن بجلسات
المعارضة ليبدى عذره فى التخلف عن شهود الجلسة التى صدر فيها الحكم الحضورى الاعتبارى
المعارض فيه.
المادة 241/ 2 أ. ح.
(جـ) طعن: "نطاق الطعن". نقض: "قبول الطعن ونطاقه".
التعرض فى الطعن بالنقض – الوارد على الحكم الصادر بعدم جواز المعارضة – للحكم الحضورى
الاعتبارى أو الحكم الابتدائى الذى قضى بتأييده. غير مقبول.
1 – مناط إعتبار الحكم حضوريا وفقا للمادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية أن يحضر
المتهم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور فى الجلسات
التى تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذرا مقبولا ما دام أن التأجيل كان لجلسات متلاحقة.
2 – تنص المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية فى فقرتها الثانية على أنه "…. لا
تقبل المعارضة فى الحكم الصادر فى هذه الأحوال والحضورى الإعتبارى إلا إذا أثبت المحكوم
عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان إستئنافه غير جائز"
وهى واجبة الإعمال بالنسبة إلى الأحكام الحضورية الإعتبارية الصادرة من محكمة الدرجة
الثانية لأنها لا تفرق فى الحكم بين أحكام الدرجة الأولى التى لا يجوز إستئنافها وبين
أحكام ثانى درجة وهى غير قابلة للاستئناف بطبيعتها بالتطبيق للمادة 418 من قانون الإجراءات
الجنائية، ولما كان الطاعن لم يحضر بجلسات المعارضة ليبدى عذره فى تخلفه عن شهود الجلسة
التى صدر فيها الحكم الحضورى الإعتبارى المعارض فيه وليبين وجه العذر الذى منعه من
المثول فيها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز المعارضة يكون قد طبق القانون
تطبيقا سليما.
3 – إذا كان الطعن واردا على الحكم الصادر فى المعارضة بعدم جوازها دون الحكم الحضورى
الإعتبارى الذى لم يقرر الطاعن بالطعن فيه فلا يقبل منه أن يتعرض فى طعنه لهذا الحكم
أو الحكم الإبتدائى الذى قضى بتأييده.
الوقائع
أقام المدعى بالحق المدنى دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح باب الشعرية ضد الطاعن بوصف أنه فى يوم 5/ 7/ 1970 بدائرة قسم باب الشعرية أصدر له شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف والأتعاب. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا وإعتباريا عملا بمادتى الإتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 500 ق لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومبلغ 100 ق مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الإبتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت حضوريا إعتباريا بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمته مصاريف الدعوى المدنية الإستئنافية. فعارض، وقضى بعدم جواز المعارضة مع إلزام المتهم المصاريف المدنية. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه – إذ دان الطاعن بجريمة
إصدار شيك بدون رصيد قد شابه البطلان والخطأ فى تطبيق القانون وانطوى على القصور فى
التسبيب والاخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة على الرغم من
خلو هذا الحكم الأخير من بيان تاريخ إصداره وأسماء الخصوم والهيئة التى أصدرته، فضلا
عن أن الطاعن حضر أمام محكمة الدرجة الثانية وطلب التأجيل للسداد فتأجلت الدعوى ولم
يحضر حتى تحدد لنظرها أخيرا جلسة 7 يونيه سنة 1970 مع تكليف النيابة بإعلان الطاعن،
ومع ذلك صدر الحكم حضوريا إعتباريا بتلك الجلسة دون إعلانه، وإذ عارض الطاعن فى هذا
الحكم، ولم يحضر بالجلسة الأولى المحددة لنظر معارضته وحضر محاميه وقدم شهادة تفيد
مرض الطاعن فى يوم 7 يونيه سنة 1970، وتأجلت الدعوى وتوالت بالجلسات دون حضوره حتى
قضت المحكمة فى 21 فبراير سنة 1971 بالحكم المطعون فيه بعدم جواز نظر المعارضة، فى
حين أنه كان يتعين عليها أن تقضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن، هذا بالإضافة إلى أن
الطاعن أثار فى مرافعته أمام محكمة أول درجة أن المدعى المدنى أقام ضده دعوى أخرى عن
واقعة إصدار شيك بدون رصيد أيضا، وطلب الطاعن ضمها للارتباط، إلا أن المحكمة لم تجبه
إلى طلبه ولم ترد عليه بما ينفى لزومه، وهذا كله مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة ثانى درجة أن الطاعن حضر
بالجلسة الأولى المحددة لنظر إستئنافه وطلب التأجيل للسداد، فتأجلت الدعوى ولم يحضر
ثم تحدد لنظرها أخيرا جلسة 7 يونيه سنة 1970، وفيها صدر الحكم حضوريا إعتباريا بتأييد
الحكم المستأنف، ويبين من الاطلاع على المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه
الطعن أن الطاعن أعلن بتلك الجلسة، وأنه عارض فى هذا الحكم، ولم يحضر فى أية جلسة من
جلسات المعارضة كما لم يحضر محاميه ولم يقدم شهادة تفيد مرض الطاعن فى يوم 7 يونيه
سنة 1970 – وذلك خلافا لما يدعيه الطاعن فى تقرير طعنه – فقضت المحكمة بعدم جواز المعارضة
تأسيسا على أن الطاعن لم يقدم عذر تغيبه بجلسة 7 يونيه سنة 1970 ومن ثم تكون معارضته
غير جائزة عملا بالمادة 241/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان مناط
إعتبار الحكم حضوريا وفقا للمادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية أن يحضر المتهم عند
النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور فى الجلسات التى تؤجل
إليها الدعوى بدون أن يقدم عذرا مقبولا، ما دام أن التأجيل كان لجلسات متلاحقة – كما
هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة – ومن ثم تكون المحكمة قد أصابت وجه الحق فى القانون
إذ اعتبرت الحكم حضوريا، ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله. لما كان
ذلك، وكانت المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه
"…. لا تقبل المعارضة فى الحكم الصادر فى هذه الأحوال والحضورى والإعتبارى إلا إذا
أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان إستئنافه
غير جائز" وهى واجبة الإعمال بالنسبة إلى الأحكام الحضورية الاعتبارية الصادرة من محكمة
الدرجة الثانية لأنها لا تفرق فى الحكم بين أحكام الدرجة الأولى التى لا يجوز إستئنافها
وبين أحكام ثانى درجة وهى غير قابلة الاستئناف بطبيعتها بالتطبيق للمادة 418 من قانون
الإجراءات الجنائية، ولما كان الطاعن لم يحضر بجلسات المعارضة ليبدى عذره فى تخلفه
عن شهود الجلسة التى صدر فيها الحكم الحضورى الاعتبارى المعارض فيه وليبين وجه العذر
الذى منعه من المثول فيها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز المعارضة يكون قد
طبق القانون تطبيقا سليما، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان الطعن واردا على الحكم الصادر فى المعارضة بعدم جوازها دون الحضورى
الاعتبارى الذى لم يقرر الطاعن بالطعن فيه فلا يقبل منه أن يتعرض فى طعنه لهذا الحكم
أو الحكم الإبتدائى الذى قضى بتأييده ومن ثم فإن باقى ما يثيره الطاعن بطعنه فى هذا
الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا
رفضه موضوعا.
