الطعن رقم 343 لسنة 42 ق – جلسة 15 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 745
جلسة 15 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفة، وابراهيم الديوانى، ودكتور محمد محمد حسنين.
الطعن رقم 343 لسنة 42 القضائية
حكم. "بياناته. بيانات الديباجة". نقض: "أسباب الطعن. ما لا يقبل
منها.
صدور الحكم باسم الأمة. فى ظل دستور جمهورية مصر العربية المعمول به اعتبارا من 11
سبتمبر 1971. الذى ينص على أن تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب. لا ينال من مقومات وجود
الحكم قانونا.
البين من استقراء نصوص الاعلان الدستورى الصادر فى 10/ 2/ 1953 والدستور المؤقت الصادر
فى 5/ 3/ 1958 والدستور الصادر فى 25/ 3/ 1964، وقانونى السلطة القضائية 56 لسنة 1959
و43 لسنة 1965، ودستور جمهورية مصر العربية المعمول به اعتبارا من 11/ 9/ 1971، ودستور
اتحاد الجمهوريات العربية – أن الأمة اشمل مضمونا من الشعب، وأن الهدف الأسمى من النص
على صدور الأحكام باسم الأمة أو باسم الشعب يكمن فى حرص الشارع الدستورى على الإفصاح
عن صدورها باسم الجماعة صاحبة السيادة ومصدر السلطات فى البلاد. ومن ثم فإن عبارتى
"باسم الأمة" "واسم الشعب" تلتقيان عند معنى واحد فى المقصود فى هذا المناط وتدلان
عليه وهو السلطة العليا صاحبة السيادة فى البلاد ومصدر كل السلطات فيها. لما كان ذلك،
فإن صدور الحكم المطعون فيه باسم الأمة لا ينال من مقومات وجوده قانونا ويكون الطعن
عليه لهذا السبب فى غير محله.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 10/ 11/ 1969 بدائرة مركز شربين محافظة الدقهلية: (أولا) أحدث بـ……. الإصابة المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة تزيد على عشرين يوما. (ثانيا) أحدث بـ……. الاصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوما. وطلبت عقابه بالمادتين 241/ 1 و242/ 2 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح شربين الجزئية قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بحبس المتهم ستة أشهر عن التهمتين وكفالة عشرة جنيهات بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنصورة لابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو بطلان الحكم المطعون فيه لأنه صدر فى 2 مارس
سنة 1972 باسم الأمة لا باسم الشعب كما يقضى بذلك دستور جمهورية مصر العربية الذى صدر
الحكم فى ظله.
وحيث إن المادة السابعة من الإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 10 من فبراير سنة 1953 ومن
بعدها المادة 63 من الدستور المؤقت الصادر فى 5 من مارس سنة 1958 ثم المادة 155 من
الدستور الصادر فى 25 مارس سنة 1964 قد نصت جميعا فى صياغة متطابقة على أن "تصدر الأحكام
وتنفذ باسم الأمة" كما رددت المادة 25 من قانونى السلطة القضائية الصادرين بالقانونين
رقمى 56 لسنة 1959 و43 لسنة 1965 هذه العبارة ثم جاءت المادة 72 من دستور جمهورية مصر
العربية المعمول به اعتبارا من 11 من سبتمبر سنة 1971، والذى صدر فى ظله الحكم المطعون
فيه ونصت على أن "تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب" لما كان ذلك، وكان كل من دستورى عامى
1964 و1971 قد نص فى مادته الأولى على أن "الشعب المصرى جزء من الأمة العربية" كما
نص أولهما فى مادته الثانية على أن "السيادة للشعب" وأطلق فى الوقت ذاته على المجلس
التشريعى اسم مجلس الأمة – كما نص الدستور الراهن فى مادته الثالثة على أن "السيادة
للشعب وحده وهو مصدر السلطات" وكانت المادة الثالثة من دستور اتحاد الجمهوريات العربية
قد نصت على أن الشعب فى اتحاد الجمهوريات العربية جزء من الأمة العربية. وأطلق فى الوقت
نفسه على المجلس التشريعى اصطلاح مجلس الأمة الاتحادى – فإن البين من استقراء هذه النصوص
جميعا أن الأمة أشمل مضمونا من الشعب، ويكون الهدف الأسمى من النص على صدور الأحكام
باسم الأمة أو باسم الشعب – يكمن فى حرص الشارع الدستورى على الافصاح عن صدورها باسم
الجماعة صاحبة السيادة ومصدر السلطات فى البلاد. لما كان ذلك، فإن عبارتى "باسم الأمة"
"واسم الشعب" يلتقيان عند معنى واحد فى المقصود فى هذا المناط ويدلان عليه وهو السلطة
العليا صاحبة السيادة فى البلاد ومصدر كل السلطات فيها. لما كان ذلك، فإن صدور الحكم
المطعون فيه باسم الأمة لا ينال من مقومات وجوده قانونا ويكون الطعن عليه لهذا السبب
فى غير محله ويتعين رفضه موضوعا.
