الطعن رقم 337 لسنة 42 ق – جلسة 15 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 721
جلسة 15 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفة، وابراهيم الديوانى، والدكتور محمد محمد حسنين.
الطعن رقم 337 لسنة 42 القضائية
قصد جنائى. مواد مخدرة. حكم: "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع:
"سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام". "قرائن".
قصد الاتجار فى جريمة إحراز المواد المخدرة. واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل
فيها. شرط ذلك؟ أن يكون استخلاصه سائغا تؤدى إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال
فيها. مثال لتسبيب معيب فى نفى قصد الاتجار.
لئن كان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل
فيها، إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاص الحكم لتوافر تلك الواقعة أو نفيها سائغا تؤدى
إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها. ولما كان البين حسب تقريرات الحكم
أن تحريات ضابط قسم مكافحة المخدرات قد دلت على أن المطعون ضده يروج المخدرات، وقد
ضبطه وهو فى الطريق العام ومعه سبع طرب من مادة الحشيش وأنه سبق الحكم عليه بالأشغال
الشاقة المؤبدة فى قضية مخدرات، مما كان من مقتضاه أن تقدر محكمة الموضوع هذه الظروف
وتمحصها وتتحدث عنها بما تراه فيما إذا كانت تصلح دليلا على توافر قصد الاتجار أو لا
تصلح، لا أن تقيم قضاءها على مجرد قول مرسل بغير دليل تستند إليه. أما وهى لم تفعل
فإن حكمها يكون معيبا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 3 نوفمبر سنة 1970 بدائرة قسم سيدى جابر محافظه الاسكندرية: نقل بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للمواد 1 و2 و34/ 1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول المرافق، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وذلك على اعتبار أنه أحرز المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون
ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه
التناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال، ذلك بأن الحكم بعد أن بين واقعة الدعوى على
صورة تجعل المطعون ضده ممن يتجرون فى المواد المخدرة عاد واستخلص ما يخالف هذه الحقيقة
واستند فى نفى قصد الاتجار عنه إلى مجرد القول بأنه لم يقم دليل على توافره مع أن الثابت
من محضر التحريات وظروف الواقعة وأقوال رجال مكتب المخدرات أن المطعون ضده ممن يتجرون
فى المواد المخدرة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "أنها تخلص فى أن التحريات السرية
التى قام بها النقيب….. من قسم مكافحة المخدرات بالاسكندرية قد دلت على أن المتهم
– المطعون ضده – يحرز المواد المخدرة ويروجها فاستصدر فى يوم 3 نوفمبر سنة 1970 إذنا
من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه وإذ علم أن المذكور فى طريقه لتسليم كمية من المخدرات
لأحد عملائه أمام كازينو أسبورتنج بطريق الجيش فانتقل وبرفقته الشرطى السرى….. وقوة
من رجال الشرطة لحفظ النظام إلى المكان المذكور ثم انتظر برفقة الشرطى السرى بجوار
سور الكورنيش إلى أن أبصر المتهم يخرج من الكازينو ثم ينحرف يمينا بطريق الجيش حاملا
بيده كيسا من الورق الأزرق فأسرع خلفه وقام بضبطه من الخلف وانتزع الكيس من يده وفضه
فتبين له أنه يحوى سبع طرب كاملة من الحشيش". وبعد أن ساق الحكم الأدلة على ثبوت الواقعة
بالصورة المتقدمة قال "أنه قد تبين أنه سبق أن قضى بعقاب المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة
فى القضية رقم 1918 لسنة 1954 مخدرات قسم أول بور سعيد". ثم تحدث عن القصد من الإحراز
بقوله "عن قصد الاتجار فلم يقم فى الأوراق دليل قاطع على توافره فى حق المتهم ومن ثم
فلا ترى المحكمة مجاراة النيابة العامة فيما ذهبت إليه من أن الإحراز كان بقصد الاتجار".
وانتهى الحكم من ذلك إلى معاقبة المطعون ضده طبقا للمواد 1 و2 و37 و38 من القانون رقم
182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق
به. لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية
يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها، إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاص الحكم لتوافر تلك
الواقعة أو نفيها سائغا تؤدى إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها. وكان
البين حسب تقريرات الحكم أن تحريات ضابط قسم مكافحة المخدرات قد دلت على أن المطعون
ضده يروج المخدرات، وقد ضبطه وهو فى الطريق العام ومعه سبع طرب من مادة الحشيش وأنه
سبق الحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة فى قضية مخدرات، مما كان من مقتضاه أن تقدر
محكمة الموضوع هذه الظروف وتمحصها وتتحدث عنها بما تراه فيما إذا كانت تصلح دليلا على
توافر قصد الاتجار أو لا تصلح، لا أن تقيم قضاءها على مجرد قول مرسل بغير دليل تستند
إليه، أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا واجبا نقضه.
