الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 8227 لسنة 47 قضائية. عليا: – جلسة 12 /06 /2004 

مجلس الدولة المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ 756


جلسة 12 من يونيو سنة 2004م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى عبد المجيد مسلم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ غبريال جاد عبد الملاك، وعطية الدين نجم، وعلى محمد الششتاوى إبراهيم، ود. محمد كمال الدين منير – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد عبد المجيد إسماعيل – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد سيف محمد حسين – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 8227 لسنة 47 قضائية. عليا:

أطباء تأديب الأطباء أعضاء النقابة العامة للأطباء – أحكامه.
المادتان ، من القانون رقم 45 لسنة 1969 بشأن نقابة الأطباء.
إرادة المشرع اتجهت إلى تقرير نظام تأديبى خاص يتعلق بالأطباء أعضاء النقابة العامة للأطباء فقرر تأديبهم بمعرفة هيئة تأديبية ابتدائية تشكل من عضوين يختارهما مجلس النقابة وأحد أعضاء إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة (أحد النواب) وحدّد لمن تكون رئاسة الهيئة الابتدائية، وأجاز الطعن فى القرارات الصادرة من الهيئة الابتدائية أمام هيئة تأديب استئنافية تتكون من إحدى دوائر محكمة استئناف القاهرة مضافاً إليها عضوان من الأطباء وحدد طريقة اختيارهما بحيث يتولى مجلس النقابة اختيار العضو الأول من بين أعضائه ويختار الطبيب المحال العضو الثانى من بين الأطباء وحدد مهلة لذلك بانتهائها يكون لمجلس النقابة اختيار العضو الثانى – تطبيق.


الإجراءات

فى الأحد الموافق 27/ 5/ 2001 أودع الأستاذ/ حامد إبراهيم سيد المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن المقيد برقم 8227 لسنة 47 رقم 965 لسنة 114 ق بجلسة 2/ 4/ 2001 والقاضى فى منطوقة بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوعة بإلغاء القرار المستأنف وببراءة الطبيب المستأنف من الاتهام المسند إليه.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ثم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجدداً بتأييد القرار الابتدائى المستأنف وما يترتب عليه من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب.
ولم يتم إعلان تقرير الطعن فى حينه، ولكن حضر عن المطعون ضده وقدم دفاعه على النحو الثابت بمحاضر الجلسات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرها بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن الماثل بجلسة 14/ 5/ 2002 وما تلاها من جلسات وخلالها قدم الحاضر عن النقابة الطاعنة حافظة مستندات حوت صورة عرفية لقرارات صادرة من هيئة التأديب الاستئنافية للاستشهاد بها ومذكرتين بالدفاع صمم فيهما على طلباته، بينما حضر وكيل عن المطعون ضده، وقدم حافظة مستندات طويت على صورة من الحكم الصادر فى الطعن رقم 7552 لسنة 44 ق عليا بجلسة 14/ 11/ 1999 ومذكرة بدفاعه خلص فيها إلى طلب الحكم أصلياً برفض الطعن، واحتياطياً ببراءة المطعون ضده لبطلان اتصال الدعوى التأديبية بمجلس التأديب الابتدائى للأطباء والقرار المطعون فيه تبعاً لذلك، وعلى سبيل الاحتياط الكلى بإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادتين (57، 58) من القانون رقم 45 لسنة 1969 بشأن نقابة الأطباء، وبجلسة 24/ 2/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة/ موضوع) لنظره بجلسة 10/ 5/ 2003 حيث نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية، وفيها قدمت النقابة الطاعنة حافظة مستندات حوت صور طبق الأصل من مذكرة لجنة التحقيق رقم 3 لسنة 1996 ومحضر اجتماع النقابة العامة للأطباء يوم 2/ 8/ 1996 ومذكرة بالدفاع صممت فيها على طلباتها، بينما قدم المطعون ضده حافظة مستندات طويت على نسخة من أحد أعداد الجريدة الطبية ومذكرتين بدفاعه تمسك فيهما بطلباته الأصلية والاحتياطية، وبجلسة 13/ 3/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن أقيم فى الميعاد المقرر قانوناً واستوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الفصل فى الموضوع يغنى عن الفصل فى الشق العاجل من الطعن.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 2/ 7/ 1996 وافق مجلس النقابة العامة للأطباء على إحالة الدكتور/ "……….." إلى هيئة التأديب الابتدائية بالنقابة العامة للأطباء لمساءلته لما نسب إليه من مخالفته لأحكام المادتين ومن لائحة آداب المهنة وذلك لنشره فى جرائد غير متخصصة عن طريقة جديدة للعلاج لم يكتمل اختبارها أو تَثْبُتْ صلاحيتها أو تُنشَرْ فى مجلات طبية خاصة وأن الطبيب المذكور لم يتقدم بأى صور لأى مراجع طبية ذكر فيها هذه الطريقة الجديدة للعلاج.
ولدى إحالة الأوراق إلى هيئة التأديب الابتدائية بالنقابة العامة للأطباء قيدت الأوراق دعوى برقم 29 لسنة 1996 وتناولتها الهيئة المذكورة بالنظر على النحو الثابت بجلساتها، وبجلسة 26/ 11/ 1996 قضت الهيئة حضورياً بمعاقبة الطبيب المحال بالوقف عن مزاولة المهنة لمدة عام وشيدت الهيئة قرارها على ثبوت ما نسب إلى المحال فى هذا الشأن، بيد أن الطبيب المذكور لم يرتض هذا القرار وطعن عليه أمام مجلس التأديب الاستئنافى للأطباء بمحكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 965 لسنة 114 ق حيث قضى المجلس المذكور بتعديل القرار المستأنف إلى وقف الطبيب المستأنف ستة أشهر فقط وذلك بجلسة 17/ 6/ 1998.
أقام الطبيب المستأنف الطعن رقم 7552 لسنة 44 ق عليا أمام هذه المحكمة طعناً على القرار الصادر من مجلس التأديب الاستئنافى المشار إليه حيث قضت هذه المحكمة بجلسة 14/ 11/ 1999 بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وبإعادة الاستئناف رقم 965 لسنة 114 ق إلى هيئة التأديب الاستئنافية للأطباء للفصل مجدداً من هيئة أخرى لما شاب القرار من عيب إجرائى تمثل فى مشاركة أحد الأعضاء من الأطباء فى المداولة وإصدار القرار المطعون فيه دون سماع المرافعة.
ونفاذًا لهذا الحكم أعيد ملف الاستئناف رقم 965 لسنة 114 ق إلى الهيئة المذكورة، حيث تداولت نظره مرة ثانية وخلالها دفع الحاضر عن الطبيب المستأنف ببطلان التحقيقات لإجرائها بمعرفة لجنة مشكلة على خلاف القانون، وبجلسة 2/ 4/ 2001 قضت الهيئة الاستئنافية مجدداً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المستأنف وببراءة الطبيب المستأنف عن الاتهام المسند إليه تأسيساً على ما ثبت لها من أن اللجنة التى تولت التحقيقات وشكلت من أحد أعضاء مجلس النقابة والمستشار القانونى للنقابة وأحد الأطباء كأمين للجنة كانت على خلاف ما تقضى به المادة 56/ 1 من القانون رقم 45 لسنة 1969 بشأن نقابة الأطباء وبالتالى يضحى التحقيق باطلاً وما تلاه من إجراءات بما فيها القرار المطعون فيه وبالتالى خلصت إلى قرارها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل خطأ القرار المطعون فيه فى تأويل القانون وتفسيره ذلك أن قصر التحقيق على اللجنة الواردة تشكيلها بالمادة 56 رقم 45 لسنة 1969 المشار إليه بحسبانها فقط المختصة بإجراء التحقيق دون أية سلطة أخرى قول لا يسانده دليل من نصوص هذا القانون فلكل من مجلس النقابة الفرعية ومجلس النقابة العامة إحالة أحد الأعضاء إلى المحكمة التأديبية وبالتالى يكون لمجلس النقابة العامة أن يشكل لجنة للتحقق وفقاً للملابسات والمبررات التى يقدرها بما له فى ذلك من سلطات واسعة، الأمر الذى يترتب عليه عدم بطلان التحقيق الذى أجرته اللجنة المذكورة، فضلاً عن ذلك فإن الهيئة التأديبية الاستئنافية قد تناقضت قراراتها فى هذا الشأن حيث أصدرت عدة قرارات بتأييد أو تعديل قرارات هيئة التأديب الابتدائية بناء على التحقيقات التى أجرتها تلك اللجنة وبذلك خلصت النقابة الطاعنة إلى طلباتها آنفة البيان.
ومن حيث إنه قبل التعرض لموضوع الطعن فإن المحكمة تتعرض لما أبداه المطعون ضده من دفع بعدم دستورية المادتين رقمى ، من القانون رقم 45 لسنة 1969 بنقابة الأطباء فيما تضمناه من مشاركة أعضاء مجلس النقابة فى الحكم فى الدعاوى التأديبية التى يحيلها ذلك المجلس على مجلس التأديب بصفته الابتدائية والاستئنافية بحسبان أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المحكمة المختصة بالفصل فى المنازعة موضوعاً هى التى تختص بتقدير مدى جدية الدفع بعدم دستورية أى نص سواء من تلقاء نفسها أو بناء على دفع من الخصوم، ولا يكون الدفع جدياً إلا إذا كان له سند من الدستور يجعله مرجح الكسب عندما تقام الدعوى بعدم دستوريته أمام المحكمة الدستورية العليا (الطعنين رقمى 3364، 5435 لسنة 44 ق عليا بجلسة 23/ 6/ 2001)
ومن حيث إنه بالرجوع إلى أحكام القانون رقم 45 لسنة 1969 بنقابة الأطباء فقد نصت المادة من على أن "تشكل بالنقابة هيئة تأديبية ابتدائية تتكون من عضوين يختارهما مجلس النقابة من بين أعضائه، وأحد النواب بإدارة الفتوى والتشريع لوزارة الصحة وتكون رئاستها لأقدم العضوين قيداً، ما لم يكن أحدهما عضوا فى هيئة مجلس النقابة فتكون له الرئاسة. وترفع الدعوى أمام هذه الهيئة بناء على قرار من مجلس النقابة الفرعية أو بقرار من مجلس النقابة أو طلب النيابة العامة ويتولى رئيس لجنة التحقيق توجيه الاتهام أمام الهيئة التأديبية. وتنص المادة 58 من القانون المذكور على أن "تستأنف قرارات هيئة التأديب الابتدائية أمام هيئة تأديب استئنافية تتكون من إحدى دوائر محكمة القاهرة، وعضوين يختار مجلس النقابة أحدهما من بين أعضائه ويختار ثانيهما الطبيب المحال إلى المحكمة التأديبية من بين الأطباء، فإذا لم يعمل الطبيب حقه فى الاختيار خلال أسبوع من تاريخ إعلانه بالجلسة المحددة لمحاكمته، اختار المجلس العضو الثاني".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن إرادة المشرع اتجهت إلى تقرير نظام تأديبى خاص يتعلق بالأطباء أعضاء النقابة العامة للأطباء فقرر تأديبهم بمعرفة هيئة تأديبية ابتدائية تشكل من عضوين يختارهما مجلس النقابة وأحد أعضاء إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة (أحد النواب) وحدّد لمن تكون رئاسة الهيئة الابتدائية، وأجاز الطعن فى القرارات الصادرة من الهيئة الابتدائية أمام هيئة تأديب استئنافية تتكون من إحدى دوائر محكمة استئناف القاهرة مضافاً إليها عضوان من الأطباء وحدد طريقة اختيارهما بحيث يتولى مجلس النقابة اختيار العضو الأول من بين أعضائه ويختار الطبيب المحال العضو الثانى من بين الأطباء وحدد مهلة لذلك بانتهائها يكون لمجلس النقابة اختيار العضو الثانى.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يضبطها الدستور بقيود تحد من إطلاقها وتقيم لها تخومها التى لا يجوز اقتحامها بما ينال من الحقوق التى يصونها الدستور (القضية رقم 180 لسنة 19 ق دستور جلسة 6/ 6/ 1998). كما جرى قضاء المحكمة المذكورة أيضاً على "أن للخصومة التأديبية فى مجال العمل القضائى خصائصها ووقائعها التى ينافيها أن يطرح أمرها على غير أهلها لتظل خفاياها وراء جدران مغلقة لا تمتد إليها أبصار تريد هتكها، ولا آذان تتلصص عليها (القضية رقم 162 لسنة 19 ق دستورية جلسة 7/ 3/ 1998)، كما استقر قضاء هذه المحكمة – إعمالاً للمادة 172 من الدستور على أنه ولئن كان المشرع قد عقد الولاية العامة للتأديب للمحاكم التأديبية بمجلس الدولة، إلا أنه أجاز نقل هذا الاختصاص فى التأديب لجهة أخرى شريطة أن ينص على ذلك قانون يقضى بالخروج على هذا الأصل، أى بموجب أداة تشريعية توازى الأداة التشريعية التى قصرت حق مباشرة ولاية التأديب على المحاكم التأديبية بمجلس الدولة (الطعن رقم 2936 لسنة 41 ق عليا بجلسة 4/ 4/ 1999).
ومن حيث إنه إعمالاً لما تقدم وكان الثابت من النصوص السالفة أن إرادة المشرع قد اتجهت إلى تقرير نظام تأديبى خاص يتعلق بمسألة الأطباء من أعضاء النقابة فيما ينسب إليهم من مخلفات تتعلق بالمهنة وسلوكياتها وسلوك أعضائها وراعى فى ذلك أن تتم المساءلة التأديبية على مرحلتين الأولى بمعرفة هيئة تأديبية ابتدائية مشكلة من عضوين من مجلس النقابة يختارهما المجلس إضافة إلى عنصر قانونى محايد من إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة، ثم أجاز الطعن فى القرارات الصادرة من هذه الهيئة أمام إحدى دوائر محكمة الاستئناف ينضم إليها عضوان من الأطباء أحدهما من أعضاء المجلس يختاره مجلس النقابة والآخر من الأطباء يختاره الطبيب المحال خلال مدة معينة فإذا لم يقم بالاختيار خلال تلك المدة قام مجلس النقابة باختيار الطبيب الآخر، وبالتالى فإن ما اتجهت إليه إرادة المشرع وتم إفراغه فى قانون يكون لا شبهة فى عدم مخالفته لأحكام الدستور، ودون أن ينال من ذلك اشتراك أطباء فى عضوية هيئتى التأديب الابتدائى والاستئنافى إذ إن الفصل فيما ينسب إلى الطبيب من مسائل فنية وطبية يقتضى وجود عناصر طبية لها الدراية الفنية فيما يثار أمام الهيئة من أوجه فى هذا الشأن، ومن ثم فإنه إذا ما استوجب الأمر اشتراك هذه العناصر الطبية فى هيئتى التأديب فإنه لا غبار على ذلك لاسيما وأن المشرع قد انتهج هذا النهج فى العديد من مجالس التأديب للكادرات الخاصة بحسبان أنهم أدرى بشئونهم مثل مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وأعضاء هيئة الشرطة وأعضاء السلك الدبلوماسى وغيرها، ومن ثم فلا مخالفة دستورية فى هذا الشأن، وكذلك فإن إعطاء المشرع لمجلس النقابة اختيار الطبيب الثانى كعضو فى هيئة التأديب الاستئنافى حال عدم قيام الطبيب المحال باختيار الطبيب الذى يمثله خلال المهلة المحددة له ما يبرره من ضرورة اكتمال تشكيل الهيئة التأديبية حتى لا يكون انعقادها هنا بإدارة الطبيب المحال إن شاء اختار العضو الذى يمثله وإن شاء منع الفصل فى الدعوى التأديبية بعدم اختيار ممثله وبالتالى لا تنعقد الهيئة لعدم تشكيلها وعليه أناط المشرع بمجلس النقابة اختيار الطبيب الآخر عقب انتهاء المهلة المحددة، ومن ثم فإنه لا مجال للمساس بحق الطبيب المحال فى هذا الشأن باعتبار أن عدم مباشرة الطبيب المحال لحقه فى الاختيار خلال المهلة يعتبر تنازلاً منه عن هذا الحق، ويقتضى تدخل النقابة لإكمال سير المحاكمة التأديبية حتى نهايتها بالفصل فيها.
يبقى أخيرًا الإشارة إلى أنه فى مجال اختيار أعضاء هيئتى التأديب الابتدائى والاستئنافى فإن ما أثاره دفاع الطعن حول هذه المشاركة، لا مجال للخوض فيها إلا فى حالة واحدة وهى حالة الإحالة إلى هيئة التأديب من قبل مجلس النقابة العامة، غير أن حقيقة ما يثار فى هذا الشأن لا يتعلق بدستورية المادة المشار إليها من عدمه وإنما بالضمانات المقررة للمحال للتأديب فيما يتعلق باحتمالات الجمع بين سلطة الاتهام والمحاكمة وما يترتب على ذلك من بطلان تشكيل هيئة التأديب وهو أمر استقر عليه قضاء هذه المحكمة فى العديد من الطعون على عدم جواز الجمع بين سلطتى الاتهام والمحكمة، وأنه يمتنع على كل من شارك أو أبدى رأيا مسبقاً فى التحقيق أو الإحالة أن يجلس فى مجلس أو هيئة المحاكمة التأديبية، وأنه يترتب على مخالفة ذلك بطلان تشكيل مجلس أو هيئة التأديب وما يصدر عنها من قرارات باعتبار أن هذه الضمانة من الضمانات الجوهرية المتعلقة بالنظام العام الذى تملك المحكمة التصدى لها من تلقاء نفسها، فإنه عدا ذلك فلا مجال للتمسك بالبطلان طالما أن من شارك فى هيئة أو مجلس التأديب لم يتحقق فى شأنه المانع المشار إليه.
ومتى كان ما سبق فإن الدفع المبدى من المطعون ضده بعدم دستورية المادتين , القانون رقم 45 لسنة 1969 المشار إليه يكون غير جدى متعيناً الالتفات عنه.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المحكمة تود الإشارة إلى أنه لما كان الطعن الماثل يعرض عليها للمرة الثانية حيث سبق للمطعون ضده أن أقام الطعن رقم 7052 لسنة 44 ق عليا طعنًا على قرار الهيئة التأديبية الاستئنافية رقم 965 لسنة 114 ق بجلسة 17/ 6/ 1998 أمام هذه المحكمة والتى قضت بجلسة 14/ 11/ 1999 بإلغاء القرار وإعادته للهيئة الاستئنافية التى قضت مجدداً بالقرار المطعون فيه للمرة الثانية، الأمر الذى تلتزم معه هذه المحكمة بالفصل فى الطعن الماثل موضوعاً باعتباره طعنًا للمرة الثانية على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن هذه المحكمة وهى تستعرض أسباب الطعن الماثل ترى أن هذه الأسباب واهية بحسبان أن التحقيق فى جميع المخالفات التأديبية المنسوبة لأعضاء النقابة من الأطباء تتولاه كأصل عام لجنة التحقيق بالنقابة الفرعية بالتشكيل المنصوص عليه فى المادة من القانون رقم 45 لسنة 1969 سالفة الذكر، وأنه يجب على هذه اللجنة أن تجرى التحقيق بنفسها، وأن مخالفة ذلك تؤدى إلى بطلان التحقيق لإجرائه بمعرفة لجنة أخرى على خلاف ما نص عليه القانون، وبالتالى يكون ما انتهى إليه القرار الاستئنافى المطعون فيه من إلغاء القرار المطعون فيه لبطلان التحقيق صحيحاً ولا مطعن عليه.
ومتى كان ما تقدم وكان من المسلم به فى مبادئ العقاب جنائياً أو تأديبياً أن الأصل فى الإنسان البراءة، وأنه يتعين على سلطة الاتهام بيان الدليل على الإدانة ومن ثم لا يسوغ قانوناً أن تقوم الإدانة على أدلة مشكوك فى صحتها أو فى دلالتها وإلا كانت تلك الإدانة مزعزعة الأساس متناقضة المضمون وهو ما ينطبق فى حالة عدم إجراء تحقيق قانونى صحيح تقوم عليه الإدانة (الطعن رقم 3469 لسنة 32 ق عليا جلسة 20/ 12/ 1994).
ومتى كان ما تقدم وقد خلت الأوراق من تحقيق سليم وصحيح تطمئن معه المحكمة لصحة ما نسب إلى المطعون ضده فإنه يتعين موضعاً القضاء ببراءة المطعون ضده إعمالاً للأصل العام، وعليه يكون ما خلص إليه قرار الهيئة التأديبية الاستئنافية للأطباء المطعون فيه فى منطوقة من براءة الطبيب المستأنف صحيحاً ولا مطعن عليه بحسبان إن ما أوردته هذه المحكمة من سبب للبراءة مكمل له ورد بالقرار المطعون فيه وبالتالى يضحى الطعن الماثل منهار الأركان جديراً بالرفض.

فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات