الطعن رقم 1942 لسنة 43 قضائية. عليا: – جلسة 22 /05 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ
697
جلسة 22 من مايو سنة 2004م
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال
جاد عبد الملاك – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأستاذة المستشارين/ د. عبد الفتاح صبرى أبو الليل، وعطية عماد الدين
نجم، وأحمد محمد حامد، ود. محمد كمال الدين منير. – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ د. على رضا عبد الرحمن – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد سيف محمد حسين – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 1942 لسنة 43 قضائية. عليا:
هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة – اختصاص مجلس الإدارة باختيار الموقع – التفويض
فى الاختصاصات – أحكامه.
المواد ، ، ، ، من القانون رقم 59 لسنة 1979 فى شأن إنشاء هيئة
المجتمعات العمرانية الجديدة.
المشرع أنشأ هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وجعل لها الشخصية الاعتبارية المستقلة
وعهد إليها ببحث واقتراح ورسم وتنفيذ خطط وسياسات إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة
وناط بمجلس إدارة الهيئة بوصفه السلطة العليا المهيمنة على شئون الهيئة أن يتخذ ما
يراه لازماً من قرارات لتحقيق الغرض الذى أنشئت من أجله وخص مجلس الإدارة باختيار مواقع
المجتمعات العمرانية الجديدة واعتماد تخطيطاتها العامة والتفصيلية، وأجاز المشرع لمجلس
الإدارة أن يفوض لجنة تشكل من بين أعضائه فى بعض اختصاصاته بصفة مؤقتة، كما أجاز له
تفويض رئيس مجلس الإدارة فى بعض الاختصاصات – مجلس إدارة الهيئة هو صاحب الاختصاص الأصيل
فى اختيار المواقع واعتماد التخطيطات العامة والتفصيلية للمجتمعات العمرانية الجديدة
ولا يجوز لأى سلطة أخرى ممارسة هذا الاختصاص بغير تفويض من مجلس الإدارة وإلا غدا قرارها
مشوباً بعيب عدم الاختصاص – لجهة الإدارة المختصة تصحيح القرار المشوب بهذا العيب وذلك
بإصدار القرار من جديد من السلطة المختصة بإصدارها أو باعتماد السلطة المختصة للقرار
– المعتبر قانوناً فى هذا الشأن هو التصحيح الذى يتم عن طريق السلطة المختصة أصلاً
بإصدار القرار أما التفويض فى الاختصاص فإنه مقرر على سبيل الاستثناء وبالتالى لا يجوز
التوسع فى تفسيره – الأصل العام المقرر هو سريان القرارات الإدارية بأثر فورى ومباشر
ومن ثم فإن قرار التفويض لا يسرى بأثر رجعى على الوقائع التى اكتملت قبل صدوره وبالتالى
لا يصلح مسوغاً قانونياً لإضفاء المشروعية على القرار المطعون فيه – تطبيق.
الإجراءات
وفى يوم الأربعاء الموافق 19/ 2/ 1997 أودع الأستاذ/ فايق توفيق
محمد المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن بصفته قلم كتاب هذه المحكمة – تقرير الطعن الماثل
– فى الحكم المشار إليه بعالية والذى قضى فى منطوقة بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 9 لسنة 1994 وما ترتب عليه من آثار وإلزام الهيئة المدعى
عليها المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بتقرير الطعن بتحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
بالمحكمة الإدارية العليا لتقضى بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة، وبإحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وبرفض الدعوى المطعون فى حكمها مع ٍإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.
ونُظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها،
وبجلسة 8/ 11/ 2000 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية
العليا لنظره بجلسة 17/ 12/ 2000 والتى نظرته بتلك الجلسة وما تلاها من جلسات، حيث
أودعت الهيئة الطاعنة حافظتى مستندات ومذكرة دفاع، وبجلسة 14/ 2/ 2004 قررت المحكمة
إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، حيث أصدرت هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه ومنطوقة لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه – فى
أنه بتاريخ 12/ 1/ 1995 أقام المدعى (المطعون ضده) الدعوى رقم 1539 لسنة 49ق. وذلك
بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية ضد الطاعن بصفته طلب فى
ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف القرار رقم 9 لسنة 1994 وفى الموضوع
بإلغائه ومما أقيم تنفيذاً له من منشآت وأعمال مع إلزام المدعى عليه المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة.
وقال المدعى بياناً لدعواه إن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أعلنت عن إقامة قرية
"مارينا العلمين" طبقاً لكراسة تضمنت تخطيط القرية على أساس تمتع كل وحدة برؤية البحر
كما تضمَّن التخطيط ترك مساحات خضراء ومساحات فاصلة وعليه قام بشراء وحدة بالمنطقة
السابعة بالقرية وسدد كامل ثمنها وتسلمها فعلاً، ولكن بعد مرور عدة سنوات شرعت الهيئة
فى بناء أربع فيلات فى الشوارع الأربعة التى تصل ما بين وحدته ووحدات جيرانه، وقد تحرر
عن ذلك المحضر الإدارى رقم 1337 لسنة 1994 الحمام فى 5/ 11/ 1994 والذى ثبت منه تعدى
الهيئة على الشوارع والحدائق بالحفر والبناء واقتلاع بعض أعمدة الإنارة، وفى أثناء
التحقيق تقدمت الهيئة بالقرار رقم 9 لسنة 1994 الصادر من رئيس مجلس إدارتها باعتماد
التخطيط العمرانى النهائى للمركز السياحى "مارينا العلمين" بمرحلتيها الأولى والثانية،
ونعى المدعى على هذا القرار صدوره معدوماً لانطوائه على غصب السلطة باعتبار أن السلطة
المختصة بتخطيط المجتمعات العمرانية الجديدة طبقاً لنص المادة من القانون رقم
59 لسنة 1979 هو مجلس إدارة الهيئة وليس رئيس مجلس إدارتها منفرداً كما أنه مخالف لأحكام
القانون ومشوبًا بإساءة استعمال السلطة وخلص المدعى إلى الحكم له بطلباته آنفة الذكر
ونظرت المحكمة الدعوى بجلساتها، حيث تنازل المدعى عن الشق المستعجل منها كما قامت هيئة
مفوضى الدولة بإعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى
شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وبجلسة 23/
12/ 1996 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيدت قضاءها بعد استعراض المواد 27، 28،
36، 38 من القانون رقم 59 لسنة 1979 فى شأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة على
أسباب حاصلها أن الثابت من أوراق الدعوى أن القرار المطعون فيه رقم 9 لسنة 1984 أصدر
من وزير الدولة للمجتمعات العمرانية الجديدة بصفته رئيسًا لمجلس إدارة هيئة المجتمعات
العمرانية الجديدة باعتماد التخطيط العمرانى النهائى للمركز السياحى "مارينا العلمين"
بمرحلتيه الأولى والثانية دون أن يكون مفوضًا فى هذا الشأن من مجلس إدارة الهيئة، ومن
ثم يكون القرار الطعين قد صدر ممن لا يملك سلطة إصداره قانوناً ويكون مشوباً بعيب عدم
الاختصاص وبالتالى يتعين القضاء بإلغائه وما يترتب عليه من آثار، وأن المحكمة لم تعول
على ما أبدته الهيئة المدعى عليها من أنه قد صدر القرار رقم 5 لسنة 1996 من مجلس إدارة
الهيئة بتفويض رئيس مجلس إدارتها فى اعتماد التخطيطات العامة والتفصيلية للمجتمعات
العمرانية الجديدة لصدور هذا القرار بعد حوالى العامين من صدور القرار الطعين وأنه
يسرى بأثر فورى ومباشر من تاريخ صدوره على الوقائع التى تتم منذ هذا التاريخ…. وخلصت
المحكمة من ذلك إلى قضائها المتقدم.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله،
وصدوره على خلاف المستقر عليه فى الفقه والقضاء، فضلاً عن صدوره مشوبًا بالقصور فى
التسبيب للأسباب المبينة بتقرير الطعن والت تدور حول القول بتصحيح عيب عدم الاختصاص
بتفويض مجلس الإدارة رئيسه بذلك بالقرار رقم 5 لسنة 1996.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن المادة من القانون رقم 59 لسنة 1979 فى شأن إنشاء
المجتمعات الجديدة وإعداد التخطيطات العامة والتفصيلية لها وذلك طبقًا للخطة العامة
للدولة تنص على أن "تنشأ هيئة تسمى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تكون لها شخصية
اعتبارية مستقلة…".
وتنص المادة من ذات القانون على أن "تختص الهيئة ببحث واقتراح ورسم وتنفيذ ومتابعة
خطط وسياسات وبرامج إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة… ويكون لها على الأخص ما يأتى……
إجراء التخطيط العام والتخطيط التفصيلى للمواقع التى يقع عليها الاختيار وفقاً لأحكام
هذا القانون…….".
وتنص المادة من ذات القانون على أن "يشكل مجلس إدارة الهيئة من رئيس المجلس وأعضاء….".
وتنص المادة من ذات القانون على "مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المهيمنة على شئونها
ويباشر اختصاصاته على الوجه المبين فى هذا القانون……… ويكون له على الأخص ما
يلى: وضع سياسة إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة واختيار مواقعها واعتماد تخطيطاتها
العامة والتفصيلية……….".
وتنص المادة من ذات القانون على أنه "يجوز لمجلس إدارة الهيئة أن يشكل من بين
أعضائه لجنة أو أكثر يعهد إليها بصفة مؤقتة ببعض اختصاصاته كما يجوز له أن يعهد ببعض
اختصاصاته إلى رئيس أو أن يفوضه بمهمة محددة".
ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع أنشأ هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة
وجعل لها الشخصية الاعتبارية المستقلة، وعهد إليها ببحث واقتراح ورسم وتنفيذ خطط وسياسات
إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة وناط بمجلس إدارة الهيئة بوصفه السلطة العليا المهيمنة
على شئون الهيئة….. أن يتخذ ما يراه لازمًا من قرارات لتحقيق الغرض الذى أنشئت من
أجله وخص مجلس الإدارة باختيار مواقع المجتمعات العمرانية الجديدة واعتماد تخطيطاتها
العامة والتفصيلية، وأجاز المشرع لمجلس الإدارة أن يفوض لجنة تشكل من بين أعضائه فى
بعض اختصاصاته بصفة مؤقتة، كما أجاز له تفويض رئيس مجلس الإدارة فى بعض الاختصاصات،
أى أن مجلس إدارة الهيئة هو صاحب الاختصاص الأصيل فى اختيار المواقع واعتماد التخطيطات
العامة والتفصيلية للمجتمعات العمرانية الجديدة ولا يجوز لسلطة أخرى ممارسة هذا الاختصاص
بغير تفويض من مجلس الإدارة وإلا غدا قرارها مشوبًا بعيب عدم الاختصاص بيد أنه لجهة
الإدارة المختصة تصحيح القرار المشوب بهذا العيب وذلك بإصدار القرار من جديد من السلطة
المختصة بإصدارها أو باعتماد السلطة المختصة للقرار.
(الطعن رقم 1941/ 43 ق عليا – جلسة 7/ 6/ 2002).
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم
9 لسنة 1994 باعتماد التخطيط العمرانى النهائى للمركز السياحى "مارينا العلمين" بمرحلتيه
الأولى والثانية قد صدر من وزير الدولة للمجتمعات العمرانية الجديدة بصفته رئيساً لمجلس
إدارة هيئة المجتمعات الجديدة دون أن يكون مفوضًا فى هذا الشأن من مجلس إدارة الهيئة
المذكورة، فمن ثم فإن هذا القرار يكون قد صدر مشوباً بعيب عدم الاختصاص مما يتعين إلغاؤه،
وٍإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى ذات النتيجة فإنه يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون
بلا مطعن عليه، دون أن ينال من ذلك ما أوردته الهيئة الطاعنة بتقرير الطعن من صدور
قرار مجلس إدارة الهيئة رقم لسنة 1996 بتفويض رئيس مجلس إدارتها فى اعتماد التخطيطات
العامة والتفصيلية للمجتمعات العمرانية الجديدة بزعم أنه يسرى بأثر رجعى مما يصحح به
القرار المطعون فيه، فذلك مردود عليه بأن المعتبر قانونًا فى هذا الشأن هو التصحيح
الذى يتم عن طريق السلطة المختصة أصلاً بإصدار القرار، أما التفويض فى الاختصاص فإنه
مقرر على سبيل الاستثناء وبالتالى لا يجوز التوسع فى تفسيره فضلاً عن ذلك فإن التفويض
المشار إليه قد صدر بالتمرير بين أعضاء مجلس الإدارة ولم يصدر منهم بالإجماع لعدم توقيع
بعضهم على هذا القرار حسب الثابت من الاطلاع على قرار التفويض مما يصم مشروعية هذا
القرار حسب المستقر عليه فى هذا الشأن، بالإضافة إلى ما تقدم فإنه وإعمالاً للأصل العام
المقرر هو سريان القرارات الإدارية بأثر فورى ومباشر فإن هذا القرار لا يسرى بأثر رجعى
على الوقائع التى اكتملت قبل صدوره وبالتالى فإنه لا يصلح مسوغاً قانونياً لإضفاء المشروعية
على القرار المطعون فيه الأمر الذى يتعين معه الالتفات عما أوردته الهيئة فى هذا الخصوص،
وبالتالى رفض الطعن الماثل مع إلزام الهيئة الطاعنة المصروفات عملاً بحكم المادتين(184/
270) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.
