الطعن رقم 786 لسنة 41 ق – جلسة 08 /11 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 22 – صـ 639
جلسة 8 من نوفمبر سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ محمود عطيفة، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 786 لسنة 41 القضائية
(أ، ب، ج، د) مواد مخدرة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع.
"سلطتها فى تقدير الدليل".
( أ ) إثارة الطاعن أن جانبا كبيرا من المواد المضبوطة لم يرسل للتحليل وبالتالى لم يثبت
أنه مادة مخدرة فلا يجوز الاستناد إلى مقداره فى تقدير العقوبة. عدم قبوله لأول مرة
أمام محكمة النقض. طالما أن الطاعن لا ينازع فى أن العينات التى حللت هى جزء من مجموع
ما ضبط.
(ب) النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير مقبول.
(ج) عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم فى كل جزئية من جزئيات دفاعه.
(د) حق محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر
العناصر المطروحة أمامها وإطراح ما يخالفها من صور أخرى. شرط ذلك؟
1 – إن ما يثيره الطاعن من أن جانبا كبيرا من المواد المخدرة المضبوطة لم يرسل إلى
التحليل وبالتالى لم يثبت أنه مادة مخدرة فلا يجوز الاستناد إلى مقداره فى تقدير العقوبة،
إنما ينحل فى الواقع إلى منازعة موضوعية فى كنه بقية المواد المضبوطة التى لم ترسل
للتحليل وهو ما لا يجوز التحدى به أمام محكمة النقض لأول مرة، ما دام أنه لم يثره أمام
محكمة الموضوع، وما دام هو لا ينازع فى أن العينات التى حللت هى جزء من مجموع ما ضبط.
2 – ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هى حاجة إلى إجرائه، بعد أن أطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود.
3 – لا تلتزم محكمة الموضوع بالرد على كل دفاع موضوعى للمتهم اكتفاء بأخذها بأدلة الثبوت
التى عولت عليها فى قضائها بالإدانة. وحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن
يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم،
ولا عليه أن يتعقب المتهم فى كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد إلتفاته عنها أنه
أطرحها.
4 – من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة
أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة للواقعة حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما
يخالفه من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق
ولها أصلها فى الأوراق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 28 أغسطس سنة 1969 بدائرة قسم ملوى محافظة المنيا: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "حشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة، فقرر. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول المرفق بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه ألف جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز جوهر مخدر، قد شابه قصور فى التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم
يعن بالرد على ما أثاره الطاعن من أوجه دفاع موضوعية فلم يعرض للصورة التى رواها للحادث
كما أغفلت المحكمة إجراء معاينة لمكان الضبط فى حضور الشهود، ولو أنها فعلت لتبينت
كذبهم، وعولت فى تقدير العقوبة على مقدار الكمية المضبوطة من المخدر على الرغم من أن
جانبا كبيرا منها لم يرسل إلى التحليل اكتفاءا بتحليل قطع صغيرة منها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز مخدر التى دان الطاعن به، وأقام عليها فى حقه أدلة سائغة تؤدى إلى ما
رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بالرد على كل دفاع موضوعى للمتهم اكتفاءا بأخذها بأدلة الثبوت التى عولت عليها فى قضائها بالإدانة، وكان حسب
الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الادلة المنتجة التى صحت لديه على ما
استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقب المتهم فى كل جزئية
من جزئيات دفاعه لأن مفاد إلتفاته عنها أنه اطرحه، هذا إلى أنه من المقرر أن من حق
محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بسط البحث
الصورة الصحيحة للواقعة حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفه من صور أخرى ما
دام استخلاصها سائغا مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق،
ومن ثم فإن النعى على الحكم بالقصور يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يبين من محضر
جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة إجراء معاينة لمكان الضبط، فإنه ليس له
من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم ترَ هى حاجة إلى إجرائه
بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود. وما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يعد
دفاعا موضوعيا لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره
الطاعن من أن جانبا كبيرا من المواد المخدرة المضبوطة لم يرسل إلى التحليل وبالتالى لم يثبت أنه مادة مخدرة فلا يجوز الاستناد لإلى مقداره فى تقدير العقوبة، إنما ينحل
فى الواقع إلى منازعة موضوعية فى كنه بقية المواد المضبوطة التى لم ترسل للتحليل وهو
ما لا يجوز التحدى به أمام محكمة النقض لأول مرة ما دام أنه لم يؤثر أمام محكمة الموضوع
وما دام هو لا ينازع فى أن العينات التى حللت هى جزء من مجموع ما ضبط. لما كان ما تقدم،
فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
