الطعن رقم 1574 لسنة 47 قضائية. عليا: – جلسة 03 /04 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ
540
جلسة 3 من إبريل سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز
– رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، ويحيى خضرى نوبى محمد،
ود. محمد ماجد محمود أحمد، وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى. – نواب رئيس مجلس الدولة.
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حتة محمود حتة – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 1574 لسنة 47 قضائية. عليا:
دعوى – الطعن فى الأحكام – قاعدة شخصية أثار الطعن – الاستثناء.
المادتان ، من قانون المرافعات.
ولئن كانت القاعدة العامة أنه فى الدعوى التى يكون فيها الخصوم متعددين لا يفيد من
الطعن إلاّ من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه نزولاً على مقتضى أن آثار الطعن
شخصية، إلا أنه استثناءً من هذه القاعدة وخروجاً على مبدأ نسبية الأثر المترتب على
إجراءات المرافعة بشأن خصومة معينة يأبى موضوعها الاستسلام لنتائج القاعدة العامة فى
نسبية أثر الطعن – استثنى المشرع ثلاث حالات وهى: إذا كان الحكم صادراً فى موضوع غير
قابل للتجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين
– وأجاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم وقبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن
المرفوع فى الميعاد من أحد زملائه المحكوم عليهم منضماً إليه فى طلباته، فإن قعد عن
ذلك أمرت المحكمة الطاعن باختصامه فى الطعن وكذلك فى حالة تعدد المحكوم لهم سواء كانوا
خصوماً حقيقيين أو أدخلوا فى الدعوى أو تداخلوا فيها أيًا كانت صفاتهم ورفع الطعن على
بعضهم صحيحاً فى الميعاد فإن لم يفعل وجب على الطاعن اختصام باقى المحكوم لهم فى الطعن
ولو بعد فوات الميعاد فإن لم يفعل وجب على المحكمة أن بأمر الطاعن باختصام جميع المحكوم
لهم ولو بعد الميعاد وذلك حرصاً من المشرع على وحدة الخصومة فى النزاع – ويتجلى ذلك
فى الحالات التى أجاز فيها المشرع للقاضى إدخال كل من يرى إدخاله لمصلحة العدالة أو
لإظهار الحقيقة – أما إذا تقاعس الطاعن عن الاختصام أو امتنع عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة
من اختصام من لم يتم اختصامهم فى الطعن فإن ذلك ينعكس على الطعن ويفقده كامل موجبات
قبوله ويجب على المحكمة أن تقضى بعدم قبوله وإلا كان حكمها باطلاً – تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 29/ 10/ 2000 أودع الأستاذ/ إبراهيم زكريا
عبد الصمد المحامى نائباً عن الأستاذ الدكتور/ محمد عصفور المحامى بصفته وكيلاً عن
الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن بدعوى بطلان أصلية قيد بجدولها
العمومى تحت رقم 1574 لسنة 47 ق عليا طعناً على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا
دائر منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات فى الطعن رقم 1109 لسنة 43 ق. عليا بجلسة
30/ 1/ 2000 والقاضى منطوقة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
فيما تضمنه من رفض الدعوى وبإلغاء القرار المطعون فيه على النحو الواردة بالأسباب وإلزام
الجامعة المطعون ضدها المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع
ببطلان الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً بقبول الدعوى رقم 197 لسنة 1 ق شكلاً وفى الموضوع
برفضها مع إلزام المدعين بالمصاريف عن كافة درجات التقاضى شاملة أتعاب المحاماة.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الدعوى ارتأت فيه الحكم
بقبول دعوى البطلان شكلاً وفى الموضوع ببطلان الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا
بجلسة 30/ 1/ 2000 فى الطعن رقم 1109 لسنة 43 ق. عليا وإعادة الطعن المذكور إلى المحكمة
الإدارية العليا للفصل فيه بهيئة مغايرة فى مواجهة الطاعن وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وقد حدد لنظر هذه الدعوى أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة – موضوع) جلسة
4/ 6/ 2003 ونظرته بهذه الجلسة والجلسة المنعقدة فى 1/ 7/ 2003 على النحو الثابت بمحضريهما
وبالجلسة الأخيرة قررت إصدار الحكم بجلسة 25/ 9/ 2003 وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة
وإحالته إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا موضوع لنظره بجلسة 15/ 11/ 2003
وبعد تداوله بالجلسات أمام هذه المحكمة على النحو الموضح بمحاضرها قررت إصدار الحكم
بجلسة 3/ 4/ 2004 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء فى الشهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن المشرع لم يقيد دعوى البطلان الأصلية بميعاد معين وإذ استوفى تقرير الطعن
أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا فمن ثم تكون هذه الدعوى مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن واقعات النزاع سبق بيانها بحكم المحكمة الإدارية العليا محل دعوى البطلان
الماثلة وهو ما تحيل إليه المحكمة وتعتبره مكملاً لقضائها تفادياً للتكرار فيما عدا
ما يقتضيه حكمها من بيان موجز حاصلة المطعون ضدهم من الأول حتى السادس أقاموا الدعوى
رقم 197 لسنة 1 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بطنطا بموجب صحيفة مودعة قلم كتابها بتاريخ
16/ 10/ 1993 بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس جامعة طنطا وعميد كلية الطب –
جامعة طنطا الصادر بتاريخ 18/ 9/ 1993 بتعديل نتيجة الطبيبة/ عبير عبد المنعم على شهبة
خريجة دفعة 1989 والأطباء المماثلين لها بمنحهم مرتبة الشرف بأثر رجعى مع إلزام المدعى
عليهما المصروفات.
وقد نظرت المحكمة المذكورة الدعوى بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضرها حيث تدخل
البعض تدخلاً انضماميًا إلى جانب المدعين كما تدخل البعض الآخر ومنهم الطاعن منضمين
على الجامعة المدعى عليها.
وبجلسة 10/ 11/ 1996 قضت محكمة القضاء الإدارى بطنطا الدائرة الأولى:
أولاً: بقبول تدخل كل من: منى سمير حسن القدوس، وسامح محمد رفعت محمد الشهداوى،
ورضا صبحى سلامة عبد الرحمن انضماميًا لجانب المدعين.
ثانياً: قبول تدخل كل من: أسامة مصطفى زكى الجمل، وسوزان منير فهمى، وأحمد صبحى
محمد بسيونى، وطارق السيد محمد المحملاوى، وعلى على على صباح انضمامياً إلى جانب الجامعة
المدعى عليها.
ثالثاً: قبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع برفضها وإلزام المدعين المصروفات.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً من المدعين المذكورين (المطعون ضدهم) فأقاموا الطعن رقم
1109 لسنة 43 ق. عليا – أمام المحكمة الإدارية العليا بإيداع تقريره قلم كتابها بتاريخ
30/ 12/ 1996 طالبين الحكم – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – بقبول الطعن شكلاً وفى
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار مجلس جامعة طنطا المؤرخ فى 28/ 12/
1993 فيما تضمنه من تعديل نتائج بعض خريجى كلية الطب – جامعة طنطا الحاصلين على بكالوريوس
الطب والجراحة عن الأعوام 87، 88، 89، 90، 91 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة
الإدارية بالمصروفات وأتعاب المحاماة على درجتى التقاضى.
وبجلسة 30/ 1/ 2000 قضت المحكمة الإدارية العليا دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض الدعوى
وبإلغاء القرار المطعون فيه على النحو الوارد بالأسباب وإلزام الجامعة المطعون ضدها
المصروفات.
ومن حيث إن مبنى دعوى البطلان الأصلية الماثلة أن الحكم المطعون فيه أصابه البطلان
من وجهين:
1 – الوجه الأول: البطلان فى الإجراءات وفى بيان ذلك ذكر الطاعن أنه كان خصمًا منضمًا
إلى جانب الجهة الإدارية المدعى عليها أمام محكمة القضاء الإدارى التى أصدرت لصالحه
ولصالح زملائه الحكم المطعون فيه إلا أنه لم يتم اختصامه فى الطعن المقام على هذا الحكم
أمام المحكمة الإدارية العليا وحرم بذلك من حقه فى الدفاع فى حين أن الطعن أمام المحكمة
الإدارية العليا يجب أن يكون ناقلاً للخصومة أمام محكمة أول درجة بكافة عناصرها وأطرافها
وإذ لم يتحقق ذلك فإن الحكم الصادر يكون باطلاً.
2 – الوجه الثانى: فى الموضوع: وفى بيان ذلك أشار الطاعن إلى أن الحكم الطعين ذكر أن
تصرف الجامعة بتعديل نتيجة بعض الأطباء بأنه سحب لقرار إعلان النتيجة وهو سحب غير منتج
لأى أثر بسبب تحصّن هذا القرار وأن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه غير صحيح لأسباب
الآتية:
1 – أن قرار إعلان النتيجة يعتبر من القرارات الكاشفة وأنه يجوز سحبه دون التقيد بمدد
التقاضى.
2 – أن الحكم المطعون فيه لم يرفق فى التفرقة بين القرار الإدارى الإيجابى والقرار
السلبى بالامتناع، حيث إنه لا منازعة فى أن قرار إعلان النتيجة هو قرار إيجابى تتحصن
أخطاؤه بمضى ستين يومًا من صدوره ولكن امتناع كلية الطب عن منح بعض الأطباء مرتبة الشرف
التى يستحقونها استمداداً من القوانين واللوائح هو فى حقيقة الأمر من القرارات السلبية
ومن ثم يجوز الطعن عليه أو تعديله فى أى وقت ما دام هذا الامتناع قائماً وعليه فإن
هذا الامتناع هو الذى يمثل القرار السلبى وليس المقصود بالقرار السلبى قرار إعلان النتيجة.
3 – حق الجامعة فى تصحيح قراراتها التنظيمية المشوبة بالبطلان فى أى وقت.
4 – تصدر قرارات إعلان نتيجة البكالوريوس عن سلطة مقيدة لجهة الإدارة، حيث إن تلك القرارات
ليست إلا تطبيقًا لقواعد آمرة مقيدة ومن ثم يجوز للسلطة الإدارية سحب قراراتها التى
من هذا القبيل فى أى وقت متى استبان لها مخالفتها للقانون.
5 – إن مخالفة قرارات إعلان نتيجة البكالوريوس بكلية طب طنطا فى أعوام 87 و88 و89 و90
و91 – للنص التشريعى الصادر بالقرار الجمهورى رقم 829 لسنة 1975 والذى نص فى مادته
154 على أن مدة الدراسة لنيل بكالوريوس الطب والجراحة خمس سنوات تسبقها سنة إعدادية
يعد من المخالفات الجسيمة والتى تنحدر بالقرار إلى حد الانعدام، وذلك لأن اللائحة الداخلية
لكلية الطب المذكورة الصادر بالقرار الوزارى رقم 891 لسنة 1981 قد حددت بمادتها الأولى
أن مدة الدراسة بكلية الطب ست سنوات وقد جاءت بالمخالفة لنص المادة 54 من القرار الجمهورى
سالف الذكر مما ينحدر بها إلى حد الانعدام.
ومن حيث إن الأصل أن أحكام المحكمة الإدارية العليا – باعتبارها أعلى محكمة فى القضاء
الإدارى لا يجوز الطعن فى أحكامها بأى طريق من طرق الطعن بما فيها التماس إعادة النظر
لأنها أحكام باتة وهى نهاية المطاف فى الخصومة الإدارية ولم يخرج المشرع عن هذا الأصل
المقرر إلا بما ورد فى نص المادة 147 من قانون المرافعات – والخاصة بأن يصدر حكم من
مستشار قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية للفصل فى الدعوى ويكون ممنوعاً من سماعها
ولو لم يرده أحد الخصوم وهى الحالات المنصوص عليها فى الحالات الأخرى التى تنطوى على
عيب جسيم يمثل إهداراً للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته القضائية ويكون حكماً معدوماً
ويعتبر غير موجود وغير منتج لأى أثر قانونى لتجرده من الأركان الأساسية للحكم وفقدانه
صفة الحكم التى حاصلها أن يصدر من محكمة تتبع جهة قضائية وأن يصدر بما لها من سلطة
قضائية فى خصومة وأن يكون مكتوباً وعلى ذلك يكون الحكم معدوماً إذا لم يدون بالكتابة
أو يصدر من غير قاض أو صدر ضد شخص لا وجود له قانونًا أو محكمة غير مكتملة التشكيل
أو إذا نظر الطعن بمعزل عن الخصم وفى غيبته أو إغفال المحكمة لإجراء جوهرى متعلق بالنظام
العام يؤثر فى ركن لازم لصحة الحكم أو يؤدى إلى فقدانه لوظيفته أو الإخلال الجسيم بحق
الدفاع أو صدور الحكم نتيجة إدخال الغش والتدليس على المحكمة، أما العيوب الأخرى التى
لا تصم الحكم المطعون فيه بالانعدام الذى هو مناط قبول دعوى البطلان الأصلية فإنه لا
تتوافر معها شرائط هذه الدعوى.
ومن حيث إنه وإن كانت القاعدة العامة أنه فى الدعاوى التى يكون فيها الخصوم متعددين
لا يفيد من الطعن إلاّ من رفعه ولا يحتج به إلا من رفع عليه نزولاً على مقتضى أن آثار
الطعن شخصية إلا أنه استثناءً من هذه القاعدة وخروجاً على مبدأ نسبية الأثر المترتب
على إجراءات المرافعة بشأن خصومات معينة يأبى موضوعها الاستسلام لنتائج القاعدة العامة
فى نسبية أثر الطعن لذا حرص المشرع على تضمين المادة 218 من قانون المرافعات هذا الاستثناء
وحصرته فى ثلاث حالات وهى إذا كان الحكم صادراً فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى التزام
بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وأجاز لمن فوت ميعاد الطعن
من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع فى الميعاد من
أحد زملائه المحكوم عليهم منضماً إليه فى طلباته فإن قعد عن ذلك أمرت المحكمة الطاعن
باختصامه فى الطعن وكذلك فى حالة تعدد المحكوم لهم سواء كانوا خصوماً حقيقيين أو أدخلوا
فى الدعوى أو تداخلوا فيها أيًا كانت صفاتهم ورفع الطعن على بعضهم صحيحاً فى الميعاد
فإن لم يفعل وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن اختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد الميعاد
وذلك حرصًا من المشرع على وحدة الخصومة فى النزاع وتحقيقاً لاستقرار الحقوق ومنع تعارض
الأحكام بالنسبة لنفس النزاع وتحقيق وحدة القضاء فى الخصومة الواحدة وتغيب موجبات صحة
الإجراءات والقليل من مسببات بطلانها بتعزيز الدور الإيجابى للقاضى فى توجيه إجراءات
الدعوى دون تركها سلبا لمشيئة الخصوم، ويتجلى ذلك فى الحالات التى أجاز فيها المشرع
للقاضى إدخال كل من يرى إدخاله لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة طبقاً لنص المادة
118 مرافعات، وحالات أخرى أوجب عليه إدخال الخصوم فى الدعوى على نحو ما جاء فى الفقرة
الثانية من المادة 218 مرافعات فى حالة رفع الطعن من بعض المحكوم عليهم ضد بعض المحكوم
لهم – فأوجب على القاضى اختصام باقى المحكوم عليهم أو باقى المحكوم لهم حتى يستقيم
شكل الطعن وتكتمل موجبات قبوله، وجعل جميع الخصوم فى مركز واحد عند ممارستهم حق الدفاع
فى الخصومة الواحدة وبذلك يسرى أثر الطعن فى حق جميع الخصوم، أما إذا تقاعس الطاعن
عن الاختصام أو امتنع عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة من اختصام من لم يتم اختصامهم فى
الطعن فإن ذلك ينعكس على الطعن ويفقده كامل موجبات قبوله وعدم استيفائه الشكل ويجب
على المحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تقضى بعدم قبوله وإلا كان حكمها باطلاً لمخالفتها
لقاعدة قانونية إجرائية من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام وهى القاعدة التى
تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات والتى تمثل إجراء جوهرياً
لتحقيق غاية سامية استهدافها المشرع من النص على تلك القاعدة وهى توحيد القضاء فى الخصومة
الواحدة.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعات النزاع الماثل فإنه لما كان البين من الأوراق
أن المدعى عليهم فى دعوى البطلان الماثلة سبق أن أقاموا الدعوى رقم 197 لسنة 1 ق أمام
محكمة القضاء الإدارى بطنطا بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 16/ 10/ 1993 بطلب
الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس جامعة طنطا وعميد كلية الطب – جامعة طنطا الصادر
بتاريخ 18/ 9/ 1993 بتعديل نتيجة الطبيبة/ "…….." خريجة دفعة 1989 والأطباء المماثلين
لهم بمنحهم مرتبة الشرف بأثر رجعى وبجلسة 10/ 11/ 1999 أصدرت محكمة القضاء الإدارى
بطنطا حكمها المشار إليه سلفاً.
وإذ لم يرتض المحكوم عليهم هذا الحكم فقد بادروا بالطعن عليه أمام المحكمة الإدارية
العليا بالطعن رقم 1109 لسنة 43 ق. عليا دون اختصام باقى المحكوم عليهم وهو الخصوم
المقضى بقبول تدخلهم انضمامياً إلى جانب المدعين بموجب حكم محكمة القضاء الإدارى المشار
إليه كما لم يختصموا أيضاً باقى المحكوم لهم وهم الخصوم المتدخلون انضمامياً إلى جانب
الجهة الإدارية المدعى عليها ومنهم الطاعن فى دعوى البطلان الماثلة وكان موضوع النزاع
بين جميع هؤلاء الخصوم واحداً غير قابل للتجزئة إذ إن الفصل فيه ينصب فى صحة القرار
الإدارى المطعون فيه أو بطلان حيث لا يحتمل الفصل فيه غير حل واحد إما تقرير مشروعية
هذا القرار أو عدم مشروعيته فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى فى الطعن رقم 1109 لسنة 43
ق. عليا دون اختصام أولئك المتدخلين انضماميًا الذين لم يطعنوا فى حكم محكمة القضاء
الإدارى المنوه به سلفا وكذا باقى المحكوم لهم ومنهم الطاعن طبقًا لما سلف بيانه ودون
أن تأمر المحكمة باختصامهم فإنه يكون قد خالف قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام
العام وكانت عناصرها الموضوعية مطروحة على المحكمة كما تم نظر هذا الطعن بمعزل عن الطاعن
وفى غيبته مما ينطوى على إخلاله بحقه فى الدفاع عن الحكم الصادر لصالحه ومن ثم فإن
إجراءات نظر الطعن رقم 1109 لسنة 43 ق. عليا محل دعوى البطلان الأصلية الماثلة مشوبة
بعيب جوهرى يبطلها مما يستتبع بطلان الحكم الصادر فيه، مما يتعين معه القضاء بإلغائه
وبإحالة الطعن إلى دائرة أخرى من دوائر المحكمة الإدارية العليا لإعادة نظره.
ومن حيث إنه من الجدير بالذكر أنه وإن كان سبق لهذه المحكمة أن قضت بحكمها الصادر فى
الطعنين رقمى 2702 و2759 لسنة 30 ق بجلسة 3/ 1/ 1988 وحكمها الصادر فى الطعن رقم 9488
لسنة 47 ق. عليا بجلسة 25/ 5/ 2002 بأنه ليس بأحكام القانون ما يوجب على الخصم عند
الطعن على الحكم اختصام من تدخل فى الدعوى منضماً إلى الخصم الآخر فى طلباته لأن ذلك
كان فى مجال ردها على الدفع ببطلان تقرير الطعن وخاصة أن هذا الاختصام يجوز ولو بعد
الميعاد القانونى وأثناء نظر الطعن كما أنها وإن كانت لم ترتب فى قضائها فى هذين الحكمين
الأثر المترتب على الالتزام الذى تضمنته الفقرة الثانية المادة 218 من قانون المرافعات
فإن ذلك يرجع إلى أن أحكام قانون المرافعات صريحة فى عدم جواز الحكم بالبطلان رغم النص
عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراءات وقد ثبت اختصام باقى الخصوم بعد رفع هذه الطعون
على النحو الوارد بأسباب هذين الحكمين.
ومن حيث إن الطعن موضوع الدعوى غير مهيأ بحالته للفصل فيه.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة
بقبول دعوى البطلان شكلاً وفى الموضوع ببطلان الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بجلسة 30/ 1/ 2000 فى الطعن رقم 1109 لسنة 43 ق. عليا، وإحالة الطعن المشار إليه إلى الدائرة السادسة عليا – موضوع – لنظره بالجلسة التى تحددها ويخطر بها الخصوم.
