الطعن رقم 5515 لسنة 46 قضائية. عليا: – جلسة 28 /03 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ
522
جلسة 28 من مارس سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكى فرغلى – نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيد، وعبد المنعم أحمد عامر،
ومحمد لطفى عبد الباقى جوده، وأحمد منصور محمد على – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ طارق رضوان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ خالد عثمان محمد حسن – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 5515 لسنة 46 قضائية. عليا:
جامعات – معيدون ومدرسون مساعدون – عدم الحصول على درجتى الماجستير والدكتوراه خلال
المدد المحددة – النقل إلى وظائف أخرى – السلطة التقديرية للجهة الإدارية.
المادتان ومن قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972.
المشرع قد حدد مواعيد محددة للمعيدين والمدرسين المساعدين يتعين عليهم خلالها الحصول
على درجة الماجستير أو ما يعادلها من دبلومى الدراسات العليا ثم على درجة الدكتوراه؛
فإذا انقضت هذه المواعيد دون الحصول على الدرجة العلمية المطلوبة يتم نقلهم إلى وظائف
أخرى بقرار من السلطة المختصة، بيد أنه قد تعترض بعض هؤلاء الباحثين ظروف خارج عن إدارتهم
فلا يتمكنون من إنجاز أبحاثهم العلمية خلال المدة المحددة فإن ذلك لا يحتم على السلطة
المختصة إعمال الأثر المترتب على انقضاء هذه المدد بل يترك لها مجالاً للتقدير والملائمة
وفقاً لظروف كل حالة على حدة، فيجوز لها أن تمنح المعيد أو المدرس المساعد مهلة إضافية
للحصول على الدرجة العلمية الأعلى فى ضوء ما تراه وما تستشعره من مصداقية فى البحث
من واقع الحالة المعروضة وما تم إنجازه ووفقًا لما تراه محققاً للصالح العام إذا ما
ارتأت أن العوائق التى اعترضت سبيل الطالب كانت تشكل ظروفاً قهرية خارجة عن إرادته
فالمواعيد المشار إليها هى فى حقيقتها مواعيد تنظيمية تخضع لتقدير جهة الإدارة وليست
مواعيد وجوبية يترتب على فواتها بالضرورة نقل من لم يحصل على الدرجة العلمية لوظيفة
أخرى، ذلك أن المشرع لم يلزم السلطة المختصة باتخاذ مثل هذا الإجراء فور انتهاء الميعاد
المقررة، بل ترك المجال لهذه السلطة فى إصدار قرار النقل عقب فوات المواعيد المشار
إليها آخذة فى الاعتبار الملابسات الخاصة بسير البحث والظروف الخارجة عن إرادة الباحث
والتى قد تحول بينه وبين إنجاز الأبحاث المطلوبة والحصول على الدرجة العلمية خلال المدة
التى حددها المشرع – تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 26/ 5/ 1990 أودع الأستاذ/ عبد الحميد
عبد الغنى (المحامى) بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً
بالطعن قيد بجدولها برقم 5515 لسنة 45 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى
بالإسكندرية بجلسة 23/ 3/ 1999 فى الدعوى رقم 830 لسنة 52 ق والذى قضى بقبول الدعوى
شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه بنقل المدعى إلى وظيفة أخرى إدارية وما يترتب على
ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجامعة المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء والقضاء مجدداً برفض الدعوى وأعلنت
عريضة الطعن على النحو الوارد بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام الدائرتين الثالثة والسابعة "فحص" إلى أن أحيل إلى هذه الدائرة وذلك
على النحو الثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 25/ 1/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن أقيم خلال الميعاد المقرر قانوناً بمراعاة ميعاد المسافة المنصوص
عليه فى المادة من قانون المرافعات وإذ استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً
شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 2/ 6/
1995 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1500 لسنة 42 ق. عليا بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة
الإدارية بالإسكندرية طالبًا الحكم بقبول دعواه شكلاً وبوقف تنفيذ قرار رئيس جامعة
الإسكندرية المطعون فيه الصادر فى 7/ 6/ 1995 بنقله إلى وظيفة إدارية وفى الموضوع بإلغاء
القرار وكافة الآثار القانونية المترتبة عليه.
وقال شرحا لدعواه إنه عُيّن فى وظيفة معيد بقسم الاقتصاد الزراعى بكلية الزراعة بجامعة
الإسكندرية فى 19/ 11/ 1981 وحصل على درجة الماجستير فى 7/ 2/ 1988 وعُيّن مدرساً مساعداً
فى ذات القسم فى 6/ 4/ 1988 وتم قيده بالدراسات العليا (مرحلة الدكتوراه) فى 25/ 9/
1988 إلا أنه فوجئ بصدور قرار كلية الزراعة فى 24/ 8/ 1989 بفصله من الدراسات العليا
لعدم استيفائه المستوى العلمى المطلوب طبقاً لنص المادة 38 من اللائحة الداخلية للكلية
فتقدم بطلب لقيده بالدراسات العليا بكلية الزراعة بالفيوم فى 12/ 11/ 1990 للحصول على
درجة الدكتوراه وتقرر للدراسة 27 مادة أدى المدعى الامتحان فى 25 مادة منها حيث حصل
على تقدير امتياز فى 11 مادة وتقدير جيد جداً فى 4 مواد وتقدير جيد فى 5 مواد وتقدير
مقبول فى 3 مواد ومادتين لم تعلن نتيجتهما وتبقى عليه مادتان أدى الامتحان فيهما فى
الفصل الدراسى الثانى للعام الجامعى 1994/ 1995 وقدمت كلية الزراعة بالفيوم تقريراً
فى 16/ 1/ 1995 تضمن أن المدعى أنهى الفصل الدراسى الثانى بنجاح ولم يتبق إلا الامتحان
التأهيلى تم بتحدى الموعد المقرر لمناقشة الدكتوراه وخلص التقرير إلى أن المدعى قام
بعرض ما تم فى رسالته بتاريخ 7/ 11/ 1994 واتضح أنه أنهى أكثر من 80% منها وتمت مراجعتها
وأنه انتظم فى الدراسة والمحاضرات وأداء الامتحانات ورغم كل ما تقدم فقد تقدم رئيس
مجلس قسم الاقتصاد الزراعى بكلية الزراعة بالإسكندرية بطلب مؤرخ 17/ 12/ 1994 يطلب
فيه اتخاذ اللازم نحو نقل المدعى إلى وظيفة أخرى عملاً بأحكام المادتين 155، 156 من
قانون تنظيم الجامعات وبتاريخ 18/ 6/ 1995 علم المدعى بصدور القرار المطعون فيه بتاريخ
7/ 6/ 1995 بنقله إلى عمل إدارى بالكلية (مهندس زراعي) ونعى المدعى على القرار المطعون
فيه مشوبًا بالخطأ فى تطبيق القانون والتعسف فى استعمال السلطة.
وبجلسة 16/ 7/ 1997 حكمت المحكمة الإدارية بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بعدم اختصاصها
نوعيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية للاختصاص
وأبقت الفصل فى المصروفات.
ونفاذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية وقيدت بجدولها
برقم 830 لسنة 52 ق وتدوولت أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قضت بجلسة
23/ 3/ 1999 بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه بنقل المدعى إلى وظيفة
أخرى إدارية وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المصروفات.
وأقامت قضاءها على أن المشرع قد حدد فى المادتين 155، 156 من قانون تنظيم الجامعات
رقم 49 لسنة 1972 مواعيد محددة للمعيدين والمدرسين المساعدين يتعين عليهم خلالها الحصول
على درجة الماجستير أو ما يعادلها من دبلومى الدراسات العليا ثم على درجة الدكتوراه
فإذا انقضت هذه المواعيد دون حصولهم على الدرجة العلمية الأعلى يتم نقلم إلى وظائف
أخرى بقرار من السلطة المختصة بيد أنه إذا تعثَّر المعيد أو المدرس المساعد فى دراسته
لسبب خارج عن إرادته فإن ذلك لا يحتم على السلطة المختصة إعمال الأثر المترتب على انقضاء
هذه المدة فيجوز لها أن تمنحه مهلة إضافية وفق ما تقدره من مدى جديته فى البحث بما
يجعل المواعيد المشار إليها فى هاتين المادتين مواعيد تنظيمية تخضع لتقدير المشرف على
الرسالة ومجلس الكلية، وإذ كان الثابت أن المدعى قد عين فى وظيفة معيد فى 19/ 11/ 1981
وحصل على درجة الماجستير فى 7/ 2/ 1988 وعين مدرسًا مساعدًا فى 6/ 4/ 1988 وقيد بالدراسات
العليا لنيل درجة الدكتوراه إلا أنه بتاريخ 13/ 8/ 1989 وافق مجلس الكلية على إسقاط
قيده لعدم حصوله على متوسط تقدير جيد جداً فى جميع المقررات الدراسية اللازمة للحصول
على درجة الدكتوراه إعمالاً لحكم المادة 28 من اللائحة الداخلية للكلية وفى 4/ 10/
1990 وافق عميد الكلية على قيده بالدراسات العليا بكلية الزراعة بالفيوم وتفرغه للدراسة
خلال العام الجامعى 90/ 1991 وقد أتم بنجاح الامتحان فى المواد التأهيلية وأنهى أكثر
من 80% من رسالة الدكتوراه وقد حصل فيما بعد بالفعل على درجة الدكتوراه فى 29/ 7/ 1998
فمن ثم تكون إجراءات نقله إلى وظيفة إدارية قد شابها التعسف فى استعمال السلطة الأمر
الذى يجعل القرار المطعون فيه خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ
فى تطبيقه ذلك أن المشرع أوجب نقل المدرس المساعد إلى وظيفة إدارية إذا لم يحصل على
درجة الدكتوراه خلال خمس سنوات على الأكثر منذ تعيينه مدرسًا مساعدًا ولما كان المطعون
ضده قد عين مدرساً مساعداً فى 6/ 4/ 1988 ولم يحصل على درجة الدكتوراه حتى 18/ 6/ 1995
فإن القرار المطعون فيه بنقله إلى وظيفة إداريه بعد سبع سنوات وشهرين على تعيينه مدرسًا
مساعدًا يكون متفقًا وصحيح حكم القانون ولا محل لما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من
أنه كان يتعين على جهة الإدارة أن تعطيه مهلة إضافية ذلك أن الثابت أن المطعون ضده
حتى تاريخ نقله إلى وظيفة إدارية لم يكن جاداً فى أبحاثه ولم يقدم ما يفيد تقدمه فى
رسالته.
ومن حيث إن المادة من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن "ينقل
المعيد إلى وظيفة أخرى إذا لم يحصل على درجة الماجستير أو على دبلومين من دبلومات الدراسات
العليا بحسب الأحوال خلال خمس سنوات على الأكثر منذ تعيينه معيداً أو إذا لم يحصل على
درجة الدكتوراه أو ما يعادلها خلال عشر سنوات على الأكثر منذ تعيينه معيداً فى الأحوال
التى لا يلزم للحصول على هذه الدرجة سبق الحصول على درجة الماجستير أو دبلومى الدراسات
العليا بحسب الأحوال".
ونصت المادة من ذات القانون على أن "ينقل المدرس المساعد إلى وظيفة أخرى إذا
لم يحصل على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها خلال خمس سنوات على الأكثر منذ تعيينه مدرسًا
مساعدًا".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أنه يتعين على المعيد الحصول على درجة الماجستير أو على دبلومين
من دبلومات الدراسات العليا بحسب الأحوال خلال خمس سنوات على الأكثر من تاريخ تعيينه
معيداً وإلا جاز نقله إلى وظيفة إدارية أخرى كذلك فإنه يتم نقل المعيد إلى وظيفة إدارية
إذا لم يحصل على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها خلال عشر سنوات على الأكثر من تاريخ
تعيينه معيداً وذلك فى الأحوال التى لا يلزم فيها للحصول على هذه الدرجة سبق الحصول
على درجة الماجستير أو دبلومى الدراسات العليا بحسب الأحوال ويتم نقل المدرس المساعد
إلى وظيفة إدارية أخرى فى حالة عدم حصوله على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها خلال خمس
سنوات على الأكثر منذ تعيينه مدرساً مساعداً.
ومن حيث إن المشرع وقد حدد مواعيد موسعة للمعيدين والمدرسين المساعدين يتعين عليهم
خلالها الحصول على درجة الماجستير أو ما يعادلها من دبلومى الدراسات العليا ثم على
درجة الدكتوراه فإذا انقضت هذه المواعيد دون الحصول على الدرجة العلمية المطلوبة يتم
نقلهم إلى وظائف أخرى بقرار من السلطة المختصة بيد أنه قد تعترض بعض هؤلاء الباحثين
ظروف خارجة عن إرادتهم فلا يتمكنون من إنجاز أبحاثهم العلمية خلال المدة المحددة فإن
ذلك لا يحتم على السلطة المختصة إعمال الأثر المترتب على انقضاء هذه المدد بل يترك
لها مجالاً للتقدير والملائمة وفقًا لظروف كل حالة على حدة، فيجوز لها أن تمنح المعيد
أو المدرس المساعد مهلة إضافية للحصول على الدرجة العلمية الأعلى فى ضوء ما تراه وما
تستشعره من مصداقية فى البحث من واقع الحالة المعروض وما تم إنجازه ووفقاً لما تراه
محققاً للصالح العام إذا ما ارتأت أن العوائق التى اعترضت سبيل الطالب تشكيل ظروفاً
قهرية خارجة عن إرادته فالمواعيد المشار إليها هى فى حقيقتها مواعيد تنظيمية تخضع لتقدير
جهة الإدارة وليست مواعيد وجوبية يترتب على فواتها بالضرورة نقل من لم يحصل على الدرجة
العلمية لوظيفة أخرى ذلك أن المشرع لم يلزم السلطة المختصة باتخاذ مثل هذا الإجراء
فور انتهاء الميعاد المقررة بل ترك المجال لهذه السلطة فى إصدار قرار النقل عقب فوات
المواعيد المشار إليها آخذة فى الاعتبار الملابسات الخاصة بسير البحث والظروف الخارجة
عن إرادة الباحث والتى قد تحول بينه وبين إنجاز الأبحاث المطلوبة والحصول على الدرجة
العلمية خلال المدة التى حددها المشرع.
ومن حيث إنه على ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد عين فى وظيفة معيد
بقسم الاقتصاد الزراعى بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية فى 19/ 11/ 1981 وحصل على درجة
الماجستير فى 7/ 2/ 1988 وعين مدرسًا مساعداً فى ذات القسم فى 6/ 4/ 1988 وقيد بالدراسات
العليا للحصول على درجة الدكتوراه فى العلوم الزراعية فى 25/ 9/ 1988 وفى 24/ 8/ 1989
تم إلغاء قيده لعدم استيفائه المستوى العلمى المطلوب إعمالاً لنص المادة 38 من اللائحة
الداخلية للكلية فتقدم المطعون ضده بطلب الموافقة على نقل قيده بالدراسات العليا لمرحلة
الدكتوراه إلى كلية الزراعة – جامعة القاهرة – فرع الفيوم وبتاريخ 12/ 11/ 1995 تم
قيده بالدراسات العليا بكلية الزراعة بالفيوم للحصول على درجة الدكتوراه.
وبتاريخ 27/ 3/ 1993 وجَّه رئيس مجلس قسم الاقتصاد الزراعى بكلية الزارعة جامعة الإسكندرية
كتابًا لعميد الكلية ضمنه أن المطعون ضده عين مدرسًا مساعداً فى 6/ 4/ 1988 وطلب اتخاذ
اللازم فى ضوء حكم المادة 156 من قانون الجامعات وبتاريخ 24/ 12/ 1994 وافق مجلس قسم
الاقتصاد الزراعى بجلسته رقم 143 على نقل المطعون ضده إلى وظيفة إدارية وبتاريخ 3/
1/ 1995 عرض عميد كلية الزراعة ورئيس مجلس الكلية مذكرة على مجلس الكلية بشأن النظر
فى تطبيق أحكام المادتين 156، 155 من قانون تنظيم الجامعات على المطعون ضده وبتاريخ
5/ 6/ 1995 صدر القرار المطعون فيه (بعد موافقة رئيس الجامعة) بنقل المطعون ضده إلى
وظيفة مهندس زراعى ثالث بالمجموعة التخصصية لوظائف الزراعة اعتباراً من تاريخ شغله
لوظيفة معيد ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون مبرءًا
من عيب إساءة السلطة أو الانحراف بها بمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إنه لا ينال ما تقدم أن كلية الزراعة بالفيوم قد أعدت تقريراً عن حالة المطعون
ضده بتاريخ 16/ 1/ 1995 تضمن أنه أنهى أكثر من 80% من رسالته وتم مراجعتها وأنه منتظم
فى دراسته وحضور المحاضرات وأداء الامتحانات إذ الثابت أن الجامعة الطاعنة قد مارست
سلطتها التى خوَّلها إياها المشرع دون شطط فى ضوء ما قدرته من مدى جدية المطعون ضده
فى البحث وما تم إنجازه بعد انقضاء ما يزيد على سبعة أعوام على تعيينه مدرسًا مساعدًا
وإذا كان المطعون ضده قد تدارك تقصيره السابق واستطاع أن يحصل على درجة الدكتوراه فى
26/ 10/ 1999 أى بعد أكثر من أحد عشر عاماً من تعيينه مدرساً مساعداً وقيده للحصول
عليها فإن ذلك لا ينال من سلامة القرار الصادر بنقله إلى وظيفة إدارية لعدم قدرته على
الحصول على الدرجة العلمية خلال الحد الأقصى للمدة التى قدرها الشارع وسوغ لجهة الإدارة
بفواتها نقله إلى وظيفة أخرى ويكفى جبرًا لهذا الوضع أن الجامعة قد قبلت تعيينه مدرساً
بذات القسم الذى نُقل منه بعد حصوله على الدرجة العلمية فى الوقت الذى قدره المطعون
ضده للحصول عليها، فلا يسوغ أن يتخذ من المسلك الكريم للجامعة تجاهه علة يتذرع بها
لإثبات عدم مشروعية القرار الذى صدر سليماً وطبقاً للقانون مستنفذًا أغراضه القانونية
الأمر الذى تكون معه مطالبة المطعون ضده بإلغائه فاقدة سندها وتكون دعواه والحال كذلك
غير قائمة على سند من القانون خليقة بالرفض.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقاً
بالإلغاء ويغدو الطعن فيه قائماً على سند صحيح من القانون.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم المصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
