الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6837 لسنة 47 قضائية. عليا: – جلسة 27 /03 /2004 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ 503


جلسة 27 من مارس سنة 2004م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى عبد المجيد مسلم – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الفتاح صبرى أبو الليل، وعطية عماد الدين نجم، وأحمد محمد حامد، ود. محمد كمال الدين منير – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المجيد إسماعيل – مفوض الدولة
وحضور السيد/ سيد سيف محمد حسين – أمين السر

الطعن رقم 6837 لسنة 47 قضائية. عليا:

توجيه وتنظيم أعمال البناء – ترخيص البناء – تحويل الوحدات من سكنى إلى تجارى – حكمه.
المواد ، ، ، ، (11 مكرراً) و، من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976.
ترخيص البناء يصدر على أساس عدة بيانات من بينها تحديد الغرض من استخدام المبنى (نوع المبنى) وما إذا كان إدارياً أو تجارياً أو سكنياً أو أن وحداته ستستخدم فى تلك الأغراض كلها وترتيباً على ذلك تطلب القانون التزام طالب البناء بتوفير أماكن مخصصة لإيواء السيارات وتركيب العدد اللازم من المصاعد بما يتناسب مع الغرض من استعمال المبنى وكذلك التزامه عند الشروع فى البناء أو التعلية أو الاستكمال أن يضع فى مكان ظاهر من موقع البناء لافتة يبين فيها عدة بيانات من ضمنها نوع المبنى. كما تطلبت اللائحة التنفيذية التزام طالب الترخيص بتقديم طلب لإدخال تعديل أو تغيير جوهرى فى الرسومات المعتمدة والذى يمس الناحية المعمارية أو يغير من أوجه الاستعمال موقعاً عليه من الطالب – المعول فى تحديد طبيعة المكان ما هو مثبت فى صدر الترخيص الصادر بإنشاء المبنى – مؤدى ذلك – تحويل الوحدات السكنية للاستغلال التجارى دون الحصول على ترخيص بذلك يكون مخالفاً لأحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء – تطبيق.


الإجراءات

فى يوم السبت الموافق 21/ 4/ 2001 أودع الأستاذ/ ممدوح رياض مكاوى – المحامى، بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى المشار إليه والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بعريضة الطعن – قبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء فى موضوع النزاع بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 2/ 2000 الصادر من حى غرب القاهرة محل الطعن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان تقرير الطعن للمطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار الطعين وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
ونظر الطعن دائرة فحص الطعون، حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الخامسة/ موضوع لنظره بجلسة 7/ 12/ 2002 وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 1/ 3/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات وبجلسة 17/ 5/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها رفض الطعن مع إلزام الطاعن المصروفات وبجلسة 4/ 10/ 2003 أودع الطاعن مذكرة صمم فيها على طلباته وقد تحددت جلسة اليوم لإصدار الحكم وفيها صدر هذا الحكم بعد أن أودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
وحيث إن الطعن أقيم فى الميعاد المقرر قانوناً وإذ استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من سائر الأوراق – فى أن المدعى الطاعن أقام الدعوى رقم 8434/ 54 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 22/ 5/ 2000 بوقف تنفيذ وإلغاء قرار حى غرب القاهرة رقم 2/ 2000 فيما تضمنه من غلق وتشميع الشقتين رقمى بالدور الأول وبالدور الثانى من العقار رقم 8 شارع محمد فهمى السيد "رستم باشا سابقاً" جاردن سيتى لحين إعادة الحال إلى ما كان عليه بشأن مخالفة قرار محافظ القاهرة رقم 724/ 1992 مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها إزالة كل ما يعوق الاستمرار فى الانتفاع بهما مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما بالمصروفات وقال بسطا لدعواه إنه استأجر الشقتين المشار إليهما ليكونا مقراً لعمله فى نشاط تصميم المطبوعات وفصل الألوان بموجب عقد مؤرخ 17/ 12/ 1999 مدته ثمانى سنوات تبدأ من أول فبراير عام 2000 وقد ثبت تاريخ هذا العقد فى مأمورية الشهر العقارى المختصة بتاريخ 15/ 1/ 2001 وبعد أن قام المدعى بتجهيز المكان وتزويده بالأجهزة اللازمة باهظة التكاليف التى تزيد قيمتها على المليون جنيه ولم تمضِ عدة أيام على بدء العمل حتى فوجئ بصدور قرار حى غرب القاهرة رقم 2/ 2000 بغلق الشقتين وتشميعهما استناداً إلى أنه تبين أنهما كانتا فى الأصل سكنيتين ثم أدخل عليهما تعديلاً ليتحول النشاط فيهما إلى تجارى وهو ما حظره قرار محافظ القاهرة 724/ 92 فى شأن حظر تحويل الشقة السكنية إلى أنشطة غير سكنية.
وأضاف المدعى أنه تظلم من القرار المطعون فيه إلا أنه لم يتلق ردًا على تظلمه مما دعاه إلى إقامة دعواه الماثلة استنادًا إلى أن حظر تغيير أوجه الانتفاع بشقة سكنية إلى نشاط غير سكنى بموجب قرار إدارى يخالف أحكام التشريع وأن الشقتين محل التداعى سبق استغلالهما فى نشاط غير سكنى قبل صدور قرار محافظة القاهرة رقم 724/ 92 وأن هذا القرار صدر أعقاب الزلزال عم 92 ولهذا فإنه يدور وجوداً وعدماً مع قيام الظروف التى أدت على إصداره ويزول بزوالها فضلاً عن أن القول بحظر تغيير استغلال الشقة السكنية فى نشاط غير سكنى اعتباراً من نوفمبر 1992 يستوجب غلق كافة الأنشطة غير السكنية التى تباشر فى وحدات كانت فى الأصل سكنية وهو قول يجافى الحقيقة بالإضافة إلى أنه توافر فى طلب وقف التنفيذ الشروط التى استوجبها القانون واختتم المدعى صحيفة الدعوى بالطلبات سالفة البيان.
وبجلسة 20/ 2/ 2001 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها. وأقامت المحكمة قضائها بعد أن استعرضت نصى المادتين 4 و11 من القانون رقم 106/ 76 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101/ 96 على أن مؤدى ذلك أن رخصة بناء العقار والرسومات والبيانات والمستندات التى صدر على أساسها الترخيص هى المعول عليه فى تحديد مواصفات البناء وأوضاع استغلاله فلا يجوز لمالك أو جهة الإدارة على السواء اتخاذ أى إجراء يخالف ذلك كما فى حالة تعديل تخصيص الجراجات أو الوحدات السكنية لتكون محلات تجارية وإلا وقع الإجراء معيبًا ومخالفاً لأحكام القانون ولهذا أصدر محافظ القاهرة القرار رقم 724/ 92 بحظر تحويل أو تعديل الوحدات المخصصة للسكن والواقعة بنطاق محافظة القاهرة لشغلها بأغراض أخرى. ولما كانت الوحدتان السكنيتان الكائنتان بجاردن سيتى – فى الأصل – وحدات سكنية قام المدعى بتحويلهما إلى مقر لعمله فى نشاط تصميم المطبوعات وفصل الألوان بالمخالفة لأحكام القانون رقم 106/ 76 المشار إليه وقرار المحافظ رقم 724/ 92 مما حدا بالجهة الإدارية إلى إصدار قرار بغلق هاتين الشقتين وتشميعهما بالشمع الأحمر لحين إعادة الوضع إلى ما كان عليه ومن ثم فإن القرار المطعون فيه والحالة هذه يكون قد جاء بحسب الظاهر من الأوراق متفقا وصحيح حكم القانون مما يضحى معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ هذا القرار غير متوافر ويتعين لذلك رفض الطلب دون حاجة لاستظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه.
وحيث إن مبنى الطعن: أولاً: إغفال أسباب الحكم عن الرد على دفاع جوهرى أبداه الطاعن محله عدم قانونية حظر تحويل انتفاع شاغلى العقارات لمساكنهم إلى نشاط غير سكنى ذلك أن قرار محافظ القاهرة رقم 724/ 1992 وهو ركيزة قرار الغلق قد خالف الدستور والقانون. ثانياً: ترخيص بناء العقار لم يخصص شقتى التداعى للسكنى بدليل أنه سبق استغلالهما فى نشاط غير سكنى قبل تعاقد الطاعن مع مالك العقار على استئجارهما لأغراض غير سكنية. ثالثاً: تطبيق أحكام قرار محافظ القاهرة على هذا النحو المعيب من شأنه أن يستوجب غلق كافة أماكن الأنشطة المهنية التى كانت فى الأصل سكنية وهو ما لم يجر فى الواقع ولم يقل به أحد.
ومن حيث إنه يشترط للحكم بوقف تنفيذ القرار الإدارى وفقاً لنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1972 وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة تحقق ركنين أولهما ركن الجدية بأن يكون الطلب قائماً بحسب الظاهر من الأوراق ودون المساس بأصل طلب الإلغاء على أسباب يرجح معها الحكم بإلغائه عند الفصل فى الموضوع وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإنه يبين من الرجوع إلى أحكام القانون رقم 106/ 76 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقوانين 30/ 1983، 25/ 1992، 101/ 1996 وبوجه خاص المواد 4، 5، 6، 11، 11 مكررًا ( أ ) و12 مكرراً، 14، 15 وأحكام اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه وبخاصة المواد 10 و22 رابعًا، و23 استبان للمحكمة مما تقدم أن المشرع لم يجز الترخيص بالمبانى أو الأعمال المشار إليها فى الفقرة الأولى من المادة من القانون المذكور إلا إذا كانت مطابقة لأحكام القانون رقم 106/ 76 ومتفقة مع الأصول الفنية والمواصفات العامة ومقتضيات الأمن والقواعد الصحية التى تحددها اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه.
لذلك يتعين أن يقدم طلب الترخيص مصحوباً بالمستندات والبيانات التى تتحقق منها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أن الأعمال المطلوب الترخيص بها مطابقة لأحكام القانون ولائحته التنفيذية، ومنحها المشرع سلطة إرجاء البت فى طلب الترخيص إذا رأت وجوب استيفاء بعض البيانات والمستندات أو إدخال تعديلات أو تصحيحات فى الرسومات ويلتزم صاحب الترخيص بتنفيذ البناء أو الأعمال وفقاً للأصول الفنية وطبقاً للرسومات والبيانات والمستندات التى مُنح الترخيص على أساسها – والبين من مطالعة أحكام القانون المشار إليه ولائحته التنفيذية أن من بين البيانات التى يصدر الترخيص على أساسها "تحديد الغرض من استخدام المبنى أو بعبارة أخرى "نوع المبنى" وما إذا كان إدارياً أو تجارياً أو سكنياً أو أن وحداته ستستخدم فى تلك الأغراض كلها. وترتيباً على ذلك فقد نصت المادة 11 مكرراً من القانون على التزام طالب البناء بتوفير أماكن مخصصة لإيواء السيارات وتركيب العدد اللازم من المصاعد بما يتناسب مع الغرض من استعمال المبنى. وكما نصت المادة 12 مكرراً على التزامه عند الشروع فى البناء أو التعلية أو الاستكمال أن يضع فى مكان ظاهر من موقع البناء لافتة يبين فيها عدة بيانات من ضمنها نوع المبنى. كما أوجبت المادة رابعاً من اللائحة التنفيذية أن يقدم طلب الترخيص فى إدخال التعديل أو التغيير الجوهرى فى الرسومات المعتمدة والذى يمس الناحية المعمارية……. أو يغير من أوجه الاستعمال موقعاً عليها من الطالب ومرفقًا به رسمٌ من ثلاث صور…… ومن أجل إثبات ما يقع من مخالفات لأحكام القانون المشار إليه ولائحته التنفيذية منح المشرع فى المادة من القانون للمهندسين القائمين بأعمال التنظيم بوحدات الإدارة المحلية وغيرها من المهندسين ممن يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع المحافظ المختص صفة الضبطية القضائية لدخول مواقع العمل الخاضعة لأحكام هذا القانون وإثبات ما يقع من مخالفات لأحكام قانون البناء ولائحته التنفيذية.
كما أجازت المادة 15 من القانون للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم وقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى بقرار مسبب يتضمن بيانًا بهذه الأعمال يعلن إلى ذوى الشأن بالطريق الإدارى وإن تعذر الإعلان يتم الإعلان بإيداع نسخة من القرار مقر الوحدة المحلية وقسم الشركة الواقع فى دائرتها العقار ويخطر بذلك الإيداع بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول.
وحيث إن البادى من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الشق المستعجل من الدعوى المطعون على حكمها أن الشقتين رقمى 2 بالدور الأول و4 بالدور الثانى من العقار رقم 8 شارع محمد فهمى السيد "رستم باشا سابقًا" وكانتا فى الأصل وحدتين سكنيتين قام الطاعن بتحويلهما إلى مقر لعمله فى نشاط تصميم المطبوعات وفصل الألوان بالمخالفة لأحكام القانون رقم 106/ 76 المشار إليه مما حدا بالجهة الإدارية بغلق هاتين الشقتين وتشميعهما بالشمع الأحمر لحين إعادة الوضع إلى ما كان عليه ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون – بحسب الظاهر من الأوراق – قائماً على سببه الصحيح من حيث الواقع والقانون ولا يغير من ذلك ما أبداه الطاعن من أن الشقتين المشار إليهما سبق استغلالهما فى نشاط غير سكنى فذلك مردود عليه بأن المعول عليه فى تحديد طبيعة المكان هو ما ثبت فى صدر الترخيص الصادر بإنشاء المبنى وأن الثابت بسجلات حصر مأمورية إيرادات غرب القاهرة أن الدور الثانى من العقار المشار إليه عبارة عن شقق سكنية وليست إدارية على النحو المرفق بمحافظة قضايا الدولة ومن ثم فإن ركن الجدية يكون قد انتفى فى شأن الواقعة المطروحة ويتعين لذلك رفض طلب وقف التنفيذ دون حاجة إلى بحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى ذات النظر فإنه يكون قد أصاب وجه الحق ويكون النعى عليه فى غير محله متعيناً رفضه وإلزام الطاعن المصروفات عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات