الطعن رقم 7372 لسنة 47 ق. عليا: – جلسة 20 /03 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ
483
جلسة 20 من مارس سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى أحمد عبد المجيد، وحسن كمال أبو زيد، ود.
عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر، ود. محمد ماهر أبو العنين – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وحضور السيد/ يحيى سيد على. – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 7372 لسنة 47 القضائية. عليا:
اختصاص – ما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – الطعن على القرار الصادر
بلفت نظر العامل.
إن لفت النظر ليس من بين الجزاءات التأديبية التى نص عليها قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة وبذلك لا تختص المحاكم التأديبية بالفصل فى طلب إلغاء القرار الصادر بلفت النظر
– مما لا شك فيه أن لفت النظر يعتبر أسلوباً يستهدف به الرئيس الإدارى دمغ سلوك الموظف
بالخطأ، وهو إجراء تقديرى للرئيس الإدارى الاكتفاء به فى حالات يقدر فيها أن المخالفة
التى ارتكبها الموظف أدنى من أن يوقع عليه من أجلها جزاء تأديبى من الجزاءات التأديبية
التى حددها المشرع على سبيل الحصر فى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وبهذه
المثابة يندرج طلب إلغاء القرار الصادر بلفت النظر فى عموم المنازعات الإدارية التى
ينعقد الاختصاص بالفصل فيها إلى محكمة القضاء الإدارى – تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 8/ 5/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن محافظ الجيزة بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم
7372 لسنة 47 ق عليا فى الحكم الصادر من المحكم التأديبية للتعليم وملحقاتها بجلسة
12/ 3/ 2001 فى الطعن 173 لسنة 34 ق المقام من المطعون ضده محافظة الجيزة ومدير عام
إدارة منشأة القناطر التعليمية بصفتهما والقاضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه الصادر من مدير عام إدارة منشأة القناطر التعليمية بتاريخ 1/ 2/
2000 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن تأديبيًا بعقوبة لفت النظر مع ما يترتب على ذلك من
آثار.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها
نوعيًا بنظر الطعن التأديبى رقم 173 لسنة 34 ق فيما تضمنه من إلغاء القرار الصادر فى
1/ 2/ 2000 بلفت نظر المطعون ضده.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة التأديبية للتعليم
وملحقاتها نوعيًا بنظر الطعن رقم 173 لسنة 34 ق وإحالته إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة
(دائرة الجزاءات) للاختصاص.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 28/ 8/ 2002 وقد تدوول
على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 25/ 12/ 2002 قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة
طويت على ما يفيد إعلان المطعون ضده فى مقر عمله بتقرير الطعن وعلمه بنظر الطعن فى
هذه الجلسة الأخيرة وبجلسة 24/ 12/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة
فنظرته بجلسة 24/ 1/ 2004 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن أحمد عابدين
على (المطعون ضده فى الطعن الماثل) كان قد أقام الطعن رقم 173 لسنة 34 ق فى مواجهة
محافظ الجيزة ومدير عام إدارة منشأة القناطر التعليمية بصفتيهما بإيداع عريضته قلم
كتاب المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها بتاريخ 31/ 1/ 2000 طالباً فى ختامها الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحاً لطعنه إنه يعمل مديرًا لمدرسة ايزيس الإعدادية المشتركة التابعة لإدارة
منشأة القناطر التعليمية بالجيزة وقد أصدرت الإدارة التعليمية قراراً بنقل السيد/ سامى
محمود طلبة مدرسة اللغة العربية من مدرس الماجد الإعدادية إلى مدرسة إيزيس الإعدادية
المشتركة ونظراً لأن هذا المدرس كان زائداً عن الحاجة فقد اعتقد – أى الطاعن – أن هذا
القرار قد صدر بطريق الخطأ وبناء عليه قام بمراجعة توجيه اللغة العربية فى هذا الشأن
وعلى أثر ذلك جرى التحقيق معه بمعرفة الشئون القانونية بالإدارة التعليمية وبناءً على
هذا التحقيق صدر بتاريخ 3/ 1 1999 القرار المطعون فيه والمتضمن مجازاته بالإنذار بدعوى
عدم تنفيذه القرار الصادر بنقل المدرس المذكور.
وأضافت الطاعن بأنه نظرًا لأن القرار الصادر بمجازاته بالإنذار جاء مخالفاً للقانون
فقد تظلم منه فيه 21/ 11/ 1999 وعندما لم يتلق رداً على تظلمه بادر إلى إقامة طعنه
للقضاء له بطلباته آنفة البيان.
وأثناء تداول الطعن أمام المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن محافظ الجيزة ومدير عام إدارة منشأة القناطر التعليمية بصفتيهما بجلسة
22/ 1/ 2001 حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم باعتبار الخصومة منتهية
فى الطعن تأسيساً على أن الجهة الإدارة قد أصدرت فى 1/ 2/ 2000 قراراً بسحب القرار
المطعون فيه والاكتفاء بلفت نظر الطاعن لعدم تكرار ما نُسب إليه.
وبجلسة 12/ 3/ 2001 حكمت المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها بقبول الطعن شكلاً وفى
الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من مدير عام إدارة منشأة القناطر التعليمية
بتاريخ 1/ 2/ 2000 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن تأديبياً بعقوبة لفت النظر مع ما يترتب
على ذلك من آثار.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن لفت نظر الطاعن وقد تم بمناسبة ارتكابه لذنب إدارى فإنه
يكون قد انطوى على جزاء تأديبى مقنع وتبعاً لذلك تبقى مصلحة الطاعن فى استمرار المنازعة
قائمة، أما عن موضوع الطعن فإن قيام الطاعن بمراجعة رئاسته للعدول عن القرار الصادر
بنقل مدرس اللغة العربية سامى محمود طلبه للعمل بالمدرسة رئاسته لكونه زائداً عن الحاجة
لا ينطوى على إخلال بواجبات وظيفته باعتباره – أى الطاعن – صاحب وظيفة إشرافية ومنوط
به تنظيم العمل بما يكفل حسن أدائه داخل المرفق رئاسته وبناءً عليه يغدو القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من لفت نظره جديراً بالإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
وذلك لأن القرار الصادر بلفت النظر لا يعتبر قراراً تأديبياً وبالتالى لا تختص المحاكم
التأديبية بالفصل فى طلب إلغائه وإنما ينعقد هذا الاختصاص إلى محكمة القضاء الإدارى.
ومن حيث إنه من المسلم به أن قواعد تحديد الاختصاص القضائى سواء الولائى أو النوعى
أو المكانى من النظام العام، الأمر الذى يخول المحكمة أن تتصدى من تلقاء نفسها لبحث
مدى اختصاصها بنظر المنازعة، كما يجوز إبداء هذا الدفع لأول مرة أمام المحكمة الإدارية
العليا.
ومن حيث إن المشرع ناط فى قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بالمحاكم
التأديبية جملة اختصاصات من بينها الفصل فى الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون
بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية (المادة 10/ تاسعاً) أى القرارات الصادرة
بجزاءات مما يجوز لتلك السلطات توقيعها طبقاً للقانون سواء كان قانون العاملين بالحكومة
أو بالقطاع العام.
ومن حيث إن لفت النظر ليس من بين الجزاءات التأديبية التى نصت عليها المادة 80 من قانون
نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وبذلك لا تختص المحاكم
التأديبية بالفصل فى طلب إلغاء القرار الصادر بلفت النظر بيد أنه مما لا شك فيه أن
لفت النظر يعتبر أسلوبًا يستهدف به الرئيس الإدارى دمغ سلوك الموظف بالخطأ وهو إجراء
تقديرى للرئيس الإدارى الاكتفاء به فى حالات يقدر فيها أن المخالفة التى ارتكبها الموظف
أدنى من أن يوقع عليه من أجلها جزاء تأديبى من الجزاءات التأديبية التى حددها المشروع
على سبيل الحصر فى المادة 80 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وبهذه المثابة
يندرج طلب إلغاء القرار الصادر بلفت النظر فى عموم المنازعات الإدارية المنصوص عليها
فى البند الرابع عشر من المادة من قانون مجلس الدولة والتى ينعقد الاختصاص بالفصل
فيها إلى محكمة القضاء الإدارى طبقاً للمادة 13 من هذا القانون.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الطعن التأديبى رقم 173 لسنة 34 ق ينصب على القرار الصادر
من مدير عام إدارة منشأة القناطر التعليمية فى 1/ 2/ 2000 فيما تضمنه من لفت نظر المطعون
ضده مما كان يتعين على المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها القضاء بعدم اختصاصها نوعيًا
بنظر هذا الطعن وبإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة الجزاءات)
للاختصاص.
ومن حيث إنه ترتيبًا على ما تقدم وإذ ذهبت المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها فى
حكمها المطعون فيه خلاف هذا المذهب عندما تصدت للفصل فى الطعن التأديبى رقم 173 لسنة
34 ق فمن ثم يكون هذا الحكم قد خالف صحيح حكم القانون مما يتعين والحال هذه الحكم بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها
نوعيًا بنظر الطعن التأديبى رقم 173 لسنة 34 ق وبإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإدارى
بالقاهرة (دائرة الجزاءات) للاختصاص.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها نوعيًا بنظر الطعن التأديبى رقم 173 لسنة 34 ق وبإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة الجزاءات) للاختصاص.
