الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1097 لسنة 45 ق. عليا: – جلسة 11 /03 /2004 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ 455


جلسة 11 من مارس سنة 2004م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن على مغربى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أبو بكر محمد رضوان سليمان، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمد مصطفى إبراهيم نصير، وإبراهيم على إبراهيم عبد الله – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ طارق خفاجى – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ صبحى عبد الغنى جوده – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 1097 لسنة 45 القضائية. عليا:

دعوى – دفوع فى الدعوى – الدفع بعدم قبول الدعوى لتعدد المدعيين فى صحيفة واحدة – طبيعته.
المادة من قانون المرافعات.
الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بصحيفة واحدة من خصوم متعددين لا تربطهم رابطة هو فى حقيقته اعتراض على شكل الخصومة وكيفية توجيهها وبهذه المثابة يكون من الدفوع الشكلية وليس دفعاً بعدم القبول، ويجوز إبداؤه فى أية حالة عليها الدعوى ذلك أن المقصود بالدفع بعدم القبول الدفع الذى يرمى إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهى الصفة والمصلحة والحق فى رفع الدعوى باعتباره حقاً مستقلاً عن ذات الحق الذى ترفع الدعوى بطلب تقريره كانعدام الحق فى الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيها أو لانقضاء المدة المحددة فى القانون لرفعها ونحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة ولا بالدفع المتعلق بأصل الحق المتنازع عليه من جهة أخرى، فالمقصود إذن هو عدم القبول الموضوعى فلا تنطبق القاعدة الواردة فى قانون المرافعات على الدفع الشكلى الذى يستخدم اسم عدم القبول كما هو الحال فى الدفع المطروح، لأن العبرة بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التى يطلقها عليه الخصوم، ومتى تقرر أن هذا الدفع هو من الدفوع الشكلية وكان البطلان الذى يترتب على جمع مدعين متعددين لا تربطهم رابطة فى صحيفة واحدة – على الرأى الذى يقول بالبطلان فى هذه الحالة – هو بطلان يتعلق بالنظام العام لأنه يتعلق بحسن سير القضاء يجوز للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها فى أية حالة عليها الدعوى متى انعدمت الرابطة بين المدعين، أما إذا قامت هذه الرابطة بأن كانت المسألة القانونية التى تثيرها الدعوى الجماعية مسألة قانونية واحدة فى مواجهة المدعى عليه بالنظر إلى محل الدعوى وأسانيد المدعين فيها فإنه يتعين الحكم بقبولها متى كانت داخلة فى اختصاص المحكمة – تطبيق.


الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 6/ 12/ 1998 أودع السيد الأستاذ/ أنور عبد الفتاح المحامى بصفته وكيلاً عن السادة/ "……." و"……." و"………" و"……….." و"…….." و"………"، والسيدتين/ "…………." و"………." بالتوكيلات المشار إليها بتقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1097 لسنة 45 ق ضد السادة/ وزير الزراعة ورئيس مجلس إدارة المركز القومى للبحوث الزراعية ومدير مركز البحوث الزراعية ورئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة "بصفاتهم" فى حكم دائرة محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 14/ 11/ 1998 فى الدعوى رقم 3512 لسنة 18 ق المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضدهم بصفاتهم والقاضى بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعين بالمصروفات، وطلب الطاعنون فى ختام تقرير الطعن ولما ورد به من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى وبأحقية الطاعنين فى الحافز الشهرى المنصوص عليه فى قرار وزير الزراعة رقم 1281 لسنة 1991 ابتداء من تاريخ تنفيذه وبنسبة 70% من الأجر الأساسى لكل منهم مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية (فحص) جلسة 27/ 1/ 2002 وبها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 12/ 5/ 2003 إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية (موضوع) لنظره بجلسة 14/ 6/ 2003 وبها نظر وبما تلاها من جلسات على ما هو مبين بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الثامنة (موضوع) للاختصاص حيث تحدد لنظره جلسة 30/ 10/ 2003 وبها نظر وبما تلاها من جلسات على ما هو ثابت بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 22/ 1/ 2004 إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص فى أن الطاعنين أقاموا أمام دائرة محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة الدعوى رقم 3512 لسنة 18 ق ضد المطعون ضدهم بصفاتهم بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 13/ 8/ 1996 طلبوا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقيتهم فى صرف الحافز الشهرى المقرر بقرار وزير الزراعة رقم 1281 لسنة 1991 بنسبة 70% من الأجر الأساسى لكل منهم اعتباراً من 17/ 9/ 1991 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة استناداً إلى أنهم من العاملين بإدارة التجارب الزراعية بالدقهلية بمركز البحوث الزراعية ويشغلون جميعًا وظائف من الدرجة الأولى لذلك فهم يطلبون الحكم لهم بطلباتهم استناداً إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 19 لسنة 1983 المعدل بالقرار رقم 237 لسنة 1991 والصادر تنفيذاً له قرار وزير الزراعة رقم 128 لسنة 1991 بتاريخ 17/ 9/ 1991.
وبجلسة 14/ 11/ 1998 أصدرت المحكمة المتقدمة حكمها المطعون فيه وشيدته على أساس أن بحث وتقرير مدى أحقية كل فرد فى الحصول على الحافز موضوع الدعوى يرتبط ببيان حالة كل منهم الوظيفية وتاريخ مباشرته للعمل المستحق عنه هذا الحافز ومدى توافر شروط الاستحقاق وعدم وجود موانع تمنع استحقاقه طبقاً للمادة من قرار وزير الزراعة رقم 1281 لسنة 1991 ولا يسوغ قانونًا افتراض تماثل مراكزهم فى هذا الشأن فمن ثَمَّ فإن بيان الحكم السليم فى شأن استحقاق الحافز يلزم بحث حالة كل منهم على حدة حيال القاعدة القانونية المطالب بتطبيقها وتحديد مدى توافر شروط الاستحقاق بالنسبة له وأثر دوافع الصرف فى حالة تحققها وذلك لاختلاف المركز القانونى لكل منهم وأنهم لا تربطهم فى الدعوى الماثلة رابطة واحدة غير قابلة للتجزئة تجعلهم بمثابة طرف واحد فيها.
ولا توجد مصلحة مشتركة تبرر توجيه خصومتهم فى صحيفة واحدة ولا تضامن بينهم يجعلهم بمثابة طرف واحد فيها ومن ثم فإن نظر الدعوى والفصل فيها على الصورة المقامة بها من شأنه الإخلال بالتناسق وإشاعة الاضطراب والإبهام فى عناصرها وفى سير الخصومة مما قد ينصرف إلى الحكم الصادر فيها فيصيبه بالتجهيل والتناقض والاضطراب مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أساس أن الحكم المطعون قد صدر أولاً: مشوباً بالتناقض فى أسبابه ذلك لأن المادة مرافعات التى أشار إليها الحكم الطعين وإن ورد بها أن الدعوى تقام من مدعٍ واحد إلا أنها لم تحظر إقامة الدعوى من مدعين متعددين وليس هناك نص يمنع إقامة الدعوى من مدعين متعددين ولأنه لم يبحث مدى اتحاد المدعين فى مركز قانونى واحد بالنسبة لطلبهم فهم جميعاً من العاملين بالمركز القومى للبحوث الزراعية ويخضعون لقانون نظام العاملين المدنين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 ومحل الدعوى بالنسبة لهم واحد، وثانيًا: خالف القانون لأن القرار الوزارى رقم 1281 لسنة 1991 يسرى على جميع العاملين بالمركز بمعنى أن المدعين لم يكونوا فى حاجة إلاَّ أن يثبتوا فقط أنهم من العاملين بالمركز وأن دفاع الجهة الإدارية فى الدعوى انصب فقط على عدم وجود اعتماد مالى وهو ما يعنى توافر سائر شروط الاستحقاق بالنسبة لهم، ومن ثم يكون ما قضى به الحكم من عدم قبول الدعوى لا سند له من القانون.
من حيث إن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بصحيفة واحدة من خصوم متعددين لا تربطهم رابطة هو فى حقيقته اعتراض على شكل الخصومة وكيفية توجيهها وبهذه المثابة يكون من الدفوع الشكلية وليس دفعاً بعد القبول "مما نصت عليه المادة من قانون المرافعات" وأجازت إبداءه فى أية حالة عليها الدعوى ذلك أن المقصود بالدفع بعدم القبول الذى تعنيه هذه المادة الدفع الذى يرمى إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهى الصفة والمصلحة والحق فى رفع الدعوى باعتباره حقاً مستقلاً عن ذات الحق الذى ترفع الدعوى بطلب تقريره كانعدام الحق فى الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيها أو لانقضاء المدة المحددة فى القانون لرفعها ونحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة ولا بالدفع المتعلق بأصل الحق المتنازع عليه من جهة أخرى، فالمقصود إذن هو عدم القبول الموضوعى فلا تنطبق القاعدة الواردة فى المادة مرافعات على الدفع الشكلى الذى يستخدم اسم عدم القبول كما هو الحال فى الدفع المطروح لأن العبرة بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التى يطلقها عليها الخصوم، ومتى تقرر أن هذا الدفع هو من الدفوع الشكلية وكان البطلان الذى يترتب على جمع مدعين متعددين لا تربطهم رابطة فى صحيفة واحدة على الرأى الذى يقول بالبطلان فى هذه الحالة هو بطلان يتعلق بالنظام العام لأنه يتعلق بحسن سير القضاء يجوز للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها فى أية حالة عليها الدعوى متى انعدمت الرابطة بين المدعين، أما إذا قامت هذه الرابطة بأن كانت المسألة القانونية التى تثيرها الدعوى الجماعية مسألة قانونية واحدة فى مواجهة المدعى عليه بالنظر إلى محل الدعوى وأسانيد المدعين فيها فإنه يتعين الحكم بقبولها متى كانت داخلة فى اختصاص المحكمة.
ومن حيث إنه بناء على ذلك ولما كان الثابت أن المدعين يعملون جميعاً بمركز البحوث الزراعية إدارة التجارب الزراعية بالدقهلية ومحل دعواهم هو الحكم بإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها والتى يعملون بها بصرف حافز لكل منهم بنسبة 70% من الأجر الأساسى لكل منهم اعتبارًا من 17/ 9/ 1991 تاريخ صدور قرار وزير الزراعة رقم 1281 لسنة 1991 الصادر تنفيذاً لقرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 237 لسنة 1991 بتعديل بعض أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 19 لسنة 1983 فى شأن مركز البحوث الزراعية فإن المسالة القانونية المثارة فى هذه الدعوى تكون واحدة أياً كان الحكم فى مدى أحقية كل منهم فى ضوء مناط وشروط استحقاق هذا الحافز وبذلك تكون الدعوى مقبولة وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه وقد تبين مما سلف بيانه أن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بصحيفة واحدة من متعددين لا تربطهم رابطة هو دفع شكلى وليس دفعًا بعدم القبول مما ورد ذكره فى المادة مرافعات فإن المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه وإذ أثارت هذا الدفع من تلقاء نفسها وقضت بعدم قبول الدعوى تأسيساً على ذلكن فإنها لا تكون قد استنفدت ولايتها فى نظر موضوع الدعوى ومن ثم فإنه يتعين وإذ قضى بإلغاء هذا الحكم إعادة الدعوى إلى المحكمة التى أصدرته لتفصل فى الموضوع مجددًا من هيئة مغايرة لأنها لم تقل حكمها فيه ولا تملك محكمة الطعن فى هذه الحالة التصدى لهذا الموضوع لما يترتب على ذلك من تفويت درجة من درجات التقاضى على طرفى الخصومة وهو حق يتعلق بالنظام العام لا يجوز للمحكمة مخالفته ولو لم يطالب به الخصوم خاصة إذا تبين لها أن موضوع الدعوى غير مهيأ للفصل ولو لبعض المدعين كما هو الحال فى الطعن الماثل الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى دائرة محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة للفصل فى موضوعها مجدداً من هيئة مغايرة وإبقاء الفصل فى المصروفات للحكم الذى ينهى الخصومة فى الدعوى عملاً بالمادة مرافعات.

فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى دائرة محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة للفصل فى موضوعها مجدداً من هيئة مغايرة، وأبقت الفصل فى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات