الطعن رقم 1660 لسنة 43 قضائية. عليا: – جلسة 27 /02 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ
401
جلسة 27 من فبراير سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد الحميد حسن
عبود، وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى، ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض
الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 1660 لسنة 43 قضائية. عليا:
( أ ) دعوى – حكم فى الدعوى – الطعن فى الأحكام – ميعاد الطعن – مناط سريانه.
ميعاد الطعن أمام المحكم الإدارية العليا هو ستون يومًا من تاريخ صدور الحكم المطعون
فيه – هذا الميعاد لا يسرى إلا على الأحكام التى تصدر بإجراءات صحيحة، ومن ثم فلا يسرى
فى حق الطاعن الذى لم يعلن إعلانًا صحيحًا بأمر محاكمته والذى صدر الحكم فى غيبته إلا
من تاريخ العلم اليقينى بهذا الحكم – تطبيق.
(ب) دعوى – انعقاد الخصومة – أثر انعقادها أمام المحكمة المدنية يمتد إلى محكمة القضاء
الإدارى عند إحالة الدعوى إليها.
المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
إذا كانت الخصومة قد انعقدت أمام المحكمة المدنية، فلا يترتب على إحالة الدعوى إلى
محكمة القضاء الإدارى انقضاء الخصومة، بل تمتد إلى محكمة القضاء الإدارى التى أحيلت
إليها الدعوى، ويكون نظرها أمامها خاضعًا للأحكام المنظمة لذلك بقانون مجلس الدولة
– أثر ذلك – يكون إخطار الخصوم بالجلسة المحددة لنظر الدعوى على نحو ما ينظمه قانون
مجلس الدولة – العبرة بتمام الإخطار بتاريخ الجلسة صحيحًا على نحو ما يتطلبه قانون
مجلس الدولة وتكون الإجراءات التالية قد تمت صحيحة سواء حضر من تم إخطاره أو لم يحضر
– تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 29/ 1/ 1997 أودع الأستاذ/ عزت محمد عبد
الغفار المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعنة، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد
بجدولها بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى
رقم 8291 لسنة 48 ق بجلسة 11/ 8/ 1996 والقاضى فى منطوقه بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه، فيما تضمنه من إجراء ترميم للعقار محل النزاع، والقضاء
بإزالته حتى سطح الأرض، وألزمت المدعى عليهم المصروفات.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً، وإلغاء الحكم
المستأنف مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى فى الطعن، ارتأت فى ختامه
الحكم أصلياً: بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد، واحتياطيًا برفض الطعن موضوعاً.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الخامسة الطعن الماثل بجلسة 12/ 5/ 1998 وتداولت نظره
بالجلسات، وبجلسة 11/ 4/ 2000 قررت إحالته إلى الدائرة الأولى فحص للاختصاص حيث نظرته
وأحالته بدورها إلى الدائرة السادسة فنظرته بجلسة 4/ 7/ 2001، وبجلسة 6/ 11/ 2001 أعادته
إلى الدائرة الأولى فحص التى نظرته بجلسة 3/ 12/ 2001 وتداولت نظره بالجلسات على النحو
الثابت ممحاضرها، وبجلسة 3/ 12/ 2003 قررت إحلة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة
22/ 3/ 2003، حيث نظرته هذه الدائرة، وبجلسة 15/ 11/ 2003 قررت النطق بالحكم بجلسة
اليوم، مع التصريح بمذكرات فى شهر.
وبجلسة اليوم، صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تجمل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن مورثة المطعون
ضدهم كانت قد أقامت بداءة الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها أمام محكمة جنوب القاهرة
الابتدائية بتاريخ 18/ 4/ 1993 حيث قيدت برقم 4832 لسنة 1993 طعن كلى جنوب القاهرة،
بطلب الحكم بقبولها شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار اللجنة المطعون فيه، والقضاء بهدم
العقار رقم 13 شارع جنينة لاظ من شارع الوافدية خلف دار الهلال بالسيدة زينب، وإزالته
حتى سطح الأرض، مع إلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب وذلك للأسباب المبينة بصحيفة
دعواها والتى رددها الحكم المطعون فيه، ومن ثَمَّ تحيل إليها هذه المحكمة منعا من التكرار،
حيث نظرتها المحكمة على النحو الثابت بالأوراق، وندبت بجلسة 11/ 11/ 1993 مكتب خبراء
وزارة العدل بجنوب القاهرة، ليندب بدوره أحد خبرائه للانتقال إلى العقار محل الطعن،
ومعاينة وأداء المأمورية المحددة بمنطوقة، وبجلسة 30/ 6/ 1994 قضت بعدم اختصاصها ولائيا
بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، حيث قيدت برقم 8291
لسنة 48 ق وأحيلت إلى هيئة مفوضى الدولة التى أعدت تقريراً برأيها فى الدعوى، ثم نظرت
المحكمة الدعوى، وبجلسة 11/ 8/ 1996 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، تأسيساً على
ما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى من ضرورة هدم العقار بأكمله حتى سطح
الأرض لسوء حالته على التفصيل الوارد به.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه جاء بعيداً عن صحيح القانون ومجحفاً بحقوق
الطاعنة وذلك لأسباب عديدة أولها بالنسبة للشكل أن الطاعنة لم تعلن بهذا الحكم حتى
يمكنها الطعن عليه من تاريخ إعلانها به، أما من حيث الموضوع فإن وكيل المطعون ضدهما
لم يقرر أثناء تداول الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها بوفاتها قبل صدور الحكم
بقرابة سنتين مما نجم عنه صدوره بالمخالفة لنص المادة مرافعات، وهو ما يؤدى إلى
بطلان الحكم عملاً بحكم المادة مرافعات، هذا فضلاً عن أن الطاعنة لم تعلن بقرار
الإحالة الصادر من محكمة جنوب القاهرة إلى محكمة القضاء الإدارى، وكذلك دعوتها أمام
المحكمة مصدرة الحكم مما يجعل الحكم باطلاً لمخالفته صحيح حكم القانون، وأخيرًا فإن
الحكم المطعون فيه لم يحدد رقم القرار الذى قضى بإلغائه مما يحق للطاعنة المطالبة بإلغائه
للتجهيل.
ومن حيث إن الطاعنة تستهدف من طعنها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه، والقضاء مجدداً برفض الدعوى أصلاً.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد فإنه من المستقر عليه
فى قضاء هذه المحكمة أن ميعاد الطعن أمامها هو ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون
فيه، إلا أن هذا الميعاد لا يسرى إلا على الأحكام التى تصدر بإجراءات صحيحة، ومن ثَمَّ
لا يسرى فى حق الطاعن الذى لم يعلن إعلاناً صحيحاً بأمرى محاكمته والذى صدر الحكم فى
غيبته إلا من تاريخ العلم اليقينى بهذا الحكم، كما جرى قضاء هذه المحكمة على أنه "إذا
كان الثابت أن الخصومة قد انعقدت أمام المحكمة المدنية، فلا يترتب على إحالة الدعوى
إلى محكمة القضاء الإدارى انقضاء الخصومة، بل تمتد إلى محكمة القضاء الإدارى التى أحيلت
إليها الدعوى، ويكون نظرها أمامها خاضعاً للأحكام المنظمة لذلك بقانون مجلس الدولة،
وعلى ذلك يكون إخطار الخصوم بالجلسة المحددة لنظرها على نحو ما ينظمه قانون مجلس الدولة
فى الفقرة الثانية من المادة …. فالعبرة بتمام الإخطار بتاريخ الجلسة صحيحًا
على نحو ما يتطلبه قانون مجلس الدولة، وتكون الإجراءات التالية قد تمت صحيحة سواء حضر
من تم إخطاره أو لم يحضر….". (فى هذا المعنى حكم العليا فى الطعن رقم 636 لسنة 38
ق عليا بجلسة 7/ 8/ 1993 وحكمها فى الطعن رقم 524 لسنة 35 ق. عليا بجلسة 12/ 5/ 1990).
ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه قد أقيمت
بداءة أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، وأن المدعى عليها (الطاعنة فى الطعن الماثل)
قد أعلنت بصحيفتها لشخصها فى محل إقامتها الكائن فى 6 شارع مخلوف، المتفرع من شارع
مصدق بالدقى – قسم الدقى، وقد قضت المحكمة فى الدعوى بجلسة 30/ 6/ 1994 بعدم اختصاصها
ولائياً بنظرها، وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى، إلا أن الثابت بالأوراق
أن محكمة القضاء الإدارى المحالة إليها الدعوى أخطرت الطاعنة لحضور أول جلسة نظرت فيها
بعد الإحالة لم تراع العنوان الذى جرى فيه إعلانها بالدعوى حالة نظرها أمام محكمة جنوب
القاهرة الابتدائية وإنما أخطرتها على شقتها فى العقار موضوع التداعى والكائن فى 1
شارع جنينة لاظ المتفرع من شارع الوافدية خلف دار الهلال بالسيدة زينب بالقاهرة، الأمر
الذى لا يمكن معه الجزم بعلم الطاعنة بجلسات المحكمة ولا بصدور الحكم المطعون فيه،
ومن ثَمَّ لا يسرى فى حقها ميعاد الطعن المذكور إلا من تاريخ العلم اليقينى بهذا الحكم.
ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة لم تعلم يقينًا بالحكم المطعون فيه إلا حينما
أقامت إشكالاً فى تنفيذه أمام محكمة عابدين بتاريخ 30/ 11/ 1996، وأنها أودعت تقرير
الطعن الماثل قلم كتاب هذه المحكمة فى 29/ 1/ 1997 أى فى خلال الستين يوماً المقررة
طبقاً للمادة من قانون مجلس الدولة المشار إليه المشار إليه، وإذا استوفى الطعن
سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن النعى ببطلان الحكم المطعون فيه لعدم إعلان الطاعنة بقرار الإحالة الصادر
من محكمة جنوب القاهرة إلى محكمة القضاء الإدارى وكذلك عدم دعوتها لإبداء دفاعها أمام
المحكمة مصدرة الحكم فإنه لما كان الثابت مما تقدم أنه لدى إخطار الطاعنة لحضور أول
جلسة نظرت فيها الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى بعد أن أحيلت إليها من محكمة جنوب
القاهرة لم يراع محل إقامتها الثابت فى صحيفة الدعوى التى قدمت لمحكمة جنوب القاهرة
وإنما جرى إخطارها على سقتها فى العقار موضوع التداعى رغم أنها غير مقيمة فيه وبالتالى
لم تتمكن من إبداء دفاعها على مدار الجلسات التى نظرت فيها الدعوى الأمر الذى يترتب
عليه وقوع عيب شكلى فى الإجراءات والإضرار بمصالح المدعى عليها (الطاعنة فى الطعن الماثل)
بما يؤثر فى الحكم الصادر فى الدعوى، ويترتب عليه بطلانه شكلاً، ومن ثم يكون الطعن
قائماً على سبب صحيح من القانون بما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن وعملاً بما قضت به الدائرة المنصوص عليها فى المادة مكرراً من قانون مجلس الدولة بجلسة 14/ 5/ 1988 فى الطعن رقم 1352 لسنة 33 ق عليا من
أنه إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها لغير مخالفة
قواعد الاختصاص، فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده
إلى المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى أنه فى أعقاب الزلزال الذى وقع فى البلاد فى عام
1992 قامت اللجنة المشكلة بالمحافظة بمعاينة العقار محل النزاع، وتبين لها أنه مكون
من دور أرضى وثلاثة أدوار متكررة، وخلصت فى تقريرها إلى ضرورة إزالة الدور الأخير وترميم
باقى العقار، وهو ما لم ترتضه مالكة العقار (مورثة المطعون ضدهم فى البند أولاً من
الطعن الماثل) حيث أقامت دعواها أمام محكمة جنوب القاهرة طالبة إزالة العقار حتى سطح
الأرض، وقدمت تأييداً لدعواها تقريراً هندسياً صادراً من أحد المكاتب الاستشارية الذى
أوصى بذلك لعدم جدوى القيام بأعمال الترميم لتآكل الحوائط أسفل منسوب سطح الأرض، كما
أن المدعى عليها الثالثة (الطاعنة) قدمت هى الأخرى تقريراً هندسياً انتهى إلى عكس ما
ورد فى سابقه من أن الشروخ التى حدثت فى العقار جاءت بعد إقامة الدور الثالث فى العقار
موضوع التداعى، وهى شروخ بسيطة لا تمثل خطورة على العقار بعد إزالة هذا الدور، الأمر
الذى حدا بالمحكمة المدنية إلى الاحتكام إلى مكتب خبراء وزارة العدل الذى خلص فى تقريره
للأسباب التى أوردها تفصيلاً فيه وأعادها الحكم المطعون فيه، وتحيل إليها هذه المحكمة
منعًا من التكرار، إلى ضرورة هدم العقار بأكمله حتى سطح الأرض لسوء حالته.
ولما كانت هذه النتيجة والتى انتهى إليها الخبير فى تقريره المشار إليه مستخلصة استخلاصًا
سائغًا من أصول تنتجها وتؤدى إليها وهو ما تطمئن إليه أيضاً هذه المحكمة مما يتعين
معه لذلك القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إجراء ترميم بالعقار محل
النزاع، وإزالة هذا العقار حتى سطح الأرض.
حيث إن كلاً من طرفى الخصومة أخفق فى بعض طلباته فمن ثم يتعين تحميلهما المصروفات مناصفة.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة
برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً وبقبوله، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه لبطلانه، وبقبول الدعوى شكلاً وفى موضوعها بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إجراء ترميم بالعقار محل النزاع والقضاء بإزالته حتى سطح الأرض، وألزمت طرفى الخصومة المصروفات مناصفةً.
