الطعن رقم 7797 لسنة 48 قضائية. عليا: – جلسة 18 /02 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة
الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ
380
جلسة 18 من فبراير سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات – نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الله عامر إبراهيم، ومصطفى محمد عبد
المعطى، وحسن عبد الحميد البرعى، وحسونة توفيق حسونة – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ وسعيد عبد الستار محمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ عصام سعد ياسين – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 7797 لسنة 48 قضائية. عليا:
جامعات – القيد بالدراسات العليا – عدم مشروعية قصر التسجيل للدراسات العليا على
الدارسين من داخل الجامعة.
المواد ، ، ، من دستور جمهورية مصر العربية.
والمادتان ، من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات.
المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.
والمادة من اللائحة الداخلية للكلية التربية النوعية بالمنصورة.
القرار الصادر من مجلس الجامعة فيما تضمنه من قصر التسجيل بالدراسات العليا لدرجات
الدبلوم والماجستير والدكتوراه على المعيدين والمدرسين المساعدين بأقسام الكلية من
الداخل دون الحاصلين على درجة الماجستير من الخارج يكون مخالفًا لأحكام القانون،
حيث أورد قيدًا لم يتضمنه قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية واللائحة
الداخلية للكلية – أساس ذلك – المطلق يظل على المطلق يظل على إطلاقه ما لم يرد ما
يقيده – فضلاً عن أن الجامعة يجب أن تكفل للمواطنين حرية البحث العلمى والإبداع
الأدبى والفنى والثقافى وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك – تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 5/ 5/ 2002 أودع الأستاذ/ أنور عبد الفتاح المحامى، بصفته
وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل فى الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 2723 لسنة 23 ق بجلسة 21/
4/ 2002 القاضى منطوقة بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع برفضها وألزمت المدعى
المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن وفقًا للثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى الطعن انتهت فيه للأسباب
الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن
المصروفات.
ونظرت الدائرة السادسة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات على
النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 21/ 10/ 2003 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره
بجلسة 24/ 12/ 2003 ونفاذاً لذلك ورد الطعن إلى هذه الدائرة ونظرته بالجلسة المذكرة
وقررت إصدار الحكم بجلسة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
من حيث إن عناصر المنازعة تلخص فى أنه بتاريخ 20/ 8/ 2001 أقام الطاعن الدعوى رقم
2723 لسنة 23 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة طالبًا الحكم بوقف تنفيذ
وإلغاء قرار مجلس جامعة المنصورة الصادر فى 28/ 1/ 2001 فيما تضمنه من قصر التسجيل
وبدء الدراسات العليا لدرجة الدكتوراه على الدارسين من داخل الجامعة فقط وما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقال المدعى شارحًا دعواه إنه تتوافر فى شأنه شروط التسجيل لدرجة الدكتوراه طبقًا
للائحة الداخلية لكليات التربية النوعية بالمنصورة وإن مجلس الكلية هو الذى يحدد
تلك الشروط ولا يختص مجلس الجامعة بإصدار القرار المطعون فيه حيث لا يجوز له مخالفة
تلك اللائحة بالتمييز والتفرقة للحصول على الدكتوراه بين الدارسين من داخل الكلية
أو خارجها، حيث إن هذه التفرقة من شأنها رغم عدم وجود نص يساندها وأد البحوث
العلمية وحرمان البعض من البحث العلمى ومن التقدم كمدرسين مساعدين بالجامعة ونعى
المدعى على القرار مخالفته الواقع والقانون مما يحق له طلب الحكم له بطلباته سالفة
الذكر.
وبتاريخ 21/ 4/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها فى الدعوى سالفة الذكر.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه نظرًا لتوافر الإمكانات المادية والبشرية اللازمة
لبدء الدراسات من الداخل فقط وفى الأقسام الواردة بالقرار المطعون فيه بناءً على ما
انتهى إليه مجلس الدراسات العليا بعد أخذ رأى لجنة القطاع المختصة، بالمجلس الأعلى
للجامعات فإن هذا القرار يقوم على صحيح سببه وخلا من إساءة استعمال السلطة أو
الانحراف بها كما أن تقرير فتح باب التقديم للقيد بالدراسات العليا ليس منوطًا
بمجلس الكلية إنما يختص بذلك مجلس الدراسات العليا منفردًا ويعتمده مجلس الجامعة فى
ضوء الخطوط العامة التى يرسمها المجلس الأعلى للجامعات وأن السماح لخريجى هذه
الكلية باستكمال الدراسات العليا دون الحاصلين على الماجستير من الخارج لا يمثل
تفرقة وإنما هو يتناسب مع إمكانات هذه الكلية الوليدة.
ومن حيث إن هذا الحكم لم يلق قبول الطاعن فأقام طعنه الماثل ناعياً عليه مخالفة
القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، حيث إنه ليس من حق المجلس الأعلى للجامعات حرمان
طائفة من الدارسين الممتازين من تأكيد امتيازهم العلمى بمواصلة الدراسة للتسجيل
لدرجة الدكتوراه خاصة وأن حاجة البلاد تتسع لذلك ويتيسر به تحقيق الأهداف القومية
والاجتماعية والعلمية، فضلاً عن أن هذه الكلية لا تعد حديثة النشأة لا سيما وأن
الطاعن حصل على الماجستير عام 2001 فى ظل اللائحة الداخلية للكلية التى صدرت فى
مايو عام 2000 مما يعنى استقرار المراكز القانونية فى ظل هذه اللائحة بالإضافة إلى
أن نصوص أحكام القانون التى استند إليها الحكم هى نصوص عامة تطبق على جميع الجامعات
أما اللائحة الداخلية لكلية التربية النوعية التى ضمت للجامعة فى مايو 2000 فهى
تتضمن نصوصاً خاصة وتكون هى الواجبة التطبيق وهذه النصوص الخاصة تنطبق على الطاعن،
حيث تتوافر شروط إعمالها بشأنه حيث إنها لم تقصر التسجيل لنيل الدكتوراه على
الحاصلين على درجة الماجستير من الداخل فقط كما أن مجلس الكلية وافق فى 11/ 9/ 2000
على فتح الدراسات العليا للأقسام التى وردت فى قراره ومن بينها قسم التربية الفنية
للدارسين من الداخل والخارج كما وافق على فتح باب القيد بالدبلوم الخاص بالتسجيل
لدرجتى الماجستير والدكتوراه فى جميع التخصصات الواردة باللائحة، فضلاً عن أن
المتقدمين لنيل درجة الدكتوراه سواء من داخل الجامعة أو من خارجها فى مركز قانونى
واحد والتميز بينهم من شأنه هدم مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه فى الدستور ومخالفة
صريحة لواجب الجامعة ورسالتها المحددة فى قانون الجامعة ولا تعنى سوى حجز وظائف
معينة لفئة معينة مستقبلاً وفتح باب التقدم العلمى لفئة وغلقه عن فئة أخرى قد تكون
هى الأصلح علمياً.
وخلص الطاعن فى تقرير طعنه إلى طلب الحكم بطلباته سالفة الذكر.
ومن حيث إن المادة من الدستور تنص على أن تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع
المواطنين.
كما تنص المادة منه على أن "التعليم حق تكفله الدولة".
وتنص المادة على أن "المواطنون لدى القانون سواء وهو متساوون فى الحقوق
والواجبات العامة".
وتنص المادة منه على أن "تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمى والإبداع
الأدبى والفنى والثقافى وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك".
ومن حيث إن المادة (41/ 9/ 19) من القانون رقم 49 لسنة 72 بشأن تنظيم الجامعات تنص
على أن "يختص مجلس الكلية أو المعهد التابع للجامعة بالنظر فى المسائل
الآتية……. ……. إعداد اللائحة الداخلية للكلية أو المعهد……. .
قيد الطلاب بالدراسات العليا وتسجيل رسائل الماجستير والدكتوراه وتعيين لجنة الحكم
على الرسائل وإلغاء القيد والتسجيل".
وتنص المادة منه على أن "تحدد اللائحة الداخلية لكل كلية أو معهد تابع للجامعة
أقسام الكلية وما يضمه كل قسم من تخصصات ويكون لكل قسم كيانه الذاتى من الناحية
العلمية والإدارية والمالية".
وتنص المادة (92/ ثانياً/ ب) من اللائحة الداخلية لقانون تنظيم الجامعات بشأن
الدكتوراه على "…….. أن وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد تحديد فروع
التخصص وأقسام الدراسات للدبلومات والدرجات العلمية العليا التى تمنحها والشروط
اللازمة للحصول على كل منها".
ومن حيث إنه تنفيذًا لذلك صدرت اللائحة الداخلية لكلية التربية النوعية بالمنصورة
وفرعيها بميت غمر ومنية النصر وكلية التربية النوعية بدمياط جامعة المنصورة وحددت
المادة منه شروط القيد لدرجة دكتوراه الفلسفة فى التربية النوعية، حيث نصت على
أنه "يُشترط فى قيد الطالب لدرجة دكتوراه الفلسفة فى التربية النوعية أن يكون
حاصلاً على درجة الماجستير فى التربية النوعية فى نفس التخصص من إحدى جامعات
جمهورية مصر العربية أو على درجة معادلة لها من معهد آخر معترف به من المجلس الأعلى
للجامعات وفى جميع الحالات يجب ألا يقل تقديره العام عن (جيد) فى ماجستير التربية
النوعية……".
ومن حيث إن هذه الشروط المذكورة متوافرة جميعها فى شأن الطاعن حيث إنه حاصل على
درجة الماجستير فى التربية النوعية تخصص تربية فنية من جامعة المنصورة بتقدير عام
ممتاز فإنه كان يجب قبول قيده لدرجة دكتوراه الفلسفة فى التربية النوعية تخصص تربية
فنية بكلية التربية النوعية جامعة المنصور ويكون قرار مجلس جامعة المنصورة المطعون
فيه إذا قصر بدء الدراسات العليا لدرجات الدبلوم والماجستير والدكتوراه من الداخل
للمعيدين والمدرسين المساعدين بأقسام الكلية التربية النوعية دون الحاصلين على درجة
الماجستير من الخارج مخالفًا لأحكام القانون، حيث أورد قيدًا جديدًا فى حين يجب أن
يظل المطلق على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده، والقرار الطعين ودونما الحاجة إلى الخوض
فى اختصاص مصدره بإصداره لا يجوز أن يقيد الشروط الواردة فى اللائحة بإضافة هذا
الشرط الجديد الذى يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص.
والمساواة وهى من المبادئ التى لا يجوز المساس بها لا سيما وأن الدولة ممثلة فى
الجامعة المطعون ضدها يجب أن تكفل للمواطنين حرية البحث العلمى والإبداع الأدبى
والفنى والثقافى وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك وتذلل كافة العقبات أمام
من يرغب فى الاستزادة من العلم والحصول على أعلى المؤهلات العلمية.
ولا ينال مما تقدم القول بأن الكلية مازالت حديثة النشأة ولا تتوافر لديها
الإمكانات المادية والبشرية لبدء الدراسات العليا فى جميع التخصصات، ذلك لأن هذا
القول ولئن صح فإنه لا يجوز الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص كما أوضحت الأوراق عدم صحته،
حيث قرر مجلس جامعة المنصورة بجلسته المنعقدة بتاريخ 29/ 10/ 2001 الموافقة على بدء
الدراسات العليا للطلاب من الخارج بالدبلوم الخاص فى التربية النوعية فى العديد من
التخصصات، فضلاً عن أن مجلس كلية التربية النوعية بالمنصورة وافق فى 12/ 6/ 2000
و11/ 9/ 2000، على فتح باب القيد للدبلوم الخاص والتسجيل لدرجتى الماجستير
والدكتوراه فى جميع التخصصات الواردة باللائحة وذلك بعد استعراض الإمكانات البشرية
والمادية لكل قسم علمى.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه إذ سمح للحاصلين على الماجستير من الداخل أى
المعيدين والمدرسين المساعدين بكلية التربية النوعية بالمنصورة فقط بالقيد لنيل
درجة دكتوراه الفلسفة فى التربية النوعية حارمًا الطاعن بلا مسوغ من القيد لنيل هذه
الدرجة رغم توافر كافة الاشتراطات التى استلزمتها اللائحة الداخلية للكلية بشأنه
مخلاً بالمبادئ الدستورية والقانونية سالفة الإشارة إليها مما يتعين القضاء
بإلغائه.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون
جديراً بالإلغاء وإلزام الجهة الإدارية المصروفات بحسبانها قد خسرت الطعن عملاً
بالمادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه، وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات.
