الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5201 لسنة 48 قضائية. عليا: – جلسة 21 /01 /2004 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ 330


جلسة 21 من يناير سنة 2004م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الله عامر إبراهيم، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، ومصطفى محمد عبد المعطى، وحسونة توفيق حسونة – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ سعيد عبد الستار محمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ عصام سعد ياسين – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 5201 لسنة 48 قضائية. عليا:

جامعة الأزهر – شئون الطلاب – جريمة الغش – إجراءات وضمانات إثباتها.
المواد من وحتى من اللائحة التنفيذية لقانون إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها رقم 103 لسنة 1961 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975.
جريمة الغش وما تمثله من انحطاط خلق من يرتكبه وخروجه عن دائرة الأمانة والصدق الذى هو أساس لكل خلق قويم وما تؤدى إليه تلك الجريمة أيضاً بالنسبة للطلاب من إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص بين الطالب الذى يمارس الغش وبين زملائه المجدين فى تحصيل العلم عن طريق العمل المخلص الجاد، ولهذا فإن إسناد تلك الجريمة للطالب أو الشروع فيها يحاط بكثير من الإجراءات والضمانات المتمثلة فى ضبط الواقعة فى حالة تلبس بالغش أو الشروع فيه وتحرير محضر بذلك وإثبات شهادة شهود الواقعة من مراقبين للجنة الامتحان وطلاب متى أمكن ذلك وإرفاق الأوراق التى استخدمت فى الغش بالمحضر وسماع أقوال الطالب وتحقيق دفاعه فى جميع مراحل التحقيقات والجلسات وذلك قبل توقيع الجزاء المناسب على ارتكاب تلك الجريمة فى حالة ثبوتها، وإذا ما خالج لجنة التأديب شك فى حدوث الغش أو الشروع فيه انتهت إلى تبرئة ساحة الطالب من تلك الجريمة – تطبيق.


الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 20/ 3/ 2002 أودع الأستاذ عبد الوهاب عرابى المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 5310 لسنة 55 ق بجلسة 20/ 10/ 2002 والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وطلب فى ختام تقرير الطعن للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقاً للثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظرت الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات وبجلستها المنعقدة بتاريخ 23/ 9/ 2003 قررت إحالة الطعن على الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 15/ 10/ 2003 ونفاذاً لذلك ورد الطعن إلى هذه الدائرة ونظرته بالجلسة المذكورة وبجلسة 19/ 11/ 2003 قررت حجز الطعن للحكم بجلسة 21/ 1/ 2003 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثَمَّ فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 15/ 4/ 2001 أودع المطعون ضده قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة عريضة الدعوى رقم 5310 لسنة 55 ق طالباً فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار لجنة التأديب الصادر فى 20/ 2/ 2001 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات، وذلك على سند من القول بأنه طالب مقيد بالفرقة الأولى بكلية التجارة جامعة الأزهر العام الجامعى 2000/ 2001 وأثناء تأدية امتحان مادة إدارة الأعمال وتسليمه ورقة الإجابة والتوقيع فى كشف الانصراف فوجئ بقيام المشرف على اللجنة المجاورة للجنة التى أدى الامتحان بها بالادعاء عليه بأنه قام بإلقاء ورقة بعد تسليم ورقة إجابته بجوار الطلاب وقام بتحرير محضر ضده وبعدها أدى الامتحان فى المواد الباقية من الامتحان دون مشاكل ثم فوجئ بخطاب مرسل إليه من الكلية تسلمه فى 4/ 3/ 2001 يفيد أنه صدر قرار لجنة التأديب المنعقدة فى 20/ 2/ 2001 بإلغاء امتحانه فى جميع مواد الفصل الدراسى الأول للعام 2000/ 2001 والإنذار ونعى على ذلك القرار المخالفة للقانون لأنه لم يُمَكَّنَ من الدفاع عن نفسه، كما أنه لم تقع منه أية مخالفات حتى يمكن توقيع العقوبة المذكورة عليه.
ونظرت محكمة القضاء الإدارى الشق العاجل من الدعوى بعدة جلسات وبجلستها المنعقدة بتاريخ 20/ 1/ 2002 أصدرت حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها بعد استعراض بعض نصوص اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها والصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 على أن البادى من التحقيقات التى أجريت مع المدعى فى شأن واقعة الغش فى امتحان مادة إدارة الأعمال بالسنة الأولى بكلية التجارة جامعة الأزهر العام الجامعى 2000/ 2001 أن المدعى قرر فى أقواله أن الامتحان كان قد انتهى وسلم كراسة إجابته فى المادة المذكورة إلى المراقب المسئول باللجنة وأن أداة الغش المنسوبة إليه كانت ملقاة على الأرض وأنها ليست ملكه ولا يعرف عنها شيئاً كما قرر الدكتور/ حازم فاروق أحمد محرر محضر ضبط الواقعة أن الأوراق كانت فى جيب قميص المدعى ولم يثبت أن المدعى ضبط فى حالة تلبس بالغش أو الشروع فيه وقد جاء محضر الضبط خالياً من ذلك وبالتالى لم يقم الدليل على ارتكاب المدعى للمخالفة المنسوبة إليه وهى عملية الغش وتفاصيل تلك العملية وكيفية ضبطه فى حالة تلبس بالإضافة إلى أن التحقيق الذى أجرى مع المدعى شَابَه العوار إذ كان يتعين على المحقق مواجهة الدكتور محرر محضر الواقعة بأقوال المدعى حتى يمكن التوصل إلى الحقيقة وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر على غير سبب يبرره ويضحى بحسب الظاهر من الأوراق مخالفاً للقانون مرجحاً الحكم بإلغائه ويتوافر ركن الاستعجال فى طلب وقف تنفيذه لما يترتب عليه من نتائج يتعذر تداركها متمثلة فى التأثير على مستقبل المدعى العلمى بدون سبب مشروع مما يتعين وقف تنفيذ ذلك القرار.
ولم يصادف هذا القضاء قبولاً لدى الجامعة الطاعنة فأقامت هذا الطعن ناعية على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال لأن الاختصاص بنظر الطعن على القرار المذكور للمحكمة الإدارية العليا وليس لمحكمة القضاء الإدارى، كما أن محرر المحضر أثبت أنه أثناء مروره لاحظ قيام الطالب بالغش من أوراق خارجية وقد قرر الحكم المطعون فيه أن محرر المحضر لم يثبت أنه شاهد الطالب يرتكب جريمة الغش أو الشروع فيه وبذلك يكون قد شَابَ الحكم الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب.
ومن حيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن السلطة التى خولها المشرع أمر تأديب الطلاب هى محض سلطة إدارية تتمثل فى مجلس تأديب الطلاب المشكل من غير عناصر قضائية وبالتالى لا يخرج عن كونه لجنة إدارية وأن ما يصدر عنه إنما هو قرار إدارى تختص بنظر الطعن عليه محكمة القضاء الإدارى وبذلك يكون السبب الأول من أسباب الطعن فى غير محله ومن المتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إنه عن السبب الثانى من أسباب الطعن وهو أن الحكم المطعون فيه لم يثبت أن محرر محضر الضبط شاهد الطالب – المطعون ضده – وهو يقوم بالغش فإن المادة 245 من اللائحة التنفيذية لقانون إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها رقم 103 لسنة 1961 الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 تنص على أن "يخضع الطلاب المقيدون والمرخص لهم فى الامتحان من الخارج والمستمعون للنظام التأديبى المبين فى المواد التالية….".
وتنص المادة 246 من اللائحة المذكورة على أن "تعتبر على الأخص مخالفات تأديبية: 1 -…………. 2 -………. 3 – كل إخلال بنظام الامتحان أو الهدوء الواجب وكل غش فى امتحان أو الشروع فيه. 4 -…………".
كما تنص المادة 247 من اللائحة المشار إليها على أن "كل طالب يرتكب غشاً فى امتحان أو شروعاً فيه ويضبط فى حالة غش يخرجه العميد أو من ينوب عنه من قاعة الامتحان ويحرم الطالب من دخول الامتحان فى باقى المواد ويعتبر راسباً فى جميع مواد هذا الامتحان ويحال إلى لجنة التأديب…..".
وتنص المادة 248 من اللائحة سالفة الذكر على أن "العقوبات التأديبية هى:
1 -……….. 2 -……….. 3 -………. 4 -……….. 5 – إلغاء امتحان الطالب فى مقرر أو أكثر…".
وتنص المادة 249 من ذات اللائحة المذكورة على "أن الهيئات المختصة بتوقيع العقوبات هى: 1 -…… 2 -…… 3 -…… 4 – لجنة التأديب ولها توقيع جميع العقوبات".
ومن حيث إن المشرع بموجب النصوص سالفة الذكر أخضع طلاب جامعة الأزهر لنظام تأديبى خاص بهم يبين فيه المخالفات التى تقع من الطلاب والجزاء المترتب على تلك المخالفات والسلطات المختصة بتوقيع أى من تلك الجزاءات وفقاً لجسامة المخالفة ولما كان الغش من الطالب فى الامتحان أو الشروع فيه يمثل خطورة حالة فقد خول المشرع من يقوم بضبط الطالب من مراقبى لجان الامتحان أو المشرفين عليه إخراج الطالب من قاعة الامتحان وتحرير محضر بالواقعة وإحالته إلى السلطات التأديبية لتوقيع الجزاء المناسب من العقوبات سالفة الذكر.
ومن حيث إن جريمة الغش وما تمثله من انحطاط خلق من يرتكبه وخروجه عن دائرة الأمانة والصدق الذى هو أساس لكل خلق قويم وما تؤدى إليه تلك الجريمة أيضاً بالنسبة للطلاب من إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص بين الطالب الذى يمارس الغش وبين زملائه المجدين فى تحصيل العلم عن طريق العمل المخلص الجاد ولهذا فإن إسناد تلك الجريمة للطالب أو الشروع فيها يحاط بكثير من الإجراءات والضمانات المتمثلة فى ضبط الواقعة فى حالة تلبس بالغش أو الشروع فيه وتحرير محضر بذلك وإثبات شهادة شهود الواقعة من مراقبين للجنة الامتحان وطلاب متى أمكن ذلك وإرفاق الأوراق التى استخدمت فى الغش بالمحضر وسماع أقوال الطالب وتحقيق دفاعه فى جميع مراحل التحقيقات والجلسات التى تعقد لذلك وذلك قبل توقيع الجزاء المناسب على ارتكاب تلك الجريمة فى حالة ثبوتها وإذا ما خالج لجنة التأديب شك فى حدوث الغش أو الشروع فيه انتهت إلى تبرئة ساحة الطالب من تلك الجريمة.
ومن حيث إنه فى ضوء ذلك ولما كانت صورة إخطار ضبط واقعة غش الطالب "……" المقيد بالسنة الأولى بكلية التجارة بنين جامعة الأزهر تحت رقم جلوس 1686 جاء بها أنه فى يوم الأحد الموافق 14/ 1/ 2001 أثناء مرور الدكتور حازم فاروق أحمد للإشراف على حسن سير امتحان مادة إدارة الأعمال باللجنة 57 وجد الطالب المذكور يقوم بالغش من أوراق خارجية عددها أربعة داخل جيب القميص أثناء الغش منها وجاء بأقوال الطالب بالمحضر المحرر فى تمام الساعة 12.40 من نفس اليوم أنه بعد أن انتهى من الامتحان المذكور وتسليمه ورقة الإجابة إلى مراقب اللجنة وأثناء مروره بلجنة أخرى وجد هذه البراشيم ملقاة على الأرض وعندما بدأ فى التقاطها أمسك به الدكتور سالف الذكر وأن تلك الأوراق ليست له ولا يعرف عنها شيئاً وخلت الأوراق من أى شهود للواقعة ومن أقوال مراقب لجنة امتحان الطالب المذكور أو أى تفاصيل أخرى تفيد ما ذكر كما خلت الأوراق من أى إخطار للطالب بالحضور لجلسة مجلس التأديب سوى الإخطار المؤرخ 13/ 2/ 2001 والذى لا يوجد دليل على وصوله إلى الطالب أو ولى أمره قبل الجلسة التى عقدت فى 20/ 2/ 2001 والتى صدر فيها القرار المطعون فيه لسماع أقواله وتحقيق دفاعه وهذا ما يفيد عدم تحقيق دفاع الطالب وسير الإجراءات التى اتخذت ضده سيرها المقرر مما يلقى بظلال من الشك على ثبوت واقعة الغش فى حقه ويكون القرار المطعون فيه غير مستخلص من وقائع ثابتة على سبيل اليقين مما يرجح معه إلغاء ذلك القرار ويتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه كما أن فى تنفيذ ذلك القرار ضياع عام دراسى على الطالب وإصابة له بأضرار يتعذر تداركها وبذلك يتوافر ركنا طلب وقف التنفيذ فى القرار المطعون فيه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ومن ثَمَّ يتعين رفض الطعن وإلزام الجامعة الطاعنة المصروفات.

فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات