الطعن رقم 2795 لسنة 45 قضائية. عليا: – جلسة 20 /01 /2004
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ
316
جلسة 20 من يناير سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله، ومنير صدقى
يوسف خليل، ومصطفى سعيد مصطفى حنفى، وحسن سلامة أحمد محمود. – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمود ميزار خليفة – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 2795 لسنة 45 قضائية. عليا:
اختصاص – ما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – الفصل فى الطلبات الفرعية
المستعجلة التى تعرض على قاضى العقد.
المنازعات المتعلقة بما تصدره الجهات الإدارية بصفتها متعاقدة من تصرفات أو إجراءات
قبل المتعاقد معها إنما تندرج تحت ولاية القضاء الكامل لمحاكم مجلس الدولة حتى لو انصب
النزاع عل طلب المتعاقد إلغاء قرار إدارى اتخذته الإدارة قبله، ذلك لأن ما تصدره الإدارة
من قرارات تنفيذاً للعقد كالقرارات الخاصة بتوقيع جزاء من الجزاءات التعاقدية أو بفسخ
العقد أو إنهائه أو إلغائه إنما يدخل فى منطقة العقد وينشأ عنه – المنازعات التى تتولد
عن تلك القرارات هى منازعات حقوقية وتكون محلاً للطعن على أساس ولاية القضاء الكامل
الذى يخول للقاضى تصفية النزاع كلية فيلغى القرارات المخالفة للقانون إن وجدت للقانون
ثم يترتب على ذلك نتائجه كاملة من الناحية الإيجابية أو السلبية – يفصل القضاء الإدارى
فى الوجه المستعجل من المنازعة المستندة إلى العقد الإدارى ليس بوصفه من طلبات وقف
التنفيذ المتفرعة عن طلبات الإلغاء وإنما على اعتبار أنه من الطلبات الفرعية المستعجلة
التى تعرض على قاضى العقد لاتخاذ إجراءات وقتية أو تحفظية لا تتحمل التأخير وتدعو إليها
الضرورة لدفع خطر أو نتائج يتعذر تداركها – تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الاثنين 22/ 2/ 1999 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه، فى حكم محكمة القضاء
الإدارى بالإسماعيلية – الدائرة الأولى – الصادر بجلسة 28/ 12/ 1998 فى الدعوى رقم
2047 لسنة 2 ق والذى قضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والتصدى لموضوع الدعوى والحكم فيها على هدى طلبات الطاعن
بعريضة الدعوى رقم 2407 لسنة 2 ق.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه وإلزام الجمعية الطاعنة المصروفات وإعادة الشق الموضوعى إلى محكمة القضاء الإدارى
لتفصل فيه مجدداً بهيئة مغايرة.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الثالثة فحص طعون جلسة 20/ 2/ 2002 وتأجل إلى جلسة 5/
6/ 2002 وبجلسة 10/ 12/ 2002 وتدوول أمامها إلى أن قررت بجلسة 11/ 11/ 2003 إصدار الحكم
بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 30/ 6/
1997 أقام الطاعن بصفته الدعوى رقم 2407 لسنة 2 ق ضد المطعون ضدهما أمام محكمة القضاء
الإدارى بالإسماعيلية، طلب فيها الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر من مديرية الشئون الصحية
ببور سعيد بفسخ عقد التوريد المبرم معها بتاريخ 29/ 9/ 1996 وفى الموضوع بإلغاء القرار
المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه إن الجمعية التعاونية الإنتاجية لذبح وتجهيز جميع أنواع اللحوم والتوريدات
قد تعاقدت مع مديرية الشئون الصحية ببور سعيد بتاريخ 29/ 9/ 1996 على توريد وجبات أغذية
مطهوة إلى المستشفيات التابعة لمديرية الشئون الصحية والسكان ببور سعيد بناءً على قوائم
الطعام المطلوبة للصرف والموضح بها عدد الوجبات اللازمة لنزلاء تلك المستشفيات وذلك
خلال مدة سريان العقد الذى يبدأ من 16/ 10/ 1996 وحتى 15/ 10/ 1997، واستمرت الجمعية
فى التنفيذ إلا أنه بتاريخ 3/ 2/ 1997 استلمت الجمعية كتاب مديرية الشئون الصحية برقم
صادر 372 ويتضمن أن المديرية قد فسخت العقد تطبيقاً للمادة 27 من القانون رقم 9 لسنة
1983 بشأن المناقصات والمزايدات وذلك دون إبداء الأسباب، وبالاستفسار تبين أن هناك
كتاباً صادراً من الاتحاد التعاونى الإنتاجى المركزى بالقاهرة موجهًا إلى مديرية الشئون
الصحية ببور سعيد بقبول الاتحاد وموافقته على تعاقد الجمعية مع المديرية بينما حقيقة
هذا الكتاب أنه موجه إلى مديرية الشئون الصحية بالمنيا وليس ببور سعيد، وتنعى الجمعية
على قرار الفسخ انعدام السبب الذى قام عليه إذ حددت المادة 27 سالفة الذكر أسباباً
ثلاثة لفسخ العقد وكان متعيناً على الجهة الإدارية وقد استندت على هذه المادة أن تبين
السبب فى الفسخ، وأن واقعة صدور خطاب من الاتحاد التعاونى الإنتاجى يفيد قبول التعامل
مع الجمعية موجه إلى مديرية الصحة بالمنيا وتم شطب كلمة المنيا بطريقة ظاهرة وكتبت
أعلاها الشئون الصحية ببورسعيد لا تصلح تلك الواقعة بذاتها كسبب للفسخ ذلك أن المقصود
من الغش والتلاعب المنصوص عليه فى هذه المادة ذلك الذى يقع فى المواصفات القياسية للمتعاقد
عليه، فضلاً عن أن تلك الواقعة سابقة على تحرير العقد الذى أبرم فى 16/ 10/ 1996 وهو
ما يُفهم منه أن الجهة الإدارية قد غضت الطرف عن تلك الواقعة وقبلت العرض ومن ثَمَّ
فليس لها بعد نفاد أكثر من 50% من قيمة العقد أن تلجأ على الفسخ لأن ذلك يتنافى مع
مبدأ حسن النية فى التعامل.
وبجلسة 28/ 12/ 1998 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى وإلزام المدعى
المصروفات وشيدت قضاءها على أن إجراء الفسخ الذى اتخذته الجهة الإدارية لا يعدو أن
يكون إجراءً تتخذه الإدارة كمتعاقدة وليس كسلطة عامة ولا يكتسب وصف القرار الإدارى
الذى يتعين وجوده كشرط لقبول دعوى الإلغاء مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء
القرار الإدارى.
ومن حيث مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب
حاصلها: أنه خالف نص المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة والتى بموجبها يختص مجلس
الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيرها بالفصل فى المنازعات الخاصة بالعقود الإدارية وهو
اختصاص شامل ومطلق لأصل تلك المازعات وما يتفرع منها من طلبات مستعجلة، كما خالف الحكم
المطعون فيه أحكام قانون مجلس الدولة فيما يتعلق بتحضير الدعوى لدى هيئة مفوضى الدولة
ذلك أنه يمتنع على المحكمة أن تتعرض للطلب الموضوعى بإلغاء القرار قبل تحضيرها وإعداد
تقرير بالرأى القانونى فيها بمعرفة هيئة مفوضى الدولة والإخلال بهذا الإجراء الجوهرى
يترتب عليه بطلان الحكم.
ومن حيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المنازعات المتعلقة بما تصدره الجهات
الإدارية بصفتها متعاقدة من تصرفات أو إجراءات قبل المتعاقد معها إنما تندرج تحت ولاية
القضاء الكامل لمحاكم القسم القضائى بمجلس الدولة حتى ولو انصب النزاع عل طلب المتعاقد
إلغاء قرار إدارى اتخذته الإدارة قبله ذلك لأن ما تصدره الإدارة من قرارات تنفيذاً
للعقد كالقرارات الخاصة بتوقيع جزاء من الجزاءات التعاقدية أو بفسخ العقد أو إنهائه
أو إلغائه إنما يدخل فى منطقة العقد وينشأ عنه، وبالتالى فإن المنازعات التى تتولد
عن تلك القرارات هى منازعات حقوقية وتكون محلاً للطعن عليها على أساس ولاية القضاء
الكامل الذى يخول للقاضى تصفية النزاع كلية فيلغى القرارات المخالفة للقانون إن وجدت
ثم يترتب على ذلك نتائجه كاملة من الناحية الإيجابية أو السلبية، يفصل القضاء الإدارى
فى الوجه المستعجل من المنازعة المستندة إلى العقد الإدارى ليس بوصفه من طلبات وقف
التنفيذ المتفرعة عن طلبات الإلغاء وإنما على اعتبار أنه من الطلبات الفرعية المستعجلة
التى تعرض على قاضى العقد لاتخاذ إجراءات وقتية أو تحفظية لا تتحمل التأخير وتدعو لها
الضرورة لدفع خطر أو نتائج يتعذر تداركها، ومن حيث إنه إعمالاً لما تقدم وإذ ذهب الحكم
المطعون فيه إلى عدم قبول طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار فسخ عقد التوريد المبرم مع الجمعية
التعاونية الإنتاجية لذبح وتجهيز اللحوم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه
وتأويله بما يستتبع الحكم بإلغائه، وإذ أضحت الدعوى مهيأة للفصل فيها وقد أعدت هيئة
مفوضى الدولة بالمحكمة الإدارية العليا تقريراً بالرأى القانونى فى موضوعها، فإن المحكمة
تتصدى للفصل فياه اقتضاباً للإجراءات وعلى نحو ما استقر عليه قضاؤها فى هذا الشأن.
ومن حيث إن المادة 27 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة
1983 تنص على أن يفسخ العقد ويصادر التأمين النهائى فى الحالات الآتية:
1 – إذا استعمل المتعاقد الغش أو التلاعب فى معاملته مع الجهة المتعاقدة.
2 -……. ويشطب اسم المتعاقد فى الحالتين ومن سجل المتعهدين أو المقاولين
وتخطر وزارة المالية بذلك لنشر قرار الشطب بطريق النشرات المصلحية ولا يخل فسخ العقد
ومصادرة التأمين بحق الجهة الإدارية فى الرجوع على المتعاقد بالتعويضات اللازمة
ومفاد هاذ النص أنه يحق للجهة الإدارية فسخ العقد الإدارى متى تبين لها أن المتعاقد
معها قد استعمل فى معاملته مع الجهة الإدارية الغش والتلاعب ذلك أن الغش يفسد كل شيء
فإذا قامت الجمعية المتعاقدة بتزوير أحد المستندات المرفقة بالعرض المقدم منها فلا
خلاف فى هذا المستند وما تضمنه من تزوير منسوب إليها وهى تتحمل الآثار القانونية التى
تترتب على ذلكن وإذ اشترطت الجهة الإدارية على الجمعيات التعاونية التى ترغب فى الدخول
فى مناقصة توريد وجبات أغذية جاهزة للمستشفيات تقديم ما يفيد موافقة الاتحاد التعاونى
المركزى بالقاهرة والهدف من ذلك تأكد الجهة الإدارية من جدية وملاءة الجمعية وقدرتها
على تنفيذ الأعمال لا سيما وأنها معفاة من التأمين الابتدائى والنهائى، وإذ تبين بعد
رسو العملية على الجمعية المذكورة وإبرام العقد مع "………." بناءً على التفويض
الممنوح له من الجمعية أن الموافقة المقدمة من الطاعن والمنسوب صدورها للاتحاد التعاونى
هى عبارة عن صور ضوئية وليس لها أصل فى الأوراق فقامت الجهة الإدارية بمخاطبة الاتحاد
التعاونى الذى أفاد بأن الموافقة خاصة بدخول الجمعية مناقصة مديرية الشئون الصحية بالمنيا
وتم تعديلها وكتبت بدلاً منها بورسعيد بخط اليد بما مفاده تزوير واضح فى الموافقة وأن
الجمعية كانت تعلم قبل موعد جلسة فض المظاريف بأن الاتحاد التعاونى رفض إعطاءها التصريح
المطلوب، وقامت الجهة الإدارية فى 25/ 1/ 1997 بإحالة الموضوع إلى النيابة العامة للتحقيق،
وأفادت الجمعية بكتابها المؤرخ 30/ 6/ 1997 أنها ألغت عضوية "………." المتعاقد
مع الجهة الإدارية مع اعتبار جميع التفويضات السابقة له لاغية ولا يعتد بها، ويتضح
مع لأوراق التى لم تجحدها الجمعية أن عدم قيام الاتحاد التعاونى بمنحها الموافقة، له
مبرراته، وإذ قام مدير المستشفى العام ببور سعيد بمخاطبة مفتش التغذية لمعاينة الفراخ
المطهية بمطبخ مستشفى الحميات فأفاد مكتب التغذية بعدم صلاحيتها للاستخدام الآدمى ورفضها
وعدم قبولها وذلك بتاريخ 27/ 1/ 1997 كما تكرر النقص فى توريد الأغذية للمستشفيات فى
الأيام من 12/ 1/ 1997 إلى 20/ 1/ 1997، فضلاً عن ضبط مباحث التموين بمديرية أمن بور
سعيد لكمية 50 كيلو جرام من الدواجن الفاسدة بمطابخ مستشفى النصر العام بمدينة بورسعيد،
كل ذلك ينبئ عن عدم مقدرة الجمعية على تنفيذ العقد، وإذا استندت الجهة الإدارية إلى
تزوير الجمعية فى التعامل معها بتقديم موافقة لها بدخول المناقصة من الاتحاد التعاونى
المركزى فى حين أن الاتحاد لم يصدر لها هذه الموافقة فإن يكون قد توافرت حالة الغش
والتلاعب المنصوص عليها فى المادة 27 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات بما يحق
معه للجهة الإدارية فسخ العقد المبرم معها ومن ثم يكون قرار الفسخ قد صدر مطابقاً لحكم
القانون مبرءًا من كل عيب ويضحى الطعن عليه بالإلغاء غير قائم على سند صحيح فى القانون
بما يستتبع الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى رقم 2407 لسنة 2 ق شكلاً ورفضها موضوعاً، وألزمت الطاعن بصفته (المدعى بصفته) المصروفات.
