الطعن رقم 10367 لسنة 47 قضائية. عليا: – جلسة 25 /12 /2003
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ
215
جلسة 25 من ديسمبر سنة 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن على مغربى – نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أبو بكر محمد رضوان سليمان، ومحمد عبد الحميد مسعود،
ومحمد مصطفى إبراهيم عميرة، وإبراهيم على إبراهيم عبد الله – نواب رئيس مجلس الدولة.
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ طارق عادل مرسى – مفوض الدولة
وحضور السيد/ صبحى عبد الغنى جوده – سكرتير المحكمة
الطعن رقم 10367 لسنة 47 قضائية. عليا:
دعوى – التدخل فى الدعوى – أنواعه – أثر عدم قبول الدعوى الأصلية على المتدخل هجومياً.
المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
المشرع ميز بين نوعين من التدخل أولهما: التدخل الانضمامى، وبه يبغى المتدخل من تدخله
تأييد أحد الخصوم فى طلباته رغبة من المتدخل فى المحافظة على حقوقه عن الاختصامى طريق
الانضمام لأحدهم دفاعاً عن حقه فى الدعوى – وثانيهما: التدخل الهجومى أو الاختصامى
ويرمى به المتدخل على المطالبة بحق لنفسه فهو يدعى لنفسه حقاً يطلب الحكم به ويُشترط
لقبوله شرطان: الأول أن يدعى المتدخل حقاً لنفسه ومن ثم فإنه يشترط فى المصلحة التى
تبرر قبول التدخل فى هذه الحالة كل الشروط اللازمة لقبول الدعوى وهى أن تكون المصلحة
قانونية حالة وقائمة، شخصية ومباشرة، والثانى قيام الارتباط بين الطلب الذى يسعى إليه
المتدخل للحكم لنفسه به وبين الدعوى الأصلية ووجود الارتباط هو الذى يبرر تقديم هذا
الطلب وتقدير الارتباط متروك للمحكمة التى يقدم إليها طلب والعبرة فى اعتبار التدخل
انضمامياً أو هجومياً إنما يكون بحقيقة تكييفه القانونى لا بتكييف الخصم له وإذا كان
يترتب على الحكم بعدم قبول الدعوى الأصلية انقضاء التدخل الاختصامى، فإن هذا الأثر
لا يترتب فى حالة التدخل الاختصامى متى كان التدخل قد وقع بالإجراءات المعتادة لرفع
الدعوى فإنه يبقى كطلب أصلى – تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الاثنين الموافق 6 أغسطس 2001 أودع السيد الأستاذ/ غبريال
إبراهيم غبريال المحامى عن السيد الأستاذ/ شوكت راغب سمعان المحامى، بصفته وكيلاً عن
الطاعنين بموجب التوكيلات – المبينة أمام اسم كل منهم بتقرير الطعن قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا، تقرير طعن قيد برقم 10367 لسنة 47 ق ضد السيدين وزير الأشغال العامة
والموارد المائية، ورئيس مصلحة الميكانيكا والكهرباء، بصفتيهما، فى حكم دائرة محكمة
القضاء الإدارى بأسيوط بجلسة 13/ 6/ 2001 فى الدعوى رقم 184 لسنة 10 قضائية والقاضى
بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفه، وألزمت المدعى (إبراهيم راغب محمد) المصروفات.
وطلب الطاعنون فى ختام تقرير الطعن – بناء على ما ورد به من أسباب – الحكم بقبول تدخلهم
وبأحقيتهم فى صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة ومقابل نقدى عن وجبة غذائية حسبما أوردته
صحيفة تدخلهم مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصاريف والأتعاب عن
درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية (فحص) جلسات 27/ 1/ 203 وبها نظر، وبما تلاها
من جلسات على النحو المبين بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية
(موضوع) لنظره بجلسة 27/ 9/ 2003 وبها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثامنة
(موضوع للاختصاص)، حيث تحدد لنظره جلسة 30/ 10/ 2003 وبها نظر، ثم لجلسة 11/ 12/ 2003،
حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد/ إبراهيم راغب محمد
أقام بصفته رئيس اللجنة النقابية بإدارة محطات طلمبات المنيا والمحطات التابعة لها
مصلحة الميكانيكا والكهرباء أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة الدعوى رقم 3576 لسنة
2 ق ضد السيدين وزير الأشغال العامة والموارد المائية ورئيس مصلحة الميكانيكا والكهرباء
بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9/ 2/ 1998 طلب فى ختامها ولما ومرد بها من أسباب
ث الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية العاملين بمحطات طلمبات صرف منشأة الذهب
وبنى مزار والسنقورية وورشة بنى مزار فى صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% من
الأجر الأصلى وخمسة عشر جنيهاً شهرياً لكل منهم كبدل نقدى عن وجبة غذائية اعتبارًا
من 1/ 7/ 1986 وصرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة للعاملين بإدارة محطات المنيا التابعة
لمصلحة الميكانيكا والكهرباء بنسبة 25% من الأجر الأصلى وعشرة جنيهات شهرياً لكل منهم
وذلك حسب مدة اشتغالهم مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية
بالمصروفات والأتعاب.
وقد قررت المحكمة المتقدمة إحالة الدعوى إلى دائرة محكمة القضاء الإدارى بأسيوط للاختصاص
حيث قيدت برقم 184 لسنة 10 قضائية وبصحيفة أودعت قلم كتاب دائرة محكمة أسيوط فى 18/
12/ 1999 وسدد كامل رسمها وأعلنت إلى هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيدين وزير الأشغال
العامة والموارد المائية، ورئيس مصلحة الميكانيكا والكهرباء بصفتيهما، وذلك بتاريخ
1/ 1/ 2000 بتصحيح شكل الدعوى بتحقيق صفة المدعين فى الدعوى والحكم بقبول الدعوى شكلاً
وفى الموضوع بأحقية كل منهم فى صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة ومقابل نقدى عن وجبة غذائية
وفقاً للنسب المقررة بالمادتين الأولى والسادسة من قرار وزير الأشغال العامة والموارد
المائية رقم 180 لسنة 1993 حسب بيان الحالة المقدم بالحافظة وذلك بأثر رجعى اعتباراً
من 1/ 7/ 1986 أو من تاريخ تعيين العامل بالمصلحة أيهما أقرب وحتى 30/ 6/ 1998 التاريخ
السابق لصرفهم جميعًا هذا البدل وكذلك صرف الفروق المستحقة للمدعين من الأول حتى الثالث
إذ أنهم يصرفون من 1/ 7/ 1998 25% بدل ظروف ومخاطر وعشرة جنيهات مقابل نقدى عن وجبة
غذائية بينما يستحقون 50% من الأجر الأصلى بدل ظروف ومخاطر وخمسة عشر جنيهاً مقابل
نقدى عن وجبة غذائية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع إلزام الجهة الإدارية
المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 13/ 6/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه "بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير
ذى صفة وألزمت المدعى (إبراهيم راغب محمد المصروفات) وأقمت المحكمة هذا القضاء على
سند من القول بأن الدعوى أقيمت من المدعى (إبراهيم راغب محمد) بصفته رئيس اللجنة النقابية
بإدارة محطات طلمبات المنيا والمحطات التابعة لها، بطلب حقوق شخصية فردية خاصة بهؤلاء
العاملين وليس للدفاع عن مصلحة جماعية لأعضائها بصفتهم أعضاء النقابة وبسبب مباشرتهم
للمهنة التى وجدت النقابة للدفاع عنها فمن ثم فإن هذه الدعوى تكون قد أقيمت من غير
ذى صفة ولا ينال من ذلك أن محامى المدعين صحح شكل الدعوى ذلك لأن هذا التصحيح لا يعدو
أن يكون تدخلاً فى الدعوى، ولما كانت الدعوى قد أقيمت أصلاً من غير ذى صفة فمن ثم فإنه
لا يتوافر فى شأنهم إحدى حالات التدخل ويكون تدخلهم فى الدعوى غير قائم على أساس سليم
من القانون والواقع وأنه كان يجب عليهم أن يرفعوا دعوى ابتداءً أمام المحكمة المختصة.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه قصور فى أسبابه، إذ ذكر النصوص
القانونية التى تنظم التدخل فى الدعوى ونوعى التدخل حسبما جرى به قضاء – المحكمة الإدارية
العليا إلا أنه لم يبين الشروط اللازمة فى كل حالة من حالتى التدخل، حتى يستبين له
مدى توافر إحدى هاتين الحالتين ولما كان الطاعنون قد تدخلوا فى الدعوى الصادر فيها
الحكم المطعون فيه بعريضة تدخل موقعة من محامٍ مستكملة شكلها القانونى بعد دفع الرسوم
كاملة طالبين الحكم بصرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة فبذلك تتوافر فيهم حالة التدخل الاختصامى
ولا يؤثر على تدخلهم فى الدعوى الحكم بعدم قبولها لرفعها من غير ذى صفة، ذلك لأن تدخلهم
يبقى كطلب أصلى – مستقل عن الخصومة التى قضى بعدم قبولها.
ومن حيث إن المادة 126 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13
لسنة 1968 تنص على أن "يجوز لكل ذى مصلحة أن يتدخل فى الدعوى منضما لأحد الخصوم، أو
طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى
قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهة فى الجلسة فى حضورهم ويثبت فى محضرها وملا يقبل
التدخل بعد إقفال باب المرافعة".
ومن حيث إن الواضح من هذا النص أن المشرع ميز بين نوعين من التدخل أولهما: التدخل الانضمامى،
وبه يبغى المتدخل من تدخله تأييد أحد الخصوم فى طلباته رغبة من المتدخل فى المحافظة
على حقوقه عن طريق الانضمام لأحدهم دفاعاً عن حقه فى الدعوى – وثانيهما: التدخل الهجومى
أو الاختصامى ويرمى به المتدخل على المطالبة بحق لنفسه فهو يدعى لنفسه حقاً يطلب الحكم
به ويُشترط لقبوله شرطان: الأول أن يدعى المتدخل حقاً لنفسه ومن ثم فإنه يشترط فى المصلحة
التى تبرر قبول التدخل فى هذه الحالة كل الشروط اللازمة لقبول الدعوى وهى أن تكون المصلحة
قانونية حالة وقائمة وشخصية ومباشرة، والثانى قيام الارتباط بين الطلب الذى يسعى المتدخل
للحكم لنفسه به وبين الدعوى الأصلية ووجود الارتباط هو الذى يبرر تقديم هذا الطلب وتقدير
الارتباط متروك للمحكمة التى يقدم إليها الطلب والعبرة فى اعتبار التدخل انضمامياً
أو هجومياً إنما يكون بحقيقة تكييفه القانونى لا بتكييف الخصم له وإذا كان يترتب على
الحكم بعدم قبول الدعوى الأصلية انقضاء التدخل الانضمامى، فإن هذا الأثر لا يترتب فى
حالة التدخل الاختصامى متى كان التدخل قد وقع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى فإنه
يبقى كطلب أصلى.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ولما كان تدخل الطاعنين أمام دائرة محكمة القضاء الإدارى
بأسيوط هو تدخل هجومى توافرت لهم فيه شرط المصلحة ومحله هو ذات محل الدعوى الأصلية
وأقيم بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة وسدد رسمها كاملاً، وأعلنت قانوناً إلى الجهة
الإدارية المدعى عليها فمن ثم يكون تدخلهم هجومياً فى الدعوى مقبولا ويبقى كطلب أصلى
على الرغم من الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة وإذ نحى الحكم المطعون فيه
غير هذا المنحى فإن يكون قد خالف القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه فيما قضى به
من عدم تدخل الطاعنين والقضاء بقبول تدخلهم.
ومن حيث إن الدعوى غير مهيأة للفصل فى موضوعها فإنه يتعين إعادتها إلى دائرة محكمة
القضاء الإدارى بأسيوط للفصل فيها بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل فى المصروفات للحكم
الذى ينهى الخصومة.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول تدخل الطاعنين، والقضاء بقبول تدخلهم وبإعادة الدعوى إلى دائرة محكمة القضاء الإدارى بأسيوط للفصل فيها من هيئة مغايرة وأبقت الفصل فى المصروفات للحكم الذى ينهى الخصومة.
