الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 8495 لسنة 46 قضائية. عليا: – جلسة 13 /12 /2003 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ 167


جلسة 13 من ديسمبر سنة 2003م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، ويحيى خضرى نوبى محمد، ود. محمد ماجد محمود أحمد، ومحمد أحمد محمود محمد. – نواب رئيس مجلس الدولة.
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حتة محمود حتة – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 8495 لسنة 46 قضائية. عليا:

نزع ملكية للمنفعة العامة – شروط صحة القرار – إرفاق مذكرة ببيان المشروع والرسم التخطيطى والعقارات اللازمة – حكم إغفالها.
المادة من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.
اشترط القانون أن يرفق بالقرار الصادر بتقرير المنفعة العامة للأعمال المنصوص عليها فيه – ومنها مشروعات المياه والصرف الصحى – مذكرة ببيان المشروع المطلوب تنفيذه ورسم بالتخطيط الإجمالى للمشروع والعقارات اللازمة له – إغفال المذكرة والرسم المنوع عنهما لا يترتب عليه بطلان هذا القرار طالما أن القرار تضمَّن تعييناً واضحاً للعقار الصادر بشأنه فى غير جهالة مفصحاً عن بياناته الجوهرية والأغراض التى خُصّص من أجلها – تطبيق.


الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 6 من يوليه سنة 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 8495 لسنة 46 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضى "بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 1124 لسنة 1992 فيما تضمنه من نزع ملكية مساحة 14 س 1 ط 11 ف بناحية بلقاس بالدقهلية للمنفعة العامة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات".
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل فى موضوع الطعن وبإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات عن الدرجتين.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/ 4/ 2002 وتدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 7/ 4/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا/ الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 10/ 5/ 2003.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 11/ 10/ 2003 قررت إصدار الحكم بجلسة 13/ 12/ 2003 وصرحت بتقديم مذكرات فى شهر، وخلال هذا الأجل قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت فى ختامها الحكم بالطلبات الواردة بصحيفة الطعن.
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع قد بسطها الحكم المطعون فيه، فنحيل إليه منعاً من للتكرار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء القرار المطعون فيه – وهو قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1124 لسنة 1992 باعتبار مشروع إقامة محطة لتنقية مياه الصرف الصحى بمدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية من أعمال المنفعة العامة والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأرض اللازمة له – على أن المادة الثانية من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، استلزمت أن يرفق بقرار نزع الملكية للمنفعة العامة مذكرة ببيان المشروع المطلوب تنفيذه ورسم التخطيط الإجمالى للمشروع والعقارات اللازمة له، وقد جاء القرار المطعون فيه خلواً من إرفاق المذكرة والرسم المشار إليهما، ولم يتضمن تعييناً واضحاً للعقار ولم يفصح عن بياناته الجوهرية والأغراض التى خصص من أجلها، وبذلك يكون هذا القرار قد صدر مجهلاً ومخالفاً لأحكام القانون مما يتعين مع الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل على الحكم المذكور أنه قد خالف القانون، إذ أن عدم إرفاق المذكرة والرسم بصورة القرار المقدمة من الجهة الإدارية لا يعنى عدم وجودهما أو عدم إرفاقهما بالقرار لدى صدوره، فقد أرفقا فعلاً بالقرار ونشرا معه بالجريدة الرسمية، ولكن لم يتم تقديمهما بالجلسات اعتقاداً من الجهة الإدارية بأن الإشارة إليهما بديباجة القرار تكفى للتدليل على وجودهما، وبغض النظر عن مدى صحة هذا الاعتقاد فإن نشر القرار ومرفقاته بالجريدة الرسمية يعد كافياً على استيفائه الأركان والشروط المقررة قانوناً ودليلاً على تحقيق الغاية من اشتراط إرفاق المذكرة والرسم، بل إن إقامة الدعوى يعد فى حد ذاته دليلاً على إرفاق المذكرة والرسم التخطيطى فعلاً بالقرار، وإلا فكيف تأتى للمطعون ضدهم إقامتها ومن أين علموا بأن أرضهم تحت تخصيصها لإقامة المشروع.
ومن حيث إنه ولئن كان يبين من الاطلاع على القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، أنه اشترط فى المادة الثانية منه أن يرفق بالقرار الصادر بتقرير المنفعة العامة للأعمال المنصوص عليها فيه تلك المادة – ومنها مشروعات المياه والصرف الصحى – مذكرة ببيان المشروع المطلوب تنفيذه ورسم بالتخطيط الإجمالى للمشروع والعقارات اللازمة له، إلا أن قضاء هذه المحكمة قد اضطرد على أن إغفال المذكرة والرسم المنوع عنهما لا يترتب عليه بطلان هذا القرار طالما أن القرار تضمن تعييناً واضحاً للعقار الصادر بشأنه فى غير جهالة مفصحاً عن بياناته الجوهرية والأغراض التى خصص من أجلها.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1124 لسنة 1992 المطعون فيه، أنه قد نص فى المادة الأولى منه على أن "يعتبر من أعمال المنفعة العامة مشروع إقامة محطة لتنقية مياه الصرف الصحى بمدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية، ونص فى المادة الثانية على أن "يستولى بطريق التنفيذ المباشر على الأرض اللازمة لتنفيذ المشروع المشار إليه والبالغ مساحتها 11 فداناً وقيراطاً واحداً و14 سهماً، والمبين موقعها وحدودها وأسماء ملاكها بالمذكرة والرسم التخطيطى الإجمالى المرفقين" وقد نشر هذا القرار بالجريدة الرسمية العدد 30 بتاريخ 25 يوليه سنة 1992، ونُشر معه فى ذات العدد والتاريخ مذكرة إيضاحية للقرار، تضمنت أن المشروع المزمع إقامته يقع بحوض منطقة حسن رقم194 بناحية بلقاس ضمن القطعة ص 4 و5 و6 المملوكة للسيد/ محمد عبد الحميد عرفة وآخرين (المطعون ضدهم) والمحددة بالحدود والأبعاد الآتية: الحد البحرى: المشروع رقم 3456 مصرف بلقاس بطول 187 مترًا، والحد الشرقى: بعضه فاصل حوض 195 وبعضه باقى القطعة ص 5 بطول 305 م، والحد القبلى: باقى القطعة 6 بحوضه بطول 192م، والحد الغربى: القطعة 7 بحوضه بطول 298م، كما نُشر مع القرار أيضاً كشف حصر بأسماء واضعى اليد للموقع المختار لإقامة محطة المجارى (الصرف الصحى) بمدينة بلقاس تضمَّن كافة البيانات الخاصة بالمساحات المستولى عليها بالقرار، ومن بينها أسماء المطعون ضدهم والمسطح الذى يخص كل منهم.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن القرار المطعون فيه ومرفقاته المنشورة مع بالجريدة الرسمية، قد أفصحت جميعها عن البيانات الجوهرية التى تخص المشروع المزمع تنفيذه من حيث طبيعته والغرض منه وموقعه وحدوده ومساحته وأسماء ملاك الأراضى التى شملها، وذلك كله على وجه قاطع وصريح تحقيق به الغاية وينتفى معه القول بالجهالة، مما لا يسوغ معه تفويت المصلحة العامة التى استهدفها القرار المذكور، ومن ثم فإن ما قرره الحكم الطعين من بطلان القرار المطعون فيه للتجهيل يكون والحالة هذه قد جاء مخالفاً للواقع وصحيح حكم القانون، سيما أن هذا القرار قد أرفقت به المذكرة التى عناها المشرع فى المادة الثانية من القانون رقم 10 لسنة 1990 سالف الذكر خلافاً لما جاء بصحيفة الدعوى والحكم المطعون فيه، واقتصر الأمر فقط على مجرد عدم إرفاق الرسم التخطيطى للمشروع، وهذا فى حد ذاته لا ينال من سلامة قرار المنفعة العامة المطعون فيه، ما دام الثابت أن هذا القرار ومرفقاته قد حدد العقارات المستولى عليها تحديداً واضحاً لا لبس فيه وأسماء واضعى اليد والملاك الظاهرين على نحو مكن المطعون ضدهم من تحديد مراكزهم القانونية إزاءه وإقامة الدعوى بطلب إلغائه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفات عملاً بأحكام المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات