الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 12414 لسنة 46 قضائية عليا: – جلسة 06 /05 /2004 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والأربعون – (من أول أكتوبر سنة 2003 إلى آخر سبتمبر سنة 2004) – صـ 34


جلسة 6 من مايو سنة 2004م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
وعضوية السادة الأستاذة المستشارين/ محمد أحمد الحسينى عبد المجيد مسلم، وعادل محمود زكى فرغلى، وكمال زكى عبد الرحمن اللمعى، وأبو بكر محمد رضوان سليمان، وغبريال جاد عبد الملاك، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى، وسامى أحمد محمد الصباغ، ومحمود إبراهيم محمود على عطا الله، ويحيى خضرى نوبى محمد. – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حتة محمود حتة. – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

الطعن رقم 12414 لسنة 46 قضائية عليا:

نيابة إدارية – شئون أعضاء – التعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية – السلطة التقديرية للجان المقابلة.
قرار هيئة النيابة الإدارية بتشكيل لجنتين لمقابلة المتقدمين للتعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية، للوقوف على مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل هذه الوظيفة القضائية فى كل منهم، لم يقيد مهمة اللجنتين فى اختيار المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية فى المتقدمين إليها – تلك المهمة لم تتقيد بأى اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر الأهلية، كما لم تتقيد بأى ضوابط أخرى، فإن سلطتها فى الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة، وليس من شك فى أن القول بغير ذلك إنما يؤدى إلى إهدار كل قيمة لعلم لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناءً على ضوابط يصنعها القاضى ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائى ومبدأ الفصل بين السلطات – إذا كانت المهمة التى أسندت إلى اللجنة لم تقترن بطريقة صريحة قاطعة ومعيار واضح يحدد لها كيفية أداء مهمتها واستخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، فإن ذلك لا يعنى حتمًا أنها ما رست عملها دون ضوابط أو معايير، فلا جدال فى أنها استعانت بالعرف العام الذى يحيط تولى الوظائف القضائية والوظائف التى يضفى عليها المشرع تلك الصفة بمعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية – من غير المسموح به أن تحل المحكمة نفسها محل اللجنة فى أعمال تلك المعايير والضوابط واستخلاص تلك الصفات – لا وجه للقول بأن السلطة التقديرية المقررة لتلك اللجنة تعد امتيازًا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة، ذلك لأن ممارسة السلطة التقديرية فى مجال التعيين فى الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبًا يبتغى الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها – إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته فى تولى الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة التى تقدم لشغل وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن فى القرار الصادر بتخطية فى التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب وهو أمر يصعب إثباته – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 28/ 9/ 2000 أودع الأستاذ/ سهير محمود خليل المحامى بصفته وكيلاً عن الطعن قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن طالبًا الحكم له بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 230 الصادر فى 14/ 5/ 2000 فيما تضمَّنه من استبعاد الطاعن من التعيين فى وظيفة معاون نيابة إدارية من دفعات 1990 حتى 1995 مع ما يترتب عل ذلك من آثار.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا فى الطعن انتهى لأسبابه على قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطّى الطاعن فى التعيين فى وظيفة معاون نيابة إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
قد نظرت الدائرة الثانية الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 8/ 12/ 2002 قررت إحالته إلى الدائرة السابعة للاختصاص وقد نظرت الدائرة السابعة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 26/ 1/ 2003 قررت إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقًا للمادة 54 مكررًا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، واستندت الدائرة فى هذا القرار إلى ما تبين لها من وجود تناقض بين أحكام المحكمة الإدارية العليا إذا إنها اتجهت فى الطعون أرقام 1215 لسنة 44 ق. ع و523 لسنة 43 ق. ع و4529 لسنة 42 ق. ع و157 لسنة 42 ق. ع و157 لسنة 42 ق. ع و1923 لسنة 42 ق. ع 10085 لسنة 46 ق. ع إلى أن التعيين فى الوظائف القضائية أمر تترخص فيه الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية وذلك باختيار أفضل العناصر الصالحة لتولى هذه الوظائف بلا معقب من القضاء على قراراتها المحمولة على الصحة والصادرة بلا تعسف ما لم يثبت من الأوراق أن هذه القرارات شابها عيب إساءة السلطة أو الانحراف بها عن غايتها، فى حين اتجهت المحكمة فى الطعن رقم 2707 لسنة 42 ق. ع إلى مناقشة الأسباب التى استندت إليها جهة الإدارة لتبرير تخطيها الطاعن فى التعيين فى وظيفة معاون نيابة إدارية وذهبت إلى أن القرار المطعون فيه غير مستخلص استخلاصًا سائغًا من الأوراق وأن الطاعن استوفى جميع الشروط والضوابط اللازمة للتعيين ومن ثَمَّ حكمت بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى التعيين، وقد نظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 8/ 5/ 2003 وتداولت نظره بالجلسات، وأثناء المرافعة أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى انتهى لأسبابه إلى ترجيح الاتجاه الذى يرى خضوع سلطة جهة الإدارة التقديرية فى التعيين فى الوظائف القضائية لرقابة القضاء، وبجلسة 6/ 11/ 2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة وإصدار الحكم آخر الجلسة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن المسألة التى تثيرها الإحالة إلى هذه الدائرة فى الطعن المعروض تنحصر فى الترجيح بين الاتجاه السائد الذى يذهب إلى تمتّع جهة الإدارة فى التعيين بالوظائف القضائية بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة وهو ما يعنى قصر رقابة القضاء على ركن الغاية فى القرارات الصادرة بالتعيين فى تلك الوظائف، فتصبح تلك الرقابة رهينة بإثبات سوء استعمال السلطة الذى يقع حتمًا على عاتق الطاعن إعمالاً لقرينة الصحة التى تحمل عليها كافة القرارات الإدارية، وبين اتجاه حديث للمحكمة الإدارية العليا بسطت فيه رقابتها على ركن السبب فى القرارات المشار إليها فنظرت فى مدى استيفاء الطاعن شروط وضوابط التعيين ومن ثَمَّ مدت رقابتها على سبب القرار ولم تقف عند غايته.
ومن حيث إن الطعن المطروح يتعلق بالتخطى فى التعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية من دفعات 1990 إلى 1995 بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 230 لسنة 2000 وكان الثابت بالأوراق أن النيابة الإدارية أصدرت فى 30/ 6/ 1998 القرار رقم 108 لسنة 1998 بتشكيل لجنتين لمقابلة المتقدمين للتعيين بهذه الوظيفة من الدفعات المشار إليها وذلك (للوقوف على مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل هذه الوظيفة القضائية فى كل منهم) وأن هذا التشكيل ضم رئيس الهيئة وأعضاء وأمين عام المجلس الأعلى للنيابة الإدارى، فإن اجتياز تلك المقابلة يكون شرطًا لازمًا يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها فى القانون والتى تنحصر فى التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على إجازة الحقوق وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب فى أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة، وذلك وفقًا لنص المادة 38 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 الذى أحالت إليه المادة 38 من قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 12/ 1989.
ومن حيث إن قرار تشكيل لجنتى المقابلة المشار إليه رقم 108 لسنة 1998 لم يقيد مهمة اللجنتين فى اختيار المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها، وكانت تلك المهمة لم تتقيد بأى اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية، كما لم تتقيد بأى ضوابط أخرى، فإن سلطتها فى الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة، وليس من شك فى أن القول بغير ذلك إنما يؤدى إلى إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناءً على ضوابط يصنعها القاضى ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائى ومبدأ الفصل بين السلطات، إذا كانت المهمة التى أسندت إلى اللجنة لم تقترن بطريقة صريحة قاطعة ومعيار واضح يحدد لها كيفية أداء مهمتها واستخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، فإن ذلك لا يعنى حتمًا أنها مارست عملها دون ضوابط أو معايير، فلا جدال فى أنها استعانت بالعرف العام الذى يحيط تولى الوظائف القضائية والوظائف التى يضفى عليها المشرع تلك الصفة بمعايير دقيقة وضوابط قاطعة وصفات سامية – بيد أنه يبقى من غير المسموح به أن تحل المحكمة نفسها محل اللجنة فى إعمال تلك المعايير والضوابط واستخلاص تلك الصفات كما لا وجه للقول بأن السلطة التقديرية المقررة لتلك اللجنة تعد امتيازًا يتعين الحد منه برقابة قضائية حاسمة، ذلك لأن ممارسة السلطة التقديرية فى مجال التعيين فى الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبًا يبتغى الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقى محاطًا بإطار المشروعية التى تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها فى إرساء العدالة دون ميل أو هوى، وفضلاً عن ذلك فإن تلك السلطة التقديرية هى وحدها التى تقيم الميزان بين حق كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها فى القانون فى شغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره، فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التى تؤهل لممارسة العمل القضائى على الوجه الأكمل ومن ثَمَّ فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته فى تولى الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة التى تقدم لشغل وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن فى القرار الصادر بتخطية فى التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب وهو أمر يصعب إثباته فى ضوء أوراق الطعن ووقائعه التى تفيد دون جدال أن الإدارة اتخذت موقفًا جديًا ببحث الطلب المقدم من الطاعن لشغل الوظيفة فقبلت أوراقه وفحصتها وعرضته على اللجنة لاستخلاص مدى توافر أهلية شغل الوظيفة لديه.
ومن حيث إنه يتعين فى هذا المجال التأكيد بأن الطعن الماثل لا يحتمل البحث فى قصور الأسباب على الوجه الذى ذهب إليه الطاعن، ذلك لأن القواعد القانونية التى تحكم مسلك الإدارة المطعون فيه لم تلزمها بتسبيب قرارها، ولأن الأهلية أو عدمها فى تولى الوظائف القضائية إنما هى حالة عامة تستشف إما ببصيرة نافذة لدى مجموعة من المتمرسين عبر لقاء مركز خلال فترة زمنية محدودة وإما برقابة تستمر لفترة ليست بالقصيرة يجريها المؤهلين لذلك من المتخصصين، وعليه إن لم تتوافر الوسيلة الثانية لا يصح إهدار الأولى بحجة القصور فى الأسباب أو حتى إهمالها ولا وجه فى هذا الصدد لاستبدال رقابة السبب برقابة التقدير، لأن السبب هنا وهو الحالة والواقعية للمتقدم للوظيفة يندمج فى الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، وبالتالى يذوب فى الفكرة الموضوعية المستهدفة من القرار المطعون فيه وهى تحقيق الصالح العام.

فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة

بأن التعيين فى وظيفة معاون نيابة إدارية يتم بمقتضى سلطة تقديرية مقيدة بالصالح العام وأمرت بإعادة الطعن للدائرة المختصة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات