الطعن رقم 314 لسنة 42 ق – جلسة 14 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 704
جلسة 14 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، ومحمد عبد المجيد سلامة.
الطعن رقم 314 لسنة 42 القضائية
( أ ) حكم: "تسبيبه. ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل". مواد مخدرة.
جريمة: "أركانها".
التناقض الذى يعيب الحكم: هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر
ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة. عدم استناد الحكم إلى التحريات المتضمنة اتجار
المتهم فى المواد المخدرة – لا فى بيان الواقعة ولا فى ثبوتها. استدلاله فى إدانة الطاعن
بجريمة إحراز أفيون بغير قصد التعاطى أو الاتجار أو الاستعمال الشخصى بأقوال الضابط
بالتحقيقات وبتقرير التحليل وتدليله على عدم توافر قصد الاتجار بضآلة كمية المخدر المضبوط
دون الأخذ بالتحريات فى شأن هذا القصد. لا عيب.
(ب) دفاع: "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات: "خبرة". حكم: "تسبيبه. ما لا
يعيب الحكم فى نطاق التدليل". مواد مخدرة.
عدم رد الحكم على دفاع الطاعن بخلو جيبه من آثار المخدر لا يعيبه.
وجود المخدر مجردا لا يلزم عنه بالضرورة تخلف آثار منه بالجيب كفاية أن ينقل الحكم
عن تقرير التحليل أن ما ضبط مع الطاعن هو أفيون لتبرير القضاء بالإدانة.
1 – التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض
الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة. وإذ كان يبين مما أورده الحكم أنه لم يعرض
لما جاء بالتحريات – إن صح أنها تضمنت أن الطاعن يتجر فى المواد المخدرة ويحرزها فى
منزله – ولم يستند إليها فى بيان الواقعة ولا فى ثبوتها، وإنما استخلص إدانة الطاعن
بالجريمة التى دانه بها – إحراز أفيون بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى
– من أقوال الضابط بالتحقيقات – بما لا تناقض فيه – ومن تقرير التحليل ودلل على عدم
توافر قصد الاتجار تدليلا سائغا مستمدا من ضآلة كمية المخدر المضبوط ودون أن يأخذ بالتحريات
فى شأن هذا القصد، وإذ كان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة
وعناصر فى الدعوى متى كانت سائغة فإنه ينحسر عن الحكم دعوى التناقض فى التسبيب والفساد
فى الاستدلال.
2 – لا على الحكم إن هو لم يرد على ما أثاره الطاعن فى دفاعه من خلو جيبه من آثار الأفيون
ذلك بأنه فضلا عما جاء بمدونات الحكم من أن المخدر المضبوط وجد مغلفا فإنه بفرض وجوده
مجردا عن ذلك فإنه لا يلزم بالضرورة تخلف آثار منه بالجيب. وإذ كان الحكم قد نقل عن
تقرير التحليل أن ما ضبط مع الطاعن هو من مادة الأفيون فإن ما أورده الحكم من ذلك يكفى
لتبرير قضائه بالإدانة ولا محل لتعييب الحكم بالقصور فى هذا الخصوص.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 27 يونية سنة 1968 بدائرة قسم الدرب الأحمر محافظة القاهرة: أحرز بقصد اتجار جوهرا مخدرا (أفيونا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة، فقرر بذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول/ 1 المرافق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن نعى على الحكم المطعون فيه أنه – إذ دانه بجريمة
إحراز أفيون بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى – قد أنطوى على تناقض
فى الأسباب وفساد فى الاستدلال وشابه قصور فى التسبيب. ذلك بأنه استند إلى التحريات
التى جاء بها أن الطاعن يتجر فى المواد المخدرة ويحرزها فى بيته وإلى حاصل واقعة الضبط
من أنه عثر فى جيبه على قطعة صغيرة من الأفيون مما لا يمت للاتجار بسبب، وقد عول الحكم
على هذين الدليلين المتناقضين معا، كما اتخذ من أقوال صاحب التحريات والضبط سندا للادانة
بينما واقعة الضبط وحاصلها يتعارض مع هذه الأقوال – هذا إلى أن الطاعن دفع بعدم إمكان
ضبط مادة الأفيون فى جيب جلبابه لأنها تترك بطريق اللزوم أثرا فى الجيب – وهو ما لم
يتحقق فى أوراق الدعوى – غير أن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع الجوهرى ولم ترد عليه
– وكل ذلك يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أن النقيب……
استصدر إذنا بضبط الطاعن وتفتيشه ومسكنه لضبط ما لديه من مواد مخدرة دلت على وجودها
التحريات السرية، وتنفيذا لهذا الإذن قام بتفتيشه فعثر بجيب جلبابه العلوى الأيسر على
لفافة من السلوفان بداخلها مادة أثبت تقرير التحليل أنها أفيون وتزن 25 و0 جرام وحين
واجه الطاعن بها أقر له بإحرازها بقصد التعاطى ولم يعثر الضابط على شئ آخر بالمسكن
– وقد عول الحكم فى ثبوت الواقعة على هذه الصورة فى حق الطاعن على أقوال الضابط وتقرير
التحليل، وحصل أقوال الضابط بما يطابق استخلاصه للواقعة حسبما سبق بيانه وأثبت ما أورده
تقرير التحليل من أن المادة المضبوطة هى من مخدر الأفيون – لما كان ذلك، وكان التناقض
الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا
يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة، وكان يبين مما أورده الحكم – مما تقدم – أنه لم يعرض
لما جاء بالتحريات – إن صح أنها تضمنت أن الطاعن يتجر فى المواد المخدرة ويحرزها فى
منزله – ولم يستند إليها فى بيان توافر الواقعة ولا فى ثبوتها، وإنما استخلص إدانة
الطاعن بالجريمة التى دانه بها من أقوال الضابط بالتحقيقات بما لا تناقض فيه – ومن
تقرير التحليل، ودلل على عدم توافر قصد الاتجار تدليلا سائغا مستمدا من ضآلة كمية المخدر
المضبوطة ودون أن يأخذ بالتحريات فى شأن هذا القصد، وإذا كان لمحكمة الموضوع أن تكون
عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر فى الدعوى متى كانت سائغة – فإنه ينحسر عن الحكم
دعوى التناقض فى التسبيب أو الفساد فى الاستدلال. لما كان ذلك، وكان الحكم قد نقل عن
تقرير التحليل أن ما ضبط مع الطاعن هو من مادة الأفيون فإن ما أورده الحكم من ذلك يكفى
لتبرير قضائه بالإدانة، ولا على الحكم إن هو لم يرد على ما أثاره الطاعن فى دفاعه من
خلو جيبه من آثار الأفيون ذلك بأنه فضلا عما جاء بمدونات الحكم من أن المخدر المضبوط
وجد مغلفا، فإنه بفرض وجوده مجردا عن ذلك فإنه لا يلزم بالضرورة تخلف آثار منه بالجيب،
ومن ثم فإنه لا محل لتعييب الحكم بالقصور فى هذا الخصوص – لما كان ما تقدم، فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس واجب الرفض موضوعا.
