الطعن رقم 48 لسنة 42 ق – جلسة 14 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 696
جلسة 14 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وحسن الشربينى.
الطعن رقم 48 لسنة 42 القضائية
( أ ) حكم: "إيداعه". بطلان. نقض: "أسبابه. ما لا يقبل منها".
على الطاعن حتى يكون له التمسك ببطلان الحكم – لعدم توقيعه خلال الثلاثين يوما التالية
لصدوره – أن يحصل من قلم الكتاب على شهادة دالة على عدم إيداع الحكم ملف الدعوى موقعا
عليه رغم انقضاء ذلك الميعاد.
(ب) حكم: "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات: "شهود".
تقرير الشاهد بمحضر الجلسة أنه لا يذكر شيئا عن الواقعة لا يفيد تناقضا مع ما حرره
بمحضر ضبط الواقعة من أنه قابل أحد المتهمين.
(ج) حكم: "بياناته". إجراءات المحاكمة. محضر الجلسة.
تضمن محضر الجلسة تلاوة تقرير التلخيص لا يجوز الادعاء بما يخالفه إلا بالطعن بالتزوير.
(د) عقوبة. غرامة. تنفيذ. مسئولية جنائية. مسئولية مدنية. قانون. عمل. تضامن. نقض:
"حالات الطعن. مخالفة القانون".
العقوبة الجنائية تمر بمرحلتين: الأولى القضاء بالعقوبة والثانية تنفيذها. مرحلة القضاء
بالعقوبة: يحكمها مبدأ شخصية العقوبة دون استثناء. مؤداه. لا يحكم بعقوبة إلا على من
ارتكب الجريمة أو شارك فيها. تعدد الجزاء الجنائى بتعدد المساهمين المادة 44 عقوبات.
مرحلة تنفيذ العقوبة: الأصل سريان مبدأ شخصية العقوبة. لا تنفذ إلا على من صدر الحكم
عليه فى نطاق مسئوليته. حالات التضامن فى المسئولية بين المحكوم عليهم نص عليها الشارع
على سبيل الحصر وبالنسبة لعقوبة الغرامة وحدها. للدولة اقتضاء مبالغ الغرامات المحكوم
بها على أكثر من شخص فى جريمة واحدة من واحد منهم فقط ولهذا الأخير الرجوع على شركائه
المتضامنين معه كل بما أداه عنه تطبيقا للقواعد العامة للمسئولية التضامنية فى القانون
المدنى. التضامن لا يقصد به إلا تحقيق مصلحة مالية بحتة للخزانة العامة. من قبيل ذلك:
التضامن بين المحكوم عليهم طبقا للمادتين 87/ 1، 221 من القانون 91 سنة 1959 بشأن العمل.
إدانة الحكم المتهمين باعتبارهما صاحبى عمل وبغرامة منفردة ستقوم الدولة بتحصيلها بالتضامن
فيما بينهما. لا مخالفة فيه للقانون.
(هـ) إثبات: "شهود". محكمة الموضوع: "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض: "أسباب الطعن.
ما لا يقبل منها".
النعى على المحكمة إطراحها أقوال شهود النفى. مجادلة فى تقديرها لأدلة الدعوى. لا يجوز
مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض.
1 – استقر قضاء النقض على أنه يجب على الطاعن لكى يكون له التمسك ببطلان الحكم لعدم
توقيعه خلال الثلاثين يوما التالية لصدوره أن يحصل من قلم الكتاب على شهادة دالة على
أن الحكم لم يكن وقت تحريرها قد أودع ملف الدعوى موقعا عليه على الرغم من انقضاء ذلك
الميعاد وإذ كان الطاعن لم يقدم شهادة بهذا المعنى فإن منعاه على الحكم المطعون فيه
فى هذه الخصوصية لا يكون مقبولا.
2 – إذا كان البين من مراجعة محضر الجلسة أن الشاهد لم يشهد بأنه لم يقابل أيا من المتهمين
عند تحريره محضر الضبط – على خلاف ما أثبته بمحضره على حد قول الطاعن وكان ما قرره
الشاهد فى هذا الصدد هو أنه لا يذكر شيئا عن تلك الواقعة – التى انقضى عليها قرابة
الأربعة أعوام ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض فى التسبيب الذى نعاه الطاعن
على الحكم من أنه عول فى الإدانة على كل من محضر ضبط الواقعة الذى جاء به أن محرره
قابل المتهم الثانى وما قرره بالجلسة من أنه لم يقابل أيا من المتهمين.
3 – من المقرر أن الأصل فى الإجراءات الصحة ولا يجوز الإدعاء بما يخالف ما أثبت منها
سواء فى محضر الجلسة أو فى الحكم إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله الطاعن وإذ كان
البين من الاطلاع على الأوراق أن محضر الجلسة تضمن إثبات أن السيد عضو اليسار تلا تقرير
التلخيص وبعد أن انتهت المحكمة من سماع شهادة الشهود حجزت الدعوى للحكم لجلسة محددة
وبها صدر الحكم المطعون فيه، فإن ما يجادل فيه الطاعن من خلو محضر جلسة المحاكمة من
إثبات تلاوة تقرير التلخيص يكون غير قويم ولا يعتد به.
4 – من المقرر أن العقوبة الجنائية تمر بمرحلتين: الأولى مرحلة القضاء بالعقوبة والثانية
مرحلة تنفيذها. وبالنسبة للمرحلة الأولى – أى مرحلة القضاء بالعقوبة – فإنه يحكمها
مبدأ أساسى لا يرد عليه استثناء هو مبدأ شخصية العقوبة ومقتضاه ألا يحكم بالعقوبة –
أيا كان نوعها بما فى ذلك الغرامة – إلا على من إرتكب الجريمة أو شارك فيها ومؤداه
كذلك أن يوقع الجزاء الجنائى على كل من ساهم فى إرتكاب الجريمة بحيث يتعدد بتعدد هؤلاء
المساهمين ولا يغنى الحكم به على أحدهم عن الحكم على الباقين وتطبيقا لهذا المبدأ العام
فى المسئولية الجنائية نصت الفقرة الأولى من المادة 44 من قانون العقوبات على أنه إذا
حكم على جملة متهمين بحكم واحد لجريمة واحدة فاعلين كانوا أو شركاء فالغرامات يحكم
بها على كل منهم على انفراد. وبالنسبة للمرحلة الثانية – أى مرحلة تنفيذ العقوبة فإنه
وإن كان الأصل هنا أيضا هو سريان مبدأ شخصية العقوبة بحيث لا تنفذ إلا على من صدر الحكم
عليه فى نطاق مسئوليته ولا تصيب غيره، إلا أن الشارع نص فى حالات محدودة واردة على
سبيل الحصر – وبالنسبة لعقوبة الغرامة وحدها – على التضامن فى المسئولية بين المحكوم
عليهم أى أنه إذا حكم على أكثر من شخص فى جريمة واحدة كل بعقوبة الغرامة فللدولة اقتضاء
مبالغ الغرامات المحكوم بها عليهم جميعا من واحد منهم فقط، ويكون لهذا الأخير أن يرجع
على شركائه المتضامنين معه – تطبيقا للقواعد العامة للمسئولية التضامنية فى القانون
المدنى – كل بما أداه عنه مما قضى عليه به من غرامة، والتضامن فى هذا المقام لا يقصد
به توقيع جزاء عقابى ولكن مجرد تحقيق مصلحة مالية بحتة للخزانة العامة بما يتيحه لها
من يسر فى تحصيل الغرامات المقضى بها فى خصوص أنواع معينة من الجرائم تستلزم طبيعتها
الخاصة اتخاذ مثل هذا الإجراء الوقائى وخروجا على المبادئ العامة. ومن قبيل ذلك ما
نصت عليه المادة 87 الواردة فى الفصل الثانى من الباب الثانى من القانون رقم 91 لسنة
1959 بشأن العمل من أنه: يكون أصحاب العمل مسئولين بالتضامن فيما بينهم عن أية مخالفة
لأحكام هذا الفصل. لما كان ذلك، وكانت المادة 221 من القانون المذكور تنص على أنه "يعاقب
كل من يخالف أحكام الفصل الثانى من الباب الثانى فى شأن عقد العمل الفردى والقرارات
الصادرة تنفيذا له بغرامة لا تقل عن مائتى قرش ولا تجاوز ألفى قرش" ومفاد نص المادتين
87/ 1، 221 سالفتى الذكر وتطبيقا للمبادئ التى سبق سردها، أنه إذا حكم بالغرامة على
أكثر من شخص لمخالفته أحكام الفصل الثانى من الباب الثانى من قانون العمل فإنهم يكونوا
متضامنين فى أداء هذه العقوبة، أى يكون للدولة اقتضاء مجموع مبلغ الغرامات المحكوم
بها من أى واحد منهم، دون أن يفيد ذلك بحال من الأحوال الحكم بتقسيم مبلغ الغرامة المحكوم
بها على مرتكبى الجريمة بحسب عددهم، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دان كلا من الطاعن
والمتهم الآخر باعتبارهما صاحبى عمل وبغرامة منفردة – ستقوم الدولة بتحصيلها بالتضامن
فيما بينهما إعمالا لنص المادة 87/ 1 من قانون العمل – لا يكون قد خالف القانون فى
شئ ويكون النعى عليه فى هذا الخصوص غير ذى وجه ولا يعتد به.
5 – منعى الطاعن فى شأن إطراح المحكمة لأقوال شهود نفيه لا يعدو المجادله فى تقدير
المحكمة لأدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه
لدى محكمة النقض.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن مع آخر بأنهما فى يوم 11 يوليه سنة 1969 بدائرة مركز الشهداء محافظة المنوفية (أولا) لم يحررا عقد عمل من نسختين باللغة العربية لكل عامل (ثانيا) لم يوفرا للعمال وسائل الإسعافات الطبية (ثالثا) لم ينشئا ملفا خاصا لكل عامل (رابعا) لم يعدا سجلا لقيد الغرامات وطلبت عقابهما بالمواد 42 و43 و65 و69 و70 و215 و221 من القانون رقم 91 لسنة 1959. ومحكمة الشهداء الجزئية قضت حضوريا بالنسبة للأول وغيابيا للثانى بتغريم كل منهما مائتى قرش عن كل تهمة مع تعدد الغرامة بقدر عدد العمال بالنسبة للتهمتين الأولى والثالثة. فعارض المتهم الثانى وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المحكوم عليه. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض. وقضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا. وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية بالنسبة إلى الطاعن والمحكوم عليه الآخر إلى محكمة شبين الكوم الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. والمحكمة المذكورة نظرت الدعوى من جديد وقضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم كل من المتهمين مائتى قرش عن كل تهمة من المتهم المسندة إليهما على أن تتعدد العقوبة بتعدد العمال الذين وقعت بشأنهم المخالفة بالنسبة للتهمتين الأولى والثالثة بلا مصروفات جنائية. فطعن وكيل المحكوم عليه الثانى فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه، إذ دان الطاعن بجرائم
عدم تحرير عقود عمل للعمال وفقا لقانون العمل وعدم توفير وسائل الإسعاف الطبية لهم
وعدم إنشاء ملف خاص لكل منهم وسجل لقيد الغرامات قد شابه البطلان والقصور فى التسبيب
وانطوى على خطأ فى تطبيق القانون وتأويله، ذلك بأنه لم يوقع عليه خلال الثلاثين يوما
التالية لصدوره، كما أنه عول فى الإدانة على كل من محضر ضبط الواقعة وشهادة محرره بالجلسة
على الرغم من التناقض الظاهر بينهما، إذ بينما جاء بالمحضر أنه قابل المتهم الثانى……
فإنه قرر بالجلسة أنه لم يقابل أيا من المتهمين. ثم إن المحكمة لم تعرض فى حكمها إلى
أقوال شاهدى نفى الطاعن مع أنها قاطعة الدلالة فى تبرئة ساحته، وفضلا عن ذلك فإن محضر
جلسة المحاكمة خلا من إثبات تلاوة تقرير التلخيص وأخيرا فإن الحكم المطعون فيه أوقع
على كل من المتهمين عقوبة مستقلة عما وقع منهما من مخالفات لأحكام قانون العمل رغم
أن المادة 87 من هذا القانون تنص على تضامن أصحاب العمل فيما بينهم عن أية مخالفة لأحكامه
مما كان يقتضى توقيع عقوبة واحدة عليهما معا.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يجب على الطاعن لكى يكون له التمسك ببطلان
الحكم لعدم توقيعه فى خلال الثلاثين يوما التالية لصدوره أن يحصل من قلم الكتاب على
شهادة دالة على أن الحكم لم يكن وقت تحريرها قد أودع ملف الدعوى موقعا عليه على الرغم
من انقضاء ذلك الميعاد، وكان الطاعن لم يقدم شهادة بهذا المعنى فإن منعاه على الحكم
المطعون فيه فى هذه الخصوصية لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان يبين من مراجعة محضر
جلسة 27 من مارس سنة 1971 أن السيد…… مفتش العمل لم يشهد بأنه لم يقابل أيا من
المتهمين عند تحريره محضر الضبط – على حد قول الطاعن على خلاف ما أثبته بمحضره – وكل
ما قرره فى هذا الصدد هو أنه لا يذكر شيئا عن تلك الواقعة – التى انقضى عليها قرابة
الأربعة أعوام – ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض فى التسبيب. لما كان ذلك،
وكان البين من الاطلاع على الأوراق أن محضر جلسة 27 من مارس سنة 1971 تضمن إثبات أن
السيد عضو اليسار تلى تقرير التلخيص وبعد أن انتهت المحكمة من سماع شهادة الشهود حجزت
الدعوى للحكم لجلسة 10 من أبريل سنة 1971، وبها صدر الحكم المطعون فيه، وكان من المقرر
أن الأصل فى الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت منها سواء فى محضر
الجلسة أو فى الحكم إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله الطاعن فإن ما يجادل فيه فى
هذا الشأن يكون غير قويم ولا يعتد به. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العقوبة الجنائية
تمر بمرحلتين: (الأولى) مرحلة القضاء بالعقوبة، (والثانية) مرحلة تنفيذها. وبالنسبة
للمرحلة الأولى. أى مرحلة القضاء بالعقوبة فإنه يحكمها مبدأ أساسى لا يرد عليه استثناء
هو مبدأ شخصية العقوبة ومقتضاه ألا يحكم بالعقوبة – أيا كان نوعها بما فى ذلك للغرامة
– إلا على من ارتكب الجريمة أو شارك فيها ومؤداه كذلك أن يوقع الجزاء الجنائى على كل
من ساهم فى ارتكاب الجريمة بحيث يتعدد بتعدد هؤلاء المساهمين ولا يغنى الحكم به على
أحدهم عن الحكم على الباقين، وتطبيقا لهذا المبدأ العام فى المسئولية الجنائية نصت
الفقرة الأولى من المادة 44 من قانون العقوبات على أنه إذا حكم على جملة متهمين بحكم
واحد لجريمة واحدة فاعلين كانوا أو شركاء فالغرامات يحكم بها على كل منهم على انفراد.
وبالنسبة للمرحلة الثانية أى مرحلة تنفيذ العقوبة، فإنه وإن كان الأصل هنا أيضا هو
سريان مبدأ شخصية العقوبة بحيث لا تنفذ إلا على من صدر الحكم عليه فى نطاق مسئوليته
ولا تصيب غيره، إلا أن الشارع نص فى حالات محدودة واردة على سبيل الحصر – وبالنسبة
لعقوبة الغرامة وحدها – على التضامن فى المسئولية بين المحكوم عليهم أى أنه إذا حكم
على أكثر من شخص فى جريمة واحدة كل بعقوبة الغرامة فللدولة اقتضاء مبالغ الغرامات المحكوم
بها عليهم جميعا من واحد منهم فقط ويكون لهذا الأخير أن يرجع على شركائه المتضامنين
معه – تطبيقا للقواعد العامة للمسئولية التضامنية فى القانون المدنى – كل بما أداه
عنه مما قضى عليه به من غرامة. والتضامن فى هذا المقام لا يقصد به توقيع جزاء عقابى
ولكن مجرد تحقيق مصلحة مالية بحتة للخزانة العامة يتيحه لها من يسر فى تحصيل الغرامات
المقضى بها فى خصوص أنواع معينة من الجرائم تستلزم طبيعتها الخاصة اتخاذ مثل هذا الإجراء
الوقائى وخروجا على المبادئ العامة. ومن قبيل ذلك ما نصت عليه المادة 87 الواردة فى
الفصل الثانى من الباب الثانى من القانون 91 لسنة 1959 بشأن العمل من أنه يكون أصحاب
العمل مسئولين بالتضامن فيما بينهم عن أية مخالفة لأحكام هذا الفصل. لما كان ذلك وكانت
المادة 221 من القانون المذكور تنص على أنه "يعاقب كل من يخالف أحكام الفصل الثانى
من الباب الثانى فى شأن عقد العمل الفردى والقرارات الصادرة تنفيذا له بغرامة لا تقل
عن مائتى قرش ولا تجاوز ألفى قرش…" ومفاد نص المادتين 87/ 1 و221 سالفتى الذكر وتطبيقا
للمبادئ التى سبق سردها، أنه إذا حكم بالغرامة على أكثر من شخص لمخالفته أحكام الفصل
الثانى من الباب الثانى من قانون العمل فإنهم يكونون متضامنين فى أداء هذه العقوبة
أى يكون للدولة اقتضاء مجموع مبلغ الغرامات المحكوم بها من أى واحد منهم، دون أن يفيد
ذلك بحال من الأحوال الحكم بتقسيم مبلغ الغرامة المحكوم بها على مرتكبى الجريمة بحسب
عددهم، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دان كلا من الطاعن والمتهم الآخر باعتبارهما
صاحبى عمل وبغرامة منفردة (ستقوم الدولة بتحصيلها بالتضامن فيما بينهما إعمالا لنص
المادة 87/ 1 من قانون العمل) لا يكون قد خالف القانون فى شئ ويكون النعى عليه فى هذا
الخصوص غير ذى وجه ولا يعتد به. لما كان ما تقدم وكان باقى ما ساقه الطاعن فى شأن اطراح
المحكمة لأقوال شهود نفيه لا يعدو المجادلة فى تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها
إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه والخوض بشأنه لدى محكمة النقض – فإن الطعن برمته يكون
على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
