الطعن رقم 310 لسنة 42 ق – جلسة 08 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 682
جلسة 8 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين محمود العمراوى، ومحمد محمد حسنين، وعبد الحميد الشربينى، حسن المغربى.
الطعن رقم 310 لسنة 42 القضائية
(أ، ب، جـ) تفتيش "التفتيش بغير إذن". قبض. مأمورو الضبط القضائى:
"اختصاصاتهم". دفوع: "الدفع ببطلان التفتيش". محكمة الموضوع: "سلطتها فى تقدير صحة
التفتيش". نقض: "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
( أ ) حق مأمور الضبط القضائى فى تفتيش المقبوض عليه. قبل إيداعه سجن القسم تمهيدا
لعرضه على سلطة التحقيق. ما دام يجوز له القبض عليه قانونا. مثال لتسبيب سائغ فى الرد
على الدفع ببطلان التفتيش.
(ب) تفتيش المقبوض عليه. قبل إيداعه سجن القسم تمهيدا لعرضه على سلطة التحقيق. أمر
لازم. أساس ذلك؟
(جـ) التزام من قام بالتفتيش حده أو مجاوزته. متعلق بالموضوع لا بالقانون.
إقرار المحكمة مأمور الضبط القضائى فيما اتخذه من إجراء. عدم جواز المجادلة فى ذلك
أمام النقض.
(د) حكم: "ما لا يعيبه فى نطاق التدليل". "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(د) الخطأ فى بيان مصدر الدليل. لا يضيع أثره. ما دام له أصل صحيح فى الأوراق.
(هـ) إثبات: "شهود". محكمة الموضوع: "سلطتها فى تقدير الدليل".
(هـ) حق محكمة الموضوع فى التعويل على قول الشاهد فى أى مرحلة من مراحل الدعوى. والالتفات
عما عداه. دون أن تلتزم بيان العلة.
1 – من المقرر أنه ما دام من الجائز للضابط قانونا القبض على الطاعن وإيداعه سجن القسم
تمهيدا لعرضه على سلطة التحقيق وفقا للمادتين 34 و36 من قانون الإجراءات الجنائية،
فإنه يجوز له تفتيشه على مقتضى المادة 46 من ذلك القانون. ومتى كان الحكم قد أورد قوله
"وحيث إن إيداع أى شخص حجز المركز أو القسم تمهيدا لعرضه على النيابة يقتضى تفتيش هذا
الشخص قبل إيداعه دون حاجة فى ذلك إلى الحصول على إذن من الجهة المختصة وتكون الإجراءات
التى تمت فى الدعوى صحيحة ولا مطعن عليها" فإن ذلك كاف فى الرد على الدفع ببطلان التفتيش.
2 – إن تفتيش الشخص قبل إيداعه سجن القسم تمهيدا لعرضه على سلطة التحقيق أمر لازم لأنه
من وسائل التوقى والتحوط من شر من قبض عليه إذا ما سولت له نفسه إلتماسا للفرار أن
يعتدى على غيره بما قد يكون محرزا له من سلاح أو نحوه.
3 – من المقرر أن الفصل فيما إذا كان من قام بإجراء التفتيش قد التزم حده أو جاوز غرضه
متعسفا فى التنفيذ، من الموضوع لا من القانون، ومتى كانت المحكمة قد أقرته فيما اتخذه
من إجراء فلا تجوز مجادلتها فى ذلك أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بأن
الضابط جاوز فى تنفيذ ذلك الإجراء ما كان يقتضيه لا يكون له محل.
4 – إن الخطأ فى بيان مصدر الدليل لا يضيع أثره ما دام له أصل صحيح فى الأوراق. ومن
ثم فإنه لا يقدح فى سلامة الحكم أن يكون قد أورد أنه استخلص أقوال الشاهد مما أدلى
به فى محضر الجلسة وفى التحقيقات مع أنها لم ترد إلا فى أحدهما دون الآخر.
5 – لمحكمة الموضوع أن تعول على قول للشاهد فى أى مرحلة من مراحل الدعوى متى اطمأنت
إليها وأن تلتفت عما عداه دون إلزام بأن تبين العلة فى ذلك.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 6 من أغسطس سنة 1970 بدائرة قسم الجيزة محافظة الجيزة – أحرز بقصد التعاطى جوهرا مخدرا (حشيشا) بدون تذكرة طبية وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد وللوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك، ومحكمة جنايات الجيزة قضت فى الدعوى حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و37 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند/ 12 من الجدول رقم/ 1 الملحق والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل مدة ستة أشهر وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المضبوطات، فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إحراز جوهر مخدر بقصد التعاطى قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ
فى الإسناد، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان التفتيش وما تلاه من إجراءات، تأسيسا على أنه
لم يكن من حق الضابط الذى أجرى التفتيش أن يفتش الأوراق لأن التفتيش كان يجرى بحثا
عن سلاح وممنوعات ظاهرة، بيد أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع الجوهرى إيرادا وردا، كما
أن الحكم عول فى قضائه على أن……. شهدت بالتحقيقات وبالجلسة بأن الطاعن أخرج جميع
ما فى جيوبه أمام الضابط الذى عثر فى جراب من البلاستيك على لفافتين من المخدر مع أن
أقوالها بالتحقيقات جرت على أن الضابط هو الذى قام بإخراج جميع ما بجيوب الطاعن وعثر
على المخدر، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله أن شجارا قام بين الطاعن ومطلقته……
بسبب تنفيذها حكم نفقة صادر لصالحها ضده فألقى عليها مادة كاوية كما اعتدى بمطواة على
أحد المتدخلين لفض الشجار فأحدث إصابته وتحرر عن ذلك المحضر المقيد برقم 6723 سنة 1970
جنح قسم الجيزة، وبعد أن أتم الضابط تحرير المحضر فى الساعة العاشرة و45 دقيقة مساء
قرر أن يبقى الطاعن بغرفة الحجز بالقسم حتى يعرضه على النيابة فى صباح الغد، وعند تفتيشه
قبل إدخاله تلك الغرفة عثر داخل جراب من البلاستيك على لفافتين من السلوفان تحوى كل
منهما قطعة صغيرة ثبت من تحليلها أنها من جوهر الحشيش وقد اعترف الطاعن بحيازته المخدر
المضبوط، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة فى حق الطاعن أدلة مستمدة من
أقوال الضابط الذى حرر المحضر وأجرى تفتيش الطاعن وأقوال مطلقته وأقوال من اعتدى عليه
الطاعن بالمطواة وشاهد آخر ومن تقرير التحليل ثم بعد أن عرض الحكم لدفاع الطاعن وأطرحه
أورد قوله: "وحيث إن إيداع أى شخص حجز المركز أو القسم تمهيدا لعرضه على النيابة يقتضى
تفتيش هذا الشخص قبل إيداعه دون ما حاجة فى ذلك إلى الحصول على إذن من الجهة المختصة
وتكون الإجراءات التى تمت فى الدعوى صحيحة ولا مطعن عليها". لما كان ذلك، وكان هذا
الذى أورده الحكم كاف فى الرد على الدفع ببطلان التفتيش وصادف صحيح القانون إذ أنه
ما دام من الجائز للضابط قانونا القبض على الطاعن وإيداعه سجن القسم تمهيدا لعرضه على
سلطة التحقيق وفقا للمادتين 34 و36 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه يجوز له تفتيشه
على مقتضى المادة 46 من ذلك القانون، هذا إلى أنه من المقرر أن التفتيش فى حالة الدعوى
أمر لازم لأنه من وسائل التوقى والتحوط من شر من قبض عليه إذا ما سولت له نفسه التماسا
للفرار أن يعتدى على غيره بما قد يكون محرزا له من سلاح أو نحوه، وكان الطاعن لا ينازع
فى حق الضابط فى تفتيشه، عند إدخاله سجن القسم وإنما يثير أنه جاوز فى تنفيذ ذلك الإجراء
ما كان يقتضيه، ولما كان الفصل فيما إذا كان من قام بإجراء التفتيش قد التزم حده أو
جاوز غرضه متعسفا فى التنفيذ من الموضوع لا من القانون، وكانت المحكمة قد أفرته فيما
اتخذه من إجراء فلا يجوز مجادلتها فى ذلك أمام محكمة النقض، ومن ثم فان النعى على الحكم
فى هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع فى أن ما حصله الحكم
من أقوال الشاهدة…… له أصله الثابت بمحضر جلسة المحاكمة، ومتى كان من المقرر أن
لمحكمة الموضوع أن تعول على قول الشاهد فى أى مرحلة من مراحل الدعوى متى اطمأنت إليها
وأن تلتفت عما عداه دون إلزام بأن تبين العلة فى ذلك، فإنه لا يقدح فى سلامة الحكم
أن يكون قد أورد أنه استخلص أقوال الشاهد مما أدلى به فى محضر الجلسة وفى التحقيقات
مع أنها لم ترد إلا فى أحدهما دون الآخر، ذلك بأن الخطأ فى بيان مصدر الدليل – بفرض
وقوعه – لا يضيع أثره ما دام له أصل صحيح فى الأوراق، ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا
الخصوص لا محل له. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما
تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى
حقه أدلة سائغة لها أصلها فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها فإن
الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
