الطعن رقم 303 لسنة 42 ق – جلسة 08 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 661
جلسة 8 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفة، وابراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى.
الطعن رقم 303 لسنة 42 القضائية
(أ، ب، ج، د) دفاع: "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات
المحاكمة. محكمة استئنافية: "الإجراءات أمامها". إثبات: "شهود".
( أ ) كفالة حرية الدفاع. بوجوب استماع المحكمة إلى ما يبديه المتهم من أقوال وطلبات
وأوجه دفاع. مشروطة بابدائها قبل قفل باب المرافعة.
(ب) حجز المحكمة الاستئنافية الدعوى للحكم. دون التصريح بتقديم مذكرات. عدم التزامها
باجابة طلب التحقيق المبدى فى مذكرة قدمها المتهم بعد حجز الدعوى للحكم وقفل باب المرافعة
فيها. أو الرد عليه.
(ج) الأصل وجوب سماع الشهود أمام محكمة أول درجة. وأنه على محكمة ثانى درجة تدارك ما
قد يقع من خطأ فى ذلك. قيدا ذلك: ألا يكون سماع الشاهد متعذرا. وأن يتمسك المتهم أو
المدافع عنه بسماعه.
(د) ثبوت عدم تمسك المتهم أمام محكمة أول درجة بسماع شهود. مفاده: نزوله عن سماعهم.
استجابة المحكمة الاستئنافية إلى طلبه سماع الشهود. وسماعها من حضر منهم. مرافعة المدافع
عن المتهم بعد ذلك. دون تمسكه فى ختام مرافعته بسماع باقى الشهود. النعى بعدم سماعهم
لا يقبل.
(هـ، و) محكمة الموضوع: "سلطتها فى تقدير الدليل". "سلطتها فى وزن أقوال الشهود". إثبات:
"بوجه عام". "شهود". نقض: "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم: "تسبيبه. تسبيب غير
معيب".
(هـ) وزن أقوال الشهود. وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة. موضوعى. أخذ المحكمة
بشهادة شاهد. يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ
بها.
(و) مصادرة محكمة الموضوع فى اعتقادها أو مجادلتها فى تقديرها. أمام محكمة النقض. لا
تجوز. ما دامت قد بينت واقعة الدعوى وأقامت قضاءها على عناصر سائغة اقتنع بها وجدانها.
1 – من المقرر أن كفالة حرية الدفاع بوجوب استماع المحكمة إلى ما يبديه المتهم من أقوال
وطلبات وأوجه دفاع مشروطة بإبدائها قبل قفل باب المرافعة بما لا يسوغ للمتهم إبداء
طلبات جديدة وأوجه دفاع أخرى فيما يقدمه بعد ذلك من مذكرات.
2 – متى كانت المحكمة الاستئنافية قد قررت حجز الدعوى للحكم دون أن تصرح بتقديم مذكرات،
فإنه بفرض صحة ما يقوله الطاعن من أنه طلب فى مذكرته المقدمة بعد حجز الدعوى للحكم
وإقفال باب المرافعة ضم دفتر الأحوال، فإن هذا الطلب لا يكون على المحكمة إلزام بإجابته
أو الرد عليه.
3 – الأصل هو وجوب سماع الشهود أمام محكمة الدرجة الأولى وأن تتدارك المحكمة الاستئنافية
ما يكون قد وقع من خطأ فى ذلك، إلا أن هذه القاعدة يرد عليها قيدان نصت عليهما المادة
289 من قانون الإجراءات الجنائية أولهما ألا يكون سماع الشاهد متعذرا والآخر أن يتمسك
المتهم أو المدافع عنه بسماعه حتى لا يفترض فى حقه أنه قبل صراحة أو ضمنا الاكتفاء
بأقواله فى التحقيق.
4 – متى كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات محكمة أول درجة أن المتهم لم يتمسك بسماع
شهود مما يعد نزولا منه عن هذا الطلب بسكوته عن التمسك به أمام محكمة أول درجة، ومع
ذلك فإن محكمة ثانى درجة أجابته لطلب سماع شهود الإثبات وسمعت أقوال من حضر منهم وترافع
بعد ذلك المدافع عن الطاعن دون أن يتمسك فى ختام مرافعته بسماع باقى الشهود أو بطلبات
فإن ما يثيره فى هذا الشأن يكون غير سديد.
5 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير
محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى
ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
6 – متى بينت المحكمة واقعة الدعوى وأقامت قضاءها على عناصر سائغة اقتنع بها وجدانها،
فلا تجوز مصادرتها فى اعتقادها ولا المجادلة فى تقديرها أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما فى ليلة 9 يولية سنة 1969 بدائرة قسم المطرية محافظة الدقهلية: شرعا فى سرقة المهمات الخشبية المبينة بالمحضر والمملوكة للشركة العربية للشحن والتفريغ، وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو ضبطهما والجريمة متلبس بها. وطلبت عقابهما بالمواد 45 47 و317/ 4 و5 و321 من قانون العقوبات. ومحكمة المطرية الجزئية قضت فى الدعوى حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين شهرا واحدا مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لكل، فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت فى الدعوى حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع وبالنسبة للمتهم الأول بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته مما أسند إليه، وبالنسبة للمتهم الثانى برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
الشروع فى سرقة قد أخل بحقه فى الدفاع وشابه الفساد فى الاستدلال، ذلك بأن المدافع
عن الطاعن أصر أمام المحكمة الاستئنافية على سماع الشهود كما طلب فى المذكرة المقدمة
فى فترة حجز الدعوى للحكم ضم دفتر أحوال الدفاع المدنى، إلا أن المحكمة قد اكتفت بسماع
شاهدين منهم والتفتت عن طلبه ضم الدفتر رغم أهميته – كما التفتت عن دفاعه المبدى بالمذكرة
– هذا إلى أن موقف الطاعن لا يعدو أن يكون صورة مماثلة لموقف آخر استبعد من الاتهام
رغم اتحاد حال كليهما، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه وإن كان الأصل هو وجوب سماع الشهود أمام محكمة الدرجة الأولى وأن تتدارك المحكمة
الاستئنافية ما يكون قد وقع من خطأ فى ذلك، إلا أن هذه القاعدة يرد عليها قيدان نصت
عليهما المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أولهما ألا يكون سماع الشاهد متعذرا
والآخر أن يتمسك المتهم أو المدافع عنه بسماعه حتى لا يفترض فى حقه أنه قبل صراحة أو
ضمنا الاكتفاء بأقواله فى التحقيق. لما كان ذلك، وكانت كفالة حرية الدفاع بوجوب استماع
المحكمة إلى ما يبديه المتهم من أقوال وطلبات وأوجه دفاع مشروطة بإبدائها قبل قفل باب
المرافعة بما لا يسوغ للمتهم إبداء طلبات جديدة وأوجه دفاع أخرى فيما يقدمه بعد ذلك
من مذكرات. وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات محكمة أول درجة أن المتهم لم يتمسك بسماع
شهود مما يعد نزولا منه عن هذا الطلب بسكوته عن التمسك به أمام محكمة أول درجة، ومع
ذلك فإن محكمة ثانى درجة أجابته لطلب سماع شهود الإثبات وسمعت أقوال من حضر منهم وترافع
بعد ذلك المدافع عن الطاعن دون أن يتمسك فى ختام مرافعته بسماع باقى الشهود أو بطلبات.
لما كان ذلك، وكانت المحكمة الاستئنافية قد قررت حجز الدعوى للحكم دون أن تصرح بتقديم
مذكرات، فإنه بفرض صحة ما يقوله الطاعن من أنه طلب فى مذكرته المقدمة بعد حجز الدعوى
للحكم وإقفال باب المرافعة ضم دفتر الأحوال فإن هذا الطلب لا يكون على المحكمة إلزام
بإجابته أو الرد عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف
التى يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك
يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها فلا يقبل
من الطاعن المنازعة فى اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات، ومتى بينت المحكمة
واقعة الدعوى وأقامت قضاءها على عناصر سائغة اقتنع بها وجدانها – كما هو الحال فى الدعوى
المطروحة – فلا يجوز مصادرتها فى اعتقادها ولا المجادلة فى تقديرها أمام محكمة النقض.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
