الطعن رقم 300 لسنة 42 ق – جلسة 08 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 656
جلسة 8 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين محمود العمراوى، ومحمود عطيفة، وابراهيم الديوانى، ومحمد محمد حسنين.
الطعن رقم 300 لسنة 42 القضائية
تعد. جريمة: "أركان الجريمة". قصد جنائى. فاعل أصلى. موظفون عموميون.
حكم: "تسبيبه. تسبيب غير معيب". اتفاق. اشتراك. خبز.
( أ ) الركن الأدبى فى جناية المادة 137 مكررا 1 و2 عقوبات. تحققه بتوافر نية خاصة
لدى الجانى. بالإضافة إلى القصد الجنائى العام. هى انتواؤه الحصول من الموظف المعتدى
عليه على نتيجة معينة بأدائه عمل لا يحل له أداؤه أو امتناعه عن أداء عمل كلف بأدائه.
(ب) استظهار الحكم – بعد إيراده ما يكفى لثبوت العنصر المادى للجريمة – أن ما وقع من
المتهمين من أفعال مادية كان بقصد منع المجنى عليهم من أداء أعمال وظيفتهم. وأنهم تمكنوا
بما استعملوه من وسائل العنف والتعدى من بلوغ قصدهم. كفايته لتوافر أركان الجناية المنصوص
عليها فى المادة 137 مكررا 1 و2 عقوبات.
(جـ) قصد المساهمة فى الجريمة. تحققه: بوقوعها نتيجة إتفاق المساهمين تنفيذا لقصد مشترك
هو الغاية النهائية منها. ولو لم ينشأ هذا الاتفاق إلا لحظة تنفيذ الجريمة.
(د) كفاية مساهمة الشخص بفعل من الأفعال المكونة للجريمة. لاعتباره فاعلا أصليا فيها.
(هـ) إثبات الحكم أن الطاعن ألقى بجوال الخبز المضبوط من المخبز إلى الطريق العام.
واستظهاره أن ذلك كان بقصد منع المجنى عليهم من أداء عمل كلفوا به. كفايته لاعتباره
فاعلا أصليا.
1 – يتحقق الركن الأدبى فى الجناية المنصوص عليها فى المادة 137 مكررا 1، 2 من قانون
العقوبات متى توافرت لدى الجانى نية خاصة بالإضافة إلى القصد الجنائى العام تتحصل فى
انتوائه الحصول من الموظف المعتدى عليه على نتيجة معينة هى أن يؤدى عملا لا يحل له
أن يؤديه أو أن يستجيب لرغبة المعتدى فيمتنع عن أداء عمل كلف بأدائه.
2 – متى كان الحكم بعد أن أورد وقائع المقاومة بما يكفى لتوافر العنصر المادى للجريمة،
استظهر استظهارا سليما من ظروف الواقعة أن غرض الطاعن وباقى الجناة مما وقع منهم من
أفعال مادية قد انصرف إلى منع المجنى عليهم من أداء أعمال وظيفتهم بعدم تمكينهم من
ضبط الخبز ناقص الوزن واقتياد الفاعلين إلى مخفر الشرطة لاتخاذ الاجراءات القانونية
قبلهم، وقد تمكنوا بما استعملوه فى حقهم من وسائل العنف والتعدى من بلوغ قصدهم فإن
الجناية المنصوص عليها فى المادة 137 مكررا 1، 2 من قانون العقوبات تكون متوافرة الأركان.
3 – من المقرر أن قصد المساهمة فى الجريمة أو نية التدخل فيها يتحقق حتما إذا وقعت
نتيجة إتفاق بين المساهمين ولو لم ينشأ إلا لحظة تنفيذ الجريمة تحقيقا لقصد مشترك هو
الغاية النهائية منها، أى أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر فى إيقاع الجريمة المعينة
وأسهم فعلا بدور فى تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت أو تكونت لديهم فجأة وإن لم يبلغ
دوره على مسرحها حد الشروع.
4 – يكفى فى صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا أصليا فى الجريمة، أن يساهم فيها بفعل
من الأفعال المكونة لها.
5 – متى كان يبين مما حصله الحكم المطعون فيه أنه أثبت فى حق الطاعن أنه ألقى بجوال
الخبز المضبوط من المخبز إلى الطريق العام واستظهر استظهارا سليما أن ذلك منه كان بقصد
منع المجنى عليهم من أداء عمل كلفوا بأدائه، فإن الطاعن يكون قد ساهم فى الجريمة باعتبار
أنها تتكون من عدة أفعال وقارفها مع الباقين بفعل من الأفعال المكونة لها، وهو ما يكفى
لاعتبار كل منهم فاعلا أصليا.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم فى يوم 9 نوفمبر سنة 1967 بدائرة مركز فارسكور محافظة دمياط: (أولا) المتهمون جميعا – استعملوا القوة والعنف مع موظفين عموميين هم مفتش التموين بدمياط والقوة المرافقة له ليحملوهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم بأن تماسكوا معهم وضربوهم حتى استخلصوا منهم حرز العيش المضبوط بمخبز المتهم الأول وحالوا دون إتمام عملية الضبط، وقد حدث مع التعدى ضرب من المتهم الأول على الشرطى السرى المرافق للقوة فحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا لمواد الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمياط قضت فى الدعوى حضوريا بتاريخ 22 أبريل سنة 1971 عملا بالمادة 137 مكرر فقرة 1 و2 والمادة 17 و55/ 1 و56/ 1 من قانون العقوبات (أولا) بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثانى والثالث بالحبس مع الشغل مدة ستة أشهر (ثانيا) بمعاقبة كل من المتهمين الباقين بالحبس مع الشغل مدة ثلاثة أشهر وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة للأربعة الأخيرات لمدة ثلاث سنوات، فطعن المحكوم عليه الرابع فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية
استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال
وظيفتهم قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب، ذلك بأن كل ما أسنده إليه
الحكم هو إلقاؤه بجوال الخبز ناقص الوزن المضبوط من المخبز إلى الطريق العام دون أن
يسند إليه استعماله لأى قوة أو عنف أو تهديد أو إسهام فى الوقائع المتتابعة التى سبقت
الضبط من باقى المحكوم عليهم مما لا يوفر فى حقه قيام الجريمة التى دين بها.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أن مفتش مباحث
التموين يرافقه أربعة من رجال الشرطة قاموا بضبط خبز ناقص الوزن من إنتاج مخبز المحكوم
عليه الأول وإثر ذلك أحاط المحكوم عليهم الثلاثة الأول بالشرطى الذى يحمل المضبوطات
وجذبوها منه ثم حضرت المحكوم عليهن الخامسة والسادسة شقيقتا الأول والسابعة زوجته والثامنة
وأخذن فى الصياح بينما اعتدى الأول على أحد رجال الشرطة وتمكنت الأخريات من خطف الجوال
المضبوط من الشرطى فأخذه الرابع "الطاعن" وقذف به من نافذة المخبز إلى الطريق العام
بقصد منع رجال القوة من ضبطه مما أدى إلى انصراف مفتش التموين ورجاله خشية الموقف وأثناء
انصرافهم بالسيارة قذفها الثالث بحجر أتلف زجاج بابها الخلفى، وساق الحكم على ثبوت
الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال مفتش التموين ورفاقه من رجال الشرطة
والتقرير الطبى وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه بعد أن أورد وقائع المقاومة بما يكفى لتوافر العنصر المادى للجريمة،
استظهر استظهارا سليما من ظروف الواقعة أن غرض الطاعن وباقى الجناة مما وقع منهم من
أفعال مادية قد انصرف إلى منع المجنى عليهم من أداء أعمال وظيفتهم بعدم تمكينهم من
ضبط الخبز ناقص الوزن واقتياد الفاعلين إلى مخفر الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية
قبلهم، وقد تمكنوا بما استعملوه فى حقهم من وسائل العنف والتعدى من بلوغ قصدهم فإن
الجناية المنصوص عليها فى المادة 137 مكررا 1، 2 من قانون العقوبات تكون متوافرة الأركان
إذ الركن الأدبى فيها يتحقق متى توافرت لدى الجانى نية خاصة بالإضافة إلى القصد الجنائى
العام تتحصل فى انتوائه الحصول من الموظف المعتدى عليه على نتيجة معينة، هى أن يؤدى
عملا لا يحل له أن يؤديه أو أن يستجيب لرغبة المعتدى فيمتنع عن أداء عمل كلف بأدائه.
لما كان ذلك، وكان يكفى فى صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا أصليا فى الجريمة، أن
يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها، وكان يبين مما حصله الحكم المطعون فيه أنه
أثبت فى حق الطاعن – وهو ما لا يجادل فيه – أنه ألقى بجوال الخبز المضبوط من المخبز
إلى الطريق العام واستظهر الحكم استظهارا سليما أن ذلك منه كان بقصد منع المجنى عليهم
من أداء عمل كلفوا بأدائه، فإنه يكون قد ساهم فى الجريمة باعتبار أنها تتكون من عدة
أفعال وقارفها مع الباقين بفعل من الأفعال المكونة لها وهو ما يكفى لاعتبار كل منهم
فاعلا أصليا فيها، إذ من المقرر أن قصد المساهمة فى الجريمة أو نية التدخل فيها يتحقق
حتما إذا وقعت نتيجة اتفاق بين المساهمين ولو لم ينشأ إلا لحظة تنفيذ الجريمة تحقيقا
لقصد مشترك هو الغاية النهائية منها، أى أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر فى إيقاع الجريمة
المعينة وأسهم فعلا بدور فى تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت أو تكونت لديهم فجأة وإن
لم يبلغ دوره على مسرحها حد الشروع. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس
ويتعين رفضه موضوعا.
